ضع بريدك هنا ليصلك جديد المنتدى

انتظر قليلاً
  1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. صقر البحرين
    Offline

    صقر البحرين Administrator

    4,872
    19
    0
    إنضم إلينا في:‏23 نوفمبر 2004
    الإقامة:
    مملكة القلوب

    قصة حزينة جدا جدا

    الموضوع في 'المنتدى العام' بواسطة صقر البحرين, بتاريخ ‏23 فبراير 2005.

    قصة حزينة جدا جدا


    لم أكن جازوت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أول أبنائي.. مازلت أذكر تلك الليلة. بقيت إلى آخر الليل مع الشلة في إحدى الاستراحات .. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة .. كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون .. أذكر ليلتها أني أضحكتهم كثيرا .. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد .. بامكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه .. أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد مني حتى أصحابي .. صار بعض الناس يتجنبني كي يسلم من لساني .. أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسول في السوق .. والأدهى أني وضعت قدمي أمامه فتعثر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السوق .. عدت إلى بيتي متأخر كالعادة .. وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها .. قالت بصوت متهدج راشد أين كنت ؟ قلت ساخرا في المريخ .. عند أصحابي بالطبع .. كان الإعياء ظاهرا عليها .. قالت والعبرة تخنقها راشد .. أنا تعبة جدا الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا .. سقطت دمعة صامته على خذها .. أحسست أني أهملت زوجتي .. كان المفروض أن أهتم بها وأقلل من سهراتي .. خصوصا أنها في شهرها التاسع .
    حملتها إلى المستشفى بسرعة .. دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوالا .. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلا حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت .. وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني .. بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم .
    ذهبت إلى المستشفى فورا .. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها .. طلبوا مني مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.. صرخت بهم أي طبيبة؟!
    المهم أن أرى ابني سالم .. قالوا .. أولا .. راجع الطبية..
    دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدو أنه فاقد البصر !! خفضت رأسي .. وأنا أدفع عبرتي .. تذكرت ذاك المتسول الأعمى ..الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس .. سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجما قليلا .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي.
    لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس .. كانت تردد دائما .. لا تغتب الناس .. خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا .. في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيرا .. واعتبرته غير موجود في المنزل .. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها .. كانت زوجتي تهتم به كثيرا .. وتحبه كثيرا .. أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبه ! كبر سالم .. بدأ يحبوا.. كانت حبوته غريبة .. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنه أعرج .. أصبح ثقيلا على نفسي أكثر .. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالدا
    مرت السنوات .. وكبر سالم وكبر أخواه .. كنت لا أحب الجلوس في البيت .
    دائما مع أصحابي .. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم .. لم تيأس زوجتي من إصلاحي .. كانت تدعو لي دائما بالهداية .. لم تغضب من تصرفاتي الطائشة .
    لكنها كانت تحزن كثيرا إذا رأت إهمالي لسالم واهتمام بباقي إخوته .. كبر سالم وكبر معه همي .. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في إحدى الخاصة بالمعاقين .. لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيامي سواء عمل ونوم وطعام وسهر ..
    في يوم جمعة .. استيقظت الساعة الحادية عشرة ظهرا .. ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي .. كنت مدعوا إلى وليمة .. لبست وتعطرت وهممت بالخروج .. مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة ! إنها المرة الأولى التي انتبه فيها إلى سالم يبكي منذ كان سالم طفلا .. عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه .. حاولت أن أتجاهله .. فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة .. التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت سالم ! لماذا تبكي ؟! حين سمع صوتي توقف عن البكاء .. فلما شعر بقربي .. بدأ يتحسس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما به يا ترى ؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني؟! وكأنه يقول الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته .. كان قد دخل غرفته .. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه .. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا استمع إليه وأنتفض .. تدري ما السبب ؟! تأخر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد .. ولا أنها صلاة جمعة .. خاف ألا يجد مكانا في الصف الأول .
    نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر إلى دموع تتسرب من عينيه المكفوفتين .. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه .. وضعت يدي على فمه .. وقلت لذلك بكيت يا سالم !! .. قال نعم نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد ؟ ..
    قال أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائما .. قلت لا بل أنا سأذهب بك .. دهش سالم .. لم يصدق .. ظن أني أسخر منه .. استعبر ثم بكى .. مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده .. أردت أن أوصله بالسيارة .. رفض قائلا المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى المسجد أي والله قال لي ذلك .. لا أذكر متى كانت آخر مرة دخلت فيها المسجد .. لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والندم على ما فرطته طوال السنوات الماضية .. كان المسجد مليئا بالمصلين .. إلا أني وجدت لسالم مكانا في الصف الأول .. استمعنا لخطبة الجمعة معا وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه بعد انتهاء الصلاة طلب مني سالم مصحفا .. استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى؟
    كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفا من جرح مشاعره .. ناولته المصحف .. طلب مني أن افتح المصحف على سورة الكهف .. أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها .. أخذتها مني المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان .. يا لله !! أنه يحفظ الكهف كاملة !!
    خجلت من نفسي .. أمسكت مصحفا .. أحسست برعشة في أوصالي .. قرأت .. وقرأت .. دعوت الله أن يغفر لي ويهديني .. لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال .. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي .. خجلت منهم .. فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء الى نشيج وشهيق .. لم أشعر الا بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عني دموعي .. انه سالم !! ضممته إلى صدري .. نظرت إليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى .. حين أنسقت وراء فساق يجرونني إلى النار .. عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقه كثيرا على سالم .. ولكن قلقها تحول إلى دموع حين علمت أني الجمعة مع سالم .. من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد .. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيرة عرفتها في المسجد ذقت طعم الإيمان معهم .. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا .. لم أفوت حلقة ذكر أو صلاة .. ختمت القرآن عدة مرات في شهر .. رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من الناس .. أحسست أني أكثر قربا من أسرتي .. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي تطل من عيون زوجتي .. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم .. من يراه يظنه ملك الدنيا وما فيها .. حمدت الله كثيرا على نعمه .. ذات يوم .. قرر أصحابي الصالحون أن يتوجهوا إلى إحدى مناطق البعيدة للدعوة .. ترددت في الذهاب .. استخرت الله .. واستشرت زوجتي .. توقعت أنها سترفض .. لكن حدث العكس ! فرحت كثيرا .. بل شجعتني .. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقا وفجورا .. توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني بذراعيه الصغيرين مودعا ..
    تغيبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف .. كنت خلال تلك الفترة أتصل كلما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدث أبنائي .. اشتقت إليهم كثيرا .. آه كم اشتقت إلى سالم !! تمنيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت .. إما أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم .. كلما حدثت زوجتي عن شوقي إليه كانت تضحك فرحا وبشرا .. إلا آخر مرة ها تفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقعة .. تغير صوتها .. قلت لها أبلغي سلامي لسالم .. فقالت إن شاء الله .. وسكتت .. أخير عدت إلى المنزل .. طرقت الباب .. تمنيت أن يفتح لي سالم .. لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره .. حملته بين ذراعي وهو يصرخ .
    بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت .. استعذت بالله من الشيطان .. أقبلت إلي زوجتي .. كان وجهها متغيرا .. كأنها تتصنع الفرح .. تأملتها جيدا .. ثم سألتها ما بك؟ قالت لا شئ .. فجأة تذكرت سالما .. فقلت .. أين سالم ؟ خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات حارة على خذيها .. صرخت بها .. سالم أين سالم ؟ لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد .. يقول بابا راح الجنة .. عند الله لم تتحمل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض .. فخرجت من الغرفة .. عرفت بعدها أن سالم أصابته حمى قبل موعد مجيئي بأسبوعين .. فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حتى فارقت روحه جسده.

    مـــــــــنـــــــقــــــــول
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. شذى
    Offline

    شذى إداريه سابقاً ومؤسس للمنتدى

    4,359
    3
    0
    إنضم إلينا في:‏19 ديسمبر 2004
    الوظيفة:
    no
    الإقامة:
    .:: صقر البحرين ::.
    قصه حزينه ومؤثره للغايه

    وانشاء الله خواتي واخواني ياخذون العبرة منها

    مشكور اخي القناص على الموضوع

    بالتوفيق
     
  3. صقر البحرين
    Offline

    صقر البحرين Administrator

    4,872
    19
    0
    إنضم إلينا في:‏23 نوفمبر 2004
    الإقامة:
    مملكة القلوب
    ههههههههههههه

    اي قناص

    على العموم مشكوره أختي شذى على الرد الجميل

    تقبلى تحياتي
     
  4. إيمــان
    Offline

    إيمــان عضو رائع

    502
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏5 فبراير 2005
    الوظيفة:
    طالبة بالصف الخامس الابتدائي
    الإقامة:
    k.s.a-katif
    مشكور اخوي صقر على القصه المئثره
     
  5. أم إيمان#
    Offline

    أم إيمان# عضو رائع

    560
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏1 يونيو 2005
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


    بصرااااااااااااااااااااااااااااحة قصة واااااااااااااااايد مؤثرة ومعبرة

    تسلم اخوي صقر البحرين
     
  6. نجم النجوم
    Offline

    نجم النجوم أكثر من مميز

    6,160
    14
    0
    إنضم إلينا في:‏28 يونيو 2006
    الإقامة:
    السعودية
    شكرا جزيلا

    بنتظار الجديد

    مع تحياتي

    نجم النجوم
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة