1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. جـريح
    093
    Offline

    جـريح إداري مراقب اقسام

    713
    281
    131
    إنضم إلينا في:‏7 مايو 2005

    بدل أن تلعن الظلام أشعل شمعة

    الموضوع في 'المنتدى العام' بواسطة جـريح, بتاريخ ‏25 نوفمبر 2014.

    [​IMG]

    حين يأوي الانسان الى مضجعه ليلاً تكرّ عليه أحداث يومه كاملة كالشريط السينمائي.. وكأنه يختزلُ ساعات صحوه كلها في دقيقة واحدة..يستحضر فيها أعماله وأقواله وقد يستحضر خواطره ومشاعره.. والعجيب أن الإنسان في هذه اللحظة الصريحة مع نفسه، يدرك المواقف التي أحسنَ فيها ، كما يدرك المواقف التي أساءَ فيها.. والأعجبُ أن مواقف السوء لا تكتفي بالمرور العابر في مخيلته.. بل تطرقُ على خياله بقوّة، ليزداد ثقل هذه المواقف على روحه، وكأنّ شيئا في داخله يهمس له بأنه أخطأ، أو أنّ واعظ نفسه يعاتبه.. رغم أنه يملك الأعذار لكل مواقفه، وعنده تبرير لكل ما قام به ، لكن نداءَ ضميره لا يقبل هذه الأعذار..(بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره)
    والموفّق من تغفو عيناه وقد اتخذ قرارات مهمة ليومه التالي..فهو يملك الشجاعة ليعترف بخطئه أمام نفسه على الأقل.. وهنا تكمن عظمة النفس اللوامة ، التي تلوم صاحبها وتقسو في تأنيبه.. وهو ما يسميه البعض ب (نداء الضمير)
    ولكن...هل يخفُت هذا الصوت في الانسان..؟
    أم أنّه باق ،ولكن الانسان لا يسمعه..؟ أو أنّه يسمعه ويتغاضى عنه..؟
    إن الفطرة الإنسانية مشحونة بالخير..وإن في كل إنسان وازعاً داخلياً لا يكفّ عن وعظه وتأنيبه..وهذا الرقيبُ الدائمُ على الانسان، لو أصغى له الانسان لنال خيرا كثيرا..
    أعجبني قول أحد الأدباء حين قال: (حتى القطة –ذلك المخلوق الصغير- تعلم الخير من الشر، فلو تطاولتْ على طعامك وسرقتْ منه شيئا ،فإنها سرعان ما تهربُ منك لتأكله بعيدا عن عينك..أما لو ألقيتَ لها الطعام، فإنها ستأكله أمامك ساكنة مطمئنة..)
    فالطبيب مثلا حين يقصّر في عمله ،فيموت مريضه بسبب اهماله أو تقصيره، يعلم في قرارة نفسه أنه مخطىء وأنه يتحمل تبعة عمله، ولو برّأه القانون وعذره الناس..وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى ذلك بقوله: (من تطبّب بغير طب فهو ضامن) أي عليه مسؤلية عمله إن عمل به دون علم أو خبرة..
    والمهندس الذي يتغاضى عن عيب في البناء،اوغش في المواد ،فيتسبب مستقبلا بقتل أرواح بريئة يعلم بينه وبين نفسه أنه المسؤول عن هذه الأرواح البريئة التي أزهقها بسبب غشه وإهماله.. ويعلم كذلك أنه المسؤول عما يتكلفه صاحب المنزل من إصلاح لهذا الغش مستقبلا..
    ومن يسعى للعبث والتخريب بدعوى الاصلاح ، يعلم في قرارة نفسه أنه يرتكب اثم فعله، واثم من قادهم خلفه وتحمّل أوزارهم.
    وهو يعلم في قرارة نفسه أنه عاجز عن الاصلاح لذلك فهو يغطّي على عجزه بالتخريب..فلو كان قادرا على الاصلاح ، لأصلح نفسه ابتداء وأصغى لنداء ضميره ومكنون فطرته..
    وكل من يعطي معلومة خاطئة ، أو يفتي بغير علم ، سواء كان معلما في مدرسة أو أستاذا في جامعة أو مدربا في شركة أو فنيًّا في مشغل ،أو خطيبا في مسجد، فإن عليه مسؤولية ما يقوله أو يعلّمه أو يوصي به أو يفتي به وقد حذّر الله تعالى من ذلك بقوله :
    (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)
    يروى أن رجلا أصابه جرح في رأسه باحدى الغزوات، فلما سأل بعض الناس كيف يصلي ؟ قالوا له لا بد لك أن تغتسل بالماء ، فاغتسل فانفتح جرحه ومات..فلما بلغ الخبر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب غضبا شديدا وقال: (قتلوه قتلهم الله..هلا سألوا إذا لم يعلموا..إنما كان يكفيه أن يتيمم)
    فقد تؤدي المعلومة الخاطئة الى انتشار الجهل والفساد..وقد تؤدي الفتوى بغير علم الى إزهاق الأرواح واضلال الناس..
    نطالب بالاصلاح ونحن على يقين أن الاصلاح يبدأ من الفرد نفسه ،ثم يمتد الى أسرته فمحيطه..فلنصغٍ لما يهمس به جوهرنا الانساني كل ليلة
    فصوت الفطرة لا يمكن كتمه، وهمس الضمير أقوى من كل المواعظ ولنتذكر الحكمة المشهورة..( بدل أن تلعن الظلام أشعل شمعة..)
     
    جاري تحميل الصفحة...
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة