1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. ام حسين
    Offline

    ام حسين عضو فنان

    1,530
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏15 ابريل 2005

    وجع والم يتيمة

    الموضوع في 'المنتدى العام' بواسطة ام حسين, بتاريخ ‏28 ابريل 2005.

    يسكن أنين المحرومين عندما تهزمهم جنود النعاس .. لكن البعض تستعير نيران الأنين بقلوبهم لمجرد الإستسلام إلى السرير..
    الليل مخيف, وصوت أحتكاك أغصان الأيكة في الطرقات تجعل الروح تتناثر كالشظايا
    تخرس جميع أصوات الآدميين ماعدا صوت واحد يزمجر في هذا الأفق, ينادي: أمـــاه .. أمـــاه أين أنتِ ؟
    ألتقيتها في قارعة الطريق, متثاقلة الخطى, عيناها حائرتين ذابلتين, إحساس مريب يأخذني لإحتضان هالة الحزن التي تكوي صدرها,, إفتعلت الإصطدام بها لأفتح أول باب لمساعدتها.. لم أتوقع بأن جسدها هش, فقد كانت ملفوفة بعباءة تضم جسدها وأشجانها .. أرديتها أرضاً,, شعرت بان كياني يتحطم,, لملمتها بحنان واعتذرت منها, بادرتني بإبتسامة صفراء اخترقت هواجسي.. مضت هذه الطفلة تواصل سيرها,, لكن نفسي تأبى تركها .. أستوقفتها,, حاولت أن أقتحم عزلتها بأية طريقة .. لم أعلم ماذا أقول لها,, سألتها: أين تسكنين ؟
    أجابت باقتضاب وكأن شيء يمنعها عن الحديث: في آخر الشارع ..
    تملكتني الجرأة وقلت لها بود: أتسمحين لي أن أرافقك؟
    أشارت بكتفها, بالرغم من أني لم أفهم مغزى إشارتها إلا إن رغبتي تكبح جماح سكوتها..
    مشينا معاً والسكون يلف أعماقها .. سألتها: مااسمك؟
    - فاطمة ..
    - كم عمرك ؟
    - ثلاثة عشر عاماً..
    ذهلت عندما سمعت عمرها ,, فجسدها الضئيل لا يوحي لها بأنها في مرحلة البلوغ..
    وصلنا إلى باب صغير, حاولت أن أتفحص ذلك البيت,, شعرت بأن الألم يسكن في ذلك البيت ..
    ابتسمت فاطمة وقالت: أتودين الدخول؟
    كانت خطوة جريئة عندما قبلت الدخول معها..
    كل شيء بالمنزل يوحي بالألم,, كل شيء قديم,, رائحة عبق السنين الطويلة تفوح في أرجاء المنزل ,, لم أشأ أن أقض مضجع فقرهم..
    جلست فاطمة باستحياء ثم قالت: أمي مريضة ولا تستطيع إستقبالك..
    شعرت بأن خناجر الحزن تصارعني.. قلت لها: وأين هي والدتك؟
    أشارت بإصبعها على أحد الغرف .. توجهت إليها .. وإذا بامرأة مازال شذى زهور الشباب يفوح منها .. المرض يفتك بشبابها .. كانت عاجزة عن الحركة, حتى كلماتها كانت تتعرقل في لسانها .. أخفيت عبرتي كي لا أقلب مواجعهم ,, عرفتهم بنفسي ,, حاولت أن أشرّب روحي في ردهات ذلك المنزل .. حاولت أن أبحث عن حلقة تأخذني لأسأل عن والد فاطمة,, لكنني أقنعت نفسي بأن الأيام سوف تكشف الأوراق..
    ودعتهم بعدما وعدتهم بأن أزورهم كلما سمحت لي الظروف ..
    بقيت حائرة سامدة,, أتذكر ماحدث في ذلك النهار , وجه فاطمة الشاحب يتراءى في مخيلتي ,, وصوت أعماقي يدعوني لإحتضان روحها ..
    * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    توالت الأيام ,, وتوثقت عرى التواصل بيني وبين فاطمة وأمها وأخيها الصغير أحمد.. شعرت بأني أنتمي لهذه العائلة .. زغاريد ضميري تأخذني إلى عالم البر ..
    أستيقظت ذات صباح وقلبي يدق نواقيس الخطر.. شيء ما يجذبني إلى ذلك البيت الصغير.. خرجت مسرعة الخطا ومشاعر مضطربة تسبقني .. وصلت عند الباب وجدت أحمد يقضم أظافره في حيرة,, توجه إليّ بهلع قائلاً: أمي لا تتكلم ..!!
    كنت أصارع الثواني كي أصل للأم المريضة .. وجدت فاطمة تهمس لأمها: أماه أستيقظي .. أماه أنتِ جائعة كلي ,, أماه كلميني ..
    حاولت أن أكون سيدة الموقف لأهدأ من روع فاطمة .. تحسست نبض والدتها .. لكني لم أجد سوى سكون يسكن صدرها.. توقفت ساعات أم أحمد .. انطفأت شمعة شبابها الكسيح .. أدركت فاطمة بأن أمها رفعت رايات الهزيمة صاعدة لسموات عُلا ..
    صرخت فاطمة ملئ فؤادها: أمـــــــــاه ..
    ماهي إلا ساعات إلا وجسد أمها يوارى تحت الثرى ..
    دخلت فاطمة المنزل ودموعها تحرق أحشاءها ,, تناغي أطياف والدتها ,, وتلعن غربتها في وطنها .. جلست على سرير والدتها تقول: أماه من لي بعدك في هذه الدنيا ؟
    أماه من يسكّن وجع طفلة قتلها أبوها عندما هجرها ؟
    أماه من يمسح دمعي عندما أبكي ؟
    أماه من يشاركني أحزاني وأفراحي ؟
    أماه من يزيح أشباح الخوف عن مخيلتي ؟
    أماه من يصبرني في هذه الليالي الحالكة ؟
    تحتضن فاطمة وسادة أمها وتشم ثيابها وتقول: لم تذوقي حلاوة الأيام ياأماه ,, حتى تمرها لم تذوقيه .. تعودتي على مرارتها فكانت تسقيكِ كل يوم سمّ ذعاف,, يقتل كل شيء فيك ماعدا قلبك الحنون ..
    سحبتها من أكوام الألم,, حاولت أن أدخل كلمة الأمل في قلبها ,, لكن الألم يقتل الأمل .. شعرت بأنها تغرق في ضياع لا أعرف منتهاه ..
    كانت تلك الليلة كالعجوز الخرف يعربد بجنان أحلامهما الصغيرة , فيحول طفولتهما إلى مرتع لأشباح الخوف والحرمان.. يجثم الليل على الصدور وصوت همهمة سماوية تزمجر في الكون فتصهر الأنفس في بوتقة اليأس ..
    لم تغمض جفنا فاطمة تلك الليلة .. شعرت بأنها امرأة كبيرة قد أكلت عليها السنون العجاف وشربت .. كانت تهدأ من روع أخيها أحمد وترسم له أحلام فتطلقها لتثغو كالخراف ..
    جلست فاطمة القرفصاء, وسيول الدموع تكتسح أحلامها وتقول: والدي هجرنا منذ خمسة أعوام حينما أنجبت أمي أحمد ,, ضاقت به سبل العيش ليلهث وراء الخيال الذي نسجه من قريحة ضعيفة,, خلّف وراءه زوجة مريضة وولدان يداعبان أسرار السعادة فتعبث بهم سياط الرعب .. بقيت أمي صامدة في وجه المجتمع الذي لسعنا بألسنته ..والآن تركتنا أمنا ,, جعلتنا نتخبط في معترك الحياة .. أوّاه على صبري ..
    ربط لساني أمام هذه الفتاة ,, لم أتوقع بأنها تختزن كل تلك المعاناة في قلبها .. شعرت بانها تتقلب على مغتسل الحياة ,, تسير في هذا الكون بأكفان الزمن ,, حاولت أن أمزق شرنقة اليأس التي تخنقها, لكنني فشلت ..
    اقتحم نور بقلبي ,, بدد الظلام المرعب الذي أرداني.. شعرت بنفحات إلهيه تتغلغل في روحي.. مسكت يد فاطمة بقوة وقلت لها: توجهي إلى الله فهو الرحمن الرحيم .. لا يخيب من تمسك به ولا يرد من إلتجأ إليه ..
    أرتسم على وجهها الشاحب إبتسامة تفجرت من أعماق قلبها ..
    توضأت للصلاة وفرشت سجادتها , وقفت أمام بارئها بقلب خاشع يرتجي الرحمة واللطف الإلهي .. تلهج بذكر الله, ودت لو تطول الركعتان .. فتحت كتاب الله , شعرَت بأن الكلمات تخترق أحشاءها وكأن صوت ملائكي يقول: أليس الصبح بقريب ؟
    كنت أرمقها وهي في محرابها تدعو الله ,, أكتظ المنزل بالملائكة .. كل شيء يسبح لله .. شعرت بأن وجهها يشع نور سره الإيمان الصادق .. أنطلق صوت أذان الفجر .. قامت لتصلي .. بزغت شمس الأصيل لتطرد آخر خيوط الظلام .. دخل النور من نوافذ المنزل وحطم زجاجات اليأس .. غلبني الوسن واستسلمت للنوم .. لكن فاطمة ظلت في محرابها,, استيقظت عند الظهيرة على صوتها الشجي ,, صوت يتغلغل للاعماق .. تناجي ربها بإلحاح .. كانت حرارة إيمانها تذيب الجزع الذي سكن مقلتها ,, وماأن فرغت من تعبدها حتى قالت لي: إن الله لن ينسانا ,, فكما قد خلقنا من قبل وأحاطت بنا رحمته الإلهيه في رحم ضيق ,, سيرحمنا الآن في هذه الدنيا الجائرة .....
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. فجر الخواطر
    Offline

    فجر الخواطر إداريه سابقاً

    4,481
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏24 فبراير 2005
    الإقامة:
    *.* منتديات صقر البحرين*.*
    رباااااااااااااااااااااااااااااه
    ماهذا الخاطره الرائعه ...في قمة الروعة...
    بين جنبات احرفك امنيات ..
    يرتجف النبض..
    رااااااائعة حتى حدود السماء
    لا أجد اي شئ أقوله لك ..
    إلا أنني مأخوذ حتى الثمالة
    دام نبضك الخجل ..
    يستنشق هواء الذكرى
    تحياتي...
     
  3. عاشقه الخيال
    Offline

    عاشقه الخيال عضو مميز

    1,038
    2
    0
    إنضم إلينا في:‏28 ابريل 2005
    الإقامة:
    في بحر الهموم
    لا اعرف ماذا اكتب فهذه القصه الؤلمه اخذت كل تعبير تسلمي ام حسين
     
  4. ام حسين
    Offline

    ام حسين عضو فنان

    1,530
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏15 ابريل 2005
    شكرا على ردودكم الحلوة
    اخواتي
     
  5. نهر الاحزان
    Offline

    نهر الاحزان عضو مشارك

    414
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏21 ابريل 2005
    اووووو
    كشوخي بس حزينة وااااااااااااااايد
    تجمعت الدموع في عيوني بس مااصحت :)
     
  6. سحر
    Offline

    سحر عضو مميز

    1,100
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏28 ابريل 2005
    يسلموووو ام حسين على هذه القصة المؤثرة ويعطيش الف عافية
     
  7. ام حسين
    Offline

    ام حسين عضو فنان

    1,530
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏15 ابريل 2005
    ويعطيكم الف عافية على المرور
    اخواتي
    وارجوا ان تعجبكم
     
  8. نجم النجوم
    Offline

    نجم النجوم أكثر من مميز

    6,160
    14
    0
    إنضم إلينا في:‏28 يونيو 2006
    الإقامة:
    السعودية
    شكرا حزيلا

    بنتظار الجديد

    مع تحياتي

    نجم النجوم
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة