1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. محب نو ر
    Offline

    محب نو ر عضو جديد

    27
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏26 ديسمبر 2007

    مقتربات الديمقراطية من الفكر السياسي الاسلامي (

    الموضوع في 'المنتدى العام' بواسطة محب نو ر, بتاريخ ‏4 يناير 2008.

    لا يزال الفكر السياسي الاسلامي لم تتوضح معالمه بعد، وذلك لغياب الرؤية الواضحة المتأنية من ان غالبية الافكار والنظريات التي تطرح من المفكرين الاسلاميين تفتقر الى التأصيل الفقهي من جهة، ومن جهة اخرى تفتقر الى منهجية واضحة، اضافة الى قلة الدراسات الموضوعية- المدرسية- ان صح التعبير بالنسبة لهذا الفكر، على الرغم من غنى الفكر الاسلامي وحيويته تبقى بعض المحاولات التي صاغها عدد من والفقهاء المفكرين، الذين حاولوا من خلالها بلورة هذا الفكر واستخراجه الى حيز الوجود وذلك عن طريق عملية الاجتهاد الحركي والواقعي الذي كان في اكثره محاولة دفاعية، او ردة فعل في مقابل الافكار المطروحة عالمياً، لذلك توزعت بعض الاحزاب الاسلامية مرجعياتها السياسية فمنهم من استند الى نظرية ولاية الفقيه ليثبت دعواه، ومنهم من تمسك بنظرية شورى الفقهاء وهناك من اتخذ من نظرية شورى الامة لكي يجعلها النظرية التي يستند اليها في الحكم والتي تطورها بعد ذلك صار الى جعل الديمقراطية بديلاً واقعياً له، في آلية نقل السلطة باعتبارها آلية سلمية لتداول السلطة، فهناك اكثر من نظرية في الفكر السياسي الاسلامي.

    وهذا الامر يجعلنا نقول بان الفكر السياسي الاسلامي حاله حال باقي ابواب الفقه الذي هو مدار اجتهاد الفقهاء والمفكرين او هو ضمن منطقة الفراغ كما يسميها الشهيد الصدر، فترك للزمان والمكان دوره في صياغة النظرية المناسبة للمجتمع الاسلامي، وهذا ما سنحاول ان نثبته في هذه الدراسة المتواضعة.
    مدخل في الفكر السياسي الاسلامي الحديث والمعاصر
    كما اسلفنا سابقاً فانه لاتوجد هناك نظرية واحدة ثابتة يمكن من خلالها ان نتلمس انها الممثلة الوحيدة للفكر الاسلامي، لان الفكر السياسي في الاسلام، يتأثر بمصدرين رئيسين:
    اولهما:- المصدر التشريعي المتمثل بالكتاب والسنة اسوة بغيره من العلوم والمعارف الاسلامية.
    والثاني:- المسار السياسي الواقعي لا سيما في الحقب الاولى من تاريخ الاسلام والتي ينظر اليها وكانها مصدر للفهم والتشريع معاً، لاسيما عند من يرى ان السياسة امر دنيوي محض.
    فالمسار السياسي لنظام الخلافة كان هو المصدر الاهم الذي دارت حوله كتب ((الاحكام السلطانية)) والسياسية المدنية ونصائح الملوك عند سائر فقهاء الجمهور على اختلاف مشاربهم المذهبية. اما عند الشيعة الامامية فيكاد يكون الفكر السياسي قد انحصر في موضوع الامامة وقد اضفت عليه مبررات تاريخية طابع البحث العقائدي الايديولوجي والذي انحصر مرة اخرى بعد وفاة الامام الحادي عشر(ع)، وفي اطاره العقائدي الايديولوجي نفسه في ترسيخ مفهوم الغيبة واثبات حقيقة الامام الغائب المنتظر.
    ولم تظهر حتى بدايات عصرنا الحديث دراسات تحاول ترسيم الاطار النظري لمشروع سياسي اسلامي في عصر النهضة.
    ومع بدايات العصر الحديث برز عنصر جديد لابد له ان يترك اثره بقوة على منحنى الفكر السياسي وطبيعته، تمثل هذا العنصر بالتحدي الغربي (سياسياً) بعداً جديداً في الواقع الاسلامي حفز ذوي العقول المشرقة والاذهان المتفتحة صوب البحث عن سبل الاستقلال السياسي من سيطرة غربية لاتدين بدين الاسلام، وهنا يأتي تحديها الثاني، التحدي الثقافي فالثقافات الجديدة الوافدة مع المستعمر سوف تترك اثارها على شعوب ضعيفة مغلوبة على امرها (1).
    وقد شهدت نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين تطوراً متصاعداً في الفكر الاسلامي، فقد كان المفكر الاصلاحي الكبير السيد جمال الدين الافغاني (1838-1897) يجاهد جبهتين في وقت واحد، هما الاستبداد الداخلي، والاستعمار الخارجي.
    دعا الافغاني الى ((تأسيس حكومات اسلامية على وفق النظم الحديثة من خلال تدوين دستور وتأسيس مجلس شورى منتخب من قبل الامة وكان ينادي بالوحدة الاسلامية ومحاربة دكتاتورية الحكام والجهل والظلم والتخلف السياسي عند المسلمين وتسرب العقائد الخرافية الى افكار المسلمين ومحاربة التفرقة المذهبية ومواجهة الحكومات المطلقة التي تعتمد على ارادة الشاه او السلطان دون مراقبة او محاسبة(2).
    وكذلك كان للكواكبي، وخاصة في كتابه المهم (طبائع الاستبداد)، ما انعكست تاثيراته بشكل واضح.
    الامر الاكثر وضوحاً عند رفاعة الطهطاوي الذي راى ان مفاهيم فرنسية مثل الدستور والجمهورية والحرية تقابلها في المجال الاسلامي هي: العدل والانصاف والمساواة او الشورى(3).
    وما ان مضت بضع سنين على القرن العشرين حتى كانت المنطقة تشهد اول تغير سياسي وفكري وفقهي عظيم.
    ففي عام 1905 قام علماء الدين الشيعة في ايران يساندهم. جمع من المثقفين وجماهير الشعب الايراني بثورة سياسية عارمة استهدفت تغيير البنى السياسية والقانونية للدولة والحكومة والتي عرفت باسم ثورة الدستور (المشروطة) دعت الثورة الى تدوين الدستور وتشكيل مجلس شورى يتمتع بصلاحيات سن القوانين والاشراف على اداء الحكومة وحُظي الدستور بتأييد فتاوى الفقهاء والمراجع الكبار حيث اعتبر المرجع الديني الشيخ كاظم الخرساني” قوانين المجلس قوانين مقدسة ومحترمة” وهي قوانين فرض على جميع المسلمين قبولها وتنفيذها.
    ان الاقدام على مقاومة المجلس العالي بمنزلة الاقدام على مقاومة الدين الحنيف، فواجب المسلمين ان يقفوا دون اي حركة ضد المجلس. لقد كان الدستور اول محاولة اسلامية لتدوين دستور عصري على وفق مفاهيم ديمقراطية حديثة.
    يصف الدكتور علي الوردي الدستور فيقول “كان الدستور الايراني في كثير من نصوصه عبارة عن ترجمة حرفية للدستور البلجيكي الصادر عام 1830 فهو يقوم على اساس المباديء الديمقراطية التي كانت شائعة في اوربا من حيث الاعتقاد بالقانون الطبيعي وحقوق الانسان ولكن لجنة صياغة الدستور حرصت على ان يكون موافقاً للشريعة الاسلامية لا يخالفها في شيء(4).
    وبعد فان اهم الحركات الدستورية التي قادها فقهاء الاسلام كانت حركة مشروطة في ايران والتي على راسها اكابر الفقهاء الايرانيين سواء منهم المقيمون في العراق- النجف سامراء، كربلاء- او في ايران والتي انطلقت عام 1905 وتمخضت عن العام التالي في قيام الدستور والمجلس النيابي (الشورى) الذي دخلته شخصيات عديدة من فقهاء الحركة الدستورية اهمها الشيخ حسن المدرس.
    ولكي تترشد هذه الحركة وتاخذ اطارها النظري الشرعي، كتب الميرزا حسين النائيني في عام 1909م كتابه الشهير (تنبيه الامة وتنزيه الملة) الذي اطر الحياة الدستورية باطر فقهية متينة، لاول مرة في تاريخ الفكر السياسي في الاسلام(5).
    وتعتبر هذه المحاولة تأصيلاً فقهياً لتاسيس حكومة ويعد اول كتاب في الفقه السياسي يعالج مسائل الحكم والدولة بخلفية سياسية وارضية فقهية قوية ونظرة عصرية جديدة، فهو يؤسس لقيام حكومة اسلامية شرعية تعتمد القانون والدستور اساسا لعملها فيؤصل لمبانيها ويرى مشروعيتها من خلال استدلالاته الفقهية.
    فالنائيني يرى ان النظام السياسي البرلماني الذي يعتمد على اراء الشعب والمشابه للنظام البرلماني الغربي هو افضل نظام يمكن تعقله.
    لقد كان النظام الدستوري الذي اقترحه النائيني يمثل تطوراً هاماً في مرحلة تاريخية وسياسية مرت به الامة الاسلامية.
    وان قبوله بصلاحيات السلطان غير المشرعة في نظام ملكي دستوري هو تضحية من اجل تحقيق الامل الاسلامي في تحقيق العدالة والمساواة.
    لقد كان همه يتركز في تدوين دستور يحدد صلاحيات الشاه المفرطة وتاسيس مجلس شورى يراقب اعماله.
    تقدم رسالة النائيني بمنهجيتها الجديدة تجسيداً لتوجه فقهي جديد يستهدف اعادة وصل خطوط الارتباط بين الشريعة وتطورات الحياة. يعتمد هذا المنهج على اسبقية مقاصد الشريعة، فينظر الى الموضوع اولاً فيسعى الى تكييفه ضمن اطاره الصحيح، الاجتماعي او الاخلاقي، قبل البحث عن احكامه وهو الى ذلك يتوسع في الاستدلال بكل الادلة الشرعية متجاوزاً الحدود التي تعارف عليها فقهاء الحقب السابقة لمصادر الاحكام.
    لقد استطاع النائيني وهو يؤسس لسيادة التوجه المقصدي العقلي في فهم واستيعاب النص الديني، ان يقدم صيغة متطورة لنظام سياسي عصري يتطابق مع اوليات الشريعة لكنه ينقطع عن السياق التاريخي لبحوث الولاية والاحكام السلطانية.
    ومن هنا لايصدر عن فلسفة الانتظار ونفي الدولة في عصر غيبة المعصوم كما فعل بعض فقهاء الشيعة كما لايصدر عن عقيدة النيابة المحضة للفقيه عن المعصوم برغم توسله بها احياناً، وانما يصدر عن القاعدة التي اسسها ابتداءً، وهي ضرورة الدولة وضرورة النظام، ثم تكييف هذه الضرورة بما ينسجم والمسلمات السائدة في الفقه الشيعي الناتجة عن محورية الامامة واساسياتها في شرعية من خلال تنبيه فكرة تقييد سلطة الحاكم وتوسيع السلطة الشعبية، ابتعد النائيني عن خصوصيات التراث الشيعي التي تؤكد على مفاهيم الامامة ونيابة الامام وولاية الفقيه، بل انه قدم اطروحة اسلامية شاملة بعيدة عن الخصوصية المذهبية، اطروحة تعتمد على التراث الاسلامي ككل دون استغراق في الخصوصية الشيعية، متفادياً السجال العنيف بين الخلافة والامامة.
    فالنائيني بنى اطروحته على قاعدة الشورى، ليؤسس دولة اسلامية دستورية برلمانية حتى انه يستدل باراء اهل السنة في دحض مبررات السلطة الاستبدادية وفي مشروعية مجلس الشورى، فضلاً عن اراء الشيعة.
    يتضمن النظام السياسي الذي يقترحه النائيني تشكيل مجلس شورى منتخب مباشرة من قبل الشعب.
    ويقوم هذا المجلس من خلال نوابه بمراقبة الحكومة والتصديق على الميزانية ومراقبة الاموال العامة،كما يتولى سن القوانين والتشريعات الداخلية ومطابقتها مع الشريعة من خلال هيئة المجتهدين، يرى النائيني ان من حق المواطنين غير المسلمين المشاركة في الانتخابات ودخول مجلس الشورى، فهو يعتبرهم مواطنين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، اي يقرر مساواة جميع مواطني الدولة الاسلامية.وينفرد النائيني في استدلاله على ذلك بان غير المسلمين يدفعون ضرائب للدولة المسلمة ومن المقرر ان لمن يدفع محاسبة من يستلم على حسن تصرفه في المجال العام وقيامه باداء وظائفه(6).
    هذه اهم المراحل التاريخية التي مر بها الفكر السياسي الاسلامي في العصر الحديث وسناتي لفرض النظريات الاسلامية التي تناولت المباديء الاساسية للفكر السياسي الاسلامي.
    اولاً: نظرية الشورى وولاية الامة على نفسها:
    يعتبر الشيخ رشيد رضا ان بداية التفكير بالشورى في العصر الحديث لم تكن الا بتاثير الفكر الغربي الوافد فكانت اذن عملية اعادة اكتشاف تحت تاثير هذا الضغط فيقول: لا تقل ايها المسلم ان هذا الحكم المقيد بالشورى- اصل من اصول الدين، ونحن استقدناه من الكتاب المبين، ومن سيرة الخلفاء الراشدين لا من معاشر الاوربيين والوقوف على حال الغربيين، فانه لولا الاعتبار بحال هؤلاء الناس لما فكرت انت وامثالك ان هذا من الاسلام.
    والدعوة الى اعتماد الشورى في نظام الحكم اشترك فيها الفكر السياسي الشيعي والسني معاً، لكنها في الاطار الشيعي وضعته نظرية النائيني والذي يتفق مع كل نظرية تقوم على اعتماد مبدأ “ولاية الفقيه- تتحدد- الشورى- بمجلس الشورى وهيئات المراقبة، اما في الاطار السني فتبلغ ذروتها في انتخاب راس السلطة نفسه، مع ما تحتفظ به من دور على الاصعدة الاخرى.
    ولقد اتخذت هذه النظرية صياغتها المتكاملة على يد فقيه سني كبير وهو شيخ الازهر الشيخ محمود شلتوت، الذي افرد له حقلاً خاصا به في كتابه (من توجهات الاسلام) اثبت في البدء ضرورة قيام الدولة المستقلة في الاسلام ثم جعل الشورى لنظام الحكم، وقد حقق فيها نتائج بالغة الاهمية في الفكر السياسي، اهمها المباديء التي ستقوم عليها نظرية الشورى باسرها، وهي:
    1- السيادة لله، وهو مبدأ تلتقي عليه كافة الاطروحات السياسية عن الاسلام.
    2- الامة مستخلفة، وحق السيادة لها بالبيعة، اذ الاصل ان السيادة المطلقة لله تعالى فهو تعالى ((جعل الحكم حقاً له في الاصل وللامة المستخلفة بطريق البيعة)).
    وتحديد هذا المبدأ هو الذي يحسم الامر، فاذا كانت السيادة للامة المستخلفة من قبل الله تعالى فهي التي تختار من سيكون حاكماً عليها في كل حين، وتراقبه بالادوات المشروعة، وتعزله اذا ما اقتضى الامر.
    3- الخليفة وكيل عن الامة، فقد جعل الاسلام ((الحكم حقاً للامة التي استخلفها في الارض واستعمرها ومنحها وصف السيادة عن هذا الطريق على كل فرد منها، ولو كان حاكماً))(7).
    ولقد استطاع المفكر السياسي الكبير محمد باقر الصدر ان يصوغ نظرية الشورى وفق الرؤية القرآنية التي استنبطها، او يقول في هذا الصدد:
    ((واستخلاف الله تعالى خليفة في الارض لايعني استخلافه على الارض فحسب، بل يشمل هذا الاستخلاف كل ما للمستخلف سبحانه وتعالى من اشياء تعود اليه، والله رب الارض وخيرات الارض، ورب الانسان والحيوان وكل دابة تنتشر في ارجاءالكون الفسيح، وهذا يعني ان خليفة الله في الارض مستخلف على كل هذه الاشياء، ومن هنا كانت الخلافة في القرآن اساساً للحكم، وكان الحكم بين الناس متفرعاً على جعل الخلافة كما يلاحظ في المقطع الرابع من المقاطع القرآنية المتقدمة المرتبطة بالخلافة)).
    ولما كانت الجماعة البشرية هي التي منحت- ممثلة في آدم- هذه الخلافة، فهي اذن المكلفة برعاية الكون وتدبير امر الانسان والسير بالبشرية في الطريق المرسوم للخلافة الربانية وهذا يعطي مفهوم الاسلام الاساسي عن الخلافة، وهوان الله سبحانه وتعالى اناب الجماعة البشرية في الحكم، وقيادة الكون واعماره اجتماعياً وطبيعياً، وعلى هذا الاساس تقوم نظرية حكم الناس لانفسهم وشرعية ممارسة الجماعة البشرية حكم نفسها بوصفها خليفة عن الله.
    وعملية الاستخلاف الرباني للجماعة على الارض بهذا المفهوم الواسع تعني:-
    1- انتماء الجماعة البشرية الى محور واحد وهو المستخلف اي الله سبحانه وتعالى- الذي استخلفها على الارض بدلاً من تلك الانتماءات الاخرى، والايمان بسيد واحد ومالك واحد للكون- اي ان السيد الشهيد اعطى لها بعداً الهياً عبر اعطائه سبحانه وتعالى الامة الوصاية على نفسها.
    2- اقامة العلاقات الاجتماعية على اساس العبودية المخلصة لله وتحرير الانسان من عبودية الاسماء التي تمثل الوان الاستغلال والجهل والطاغوت.
    3- تجسيد روح الاخوة العامة في كل العلاقات الاجتماعية بعد محو الوان الاستغلال والتسلط، فما دام الله سبحانه وتعالى واحداً ولا سيادة الا له والناس جميعا عباده متساوون بالنسبة اليه، فمن الطبيعي ان يكونوا اخوة متكافئين في الكرامة الانسانية والحقوق كاسنان المشط على ما عبر الرسول الاعظم ولا تفاضل ولا تمييز في الحقوق الانسانية ولا يقوم التفاضل في مقاييس الكرامة عند الله تعالى الا على اساس العمل الصالح تقوى او علماً او جهاداً.
    4- ان الخلافة أستئمان ولهذا عبر عنها في القرآن بالامانة والامانة تفرض المسؤولية والاحساس بالواجب.
    ومن هنا فان من حق هذه الامة المكلفة ان تختار من يباشر سلطتها نيابة عنها فرداً او جماعة ما دامت لاتستطيع مجتمعة مباشرة تكاليفها، اختياراً يقوم على الرضا وتوخي المصلحة، دون قهر او خديعة.
    والحاكم هنا وكيل ويخضع لما يخضع له الوكيل في سائر العقود، من رقابة الاصيل الذي يحدد له كل تصرفاته، فالحكومة هي عملية تعاقد بين الامة وحاكمها-الخليفة- يتمثل في البيعة على كتاب الله وسنة رسوله وصالح المؤمنين وتعهده هو بالتزام ذلك فاذا اخل بالعقد خلع من الحكم، او خلعته الامة ولو بالقوة.
    هنا تتجلى سيادة الامة بشكل واضح، وهنا ايضاً يصبح تمرد الامة وخروجها على السلطان الجائر الفاسق امراً مشروعاً بل لزاماً عليها، اداءً لمسؤوليتها فمن أية (المؤمنون” بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، ينشأ التضامن الاجتماعي بين الامة وتنشأ مسؤولية الجماعة من امورها كافة، وعمل من تبعه فساد امرها مثل ما يحتمله الحاكم الذي جرى الفساد على يديها ان لم تكن مسؤوليتها اكبر واخطر.
    يعزز هذا المبدأ المهم في موضع اخر وهو يلخص المباديء الاسلامية وهو الحكم فيقول في المبدا السابع عزل الخليفة عن الامة، ان جار وظلم وقهر غشمه ولم يدع لناصح او زاجر، فان رفض العزل عزلته بالقوة، ولو ادى ذلك الى نصب الحرب وشهر السلاح في وجهه، اذا رات الامة ذلك في صالحها.
    وهذه نقلة مهمة في الفقه السياسي السيء تخطت ما رسمته كتب (الاحكام السلطانية) وشقيقاتها والتي ادانها الشيخ شلتوت نفسه هنا بقوله: نجد الفرق واضحاً بينها وبين النظام المثالي الذي تقرره مباديء الاسلام العامة.
    وفي تقرير مبدا (الحاكم وكيل ) يستند شلتوت الى الاجماع فيقول:
    (ويتفق الفقهاء على ان خليفة المسلمين هو مجرد وكيل عن الامة يخضع لموكله في جميع اموره).
    يعزز هذا الاجماع اجماع آخر على ((ان موظفي الدولة الذين يعينهم الخليفة او يعزلهم بولايته، ولايعزلون بعزله، باعتباره الشخصي، وانما بولاية الامة وعزل الامة التي وكلته في التولية والعزل.. ولهذا عزل الخليفة لايُعزل ولاته وقضاته، وهذا ما يتجه اليه جمهور فقهاء السنة المعاصرين فقد كانت كلمتهم واحدة في اسناد السيادة في دولة الاسلام الى الامة وان الحاكم يستمد سلطانه من الامة، فهي التي تختاره لهذا المقام، وينفون شرعية الانظمة الثيوقراطية، وبالتحديد نظرية (الحق الالهي).
    ويهدف ان الذين يقولون بهذه النظرية انما (يعقلون ما قررته احكام الشريعة الاسلامية ومبادئها من حقوق للامة في اختيار الخليفة عن طريق البيعة وحقها في مراقبته هو وولاته وعماله وحقها في محاسبته ومراجعته بل واعلان التحرر منه اذا ما اقر بمعصية من المعاصي، لانه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    كذلك تعتبر الشورى اساس الحكم بناءً على ادلة الشورى في القرآن الكريم والسنة النبوية، يستنتج ببساطة ان الاسلام قرر ان يكون الحكم شورى بين المسلمين وامر الرسول المعصوم ان يشاور المسلمين في امرهم وهو بالطبع لايشاورهم في ما هو شأن الوحي والتشريع بل في غيره.
    واهم امر للمسلمين مما لادخل للوحي فيه هو امر الحكم وهو موضع الشورى بينهم لايستبدَّ به الحاكم ولو كان رسولاً معصوماً.
    والاستناد هنا الى اجماع الفقهاء اهل السنة ميسور للغاية وقد تكفلت به دراسات حديثة عديدة:-
    - في الفقه الحنفي: يقول الطاهر بن عاشور: ومجموع كلام الحصاص (ت 370هـ) حول آيتي الشورى- يدل على ان مذهب ابي حنيفة وجوبها.
    -في الفقه المالكي: يقول ابن خويز مقداد المالكي (ت390هـ): واجب على الولاة مشاورة العلماء في ما لايعلمون وفي ما اشكل عليهم في امور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ووجوه الكتاب والوزراء والعمال في ما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها.
    وهذا نص بالغ الاهمية بالنظر الى سبقه التاريخي، فهو يرسم صورة لمجلس شورى يقوم على اساس الخبرة والتخصص وهو ماتعتمده سائر النظم الحديثة لضرورة من ضرورات القيادة البناءة.
    وفي نص متقدم ايضاً يقابل ابن عبد البرالقرمطي المالكي (ت 463هـ) بين الشورى والاستبداد فيقول:
    “الشورى محمودة عند عامة العلماء ولا اعلم احداً رضي الاستبداد الا رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده الفائدة، او رجل فاتك يحاول حين الغفلة وكلا الرجلين فاسق”.
    ويقول ابن عطية المالكي (ت 546 هـ) : (ان الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الاحكام ومن لا يستشير اهل العلم والدين فعزله واجب وهذا ما لاخلاف عليه).
    وهو نص واضح على سيادة الامة على نفسها التي منحها الله اياها باستخلاف يتضمن ايضاً التصريح بالاجماع عليه.
    - وفي الفقه الشافعي: قال النووي (ت 676هـ) والصحيح عندهم- الشافعية - وجوبها، وهو المختار، قال تعالى (وشاورهم بالامر) والمختار الذي إتفق عليه جمهور الفقهاء ومحققوا الاصول ان الامر للوجوب، ثم قال عند هذه الاية في موضع آخر: ((ويغني ذلك عن كل شيء فانه اذا امر الله بها- الشورى- النبي (ص) نصاً جلياً مع انه اكمل الخلق فما الظن بغيره!!)).
    - وفي الفقه الحنبلي: يقول ابن تيمية ((لاغنى لولي الامر عن المشاورة فان الله تعالى امر بها نبيه)).
    ويرى الشيخ شلتوت ان شكل الشورى ومداها ((قد ترك للامة شكله حسب ما يرى من مصلحته في كل زمان ومكان)).
    فالمبدأ ثابت، دائم، ولاراي لاحد فيه، ولا تملك الامة تغييره، لانه تشريع دائم.. والشكل متغير متطور، للامة الراي في تغييره وتطويره على رأي ذوي العلم والخبرة من بينها وهم اولياء امرها واهل الحل والعقد فيها(9).
    ثانياً: نظرية التيار الاسلامي الديمقراطي:
    هذه النظرية متطورة عن نظرية الشورى ويعتبر اصحاب هذه النظرية الديمقراطية وان كان مفهوماً غربياً الا انها الية سلمية لتداول السلطة وليس هنالك تعارض بينها وبين احكام الاسلام وفي هذا الصدد يقول المفكر الاسلامي محمد البجنوردي ما نصه: نحن لانناقش في الالفاظ وانما في مفاهيمها وننظر هل تنطبق مع المفاهيم الاسلامية ام لا، وبالاحرى هل الاسلام يخالف المفاهيم العقلانية؟
    الحقيقة ان الاسلام هو دين العقلاء واذا ظهرت مفاهيم واحكام جديدة فهي اما مفاهيم عقلانية وهذه التي لاتتنافى مع الدين حكماً، او انها لاتتنافى مع ضروريات الدين وفي الحالتين فان الاسلام لايرفض مثل هذه المفاهيم، اما بخصوص حالة كيفية ادارة الدولة والبلاد، فان اصل الحومة هو من الامور العقلانية التي لاتحتاج فيها الى دليل شرعي.
    والعقل السليم الخالي من شوائب الاوهام يحكم بلزوم الحكومة لان المجتمع بدون الحكومة يقع في الهرج والمرج والفوضى واختلال النظام العام.
    فالعقل السليم يقول لابد من حكومة وادارة ومدير لإدارة شؤون المجتمع، والعقل السليم يستحسن انتخاب الافراد المديرين والعقل يقول بضرورة اختيار احسن الطرق في ادارة البلاد، فاذا كانت الصيغة الديمقراطية هي الاحسن فان العقل يحكم بها او اي صيغة اخرى، المهم ان العقل السليم يحكم بوجوب اختيار احسن الصيغ في ادارة البلاد(10).
    ويقول في موضع آخر: الاسلام لايعارض الديمقراطية ولاتوجد نصوص تقول ان الاسلام يعارض حكومة الشعب على الشعب.
    ان الرسول محمد (ص) بقي (13) سنة في مكة ولم يُنشئ حكومة او دولة لانه لم تكن له القدرة على ذلك، فلم يكن له اتباع او انصار ولكن عندما جاء الى المدينة تكونت لديه القدرة فشكل الحكومة.
    ان تشكيل الحكومة يتبع توفر القدرة على ذلك ومنبع القدرة هو الشعب. فالقدرة تولد من المقبولية العامة من قبل الشعب بمعنى ان كل من قبله الشعب تكون له القدرة على الحكم وتشكيل الحكومة.
    اما اذا لم يقبله الشعب ولم ينتخبه الناس فليس له القدرة على ذلك. لذا نرى ان الرسول شكل الحكومة بعد ان بايعه الناس وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الذين جاءوا بعده فكل واحد من اولئك حصلت له القدرة بعد ان بايعه الناس ولم يتصد احد منهم للادارة قبل البيعة، وهذا ما عبر عنه الخليفة الرابع الامام علي مثلاً حين قال: لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ولذلك اقول ان مسألة البيعة والمقبولية هي من الامور الضرورية التي لابد ان تتوافر لتشكيل الحكومة.
    وعندما تتوافرهذه الامور يقوم من له صلاحية بتشكيل حكومة الاسلام يضع شروطاً ومواصفات للحاكم، ولكن الشخص الذي تتوافر فيه الشروط لايحق له ان يحكم الشعب ما لم يعبر الشعب عن مقبوليته له ورضاه عن طريق الانتخاب فالانتخاب هو شرط تولي السلطة، وهو تعبير عن حرية الشعب في الاختياران الشعب هو الذي يقرر مصيره وهو الذي يعين الحاكم العام.
    اما كيفية التوفيق بين حاكمية الله وحكومة الشعب فالمقصود بحاكمية الله هو في مجال التفنن والتشريع، والله هو الحاكم بمعنى انه المشرع للقانون والاحكام التي تتولى الدولة تطبيقها، اما كيفية الادارة والحكم فالحكومة والحاكمية هي للمجتمع وهذا امر يتولاه اشخاص، والعقلاء هم الذين يشخصون من هو الانسب للادارة والحكم، وحينما ينتخب الشعب شخصاً فانه سوف ينتخب الاحسن ومن له خبرة بالامور السياسية،ومن ينتخبه الشعب فهو الحاكم.
    والشورى من مصاديق الديمقراطية، ان الشورى الواردة في قوله تعالى ((وامرهم شورى بينهم)) وفي قوله تعالى: ((وشاورهم في الامر)) تعني ان الحاكم العام في المجتمع الاسلامي لايكون مستبداً ودكتاتوراً في ادارة الدولة والمجتمع وعليه ان يستشير وقد تتحقق الاستشارة في اطار جماعة ينتخبهم الشعب بعنوان انهم اعضاء مجلس الشورى وهذه هي الديمقراطية بمعنى ان الشعب يشارك في الحياة السياسية من خلال مجلس منتخب.
    وبكلمة مختصرة اقول ان الديمقراطية بمعنى حكومة الشعب على الشعب هي نفس نظام الحكم في الاسلام، لقد قلت ان الحكم في الاسلام هو عبارة عن حكومة القانون على المجتمع والحاكم العام للمسلمين هو من توفرت فيه شروط الحكم اضافة الى مبايعة الناس له. وحسب اعتقادي فان الاسلام لم يخالف الديمقراطية(11).
    ويقول المفكر الاسلامي ابراهيم الشبوط: ان الديمقراطية ليست ايديولوجية دينية ولا نظرية فلسفية وليس لها موقع متقاطع مع الاسلام، ان الديمقراطية- باختصار اليات معروفة واساليب موصوفة يدير الحكام الديمقراطيون بها دولتهم ويحققون بواسطتها اهدافهم التي تنص عليها دساتيرهم. ان ايديولوجية الدولة شيء والديمقراطية كاسلوب في الحكم شيء اخر بينهما ايا كانت عقيدة الدولة.
    ان الاسلام لايتقاطع مع الديمقراطية بل يقف وراءها ويدعمها ويزيدها دينامية وحصانة، غاية ما في الامر ان الاسلام لايتصل بالديمقراطية المخلوعة العنان او المنفلتة اذ صح هذان التعبيران فليس للاغلبية ان تحلل ما حرم الله نعالى او تنتهك ثوابت الدستور الاسلامي وهي الثوابت التي نصفها بـ(ارضية الدولة) ان التحفظ على المسيرة الديمقراطية في أي بلد كان مشروع في العقل والعرف.
    ويضيف بقوله: ان الديمقراطية ليست مصدراً للتشريع وليس لها اعطاء الالتزام او سحبه في أي مشروع كان لان مصدر التشريع هو ارضية البلد المطروح للمناقشة والمقصود (بالارضية) كل البنى الدينية والفكرية والعرقية واللغوية والتاريخية والاجتماعية وغيرها وهي التي يصفونها بالبنى التحتية هي وحدها مصدر التشريع هي عادة ما تختصر في دستور يكون مصدراً للتشريع للدولة التي تقوم في البلد، اما الديمقراطية فهي ليست اكثر من اسلوب امثل لتطبيق الدستور عند من يؤمن فيها ولو كانت الديمقراطية مصدراً للتشريع لاستغنى الناس عن الدستور جزماً، فالدستور هو القيد التوجيهي الذي يقف وراء الديمقراطية ويقي عدم انفلاتها.
    وبين الاسلام والديمقراطية ثوابت كثيرة يمكن متابعتها في مؤلفات الكتاب الاسلاميين المحدثين وقد كتب فيه كثيرون كتابات غنية وعميقة ولكن اشير هنا الى ثابتين مهمين يمكن الاقتصار عليهما في هذا البحث الطويل:
    الاول: ثابت المشاورة
    ودليله قوله تعالى في آل عمران:((فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر)) وقوله في سورة الشورى ((والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)). والظاهر ان المراد (الامر الوارد في الايتين الكريمتين هو امر الدنيا بدليل نسبة الامر اليهم فقال”وامرهم” اما امره تعالى فليس للناس فيه خيرة ولا مشاورة اذا قضاه وحقيقة المشاورة هي استخلاص الراي النافع والصائب من اراء الناس المعنيين بالمشاورة فيدخل تحت هذا العنوان الرئيس من كل العناوين الثانوية الاخرى كحرية الانتخابات والاستفتاءات والتظاهرات وتاليف اللجان الاستشارية ولجان مراقبة الدستور ومراقبة القرارات وسواها من العناوين الاخرى.
    ثانياً: ثابت المساواة
    ودليله قوله تعالى في سورة الحجرات((يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم)).
    ودليله ايضاً في الحديث المشهور((الناس سواسية كاسنان المشط)).
    المساواة ابرز صور الديمقراطية واشهرها اجتذاباً واعظمها خطراً المساواة التي يقف فيها امير المؤمنين علي ابن ابي طالب مع سارق درعه امام شريح القاضي مجلساً بمجلس ومرتبة بمرتبة ونداً لند هي حقيقة الديمقراطية.
    لكن هنا قد يُشكل بقوة على الديمقراطية واعتمادها كشكل من اشكال الحكم الاسلامي باعتبار ان الديمقراطية قد تشكلت ونمت وترعرعت في البيئة الغربية، وهي بعيدة عن الاجواء الاسلامية وكذلك كونها نظام حكم وما يستنبطه هذا النظام من مفهوم يكون فيه للشعب بدلاً من ان يكون لله سبحانه وتعالى كما تنص الشريعة الاسلامية(12).
    وقد اجاب عن ذلك الاستاذ ضياء الشكرجي بقوله: ان تكليف الاسلاميين يكون في دعوة الامة الى الاسلام وتوعيتها لتختار الاسلاميين ليطبقوا برنامجهم الاسلامي في الحكم، فاذا ما اختار الشعب غيرهم، فلا تخلو القضية من احد ثلاثة امور، اما فشل الاسلاميين في مهمتهم فعليهم اعادة النظر في الاساليب وفي مواطن الخطأ فيها، او ان الامة لم تمنحهم الثقة لانهم فعلاً غير مؤهلين لقيادتها، فيكون ذلك قراراً واعياً من قبل الامة التي لايعني رفضها لهم بالضرورة رفضاً للاسلام، وتكون الامة او الغالبية منها لم تستجب لدعوة الحق جهلاً او مكابرة فيكون الاسلاميون قد ادوا تكليفهم الشرعي بينما تتحمل غالبية المنتخبين من الامة وزر الخيار الإسلامي الذي لايتحمل مسؤوليته الاسلاميون، كما ان الانبياء لم يحملهم الله وزر الامم التي لم تستجب لداعية الحق.
    هذا اضافة الى المفسدة الكبيرة في حالة اكراه الامة على الخيار الاسلامي، كما يمكن ان يسبب ذلك الى استعداء الامة ضد الاسلام بدل سلوك منهج النفس الطويل في دعوة الامة وتغييرها، بعد اعادة النظر في التجربة وعلى اقل تقدير فان الديمقراطية يمكن ان تصبح بالعنوان الثانوي جائزة او لعلها واجبة لما فيها من جلب منافع جمة للدعوة الاسلامية وما فيها من درء لمفاسد جمة عنها(13).
    هناك اشكال اخر يطرح وهو ان الاسلام غني بالمصطلحات ولا حاجة له للاقتباس خاصة وان هذا الاقتباس يكون من حضارة علمانية لا تقيم للايمان وزناً، بل تتبنى العداء المتجاهر به اتجاه الاسلام ويطرح هؤلاء البديل الاسلامي الذي يعتبرونه خيراً من الديمقراطية الا وهو نظام الشورى.
    وقد اجاب عنه الاستاذ الشكرجي بقوله ((الشورى لاتمثل الا جانباًمما تعنيه الديمقراطية)). وقبل مناقشة ما تعنيه الديمقراطية وتشخيص مساحات الالتقاء ومساحات التقاطع، نناقش اولئك الذين يرفضون- من اوساطنا الاسلامية المصطلح- كمصطلح للاعتبارات المذكورة انفاً.
    فيقولون ان الديمقراطية لغة حكم الشعب، وهذا غير مقبول من وجهة النظر الاسلامية فيجاب ان معظم هؤلاء يقبلون مصطلح الجمهورية اي دولة الجمهور ثم يذهب بعضهم من اجل التخلص من الاشكال الى اضافة صفة الاسلامية ليجعل المعنى هو المقبول بخيار الجماهير الشعبية ولكن ضمن اطار الضوابط الاسلامية.
    وعندما يحاول آخرون بنفس الطريقة طرح الديمقراطية باطار الاسلام اي القبول بحكم الشعب طالما ينسجم مع اطروحة الاسلام، يُتهم اصحاب هذا الطرح بفقدان الاصالة وخضوعهم لتأثيرات الفكر الغربي واننا نقرأ كيف كان الكثير من العلماء والمراجع في مستهل القرن العشرين يقبلون بالنظام الملكي ويرفضون النظام الجمهوري توهماً منهم ان الاول اكثر انسجاما مع التجربة الاسلامية، بينما يمثل الثاني صيغة مستنسخة من الغرب المسيحي والكل يعرف اليوم مدى الخلل في هذه الفكرة.
    واننا عندما نقول ان على الاسلاميين تجاوز عقدة المصطلح هذا يعني في اي حال من الاحوال ان يجوز الاسلامي لنفسه انسلاخه عن اصالته في ما يتبنى من فكر ويمارس من خطاب ويستخدم من مصطلحات.
    والاسلامي يتخلص من الاشكال الشرعي في كونه لايتحمل مسؤولية تبني النظام الديمقراطي من حيث المبدأ واتخاذه بديلاً للنظام الاسلامي بل يقبل بكونه يمثل ميثاقاً بينه وبين الاخرين، ولكونه يعتبر الديمقراطية اما اهون الخيارين بينها وبين الانظمة المستبدة او كتمهيدة لاقامة الحكم الاسلامي باختيار شعبي، واذا ما خلص الاسلاميون الى امكان تبني هذا المشروع، فلا بد من ان يكون ذلك مقترناً بمنهج توعوي على حقيقة ان هذا التبني لايعني تحويل مصدر الشريعة من الاسلام الى الديمقراطية حيث ان قبولنا بالديمقراطية كعقد مصالحة ووسيلة تعايش واسلوب دعوة.
    وتتلخص محاور الديمقراطية ومبادئها على عدة امور منها:
    1- الديمقراطية بمعنى حرية الراي.
    2- الديمقراطية تعني التعددية السياسية.
    3- الديمقراطية تعني تداول السلطة سلمياً(14).
    اما الاهداف التي يسعى اليها التيار الديمقراطي الاسلامي هي:-
    اولاً: بناء الدولة العراقية الحديثة على اسس سليمة حديثة هي:-
    أ- الاليات الديمقراطية.
    ب- اللامركزية والفدرالية لكل العراق.
    ج- المواطنة المتساوية.
    د- احترام حقوق الانسان.
    هـ- سيادة القانون.
    و- احترام الهوية الاسلامية للمجتمع العراقي مع حفظ حقوق الاديان الاخرى.
    ثانياً: اعادة السلطة الى الشعب عبر الانتخابات العامة المباشرة التي تجسد ولاية الامة على نفسها.
    ثالثاً: العدالة في توزيع الثروة قبل الانتاج وبعده لتحقيق التوازن الاجتماعي وتطبيق الضمان الاجتماعي.
    بقي هناك سؤال واحد هو: ألا تعتبر الشورى البديل الاسلامي عن الديمقراطية؟
    ان الشورى لاتمثل المشترك الذي يصلح للقاء عليه وكعقد للمصالحة المطروحة هنا للاعتبارات التالية:-
    أ- الشورى تقر اسلوب الانتخابات وحرية التعبير وتعددية الاطار الاسلامي، دون الاقرار بشمول حرية العمل السياسي والتعددية السياسية لغير الاسلاميين، وحتى الانتخابات لاتعتبر ملزمة من الناحية الشرعيةالبحتة وغير مضمونة في ممارسة الشوروية بالضرورة من غير توافق مسبق يكون الزامه من حيث انه ملزم بذاته بل من خلال الزامية العقود في الاسلام.
    ب- الشورى تجربة تاريخية رائدة، الا انها غير مصوغة بشكل واضح المعالم كبرنامج او نظام وليس لها تطبيقات في زماننا ولذا يبقى طرح الاسلاميين للشورى بديلاً عن الديمقراطية امراً تكتنفه الكثير من الضبابية تماماً كما يطرح نظام الولايات بديلاً عن الفدرالية.
    ج- نفس الشورى لاتمثل اسلامياً حالة الزامية في كل الاحوال الا اذا تم التباني على ذلك بعقد فيكون الزامها ليس ذاتياً بل من خلال الزام العقد.
    د- من هنا تصلح الشورى كصيغة للنظام الاسلامي المحض، الا انها لا تصلح كمشترك، يتم اللقاء عليه وكعقد للمصالحة مع الاخرين(15).
    ثالثاً:- نظرية ولاية الفقيه:
    نظرية ولاية الفقيه هي من خصوصيات الفقه السياسي الشيعي، لاسيما الحديث والمعاصر منه وقد تبناها عدد مهم من الفقهاء على اختلافات في تفاصيل تتصل بمساحة ولاية الفقيه وصلاحياته الشرعية التي يملكها بالاصالة في عصر الغيبة.
    وقد اخذت هذه النظرية اوضح اشكالها واتمها عندما تبناها الامام الخميني ورسم ابعادها، والنظام السياسي القائم مع هذا المبدأ عند الامام الخميني يتلخص بالنقاط التالية:
    1- ان وجود الحكومة في المجتمع امر ضروري.
    2- ليس لأحد من نفسه حق الولاية على الاخرين، وانما تحتاج الولاية الى منشأ مشروعية.
    3- الولاية بالاصالة هي حق الله، ولايملك هذا الحق احد بدون اذنه، ومن ثم فان مشروعية الحكومة لاتكون الا باذن شرعي من جانب الله فقط والحكومة التي تفتقد للاذن الشرعي هي حكومة غير مشروعة وطاغوتية.
    4- اعطى الله الولاية للانبياء عليهم السلام ابتداءً وبالاخص لنبينا محمد (ص).
    5- نصب الامام علي (ع) للولاية والخلافة من قبل الله، وباختيار من رسول الله (ص) وكان للائمة المعصومين بعد الامام امير المؤمنين الولاية واحداً بعد آخر، وصاحب الولاية العظمى اليوم هـو الامام صاحب الزمان (ع).
    6- لقد فوضت الولاية على المجتمع البشري في عصر الغيبة للفقهاء العدول من قبل الشارع المقدس.. واستدل عليها بادلة عقلية واخرى نقلية واخرى ملفقة بين العقل والنقل.
    7- اذا نجح احد الفقهاء العدول في تاسيس الحكومة الاسلامية واضحى مبسوط اليد، وجب على بقية الفقهاء اتباعه.
    8- الفقيه العادل الذي تعود اليه الولاية في عصر الغيبة هو نائب الامام المهدي وله في امر الحكومة جميع ما للنبي والائمة من اختيارات.
    9- لاتنحصر ولاية الفقيه بالاحكام الاولية والثانويةوحسب، بل تتقدم على جميع الاحكام الالهية الفرعية.
    10- تكون ولاية الفقيه- المشار اليه في النقاط السابقة- ولاية دائمة مطلقة متمركزة، غير قابلة للتفكيك.
    11- الولي الفقيه هو منشأ مشروعية النظام فكل المؤسسات الحكومية والدستورية والقوانين العادية تصير مشروعة بأمضائه.
    12- الولي الفقيه مسؤول امام الله فقط.
    13- شان مجلس الخبراء- الذي ينتخب الولي الفقيه- الكشف فقط عن النصب الالهي، او عن العزل الالهي في حال تخلف الشروط، والا فمجلس الخبراء نفسه مولى عليه من قبل ولي الامر.
    14- يكون راي الشعب هو الميزان في المجالات التي يقدر الوالي الفقيه وجود مصلحة للنظام(16).
    والفروق بين هذه النظرية وبين نظرية الشورى فروق جوهرية واضحة، فالامة بحسب نظرية الشورى هي التي تمنح الحاكم، كان او غيره، مشروعية حكمه ومشروعية مؤسساته فقهياً او غيره،مشروعية حكمه ومشروعية مؤسساته وولاته وقضاته، وهي التي تسحب عنه المشروعية فيما الامر هنا معكوس تماماً فحق السيادة الذي للامة بالتبعية، هو هنا للفقيه العادل نيابة عن الامام المعصوم.
    بل ان الفرق بين هذه النظرية وبين نظرية الشيخ النائيني واضح هو الاخر وكبير، فقد ركز النائيني على خطر الاستبداد الديني وجعل الضمانة من عدم وقوعه موقوفة على مجلس الشورى وهيئات المراقبة والمحاسبة، الامر الذي يوحي بصلاحية هذه الهيئات بمراقبة الفقيه ومحاسبته اي يكو ن الفقيه مسؤولاً امامها ايضاً وليس امام الله فقط.. فيما كانت الضمانة الوحيدة التي يطرحها الامام الخميني للمسؤول دون الاستبداد ضمانة مبدئية يراها متضمنة في شروط العدالة، اذ بالاستناد الى فقاهة الولي وعدالته لايتسنى للاستبداد والدكتاتورية ان ينفدا في النظام المشيد على اساس ولاية الفقيه المطلقة ولم يكن هذا الشرط كافياً عندالنائيني ضمانة من وقوع الاستبداد، ومن هنا تأخذ الشورى وراي الشعب دوراً اكبر واثراً اعمق عند النائيني منها عند الامام الخميني.
    ويبقى الفارق الموضوعي بين الاطروحتين يفرض نفسه، فيما كان النائيني يعالج حكومة الضرورة، والحكومة الكائنة في عصره فان الخميني يؤسس للحكومة كما ينبغي ان تكون(17).
    غير ان هذه الاطروحة لم تكن هي الصورة النهائية في فكر الصدر بل لم تكن كما يبدو اكثر من محاولة لمعالجة ما ولد الصدر ثغرة في اصل مشروعية راس النظام ومساحة صلاحياته الشرعية ومصدرها، وقد ادرك جيداً ان هذا المفصل على اهميته ليس هو كل شيء في نظام الحكم، فلا ينبغي ان تاتي معالجته على حساب المفاصل الاخرى للنظام السياسي، من هنا فان اطروحته هذه لم تاخذ مداها في انتاجه الفكري، ولم تحقق له الاطمئنان فيما كان يصبو اليه من تقديم الاطروحة الكاملة لنظام الحكم في الاسلام فما زالت نظرية الشورى التي احسَّ بها وانعكست في ادبياته واثاره تحتل موقعها المهم في قناعاتها الامر الذي يصور اطروحته الاخيرة في (ولاية الفقيه) على انها اقرب الى القلق الفكري، منها الى النظرية المتكاملة وهذا يفسرالدأب في البحث الجاد وراء هذا الموضوع فما زال في حركة دائبة حول نظريته من جميع الوجوه الادلة الشرعية والتاريخية والطبيعية الواقعية للنظرية في ظل معادلات الحياة المتغيرة، الامر الذي نقله الى الوسطية في الجمع بين مبدأ الشورى ومبدأ ولاية الفقيه في المرحلة الثالثة والاخيرة من مراحل تنظيره في هذا المشروع وقد انعكس هذا في بحوثه الاخيرة التي ضمنها كتابه المعنون (الاسلام يقود الحياة).
    رابعاً: الجمع بين الشورى وولاية الفقيه:
    هذا الكلام سيقودنا الى القول بان السيد الشهيد الصدر قد اسس نظرية ملفقة بين الشورى وولاية الفقيه وفي هذا التاسيس ستبرز ملامح الاساس النظري الذي اعتمده كنظام الحكم والذي تمثل بالجمع كما قلنا سابقاًبين الشورى وولاية الفقيه وعلى اساس هذه النظرية يحدد المفاصل الاساسية في دستور الدولة الاسلامية كالاتي:-
    1- ان الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً. وتعني هذه الحقيقة ان الانسان حر ولاسيادة لانسان آخر او طبقة اخرى او لاي مجموعة بشرية عليه، وبهذا يوضع حد نهائي لكل الوان التحكم واشكال الاستغلال وسيطرة الانسان على الانسان.
    فالحاكم والمحكوم سواء امام القانون، وليس الحاكم ظل الله في الارض، ولائمة ثيوقراطية، او اي شكل من اشكال الحكم اللاهوتي الذي يحول الحاكم الديني الى مستبد بطريقته الخاصة ولامعنى ((للحق الالهي الذي استغله الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن للتحكم والسيطرة على الاخرين، فان هؤلاء وضعوا السيادة اسمياً لله، لكي يحتكموها واقعياً وينسجوا من انفسهم خلفاء لله على الارض))، فليس الفقيه (الولي الفقيه) سلطاناً من هذا النوغ اذن انه المكلف بتطبيـــق الشريعـــة وحمايـــــة القانـــــــون لا بتوظيف الشريعة والقانون لحمايته.
    2- ان الشريعة الاسلامية هي مصدر التشريع بمعنى انها هي المصدر الذي يستمد منه الدستور وتشرع على ضوئه القوانين في الجمهورية الاسلامية. وذلك على النحو التالي:-
    اولاً: ان احكام الشريعة الثابتة بوضوح فقهي مطلق تعتبر بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية، جزءاً ثابتاً في الدستور، سواء نص عليها صريحاً في وثيقة الدستور او لا.
    ثانياً: ان اي موقف للشريعة يحتوي على اكثر من اجتهاد يعتبر فيه نطاق البدائل المتعددة من الاجتهاد والمشروع دستورياً، ويظل اختيار البديل المعين من هذه البدائل موكولاً الى السلطة التشريعية التي تمارسها الامة على ضوء المصلحة العامة.
    ثالثاً: في حالات عدم وجود موقف حاسم للشريعة، من تحريم او ايجاب يكون للسلطة التي تمثل الامة ان تسن من القوانين ما تراه صالحاً، على ان لا يتعارض مع الدستور، وتسمى مجالات هذه القوانين بمنطقة الفراغ.
    فالاجتهادات المتعددة في المسالة الواحدة، بدائل لايلغي بعضها بعضاً دائماً تحدد قيمتها الحقيقية من مدى صلتها بالحياة الاجتماعية وانسجامها مع المصلحة العامــة.
    والنقطة الثانية المهمة هنا هي ان هذه المساحة الواسعة من التحرك في اختيار البدائل وفقاً للمصلحة العامة، من بين الاجتهادات المتاحة في الشريعة او سن التشريعات الجديدة، هي من مهمة السلطة التشريعية اي مجلس الشورى، الذي ينتخبه الشعب.
    3- ان السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد اسندت ممارستها الى الامة، فالامة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعينها الدستور، وهذا الحق هو استخلاف ورعاية مستمدة من مصدر السلطات الحقيقي وهو الله تعالى.
    وبهذا ترتفع الامة وهي تمارس السلطة الى قمة شعورها بالمسؤولية لانها تدرك بانها تتصرف بوصفها خليفة لله في الارض فحتى الامة ليست صاحبة السلطان دائماً هي المسؤولة امام الله سبحانه وتعالى عن حمل الامانة وادائها(18).
    هذه اهم النظريات التي طرحت الفكر السياسي الاسلامي والتي يمكن من خلاله تاسيس للحكم الاسلامي، يتبين من خلال عرض هذا الفكر واتضح انه لاتوجد نظرية واحدة يمكن من خلالها جعلها نظرية وحيدة وبالتالي فان من حق الامة ان تختار شكل الحكم الذي تريد ان تقيمه ويحقق مصالحها واهدافها بشرط ان لايخالف الشريعة الاسلامية.
    المهم هو ان دور الكتاب والسنة والفقه في المعاملات السياسية دور التنظيم والتوجيه، وليس دور التاسيس والابداع ولو ان الاسلام قد اعلن ان على الناس استخلاص اساليب الحياة من الكتاب والسنة والفقه لما استطاع التحدد خارج جزيرة العرب اطلاقاً، ان السر في الامتداد السريع للدين الاسلامي اتساع العقيدة الاسلامية في المجتمعات المختلفة- هو اعترافه بالاساليب المتفاوتة للحياة الانسانية في المجتمعات المختلفة وعدم سعيه لالغائها او مناهضتها والاكتفاء بالتدخل فيها بمقدار ما يضمن انطباقها على السلوك الديني والاخلاقي في الاسلام.
    فالقرآن الكريم يرى قدرات الانسان ومهاراتـه الفكريـــة والعمليــــة في اكتشــــاف سبيـــل الحياة وادارتها من ايات التدبير والعناية الالهية في العالم، انه يرى الانسان حاكمـــاً على الارض ومعمراً لها ومستخدماً باقي الموجودات فيها وموجد الحضـــارة والثقافة في ارجائها.
    وبهذا التشخيص يعلن القرآن الكريم ان الهداية الالهية لاتبلغ الانسان عن طريق الانبياء وحسب وانما الحلول الانسانية لمعضلات الحياة وترتيب شؤونها هي الاخرى هداية الهية(19).
    الهوامش:
    1- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 134.
    2- صلاح عبد الرزاق (الاسلاميون والديمقراطية) مجلة الاسلام والديمقراطية العدد 6 ص 7.
    3- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 116.
    4- صلاح عبد الرزاق (الاسلاميون والديمقراطية) مجلة الاسلام والديمقراطية العدد 6 ص 8.
    5- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 137.
    6- صلاح عبد الرزاق (الاسلاميون والديمقراطية) مجلة الاسلام والديمقراطية العدد 6 ص 9.
    7- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 150.
    8- محمد باقر الصدر، (الاسلام يقود الحياة)، ص 164.
    9- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 152-153.
    10- محمد البنجوردين الديمقراطية هي نفس نظام الحكم في الاسلام مجلة (الاسلام والديمقراطية) العدد 6،ص71.
    11- نفس المصدر ص 10.
    12- نفس المصدر العدد الاول ص 10-11.
    13-ضياء الشكرجي (موارد الاشكال على الديمقراطية مصطلحاً ومضموناً) مجلة الاسلام والديمقراطية العدد 3،ص 58.
    14- نفس المصدر، ص 62.
    15-
    16- مجلة قضايا اسلامية، العدد السادس (1419).
    17-
    18- محمد باقر الصدر، (الاسلام يقود الحياة)، ص32.
    19- د. صائب عبد الحميد (محمد باقر الصدر تكامل الشروع الفكري والحضاري) ص 7.
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. مجاهد شيعي
    Offline

    مجاهد شيعي عضو مشارك

    360
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏11 ديسمبر 2007
    تسلموووووووو
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة