1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. ام حسين
    Offline

    ام حسين عضو فنان

    1,530
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏15 ابريل 2005

    .:|:. في المـره القـادمه .. (( قـصة ابكتني )) .. .:|:.

    الموضوع في 'القصص والروايات' بواسطة ام حسين, بتاريخ ‏8 أغسطس 2007.


    الرطوبة خانقة .. والجو شديد الحرارة ..
    الانـفاس المتوترة تتلاحق في فضاء الغرفة الصغيره ..
    صمت مضجر يلف المكان ..
    لا يخترقه سوى صوت ساعة الحائط ..
    يتبادلون النظرات المبهمة .. ولا يجرؤ احد على كسر حاجز الصمت ..
    امسك احدهم بمجلة مهترئه واخذ يهف بها على وجهه ..
    وفي تضايق شديد نظر الى ساعه يده ثم استمر يهف بالمجلة ..
    مط احدهم شفتيه وتمتم بصوت هادئ ..
    - يبدو ان التكييف معطل اليوم ..
    رد عليه صاحب المجلة بسرعه متحفزا لفتح حديث يخرجه من دائرة الصمت ..
    - الا توجد شركة صيانه في هذا المستشفى ؟ .. هل من المعقول ان يتركوا المراجعين ينتظرون في مثل هذا الجو الحار ؟! ..
    وبدأ الحوار بينهم .. واشترك كل الموجودين في تجاذب أطراف الحديث عدا ذلك الشاب النحيل ذا النظارة السميكة الذي يجلس في طرف الغرفةويعتصر يديه بتوتر شديد وعيناه مثبتتان على الأرض ..
    فجأه .. فتح الباب ..
    كان صريره سببا كافيا لعودة الصمت ..
    واتجهت كل الانظار نحو الممرضة التي صاحت بالرقم 31
    وقف الشاب النحيل مرتبكا .. وبصوت مرتجف اجابها ..
    - انا .. انا رقم 31
    نظرت اليه واشارت بيدها بلا مبالاة .. ثم عادت بسرعة الى غرفة الطبيب ..
    استجمع الشاب شجاعته وتقدم بخطوات خائفة الى داخل الغرفة ..
    كانت الغرفة صغيرة و باردة .. تفوح منها رائحة المعقمات ..
    والطيبي واقف يتأمل صور الأشعة ..
    شعر الشاب بفزع شديد .. كم يكره هذه الأماكن .. خاصة تلك الأوراق السوداء التي تتشعب منها الخيوط الأخطبوطية المخيفة .. تبدو له وكأنها خارطة للموت ..
    تفصدت قطرات من العرق على جبينه .. اخرج منديلا ومسح حبينه وعنقه ..
    ذكر الله في سره .. ثم القى التحية ..
    التفت الطبيب .. اهلا .. تفضل اجلس ..
    جلس بهدوء ..
    تنحنح الطبيب ..
    - قبل ان ابدأ .. احب ان اوضح لك انني اؤمن دائما بانه لا يجب اخفاء شيء عن المريض لانه هو المسؤل اولا واخيرا عن نفسه .. لذا سوف اخبرك بتفاصيل مرضك دون اية مقدمات ..
    انكمش الشاب في مكانه .. وامسك بذراعي المقعد كمن يستعد لتلقي ضربة قوية ..
    أدار الطبيب ظهره نحو الأشعة .. وأكمل كلامه وهو يسحبها من اللوحة ..
    كما أظهرت صور الأشعة والتحاليل المخبرية .. فأنت مصاب بأورام خبيثة منذ مدة طويلة ..
    و حتى ان اكون اكثر صدقا معك .. لا أمل في علاجها ..
    لكن سوف ارتب لك جلسات بالليزر بالإضافة لعلاج كيميائي خاص لتخفيف الآلام .. على العموم .. ليس هناك داع لأن اسرد عليك التفاصيل .. فقط عليك مراجعتي في الموعد القادم ..
    كان الشاب ينظر نحو الأرض .. ويضغط بقوة على ذراعي المقعد .. وظل صامتا للحظات بدت له و كأنها سنوات .. همس بصوت خفيض مرتجف .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
    و بصعوبة استطاع ان يستجمع قواه ويقف ..
    تساءل الطبيب ..
    - هل انت على مايرام .. ؟
    مط شفتيه بابتسامة باهتة .. نعم .. شكرا ..
    لم يسأل عن اية تفاصيا اخرى .. خرج بهدوء .. يجر أقدامة الثقيلة .. امتطى سيارته متوجها الى المنزل ..
    ترى .. ماذا يقول لأمه و إخوته الصغار ..
    من سيعولهم من بعده .. من سيسأل عنهم وهم الأيتام الذين لا قريب لهم ولا صديق ..
    أخذت الأسئلة تلاحقة .. تخنقة ..
    شعر بدوار غريب .. افزعته منبهات السيارات خلفه .. الإشارة خضراء ..
    تقدم بسيارته .. لم يعد يرى امامه ..
    وبعد عدة دقائق .. كانت سيارة الإسعاف تشق طريقها بصعوبة بين السيارات المزدحمة ..
    صاح أحد المتجمهرين .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. لقد توفي ..

    وفي مكان آخر .. على بعد مسافة غير بعيدة ..
    صاحت الممرضة .. يا إلهي ! تصور ماذا حدث يا دكتور .. لقد ارتكبت خطأ جسيما ..
    لقد اعطيتك ملف المريض رقم 32 بدل ملف المريض رقم 31 !
    رد الطبيب ببرود شديد ..
    لا بأس .. نخبره عندما يأتي للمراجعه .. في المره القـــادمة !!!!
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة