1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. ملاك الحرية
    Offline

    ملاك الحرية عضو مشارك

    121
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏15 يوليو 2005
    عنـــــــدمـــــا .... ...

    الدموع ... لحن حزين لجرح القلب ... تحاول أن تلئم جراحنا ... الليل يبتعد محملا بالالام ...يتركنا لصباح قد لا يكون للعذاب طعم فيه ... حياتنا ...سرقت و مازالت تسرق منا ...أحبائنا ...عشقنا... ولهنا ...تعود مشتهية المزيد ...ذكريات مؤلمة ...لحب أول ...و ثان ...و عاشر ...تغزو الجروح قلوبنا ...فنمني أنفسنا بصباح يوم جديد !
    يسافر الحب من قلب إالى قلب ...يحط في كل فؤاد لمدة من الزمن ...يمله سريعا ...فيتركه ...يحمل على ظهره حاجياته...يبتعد مهاجرا إالى موطن اخر ...قد يلبث فيه طول الحياة...أو هنيهات معدودة !!!
    و تحت ظلال الشمس الوافرة ،تراءت للأعين صورة للقرية الصغيرة ..الحب،العطاء،أهم ما يميز هذه القرية.و خلف جدران لبيت عتيق ،تم الاحتفال بعقد قران سما ابنة الشهيد محمد ابن ابي مكي بسمير ، لم يكن الاحتفال كبيرا ،و لكنه جمع أغلب أهالي القرية.
    و بعد انصراف الزوجان إالى عشهما السعيد،انصرفت الأخ دانيا (16سنة)إالى التلفون،ورفعت سماعة الهاتف ،لتضغط أرقاما طالما طلبتها ...
    دانيا:السلام عليكم
    .....: وعليكم لسلام
    دانيا:شخباك سامي؟
    سامي:انتي شخبارج؟
    دانيا:الحمدلله تمام.
    سامي :اذا انتي تمام يعني انا تمام.
    دانيا:حقويش ماييت عرس أخويي سمير؟
    سامي:أنا اسف بس كان عندي Final في الجامعة.
    دانيا :اي صدق للحين ما خلصتون اختبارات .
    سامي:دانيا أبغي اقولج شي..
    دانيا:تفضل قول..
    سامي:أخاف تفهميني غلط!
    دانيا:لا ،ما بفهمك غلط
    سامي:أنا..أنا ..أحبج
    و حالما سمعت الكلمة الأخيرة أغلقت دانيا سماعة الهاتف ،لم تعرف لماذا ،و لكن ربما خفقات القلب المتسارعة أبت دون الرد عليه!!
    لم تكن تعرف ،و لكنها انتبهت لاحقا لأبيها يقف خلفها ،توسلت لربها ألا يسألها عمن كانت تتحدث معه .
    الأب : ما بتقومين تنامين، ويا من تتحجين؟.
    دانيا بارتباك:هذي رفيقتي زينبو!
    الأب :و حقويش قطعتينه جديه؟
    دانيا مع لحظة تفكير طويلة:لاني متهاوشة وياها اليوم على المسنجر و هي متصلة تعتذر !
    الأب:ويشهوجلسنجر؟!هذا بعد يعني وي!،و حقويش ما قبلتين اعتذارها ،احنا أنا و أمش الله يرحمها ما ربيناكم جدي!
    دانيا مع ابتسامة على وجهها:لا،بس هي غلطت عليي،و المسنجر هذا برنامج نسولف فيه ،بس بتلكو ما بتبوق منا قيمة الدقيقة يعني محسوب على الانترنت.
    الأب:بس لازم تسامحينها.
    دانيا:إن شاء الله ابويي.
    ليلة مرت بسلام ...و قد كادت أن تخرب العلاقة بين الاب و ابنته ولكن لعل الايام تفصح عما يختلج في قلب الفتاة الشابة!
    الأيام تمضي حاملة معها ذكريات لا تنتسى لحب أول يعصف في قلب قد بدأ للتو في خوض تجربة الحياة ..يوم يشد إاليه يوم اخر ،و هاهي قد انتهت الإجازة الصيفية ،و قد بدأ العام الدراسي الجديد في الجامعة ،كم هو جميل استقبال أول فصل دراسي في هذا المكان الجديد ،و كم هي جميلة اللحظات السابقة لرؤية الأطلالة الأولى لدكتور المادة ،و التعرف على طلاب اخرين سيشاطرونها الصف نفسه لمدة ثلاثة أشهر عجاف .
    لم يكن وجود دانيا و سامي في نفس التخصص مصادفة ،بل اتفقا على دراسة نفس التخصص (المحاسبة).
    صدفة ، وجدته معها في نفس (السكشن)! و كأن القدر يريد أن يجمعهما سوية مع بعضهما البعض ،هكذا أيقنت دانيا عندما رأته في اليوم الأول لها في الجامعة ،و مع ابتسامة رحبت بعشيقها سامي ،و قد ردت حواسه مسرعة بغمزة سريعة لها لئلا يراها أحد الطلبة .و مع هذا الترحيب لم تسع دانيا كل هذه الدنيا من الفرحة ،أخذ التفكير يشغل حواسها ،فهي تفكر به وحده ،نعم به وحده .
    و بينما كانت تشاهد التلفاز مع والدها - كما كانت تقضي العادة- باغتها والدها بسؤال سريع ،ردت عليه بعد مضي لحظات ، لأن عقلها و كما كانت عادته لم يكن جالسا معها في غرفة المعيشة ،فقد كانت تفكر في نصفها الاخر،و تعد الثواني و الدقائق لموعد اتصالها.
    الأب: ها دانيا ويش سويتين اليوم في الجامعة؟
    دانيا:و لا سي بس رحنا و قعدنا و انتظرنا الدكاترة كل حين ما واحد يدخل علينا ... أفففففففف ملل أول يوم في الجامعة حسبته غير عن المدرسة بس كان نفس الشي ملل و ملل .
    الأب مع ابتسامة صفراء :و جم واحد وياكم في السكشن ؟
    دانيا بصوت خافت :و جيفه اعدهم و حبيب القلب قدام عيوني !!
    الأب :ها ويش تقولين؟
    دانيا:لا بس قاعدة أحسبهم، ما أدري يمكن ستة او سبعة .
    عقارب الساعة تسير ببطء .. و دانيا في كل لحظة شوقها له ..و ها قد أتى موعد اتصالها له ..
    دانيا:هلا سامي
    سامي:Hi sweetheart .. مبجرة اليوم في اتصالج توها الساعة وحدة !
    دانيا :لا بس شفت روحي ما عندي شي قلت بتصل أطمئن عليك .
    سامي:الصراحة اليوم أول ما شفتج ويايي في السكشن عيوني فتحتها على الاخر!
    دانيا :هههههههههه ..أني أكثر!
    سامي :وش رايج نتقابل باجر في كفتيريا أبو علي؟
    دانيا :لا لا مو قد المستوى !
    سامي :اشرايج في مجمع المطاعم؟
    دانيا :اممممممممممم لا في ناس وايد يروحون هناك أخاف أحد يشوفني وياك...
    سامي: صعبتين عليي شوي ..
    دانيا :!!
    سامي: مافي غيره نروحه StarBox Café.
    دانيا : أوكي
    سامي : أوكي بكرة الساعة 3 أنا انتظرج هناك .
    دانيا : إن شاء الله ..الحين تعبانة باقوم أنام .
    سامي : سلامتج من التعب .
    دانيا : باي
    سامي : باي يا أحلى دانيا في العالم ..
    اتجه سامي إلى المكان المحدد حاملا معه الكثير من الامال ! و هاهي أمامه تجلس على طاولة بعيدة عن الأنظار ..تتأمل ساعتها ..
    دانيا : مرحبا
    سامي : أهلين ..اثنين كوفي بليز
    دانيا : ها وش بغيت ؟
    سامي :لا بس حبيت أدردش وياج شوي
    دانيا :أوكي
    سامي واضعا يده على يدها : أنا مو أحبج ..أنا أموت فيج ..في
    دانيا مقاطعة: شيل ايدك
    سامي: حقويش اشيلها احنا نحب بعض يعني ما فيها شي اذا ...
    دانيا: قلت لك شيلها ..
    سامي غاضبا: أوكي براحتج ..
    غضب سامي من دانيا لأنها رفضت مبادرته الأخيرة ،فغادر غاضبا و ترك المقهى وراءه !
    عادت دانيا إلى المنزل ، حاولت مرارا و تكرارا الاتصال به ،لكن تلفونه كان مغلقا !!
    عندما يتوج حب شخصين في هذه الحياة برباط الزواج المقدس ، يتشاطر القلبان الأفراح و الأحزان ، و يصبح كل منهما أميرا في قصر قلب الاخر .
    بشرت سما سمير بحملها ... فرحته لم توصف... هو ابنه الأول...يمشي في الدهاليز ليصل الى عالم اخر يدعى الحياة ...محملا بتاج يضعه على رأس أبيه ...صوتاج الأبوة ... سارع لنشر الخبر بين عائلته و أقرانه في العمل ...أراد أن يخبر الجميع بهذه البشرى السارة ...أن يهتف بأعلى صوته للعالم أجمع ...للطيور و الأغصان النامية ...للجميع دون تحديد...لأصغر مخلوقات الأرض و أكبرها ...للإنس و الجان ...فرحته لم تسع هذا الكون الدوار ...آه...كم تمنيت أن تكون أمي معي ...أمي وحدها هي اللتي ستعلم مقدار فرحي ...ليتها لم تمت ...آه ...ليتها تعود اليوم فقط...و ترحل... تشاركني فرحتي للحظات معدودات...
    تسعة أشهر عاشتها الأم تخطط لمستقبل ما تحمله في أحشائها ...و ما لبثت حتى أطلقت عليه اسم زياد ،و كأن القدرقد دق بابها و أنبأها أنه ولد!
    و هاهي اللحظة اللتي لا تزور حياة المرء مرتان ...لحظة الولادة...بكاء و صراخ ...و بعدها أتى السكون المحير...هذا كل ما كان يسمعه سمير من خلف الأبواب ...يثير الأفكار فتهيج طالبة الرد المرتقب منذ زمن ليس بقريب ...لقد خرجت ...و أخيرا ...تلبس الثياب البيضاء ...
    سمير: ها دكتورة بشري ..
    الدكتورة : مبروك ..ولد
    سمير : و المدام عساها بخير؟
    الدكتورة : اني اسفة ..المدام عطتك عمرها ..
    كم هي لحظات محيرة ...هل يفرح أم يبكي ...هل ينتحب لأجل الفقيد أم يسعد لأجل المرتقب ...و لكن الدموع قد تحدثت بعدأن لاذ الصمت المكان...و توقف اللسان عن التعبير!!!
    البحر ..ما أوسعه..و ما أكثر مفاجاته و مخاطره ..تسير السفينة ..فيذهب بها بعيدا ..بعيدا إلى أقصى الحدود ..و في لحظة ..يحين موعد الغدر..فيهاجم السفينة بأمواجه إلى أن يتركها حطاما..يسبح في كل ناحية و صوب ..كما الحب..يأخذ السفينة بعيدا ..و من ثم يعدمه..بسهام الغدر و الخيانة..
    هاهي إجازة النصف الأول من السنة الدراسية تنتهي ،سارت دانيا في الجامعة مرحبة بكل موقف و كل زاوية رأت فيها سامي سابقا ..رحبت فيها و كأنها تريد أن تحتضنها و تقبلها ..حتى رأت سامي يقف مع فتاة أخرى تدرس معها في نفس التخصص!تصلبت رجلاها ،لم تعد تنصاعا لأمر صاحبتهما ،و القلب أطلق العنان ،الدموع جارت القلب فأطلقت العنان أيضا ،التفت سامي الى دانيا ،و لكنه لم يعرها أي اهتمام ،فسار مبتعدا مع صاحبته الجديدة ،كل شيء تحطم ،القلب ، الذكريات ، الشموخ و الكبرياء ، فسارت دانيا هي الأخرى إلى منزلها بعد أن ثارت دماء ساقيها غاضبة ..
    رفعت سماعة الهاتف ،تبكي لحالها،فكيف للقدر أن يتحداها بهذا الشكل المرعب؟!
    دانيا: سامي...أأأأ
    سامي: اسمعي يا بنت الناس ،أعتقد أن علاقتنا لازم تنتهي لأنها وصلت لمرحلة لا يمكن أن نواصل فيها ..
    دانيا : بس أني وش سويت؟
    سامي: ما سويتين شي ، بسأنا ما عدت أحبج ..
    صفعت السماعة ،بعد أن عجز لسانها عن الرد..
    الدماغ كان متوقفا منذ زمن طويل ...و لكنه استيقظ الان ...لم يكن يحبني أبدا ...و لكنه لعب معي دور العاشق الولهان ...هذا ما استدركته دانيا بعد أوقع الفأس في الرأس ..
    كم هي الحياة صعبة ،عندما يعيش المرء و حيدا ،و كم هي أصعب عندما يربي طفلا بمفرده ..فاطمة ،الفتاة الصالحة ،ابنة الجيران ،23 عاما ،هي من حلت محل سما بعد وفاتها ،شخصيتها محببة للجميع ،و لكن قد تمتزج طيبتها مع بعض الغرور !
    الدنيا مظلمة ،كل شيء أسود، قاتم اللون ،ما عدا بعض الذكريات الجميلة ،هذا ما أحسه سمير عندما سقط و للمرة الأولى في العمل !
    عندما تخرق الحقيقة القلب ،لا يوجد سوى الرب للشكوى لديه ،هذا ما فعله سمير،عندما علم أنه مصاب بمرض السكري ،و لكن كيف يخبر عائلته بهذه الصدمة ، ولكن دانيا هي الأقرب له ،لذا سوف يخبرها بما يحمله في قلبه منذ ساعات طويلة ...
    سمير:دانيا أبغي أقولش شي ..
    دانيا :قول ...تفضل
    سمير :اليوم طحت في الشغل وودوني في المستشفى ..
    دانيا مقاطعة:خير!وش فيك يا أخويي
    سمير:يقولون فيي السكري
    دانيا : السكري ؟!
    سمير : اي السكري .. اسمعي ما ابغاش تقولين لاحد لانش انتين انصدمتين عيد هم ويش بسوون ؟!
    دانيا : بس !
    سمير: لا بس و لا ما بس ..أخاف يخافون عليي زيادة عن اللزوم و خير يا طير السكري وش صار ؟!
    دانيا بحزن : أوكي
    تمر الأيام.. و ساعات معدودة ..تمضي بسرعة البرق ..و لا يعلم أحد على وجه الارض مصيره في اليوم الاتي ..و لكن القلب لم يعد يتحمل مفاجاة اليوم التالي .. فيذهب وحيدا ليعيش بأمان ..بأمان دون تهديد لسهام تهز قلبه ..
    و هكذا استقبلت دانيا الحياة ..فقد استسلمت لقلبها و ذهبت في حياتها وحيدة بدون خائن بخونها و لا عاشق ولهان حاصل على أوسكار التمثيل .. فقد تعرف منها أحد زملائها و أراد مصاحبتها و لكنها رفضت ..رفضت أن تكون لعبة في أيدي جنس ادم ..فسارت حواء مبتعدة عن ادم ..و كأنها تريد ان تثأر لحقها الضائع بين يدي الحياة ..و لن تتردد أبدا ..و ذات يوم دق هاتفها ..ففوجئت بأحد زملائها ..
    دانيا: ألو
    ؟: مرحبا
    دانيا :أهلين .من معاي؟
    ؟:أنا أحمد
    دانيا :احمد؟!
    أحمد :أحمد مبارك ..اللي معاج بالسكشن أقعد وراج!
    دانيا :هلا احمد بغيت شي؟
    أحمد:لا بس قلت اتصل اطمئن عليج
    دانيا :الحمدلله اطنت عليي ...بغيت شي ثاني ؟
    أحمد:لا بس قلت أعزمج على..
    دانيامقاطعة :لا عفوا ما أقدر مسامحة بس عندي هالأيام شغل وايد ..
    أحمد: اذا جدي اسف على الازعاج
    دانيا :لا عادي..تشرفنا بالمعرفة..باي
    أحمد:باي
    قد فوجئ أنها لا تريد التكلم معه ،و أنها لا تريد أن تكون ضحيته الجديدة ،فبحث عن رقم لشابة أخرى ،لعلها تسقط في مصيدته !
    مازال الأخ يتالم بما اصابه ..و مازالت حقن الانسولين متمسكة بحياته و كانها تحكم عليه بالاعدام إن ابتعد عنها ،رغمأنه تعود عليها!،و لكنه أصر على أن يبقى لطفله الوحيد فقط و لكن دائما تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن ،ففي ذات يوم كان يمرح في حديقة المنزل ،يلاعب طفله و يركض وراءه بسعادة و كأن طفله أعاد له مرحلة من حياته ،مرحلة الطفولة ،و من لا يريد لهذه المرحلة الجميلة ان ترجع ،مرحلة الللعب دون تعب،و لكن سمير قد شاب قليلا و لم يستطلع أن يكمل اللعب رغم اصرار ابنه ،و ما إن هم للدخول حتى أحس بشيء يغرس في رجله ،ففوجئ بقطعة من الزجاج ،سقط جالسا يمسك برجله ،و الدماء تتفجر كالينابيع في وسط صحراء قاحلة ،ها قد بدأ التحدي بين سمير و دمائه فالدماء تريد أن تخرج ثائرة من الجرح اللذي أقلق حركتها الهادئة و سمير يريد أن يجعلها تصمت فنادى زوجته فاطمة...
    سمير:فاطمة ..فاطمة و صمخ
    فاطمة :نعم ويش تبغي قاعدة أطبخ
    سمير ،روحي جيبي الملقط و الشاش من الصيدلية
    فاطمة :حقويه؟
    فجاءت لترى ماذا حدث ..
    فاطمة بدهشة :وش صاير ؟؟ وش فيك؟؟
    سمير: أنا جم مرة قايل لش اذا انكسر شي خمي المكان عدل ..الحين يوم دخل الاكزاز في ريولي استانستين ؟!
    فاطمة: انزين قوم روح المستشفى ؟
    سمير: لا ما باروح و حقويش اروح ؟! ساعة كاملة بيخلوني قاعد في الطوارء و تالي بيي ليي دكتور يحط حرته فيني و بيتزمر عليي!
    فاطمة: انزين وش بتسوي؟!
    سمير: أنا مو قلت لش ييبي الشاش و الملقط وينهم؟!
    فاطمة: انزين دقيقة و باييبهم ،اني جم مرة قلت لك لا تصارخ الجيران يسمعون كل شيء نقوله !
    سمير:اووووووووهووووو و فكينا و كأنه احنا ما نسمعهم ويش يقولون في هوشاتهم !
    همت فاطمة فأحضرت الأدوات اللتي طلبها سمير،و بدأسمير بإخراج قطعة الزجاج و لف جرحه ،فأخمد أخيرا ثورة الدماء بنفسه !
    لم يعي سمير بأنه عليه أن يذهب الى المشفى ،لأنه مريض بالسكري، و أي جرح قد يشكل خطرا على صحته ،و جسمه ،و قد عالج نفسه بنفسه دون خبرة طبية ! و هذا ما أخذ يقضي عليه ،فبعد أيام أخذت رجله تتخذ الأزرق لونا لها ،و كانت جامدة لا تتحرك كجمود الجثة لا تبارح مكانها !
    سميرلم يستدرك الأمر ،فقال أنها مجرد حالة بسيطة ،و لكنه استسلم أخيرا للقدر ،و ذهب الى المشفى بعد أن جمدت رجله بكاملها ،و هناك كاد القلب أن يفقد خفقانه ،و قد تألمت الروح مجددا ، و فد أخذت تصرخ مطالبة الرحمة ،فبتر الساق أمر غريب، لا يصدقه عقل ،و كيف تبتر ساق الشاب اللذي لم يتجاوز العقد الثالث من عمره !
    جلس في المستشفى ليجهز أوراق العملية ،مرت الساعات ،و كأنها سنين بحالها ، سكون محير في روحه، لحظات تفكير طويلة ،دموع أبت أن تسافر الى الوجنتين ،فاتجهت في رحلة لتهدئة القلب الحزين .
    سمير:آه ..نسيت أتصل اطمئنهم..
    و يدق الأرقام ببطئ و لكنه أغلق الهاتف و قال في نفسه:بتصل لدانيا أول حتى ترجع البيت و تهدئهم اذا دروا حتى لا يصير فيهم شي..
    و هاهو يدق الهاتف مرة أخرى.......
    سمير:هلا دانيا ..
    دانيا :هلا سمير..
    سمير:اسمعي ..الحين أبغاش تيين المستشفى ضروري ..
    دانيا:خير وش فيك؟
    سمير:انتين تعالي و بتعرفين!
    دانيا:نص ساعة أو ساعة بالكثير و اني عندك ..
    و أخيرا هاهي تسير باحثة عنه ،تجده ملقى على سرير أبيض ..
    دانيا: سميرو وش فيك و حقويش قاعد اهنينه..
    سمير:اسمعي بيسوون ليي عملية و أبغاش..
    و تقاطع: عملية؟؟!
    سمير: اي عملية.. عملية..بتر ريولي..
    الدموع قد هلت لتصنع لها مجرى خاصا تسير فيه ،و لكن ألا هذا المشهد قد عرفته هذه الفتاة سابقا!
    دانيا: لا حول و لا قوة الا بالله ..
    سمير:أبغاش تروحين البيت و تنتظرين اتصالي و أنا بتصل باقول لش ويش تقولين ليهم حتى لا يخافون عليي وايد !
    دانيا:ان شاء الله أخويي و في الليل بنيي لك!
    سمير:أوكي ياله روحي ..مع السلامة..
    قلب الأب لم يتحمل ما يحدث لابنه فسقط مغشيا عليه ،أما الزوجة اختفى حزنها ،فلم تظهر أي تفاجئ أو أي دهشة،وانحذفت الصورة القديمة للزوجات ، بلطم الصدر و الرأس ،و سكب الموع ،و العويل و البكاء..
    و هاهي العملية تتكلل بالنجاح ،و عاد سمير الى منزله ،و لكنه لم يكن مثل سابق عهده ،فقد عاد مع رجل جديدة و لكنهما من الحديد و ها قد أصبح بثلاث !
    عندما توارت دانيا عن أنظار الطلاب و الطالبات ،لم تستطلع البقاء بمفردها ،فعادت مثل السابق ،بارزة بمظهرها الجذاب، و روحها السعيدة، وأخلاقها الحسنة ،عادت نظرة الطلاب أليها و لكن هذه المرة مع نظرة جديدة ،من فتى جديد ،من عالم جديد لادم .
    أسامة، شاب متدين في 21 من عمره ،ناجح في دراسته ،ابتسمت دانيا للقدر،و لاول مرة احبت شخصا بحق ،أعجبت به،بمظهره ، بشعره الأسود ،اللذي ابتعد عن التجميل من جل و غيرها ، عينيه الزرقاوتين المتلئلتين، ابتسامته المشعة ، آه ،بم تعد تريد الوصف ،فالقلب قد استسلم له ...
    لم ينظر أسامة لدانيا أبدا ،نظرة آدم المظهرية و الغريزية بل نظر لها نظرة قد اخترقت روحها،تفكيرها ، و عقلها التائه .
    انتهت المحاضرة، رغم أن دانيا لم تعي لنا قيل فيها ، فقد كان هناك من أشغلها بالنظر اليه ، و عندما همت بالخروج ..
    أسامة : آنسة دانيا ..
    دانيا: نعم ..
    أسامة: مسامحة على الإزعاج ..بس شفتش اليوم سرحانة وقت المحاضرة ..و لا كتبتيها ..و شكلش بعد ما سمعتين الشرح ..قلت أعطيش دفتر محاضراتي تنقلين المحاضرة .. حتى لا تتوهقين وقت المراجعة ..
    دانيا :فيك الخير..مشكور..
    ناولها دفتره ، ليرتكها ماشيا متجها نحو أصحابه ،و لكنها وقفت سارحة من جديد ،و قد ارادت ان تعانق دفتره و تضمه ، يا الهي لقد تكلمت معه ،و هاقد أعجبت فيه مرة أخرى .
    ما أحلى أن يكون الحب حقيقيا ،و ما أحلى أن يستمر بالتجوال بين قلوبنا ، هذا ما نقشته دانيا في دفتر مذكراتها .
    أخذت تنظر الى دفتره ،و هي تتأمله ، تتجول بخيالها بين السطور،و روحها تنشد ياله من مرتب ،و هذا يدل على صاحبه ، فخط الرجل يوحي بشخصيته ،و أخذت بالتفكير بأنها لم ترى سابقا خطا مرتبا لرجل ،أهذا يعني بأن كل الرجال ...
    و ما إن غاصت بين أفكارها ،حتى دخل أخاها الغرفة غاضبا ...
    دانيا: سمير.. وش فيك داخل جديه ..
    سمير:هديك تبغي تتطلق !
    دانيا: منهي ؟ (اي صج فاطمة )
    سمير: اي ما سألتيني حقويش؟!
    دانيا:حقويش؟!
    سمير:تقول هي صبرت ويايي بس أنا عندي ياهل و هي ما تقدر تتحمله و الحين أنا بعد يعني اثنينا ،ما تقدر تتحملنا ..
    دانيا :هذي غبية و الله ويش ؟! بس لو كانت تحبك جان قعدت وياك لو ويش فيك!
    سمير: اي أنا قلت جدي ..
    دانيا : اني باوح الحين أجرب أتفاهم وياها يمكن تتراجع في قرارها ..
    سمير: روحي و الله يهديها ..
    سارت دانيا الى فاطمة و هي تفكر بكيفية اقناعها ،و ما إن بدأت بالتكلم حتى اسكتتها ..
    دانيا :اسمعي يا بنت الناس ..
    فاطمة : لا انتين اللي اسمعي ..
    دانيا : نعم
    فاطمة: اني مو مشتهية أقعد ويا أخوش ، حتى ربعي قاموا يتطنزون عليي و يقولون ريلش ما يقدر يمشي ..
    دانيا :بس!
    فاطمة : أخوش كأنه مشغلني عند ولده و عنده ، و اني الحين ما عدت طايقة أعيش في هذي الحياة .
    دانيا: كيفش بس اني كنت ابغي مصلحتش ، كيفش بالطقاق .
    فاطمة: اني مصلحتي في طلاقي ، ووصليها حق أخوش .
    و كما أرادت فاطمة جرى الطلاق ، و بكل هدوء و سهولة ، و لعل الله يهديها !
    و عادت حياة الأسرة إلى عهدها ،و الى الروتين نفسه ،و لكن هذه المرة ، كان هناك حب جديد ، حب صادق من القلب ،و من الطرفين .
    انتهت سنين الدراسة الجامعية الأربع ،و مازال القلب ينبض بحبه ،و لكنها تنتظر ، نعم تنتظر منه التلميحة الأولى ،و أن يعبر لها بحبه ، و لكن أسامة يختلف عن باقي الشباب ،و لكنها ستنتظر و ترى حركته !
    و بعد اسبوعين من نهاية الدراسة ، دق الهاتف ،و اذا بها امرأة ..
    المرأة : السلام عليكم ..
    دانيا :و عليكم السلام
    المرأة : دانيا؟؟
    دانيا :اي نعم ..من معاي ؟
    المرأة : يمكن ما تعرفيني بس بعدين بتعرفيني! (و تضحك)
    دانيا : ما فهمت !
    المراة: الحين بتفهمين ..اني متصلة أخطبش حق أخويي أسامة اذا تعرفينه ، هو وياش في الجامعة ..
    دانيا : اييي أسامة ..
    المرأة : متى يصير نتفضل عندكم البيت؟
    دانيا : يوم الخميس اذا تقدرون ؟
    المراة: ان شاء الله يوم الخميس الساعة ثمان بالليل ..
    دانيا : على خير
    المراة: مع السلامة ..
    دانيا : مع السلامة ..
    أغلقت سماعة الهاتف و قلبها كاد أن يتوقف ، فرحة الدنيا كلها ، لا تعبر عن فرحتها في هذه اللحظة ، و هاهي سترتبط بحبها و أخيرا ،آه ..إنها خطوته للتعبير عن حبه ، يالها من خطوة جميلة!
    تمت مراسم الزواج بسرعة ،و أصبح الحبيبان تحت سقف واحد ،و ياللسعادة الكبيرة التي كانا بها ،ولكن و كما يقولون ((يا فرحة ما تمت )) فقد اضطر أسامة بأن يسافر بعد خمسة أشهر من الزواج إلى احدى الدول العربية لعمل في الشركة اللتي يعمل فيها .
    قلبها ينبأها بحلول مصيبة ، و قد اشتاقت جدران المنزل الى اللون الأسود ،و هاهو القلب يدق ، هناك من ينبأها بخبر ما ..
    رجل : هنا منزل اسامة محمد ؟
    دانيا : اي و الله ..
    رجل : الطائرة اللي كان فيها أسامة طاحت ..
    دانيا و قد دمعت عيناها : و أسامة ؟
    الرجل : أنا اسف ..اسامة عطاش عمره ..
    صدمة ،و من لم يقل ذلك ، فكيف له أن يموت ،و هو في عز شبابه ،و كيف له أن يموت و هي لم تسمح له بذلك ،كيف له أن يتركها و قد انتظرت طويلا!
    يالها من وحشة ، وحشة القبور ، تشع في النفس ، فتجعلها تخفض رأسها و شموخها، ياله من مكان ، كيف تكون نهاية العمر فيه ، في القبور الباردة ، ياله من منظر، يجعل العين تسكب دموعها ، لتسقط على الأرض ،راوية ظمأها ،و كأن القدر يسكن هنا ، و يضحك على من ياتي لابسا اللون الأبيض ! و لندعو لبطلنا أن تكون الجنة مثواه ..
    خيم اللون الأسود على المنزل الصغير ، و أصبح يهددها بالعذاب كالوحش الكاسر ، أرادت السماء أن تطلق غضبها ، فإنهمرت منها دموعا ربيعية ، و لكن الرعد و البرق قد سرق منها ،سرقته شياطين القدر اللعين !
    أخذت تصرخ و تلطم ما إن سمعت الخبر ،و لكن الجسد اللعين قد خانها بقوته ، فسقطت مغشيا عليها ، فذهبوا بها إلى المشفى .
    و أخيرا ، فتحت عينيها ،و اذا بالدكتورة تقف قربها و تبتسم ..
    الدكتورة : مبروك انتي حامل ..
    دانيا بصدمة : حامل ؟؟!
    الدكتورة : و في الشهر الثاني ..
    ادم يرحل و حواء تبقى باكية لحالها ، مشهد يتكرر في مختلف بقاع الأرض ،و لكن هذه المرة قد ترك ادم مع حواء طفله ، فلنرجو أن لا يكون قابيل !
    مضى عمر طويل على هذه الحادثة ، أربعة عشر عاما ،و لكن ما زالت كل الحروف و المعاني و الحب ، في القلب ، تسرح عن قلب اخر تبني فيه قصورها ..
    هابيل كبر، و لكنه كان الأحق باسم أبيه ، فسمي أسامة ،و مازال يسأل عن أبيه ، ليرسم له صورة في الذهن ، ملونة بألوان الفخر و الاعتزاز ..
    أسامة (الإبن): أماه أماه
    دانيا : نعم يا ولدي خير؟
    أسامة (الإبن): أبغي أتزوج !
    دانيا : تتزوج ؟؟
    أسامة (الإبن ): اي اتزوج
    دانيا : يالياهل للحين ما كملت خمسة عشر سنة وياي تبغي تتزوج؟
    أسامة (الابن ): اي وش فيها يعني ؟
    دانيا : و منهي هذي سعيدة الحظ ؟
    أسامة (الابن): بنت الجيران !
    دانيا : ان شاء الله بنحجزها لك و اذا كبرت بنعرسك عليها !
    و يضحك الاثنان ، راسمين الابتسامة الأبدية على وجههما ،و ربما يغدو في المستقبل أسامة و دانيا جديدان !

    .. النهاية ..
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. نجم النجوم
    Offline

    نجم النجوم أكثر من مميز

    6,160
    14
    0
    إنضم إلينا في:‏28 يونيو 2006
    الإقامة:
    السعودية
    شكرا جزيلا

    بنتظار الجديد

    مع تحياتي

    نجم النجوم
     

مشاركة هذه الصفحة