1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. محمد1968
    Offline

    محمد1968 عضو أمير

    3,262
    3
    0
    إنضم إلينا في:‏31 أغسطس 2007

    العبد بين الصبر والشكر

    الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة محمد1968, بتاريخ ‏7 يناير 2008.


    الحمد لله حمد كثيرا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك اما بعد اخواني
    قال الله تعالى في كتابه العزيز بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    {‏يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏
    إن السبيل الموصل إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى محصور في أمرين اثنين لا ثالث لهما، ألا وهما‏:‏ الصبر والشكر‏.‏
    وكل ما خاطب الله عز وجل به عباده من التكاليف المختلفة والتشريعات المتنوعة والأوامر والنواهي مرد ذلك كله إلى أن يصطبغ الإنسان منها جميعاً بالصبر أو الشكر، بالصبر والشكر تتجلى عبودية الإنسان لله سبحانه وتعالى، وإنما أقامنا الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا‏؛‏ إنما أقامنا منها في دار تكليف، والتكليف لايتحقق إلا بأن ينقاد الإنسان لربه عز وجل، فيقدم بين يدي ذلك قرباناً إما من الصبر عند الابتلاءات المختلفة، أو الشكر عند النعم المتنوعة‏.‏


    أن الله عز وجل أعفى الصابرين عن الحساب، في الوقت الذي يخاطب الله عز وجل سائر عباده قائلاً لكل فردٍ فردٍ منهم‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ كِتابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 17‏/‏14‏]‏ ولكن الصابرين يكونون في منجاة عن الحساب‏.‏
    وقد أمر الله عز وجل بالشكر فقال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 2‏/‏151-152‏]‏، وقال عز من قائل‏:‏ ‏{‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 14‏/‏7‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 34‏/‏13‏]‏ لكنه لفت نظر عباده إلى أهمية الصبر وأن الصابرين ينالون أجراً لايناله غيرهم قط، ما السبب تُرَى في هذا‏؟‏
    السبب‏:‏ أنه لايمكن أن يوجد شكر بدون صبر، لكن يمكن أن يوجد صبر بدون حاجة إلى الشكر، فالنعم التي يكرم الله عز وجل بها عباده، تتطلب منهم الشكر عليها، ونِعَمُ الله كثيرة كما تعلمون، العافية نعمة والأمن والطمأنينة نعمة، والرزق الوفير نعمة، والدار الفارهة نعمة، نِعمُ الله كثيرة، فكيف يكون الإنسان شاكراً لهذه النعم‏؟‏ ليس الشكر كما يتصوره بعض السذج والسطحيين من المسلمين أن يقول أحدنا بلسانه الحمد لله، أو الشكر لله، إنما الشكر أن يوظف الإنسان النعمة التي أسداها الله عز وجل إليه لما قد خلق من أجله، بأن يوظف المال الذي رزقه إياه، للمهمة التي خلقه الله من أجلها، بأن يوظف العافية والقوة اللتين متعه الله بهما للوظيفة التي خلق لأدائها، بأن يوظف نعمة العين، نعمة السمع، نعمة الدار، نعمة الأسرة، للوظيفة التي خلق من أجلها، وهذا الشكر لابد فيه من الصبر، ذلك لأن الله عز وجل إذا متعك بالعافية فلسوف تجمح بك العافية لتسخرها في كثير من الرغائب والأهواء والشهوات الغريزية، ويأتي واجب الشكر ليقول لك‏:‏ لا، بل احجز نفسك عن ذلك كله، ووجه عافيتك للمهمة التي خلقت من أجلها، عندما يكرمك الله عز وجل بالمال الوفير تتفتح أمامك من وجود هذا المال وسائل كثيرة للتمتع بهذا المال، معظمها وسائل محرمة، فكيف يكون الشكر‏؟‏ يكون الشكر بأن تغلق على نفسك هذه الأبواب كلها، وإن كانت مفاتيحها بيدك بسبب المال الوفير الذي معك، ثم تحسر نفسك من ذلك كله في باب واحد ألا وهو الباب الذي شرعه الله عز وجل لك، هكذا تكون شاكراً، إذن لايكون الشكر إلا على دعامة من الصبر، كذلكم سائر النعم، أما الصبر فالصبر إنما يكون على الابتلاء، على الشدائد‏.‏ والابتلاءات المختلفة مهما تنوعت إنما تتطلب من الإنسان الصبر، فكل شكر لايمكن أن يتحقق إلا بدعامة من الصبر، ولكن يمكن للصبر أن يتحقق بدون المعنى الذي أوضحه الله عز وجل لنا عن الشكر‏.‏

     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة