1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007

    فضل شهر محرم

    الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة الغضبان, بتاريخ ‏10 يناير 2008.

    فضيلة الصوم في شهر الله المحرم
    خالد بن سعود البليهد

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن شهر الله المحرم من الأشهر الحرم التي جعلها الله تعالى فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: )إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) متفق عليه. وهو من أعظم شهور السنة عظمه الله وشرفه من بين سائر الشهور وأضافه إلى نفسه تشريفا له وإشارة إلى أنه حرمه بنفسه وليس لأحد من الخلق تحليله.

    وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه. وقد رجح طائفة من العلماء أن محرم أفضل الأشهر الحرم.

    والصوم في شهر محرم من أفضل التطوع فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).
    وهذا محمول على التطوع المطلق أما التطوع المقيد كصيام ست من شوال وغيره فهذا أفضل من صوم محرم لأنه يلتحق بصوم رمضان فهو بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة والسنة الراتبة مقدمة على النافلة المطلقة في باب العبادة. وكذلك صوم عرفة وغيره من السنن الرواتب أفضل من التطوع في محرم.

    فيستحب للمسلم أن يكثر من الصيام في شهر محرم فإن لم يقدر على ذلك صام ما تيسر له. وقد أخذ الجمهور بظاهر اللفظ فقالوا يستحب صيام الشهر كاملا والذي يظهر أنه لا يستحب ذلك والمراد في الحديث مشروعية الإكثار من صومه من غير إتمام للشهر. قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان ) متفق عليه. ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صام المحرم كاملا بل المحفوظ عنه صوم عاشوراء. و لأن قاعدة الشرع التيسير في باب النافلة ولذلك شرع أياما يسيرة ورتب عليها أجرا عظيما. ونهى أيضا عن صوم الدهر. ويسر في صوم التطوع فجعل أكمله صيام داود صوم يوم وترك يوم. وكل هذا تخفيفا على المكلف ودفعا للمشقة حتى لا تمل النفس وتكل. فالذي يظهر أن صوم الشهر تاما من خصائص الفرض شهر رمضان وأنه ليس من السنة إتمام صوم شهر إلا رمضان حتى لا يشبه النفل بالفرض. لكن لو صام إنسان الشهر كله جاز ذلك ولا كراهة فيه وإن كان عمله خلاف الأولى.

    ويتأكد صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم والسنة أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. وقد ورد في صومه فضل عظيم ف عن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء فقال: (يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية) رواه مسلم.

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    خالد سعود البليهد
    الرياض: في 27/12/1428
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    رسالة


    في أحاديث شهر الله المحرَّم




    تأليف


    الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان














    الاعتبار بمرور الأيام والأعوام


    قال تعالى : ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأولِي الأَلْبَابِ [[آل عمران/190] وقال تعالى : ] إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [[يونس/6] وقال تعالى : ]يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ[[النور/44] .

    * * *

    في هذه الآيات الكريمات يخبر الله تعالى عن الآيات الكونية الدالة على كمال علمه وقدرته ، وتمام حكمته ورحمته ، ومن ذلك اختلاف الليل والنهار ، وذلك بتعاقبهما ، واختلافهما بالطول والقصر ، والحر والبرد والتوسط ، وما فيس ذلك من المصالح العظيمة لكل ما على الأرض ، وكل ذلك من نعم الله تعالى ورحمته بخلقه ، الذي لا يدركه إلا أصحاب العقول السليمة والبصائر النَّيِّرة ، الذين يدركون حكمة الله تعالى في خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، ويدركون ما في تعاقب الشهور والأعوام ، وتوالي الليالي والأيام .
    والله تعالى جعل الليل والنهار خزائن للأعمال ، ومراحل للآجال ، إذا ذهب أحدهما خلفه الآخر ، لإنهاض همم العاملين إلى الخيرات ، وتنشيطهم على الطاعات ، فمن فاته الورد بالليل استدركه بالنهار ، ومن فاته بالنهار استدركه بالليل ، قال تعالى : ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً[[الفرقان/62] .
    وينبغي للمؤمن أن يأخذ العبرة من مرور الليالي والأيام ، فإن الليل والنهار يبليان كل جديد ، ويقرِّبان كل بعيد ، ويطويان الأعمار ، ويشيِّبان الصغار ، ويفنيان الكبار ، وكل يوم يمر بالإنسان فإنه يبعده من الدنيا ويقرِّبه من الآخرة .
    فالسعيد - والله - من حاسب نفسه ، وتفكر في انقضاء عمره ، واستفاد من وقته فيما ينفعه في دينه ودنياه ، ومن غفل عن نفسه تصرَّمت أوقاته ، وعَظُمَ فواته ، واشتدت حسراته ، نعوذ بالله من التفريط والتسويف .
    ونحن في هذه الأيام نودِّع عاماً ماضياً شهيداً ، ونستقبل عاماً مقبلاً جديداً ، فعلينا أن نحاسب أنفسنا ، فمن كان مفرطاً في شيء من الواجبات فعليه أن يتوب ويتدارك ما فات ، وإن كان ظالماً لنفسه بارتكاب ما نهى الله ورسوله عنه ، فعليه أن يقلع قبل حلول الأجل ، ومَنْ منَّ الله عليه بالاستقامة فليحمد الله على ذلك وليسأله الثبات إلى الممات .
    وليست هذه المحاسبة مقصورة على هذه الأيام ، بل هي مطلوبة كل وقت وأوان فمن لازَمَ محاسبة النفس استقامت أحواله ، وصلحت أعماله ، ومن غفل عن ذلك ساءت أحواله ، وفسدت أعماله .
    ومما يؤسف عليه أن كثيراً من الناس إذا بدأ العام يَعِدُ نفسه بالجد والعزيمة الصادقة لإصلاح حاله ، ثم يمضي عليه اليوم بعد الأيام والشهر بعد الشهور ، وينقضي العام وحاله لم يتغير ، فلم يزدد من الخيرات ولم يتب من السيئات ، وهذه علامة الخيبة والخسران .
    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها ، وخير أعمارنا آخرها ، وخير أيامنا يوم لقائك ، اللهم أعزَّ المسلمين بطاعتك ، ولا تذلهم بمعصيتك ، اللهم اجعل عامنا هذا وما بعده عام أمن وعزٍّ ونصر للإسلام والمسلمين ، وأسبغ علينا نعمك ، وارزقنا شكرها ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد



    الحث على قِصَرِ الأمل في الدنيا


    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله r بمنكبيَّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول : ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ) أخرجه البخاري (1) .

    * * *

    الحديث دليل على وجوب اغتنام الأوقات ، والحث على قِصَرِ الأمل ، وتقديم التوبة والاستعداد للموت ، وهذا الحديث من أبلغ الكلام في التذكير بالآخرة وعدم الاغترار بالدنيا ، وذلك أن الدنيا فانية ، مهما طال عمر الإنسان فيها ، فهي دار ممر لا دار مقر ، وكل نفس ذائقة الموت ، وهذه حقيقة مشاهدة ، نراها كلَّ يوم وليلة ، ونحس بها كلَّ ساعة ولحظة ، وإذا كان الإنسان لا يدري متى ينتهي أجله ويأتيه الموت فعليه أن يستعد للرحيل ، وأن يكون عابر سبيل ، فلا يركن إلى الدنيا ولا يتعلق بها ولا يتخذها وطناً ولا تحدثه نفسه بالبقاء فيها ، فلا يتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه الذي سيفارقه مهما تكن راحته وهناؤه ، وأن يكون فيها كالمسافر الذي يكتفي بسفره بالقليل الذي يساعده على بلوغ غايته وتحقيق مقصده .
    ولقد أدرك الصحابي الجليل عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - موعظة رسول الله r إدراكاً علمياً وعملياً ، وأخذ منه هذه الوصايا الثلاث العظيمة :
    الأولى :« إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء » ومعنى ذلك : حث المؤمن على قِصَرِ الأمل في هذه الحياة ، وأنه ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح ، وإذا أصبح لا ينتظر المساء ، بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك .

    (1) صحيح البخاري (6416) .
     
  3. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    الوصية الثانية : «وخذ من صحتك لمرضك »والمعنى : أنه ينبغي للمؤمن أن يغتنم أوقات الصحة وسلامة البدن من العلل ، وذلك بفعل الخير والإكثار من الطاعات ، قبل أن يحول بينه وبينها السُّقْمُ ، فيعجز عن الصيام والقيام وسائر الأعمال ، إذا اعتراه مرض أو علة أو كِبَرٌ .
    الوصية الثالثة : «ومن حياتك لموتك »والمعنى : أنه ينبغي للمؤمن أن يغتنم زمن الحياة وساعات العمر بتقديم الزاد ، ولا يفرط حتى يدركه الموت ، ويحول بينه وبين الأعمال الصالحة .
    وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله r : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) أخرجه البخاري(1) .
    وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله r قال لرجل وهو يعظه : ( اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) أخرجه الحاكم وصححه (2) .
    فالواجب علينا ونحن نستقبل عاماً جديداً أن نغتنم الأوقات ، ونبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يحال بيننا وبينها ، إما بشغل أو مرض أو موت .
    اللهم أيقظنا لتدارك بقايا الأعمار ، ووفقنا للتزود من الخير والاستكثار ، اللهم أيقظ قلوبنا من رقدات الآمال ، وذكِّرنا قربَ الرحيل ودنوَّ الآجال ، وثبت قلوبنا على الإيمان ، ووفقنا لصالح الأعمال ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد
    فضل شهر الله المحرم

    عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : ( أفضلُ الصيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل ) وفي رواية: ( الصلاة في جوف الليل ) أخرجه مسلم (1) .
    * * *
    الحديث دليل على فضل صيام شهر الله المحرم ، وأن صيامه يلي فضل شهر رمضان في الأفضلية ، وفضل الصيام فيه جاء من فضل أوقاته وتعظيم الأجر فيه ، لأن الصيام من أفضل الأعمال عند الله تعالى .
    وشهر الله المحرم هو الشهر الذي تبدأ به السنة الهجرية ، كما تمَّ الاتفاق على ذلك في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب t ، وهو أحد الأشهر الحرم التي ذكر الله في كتابه ، فقال تعالى : ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [[التوبة/36] وعن أبي بكرة t عن النبي r قال : ( السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حرم : ثلاثة متوالية ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجبُ مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان ) متفق عليه(2) .
    وقد أضاف الله تعالى هذا الشهر إليه تشريفاً وتعظيماً ، لأن الله تبارك وتعالى لا يضيف من الأشياء إليه إلا خواصُها كبيت الله ، ورسول الله ، ونحو ذلك ، وسمي محرماً تأكيداً لتحريمه ، لأن العرب كانت تتقلب فيه ، فتحله عاماً وتحرمه عاماً .
    وقوله تعالى : ] فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ أي : في هذه الأشهر المحرَّمة ، لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها ، قال قتادة : ( إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزراً من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ، ولكن الله يُعَظِّمُ من أمره ما يشاء ) (1) .
    وقد جعل الله هذه الشهور الهلالية مواقيت للناس ، لأنها علامات محسوسة يعرف كل أحد بدايتها ونهايتها ، ومما يؤسف عليه أن كثيراً من المسلمين تركوا التاريخ الهجري ، وأخذوا بتاريخ النصارى الميلادي المبني على أشهر وهمية غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس .
    وهذا دليل الضعف والانهزامية والتبعية لغير المسلمين ، ومن مفاسده : ربط المسلمين وناشئتهم بتاريخ النصارى ، وإبعادهم عن تاريخهم الهجري الذي ارتبط برسولهم r وبشعائر دينهم وعبادتهم (2) ، فالله المستعان .
    وقد دل الحديث على أن أفضل ما يتطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم ، والظاهر أن هذا محمول على أنه أفضل شهر يُتطوع بصيامه بعد رمضان ، أما التطوع بصيام بعض الأيام منه فقد يكون بعض الأيام أفضل من أيامه كيوم عرفة ، وستة أيام من شوال .
    وظاهر الحديث فضل صيام شهر المحرم كاملاً ، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم لا صومه كله ، لقول عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت رسول الله r استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان ) أخرجه مسلم (3) .
    اللهم أيقظنا من رقدات الغفلة ، وارزقنا الاستعداد قبل النُّقلة ، وألهمنا اغتنام الزمان وقت المهلة ، ووفقنا لفعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد
    يوم عاشوراء في التأريخ

    عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله r يصومه في الجاهلية ، فلما قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه ، فلما فُرِضَ رمضان ترك يوم عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه ) أخرجه البخاري ومسلم (1) .
    * * *
    الحديث دليل على أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون يوم عاشوراء ، وأنه يوم مشهور عندهم ، وأنهم كانوا يصومونه ، وكان النبي r يصومه - أيضاً - ، واستمر على صيامه قبل الهجرة ، ولم يأمر الناس بصيامه ، وهذا يدل على قدسية هذا اليوم وعظيم منـزلته عند العرب في الجاهلية قبل بعثة النبي r ، ولهذا كانوا يسترون فيه الكعبة ، كما في حديث عائشة - أيضاً - رضي الله عنها ، قالت : ( كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ، وكان يوماً تُسْتَرُ فيه الكعبة الحديث ) أخرجه البخاري (2) ، قال القرطبي : ( حديث عائشة يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية والقدر ، ولعلهم كانوا يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل - صلوات الله وسلامه عليهما - فإنهم كانوا ينتسبون إليهما ، ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما ) (3).
    والذي يستفاد من مجموع الأدلة أن صوم عاشوراء كان واجباً في أول الأمر بعد هجرة النبي r إلى المدينة ، على الصحيح من قولي أهل العلم (4) ، لثبوت الأمر بصومه ، وعن سلمة بن الأكوع t قال : ( أمر النبي r رجلاً من أسلم أن أذن في الناس : أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء ) متفق عليه (1) .

    (1) أخرجه البخاري (6412) .

    (2) المستدرك (4/306) وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في « اقتضاء العلم العمل » ص (100) ، وله شاهد عن عمر بن ميمون ، أخرجه ابن المبارك في « الزهد » رقم (2) ، وأبو نعيم في «الحلية» (4/148) ، والخطيب في « الاقتضاء » ص (100 - 101) قال الألباني : ( هذا إسناد مرسل حسن ) .

    (1) صحيح مسلم (1163) .

    (2) صحيح البخاري (4662) ومسلم (1679) .

    (1) تفسير بن كثير (4/89-90) .

    (2) انظر : التشبه المنهي عنه ص (542) .

    (3) صحيح مسلم (1156) (175) .

    (1) صحيح البخاري (2002) ومسلم (1125) .

    (2) أخرجه البخاري (1952) .

    (3) المفهم (3/190) .

    (4) الفتاوى (25/311) .

    (1) صحيح البخاري (2007) ومسلم (1135) ، وله شاهد من حديث الرُّبَيِّع بنت معوِّذ عند البخاري (1960) ومسلم (1136) وشواهد أخرى عند أحمد وغيره .
     
  4. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    ولما فرض رمضان في السنة الثانية من الهجرة نُسِخَ وجوبُ صومِ عاشوراء ، وبقي الاستحباب ، ولم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ، وهي السنة الثانية من الهجرة حيث فرض عاشوراء في أولها ، ثم فرض رمضان بعد منتصفها ، ثم عزم النبي r في آخر عمره - في السنة العاشرة - على ألا يصومه مفرداً بل يصوم قبله اليوم التاسع ، كما سيأتي - إن شاء الله - وهي صورة من صور مخالفة أهل الكتاب في صفة صيامهم .
    اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة ، ارزقنا التوبة إليك والإنابة ، وأيقظنا يا مولانا من نوم الغفلة ، ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ، اللهم اجعلنا ممن توكل عليك فكفيته ، واستهداك فهديته ، واستنصرك فنصرته ، وتضرع إليك فرحمته ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد


    الترغيب في صيام يوم عاشوراء

    عن أبي قتادة t أن رسول الله r سئل عن صوم يوم عاشوراء ، فقال : ( يكفر السنة الماضية ) وفي رواية : ( … وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) أخرجه مسلم(1) .
    * * *
    الحديث دليل على فضل صيام يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ، على القول الراجح والمشهور عند أهل العم .
    وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : ( ما علمت أن رسول الله r صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، ولا شهراً إلا هذا الشهر ، يعني رمضان ) متفق عليه(2) .
    فينبغي للمسلم أن يصوم هذا اليوم ، ويحث أهله وأولاده على صيامه ، اغتناماً لفضله ، وتأسياً بالنبي r .
    وعن جابر بن سمرة t قال : ( كان رسول الله r يأمر بصيام يوم عاشوراء ، ويحثنا عليه ، ويتعاهدنا عليه الحديث ) أخرجه مسلم(3) .
    والصيام من أفضل الأعمال عند الله تعالى ، ومن فوائد صوم التطوع - إضافة إلى ما رُتِّب عليه من الأجر - أنه كغيره من التطوعات يجبر ما عسى أن يكون في أداء الفرض من نقص أو تقصير ، وفي ذلك قال النبي r في شأن الصلاة: ( قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَصَ من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله كذلك )(4) .
    كما أن صوم النفل يهيئ المسلم للترقي في درجات القرب من الله تعالى ، والظفر بمحبته ، كما في الحديث القدسي : ( ما تَقرَّب إليّ عبدي بأفضل مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبَّه الحديث )(1) .
    وأعلم أن كل نص جاء فيه تكفير بعض الأعمال الصالحة للذنوب ، كالوضوء وصيام رمضان وصيام يوم عرفة ، وعاشوراء وغيرها ، أن المراد به الصغائر ، لأن هذه العبادات العظيمة ، وهي الصلوات الخمس والجمعة ورمضان إذا كانت لا تُكَفَّر بها الكبائر - كما ثبت في السنة - ، فكيف بما دونها من الأعمال ؟
    ولهذا يرى جمهور العلماء أن الكبائر كالربا والزنا والسحر وغيرها ، لا تكفِّرها الأعمال الصالحة ، بل لا بد لها من توبة أو إقامة الحد فيما يتعلق به حد .
    فعلى المسلم أن يباد بالتوبة في هذه الأيام الفاضلة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ، لعل الله تعالى أن يتوب عليه ويغفر ذنبه ، ويقبل طاعته ، لأن التوبة في الأزمنة الفاضلة لها شأن عظيم ، فإن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ، ورغبتها في الخير ، فيحصل الاعتراف الذنب ، والندم على ما مضى ، لا سيما ونحن في بداية عام جديد ، وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان .
    اللهم يا مصلح الصالحين أصلح فساد قلوبنا ، واستر في الدنيا والآخرة عيوبنا ، اللهم حبب إلينا الإيمان ، وزينه في قلوبنا ، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد



    الحكمة من صيام يوم عاشوراء

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم رسول الله r المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله r : ( نحن أولى بموسى منكم ، فأمر بصيامه) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه )(1) .
    * * *
    في الحديث بيانٌ للحكمة العظيمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء ، وهي تعظيم هذا اليوم وشكرُ الله تعالى على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل ، وإغراق فرعون وقومه ، ولهذا صامه موسى عليه السلام شكراً لله تعالى ، وصامته اليهود ، وأمة محمد r أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود ، فإذا صامه موسى شكراً لله تعالى ، فنحن نصومه كذلك ، ولهذا قال النبي r : ( نحن أولى بموسى منكم ) وفي رواية : ( فأنا أحق بموسى منكم ) أي : نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم ، فإنا موافقون له في أصول الدين ، ومصدقون لكتابه ، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف ، والرسول r أطوع وأتبع للحق منهم ، فلذا صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه تقريراً لتعظيمه ، وتأكيداً لذلك .
    وعن أبي موسى t قال : كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود ، وتتخذه عيداً ، فقال رسول الله r : ( صوموا أنتم ) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ، فقال رسول الله r: ( فصوموا أنتم )(2) .
    وظاهر هذا أن من حكمة صومه مخالفة اليهود ، وذلك بعدم اتخاذه عيداً ، والاقتصار على صومه ، لأن يوم العيد لا يصام ، وهذا أوجه من مخالفة اليهود في يوم عاشوراء ، وسيأتي - إن شاء الله - وجه آخر من المخالفة ، وهو صوم التاسع قبله .
    وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان :
    طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور ، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال ، وتوسيع النفقات على العيال ، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ، ونحو ذلك من عمال الجهال ، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد ، والبدعة بالبدعة .
    وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ، لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب ، وإنشاد قصائد الحزن ، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها ، والقصد منها فتح باب الفتنة ، والتفريق بين الأمة ، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا ، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً .
    وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم r من الصوم ، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه ، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع ، فلله الحمد والمنة .
    اللهم فقهنا في ديننا ، وارزقنا العمل به والاستقامة عليه ، ويسِّرنا لليسرى ، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.

    (1) صحيح مسلم (1162) (196) (197) .

    (2) صحيح البخاري (2006) ومسلم (1132) .

    (3) صحيح مسلم (1128) .

    (4) رواه الترمذي بتمامه (413)عن أبي هريرة tمرفوعاً، وقال : ( حديث حسن ) لكن فيه حُريث بن قبيصة أو قبيصة بن حريث ، وهو ضعيف ، ولعل الترمذي حسنه باعتبار طرقه.

    (1) رواه البخاري (6502) .

    (1) صحيح البخاري (3943) ومسلم (1130) (127) (128) .

    (2) صحيح البخاري (2005) ومسلم (1131) (129) (130) .
     
  5. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله r لما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله ، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله r : ( فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع ) قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله r . أخرجه مسلم ، وفي رواية له : ( لئن بقية إلى قابل لأصومن التاسع )(1) .
    * * *
    الحديث دليل على أنه يستحب لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله يوماً ، وهو اليوم التاسع ، فيكون صوم التاسع سنة وإن لم يصمه النبي r ، لأنه عزم على صومه ، والغرض من ذلك - والله أعلم - أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب ، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط ، وهذا تشعر به بعض الروايات في مسلم ، وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفاً عليه : ( صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود )(2) .
    وفي هذا دلالة واضحة على أن المسلم منهي عن التشبه بالكفار وأهل الكتاب ، لما في ترك التشبه بهم من المصالح العظيمة ، والفوائد الكثيرة ، ومن ذلك قطع الطرق المفضية إلى محبتهم والميل إليهم ، وتحقيق معنى البراءة منهم ، وبغضهم في الله تعالى ، وفيه - أيضاً - استقلال المسلمين وتميزهم .
    وقد ذكر أهل العلم أن أفضل المراتب في صيام عاشوراء ، صوم ثلاثة أيام : التاسع والعاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس : ( خالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً )(3) ، وهذا حديث ضعيف ، لا يعول عليه ، إلا أن يقال إن صيام الثلاثة يأتي فضلها زيادة على فضل عاشوراء لكونها من شهر حرام ، ورد الحث على صيامه ، وليحصل فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال : ( من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام ، ابن سيرين يقول ذلك )(1) .
    والمرتبة الثانية : صوم التاسع والعاشر ، وعليها أكثر الأحاديث ، وتقدمت .
    والمرتبة الثالثة : صوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ( صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوماً ، أو بعده يوماً ) وهو حديث ضعيف(2) .
    والمرتبة الرابعة : إفراد العاشر بالصوم ، فمن أهل العلم من كرهه ، لأنه تَشَبُّهٌ بأهل الكتاب ، وهو قول ابن عباس على ما هو مشهور عنه ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وبعض الحنفية ، وقال آخرون : لا يكره ، لأنه من الأيام الفاضلة فيستحب إدراك فضيلتها بالصوم ، والأظهر أنه مكروه في حق من استطاع أن يجمع معه غيره ، ولا ينفي ذلك حصول الأجر لمن صامه وحده ، بل هو مثاب إن شاء الله تعالى .
    اللهم وفقنا لما يرضيك ، وجنبنا معاصيك ، واجعلنا من عبادك الصالحين ، وحزبك المفلحين ، واعف عنا وتب علينا ، واغفر لنا ولوالدينا ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد


    (1) صحيح مسلم (1134) .

    (2) أخرجه عبد الرزاق (4/287) والطحاوي (2/78) والبيهقي (4/278) عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وإسناده صحيح .

    (3) أخرجه البيهقي (4/287) وهو رواية عنده للحديث الآتي .

    (1) المغني (4/441) اقتضاء الصراط المستقيم (1/419) .

    (2) أخرجه أحمد (4/52) وابن خزيمة (3/290) (2095) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » (2/78) والبيهقي (4/287) من طرق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن داود بن علي ، عن أبيه ، عن جده ابن عباس به مرفوعاً ، وهذا إسناد ضعيف ، ولا يصح رفعه ، لما يلي :
    1 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ جداً ، كما قال الحافظ في « التقريب » .
    2 - داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ، ذكره ابن حبان في « الثقات » (6/281) وقال : ( يخطئ ) ، وقال الحافظ في « التقريب » : ( مقبول ) أي : عند المتابعة وإلا فليِّن الحديث ، وليس له في الكتب الستة إلا حديث واحد عند الترمذي (3419) ، ولعل الحافظ الذهبي لخص القول فيه ، كما في « سير أعلام النبلاء » (5/444) حيث قال : ( ما هو بحجة ،ولم يُقَحِّم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم ).
    3 - علة الرفع ، فقد تقدم أن الموقوف جاء من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وهم أو ثق وأحفظ من رجال طريق الرفع ، ولعل كلمة ابن حبان في داود بن علي فيها إشارة إلى ذلك ، ومما يؤيد رواية الوقف ما أخرجه الشافعي في مسنده (1/272 ترتيبه ) عن سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عباس موقوفاً ، كذلك ، وإسناده صحيح .
     
  6. مهستر الله يستر
    Offline

    مهستر الله يستر عضو مشارك

    322
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏1 أكتوبر 2006
    مشكوووووووووور عزيزي على مواضيعك القيمه جعلها الله في ميزان حسناتك
     
  7. .ابو محمد الصجيري.
    055
    Offline

    .ابو محمد الصجيري. مشرف سابقاً

    19,015
    8
    106
    إنضم إلينا في:‏9 أكتوبر 2005
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    معالج روحاني
    الإقامة:
    منتديات العائلة العربية الكريمة
  8. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    هكذا نستقبل العام الجديد
    راشد بن معيض العدواني

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
    فإن الليالي والأيام والشهور والأعوام تمضي سريعا وتنقضي سريعا هي محط أعمالنا ومقادير آجالنا.
    وفي نهاية عام وفي بداية آخر حبذا أن يقدم الإنسان لنفسه توبة ناصحة ورجعة صادقة يغسل بها ما مضى ويستقبل بها ما أتى قال تعالى : (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).وقال (وإني لغفار لمن تاب و آمن.)

    قطعت شهور العام لهوا وغفلة *** ولم تحترم فيما أتيت المحرما
    فلا رجبا وافيت فيه بحقه *** ولا صمت شهر الصوم صوما متمما
    ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي *** مضى كنت قواما ولا كنت محرما
    فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة *** وتبكي عليها حسرة وتندما
    وتستقبل العام الجديد بتوبة *** لعلك أن تمحو بها ما تقدما
    أيها الإخوة :
    لقد فاضل الله بين الأوقات فجعل منها مواسم للخيرات ليجتهد الناس فيها بسائر الطاعات وأنواع العبادات
    ومن هذه الأزمنة الفاضلة التي أشار القرآن إلى عظيم منزلتها وأظهرت السنة علو مكانتها شهر الله الحرام وسوف أتحدث عن فضله ومكانته في ضوء فضل الشهر عامة وفضل عاشوراء خاصة:

    الأولى : لماذا سمي محرم.
    يقول المؤرخون إن أول من سمى الأشهر العربية بهذه الأسماء هو كلاب الجد الخامس لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
    في عام 412هـ تقريبا. وشهر محرم سمي بذلك لأنه شهر محرم فيه القتال وسمي بذلك تأكيدا لحرمته.

    الثانية : فضل شهر الله المحرم:
    1- انه من الأشهر الحرم.
    قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ). ومحرم من الأشهر الحرم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري.
    قال قتادة –رحمه الله- في تفسير الآية: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوى ذلك و إن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء ربنا تعالى).
    ويقول القرطبي- رحمه الله-:خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها.

    2- إضافته هذا الشهر إلى الله:
    لقد عظم الله هذا الشهر فأضافه إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم وهذا يدل على مكانته وعلو منزلته.
    قال الإمام ابن رجب –رحمه الله-: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته).

    3- فضل صيامه:
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم). رواه مسلم.
    شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونُ
    وثوابُ صائمه لوجه إِلهه *** في الخُلد عند مَليكه مخْزُونُ.
    قال أبو عثمان النهدي رحمه الله : كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم).
    4- فضل صيام عاشوراء وفيه مسائل:
    1- عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم كما قال القرطبي وغيره.
    2- كان صيام عاشوراء مفروض على الأمة في صدر الإسلام قال ابن عباس رضي الله عنهما : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا ؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى. قال : فأنا أحق بموسى منكم . فصامه وأمر بصيامه.رواه البخاري. وهذا يدل على فضله حيث كان يصومه اليهود كما في هذا الحديث بل في رواية أخرى حتى أهل الجاهلية كانوا يصومون هذا اليوم كما في البخاري ومسلم
    فلما فرض رمضان نسخ فرضه وبقي استحبابه.
    قال ابن حجر –رحمه الله-: نقل ابن عبد البر –رحمه الله- الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب).

    3-فضل صيامه:
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم.
    وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان) رواه البخاري ومسلم.
    وفي رواية الطبراني رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يكن يتوخى فضل يوم على يوم بعد رمضان إلا عاشوراء.صححه الألباني في صحيح الترغيب.

    3- كيفية صيامه:

    قال ابن حجر- رحمه الله-:
    صيام عاشوراء ثلاث مراتب:
    أدناها أن يصام وحده.
    وفوقه: أن يصام التاسع والعاشر.
    وفوقه:أن يصام التاسع والحادي عشر أي مع العاشر.
    ودليل المرتبة الأولى : فضل صيام اليوم العاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده..
    ودليل المرتبة الثانية:قول النبي صلى اله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم.
    ودليل المرتبة الثالثة:(خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسنده ضعيف.
    قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وأما إفراد التاسع فمن نقص في فهم الآثار وعدم تتبع ألفاظها وطرقها وهو بعيد من اللغة والشرع .

    كتبه
    د. راشد بن معيض العدواني
    عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام /فرع المدينة النبوية
     
  9. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    عاشوراء.. وقفات ودروس!
    خالد عبداللطيف

    عبادة وتربية..!
    أمة الوسطية في عاشوراء.. هُدى لا هوى!
    لله دَرُّ هذا اليوم العظيم؛ كم فيه من الدروس والعبر تستحق أن يكون للبيوت معها وقفات وعظات!
    وقفة مع الأحقية والخيرية.. وأخرى مع العبادة وفضائلها.. وثالثة مع رسالة أمة الوسطية!
    ورابعة.. وخامسة.. وهلم جرّاً من الدروس والعبر الحية، لأولي الألباب الذين لا يفوتهم استثمار مواسم العام المباركة في التربية والتزكية.. كما لا يفوتهم اغتنام شعائرها التعبدية!

    أحقية وخيرية..!
    في هذا اليوم تذكير بخيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم (نحن أحق بموسى منكم!) وأنها أمة الخيرية إلى قيام الساعة.

    درس كما يغرس العزة في النفوس.. يبرز المسؤولية عن هذا الدين الخاتم الذي تتعطش البشرية إلى نوره المبين؛ في خضم أمواج متلاطمة من الانحرافات والتحريفات والاعتداءات والانتهاكات!

    درس من قصة موسى عليه السلام أحد الرسل أولي العزم.. وفرعون وهامان وجنودهما الذين أغرقهم الجليل في اليم؛ يجلّي حقيقة الصراع بين الحق والباطل، وأيهما أحق بالنصرة والغلبة، وحسن العاقبة والرفعة، ولو بعد حين.. {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}!

    هُـــدَى لا هَــــوَى..!
    في هذا اليوم الكريم تصوم البيوت المباركة؛ اتباعاً لسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيترقب أفراد البيت ليالي التاسع والعاشر والحادي عشر؛ كلها أو بعضها، لابتدارها بالسحور والاستعداد للصوم؛ رغبة وطمعاً في ثواب المولى جل وعلا.

    كما يستحب حث الصغار على صومه، كما في حديث الربيِّع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "مَن أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم" قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّمه صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار" (رواه البخاري ومسلم).

    وما بين سنة متبعة.. وعبادة فاضلة.. درس آخر منظور في حقيقة الأهواء التي ابتدعها أناس لا تكفيهم السنة المطهرة! ولا تغنيهم العبادة المشروعة! فيسلمون عقولهم وقلوبهم للشياطين تعبث بها في أودية الهوى والبدعة بطقوس ضالة ما أنزل الله بها من سلطان {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى}..!

    أمة ورسالة..!
    "أمة الوسطية" هي "الحقيقة الكبرى" التي تتجلّى في هذا اليوم.. واقعاً وتاريخاً ورسالة!
    أمة الوسط (الحق والعدل) بين أهل الغلو.. وأهل الغفلة!
    أمة القرآن والسنة.. بين أهل الهوى والبدعة!
    أمة التوقير والتعظيم للرسل أولي العزم والهمة!
    هذه أمتنا.. وهذه رسالتها.. فمن أراد أن ينتسب ويحتسب؛ فالله جل وعلا بثوابه وفضله أكرم وأقرب!
    و"كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"!

    حروف الختام..
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟" قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: "فأنا أحق بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه (رواه البخاري).
    وعنه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" (رواه مسلم).
    وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية"(رواه مسلم).
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" (رواه مسلم).
     
  10. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    أحاديث صوم عاشوراء في الكتب الستة رواية ودراية
    نايف العتيبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد :

    فهذا موضوع لطيف أجمع فيه ما ورد من الأخبار والأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يختص بصوم يوم عاشوراء مما جاء في الكتب الستة بدأت بما اتفق عليه الشيخان فإن خرجّه أهل السنن ذكرت ذلك ثم بما انفرد به مسلم عن البخاري فإن خرجّه أهل السنن ذكرت ذلك ثم ختمت بما انفرد به أهل السنن وأشير إلى ما جاء في بعضها من ضعف أو شذوذ. وختمت بالبحث بذكر فقه الأحاديث رواية بذكر المسائل والفوائد وأحيل القارئ في كثير منها إلى مظانها الأصلية رجاء الاختصار. والله أسأل أن ينفع بها

    أولاً: ما اتفق عليه الشيخان

    1- حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شاء فليصمه ومن شاء فليفطره "

    أخرجه البخاري ومسلم عن عروة من ثلاثة طرق : 1- الزهري 2- هشام بن عروة 3- عراك بن مالك

    فأما حديث الزهري فأخرجه البخاري في مواضع من صحيحه [ كتاب الحج – باب قول الله تعالى ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ) ح 1592 ، كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2001 ، كتاب التفسير – باب ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ح 4502] ومسلم في صحيحه ( كتاب الصيام ح (2639 وابن ماجه ( كتاب الصيام – باب صيام يوم عاشوراء ح 1733(

    وقد رواه عن الزهري جماعة منهم عقيل ( ح 1925) وشعيب (ح 2001) كما عند البخاري ، وسفيان بن عيينة كما عند البخاري ( ح 4502) ومسلم ( ح 2639) وابن أبي ذئب عند ابن ماجه (1733).

    وأما حديث هشام بن عروة فقد أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه [كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2002، كتاب مناقب الأنصار – باب أيام الجاهلية ح 3831 ، كتاب التفسير – باب ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ح 4504] ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام ح 2637) والترمذي في جامعه (كتاب الصوم – باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم يوم عاشوراء ح 753 وقال : حديث صحيح) وأبو داود في سننه (كتاب الصيام – باب في صوم يوم عاشوراء ح 2442)

    وأما حديث عراك بن مالك فقد أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصوم – باب وجوب صوم رمضان ح 1893) ومسلم في صحيحه( كتاب الصيام ح 2641 )

    2- حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عاشوراء : " من شاء صام ومن لم يشأ لم يصمه "

    أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر من طريقين : 1- نافع. 2- سالم.

    فأما حديث نافع فقد أخرجه البخاري في [كتاب الصوم – باب وجوب صوم رمضان ح 1892 ، كتاب التفسير – باب (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ح 4501] ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام ح 2642-2646 ) وجاء في حديثه : " أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان .." الحديث وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لا يصومه إلا أن يوافق صيامه. وأبو داود في (كتاب الصيام – باب في صوم يوم عاشوراء ح 2443) وابن ماجه(كتاب الصيام – باب صيام يوم عاشوراء ح 1737 )

    وأما حديث سالم فقد أخرجه البخاري في (كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2000) ومسلم في (كتاب الصيام ح 2647)

    3- حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية رضي الله عنهما عام حجّ على المنبر يقول : ( يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر)

    أخرجه البخاري في (كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2003 ( ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام ح 2653-2655 ) والنسائي (كتاب الصوم – باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك ح 2373)

    4- حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : " ما هذا ؟ " قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال : " فأنا أحق بموسى منكم " فصامه وأمر بصيامه.

    أخرجه البخاري ومسلم عن سعيد من طريقين : 1- عبدالله بن سعيد بن جبير. 2- أبي بشر.

    فأما حديث عبدالله بن سعيد بن جبير فقد أخرجه البخاري في[كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2004 – كتاب أحاديث الأنبياء – باب قول الله تعالى ( وهل أتاك حديث موسى ) و (كلم الله موسى تكليما ) ح 3397] ومسلم ( كتاب الصيام ح 2658-2659)

    وأما حديث أبي بشر فقد أخرجه البخاري في [كتاب مناقب الأنصار – باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ح 3949 – كتاب التفسير – باب (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) ح 4680 – كتاب التفسير – باب (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى () فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى ح [4737 ومسلم في (كتاب الصيام ح 2656-2657) وأبو داود في (كتاب الصيام – باب في صيام يوم عاشوراء ح 2444)
    وانفرد ابن ماجه فرواه في (كتاب الصيام – باب صيام يوم عاشوراء ح 1734 ) من طريق أيوب عن سعيد بن جبير ، والمحفوظ أنه عن أيوب بواسطة كما في الصحيحين.

    5- حديث أبي أسامة عن أبي عُميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموه أنتم "

    أخرجه البخاري في (كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2005 – كتاب مناقب الأنصار – باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ح (3942 ومسلم في (كتاب الصيام ح 2660)
    وانفرد مسلم فرواه (كتاب الصيام ح 2661 ) من طريق صدقة بن أبي عمران عن قيس بن مسلم به ، وجاء في حديثه ( كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ويلبسون نساءهم حليهم وشارتهم) الحديث ، والشّارة والشورة هي كل ما يتزين به وهي الهيئة الحسنة.

    6- حديث سفيان بن عيينة عن عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان "

    أخرجه البخاري في (كتاب الصوم – باب صوم يوم عاشوراء ح 2006 ) ومسلم (كتاب الصيام ح 2662) والنسائي ( كتاب الصيام - باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك ح 2372 )

    وانفرد مسلم فرواه (كتاب الصيام ح 2663) من طريق ابن جريج عن عبيدالله بن أبي يزيد به.

    7- حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : (أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء )

    أخرجه البخاري في [ كتاب الصيام باب إذا نوى بالنهار صوما ح 1924 و باب صوم يوم عاشوراء ح 2007 ] من طريقي أبي عاصم والمكي بن إبراهيم عن يزيد ؛ وهو من ثلاثيات البخاري ، ومسلم في ( كتاب الصيام ح 2668 ) من طريق حاتم بن إسماعيل به والنسائي في (كتاب الصيام – باب إذا لم يجمع من الليل هل يصوم ذلك اليوم من التطوع ؟ ح 2323 ) من طريق يحيى بن سعيد به ، ومن طريقه أخرجه البخاري في ( كتاب كتاب أخبار الآحاد – باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحداً بعد واحد ح 7265 ) وهو من هذا الطريق من رباعيات البخاري.

    8- حديث عبدالله بن مسعود أنه دخل عليه الأشعث بن قيس حين يتغدى فقال : اليومُ عاشوراء فقال عبدالله: كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل تُرك ، ادنُ فكُل.

    أخرجه البخاري في [كتاب التفسير – باب ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ح 4503] من طريق علقمة به ومسلم في (كتاب الصيام ح 2648-2651) من طرق عن الأشعث به.

    9- حديث بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الرُّبيع بنت معوذ بن عفراء قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة " من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية صومه " فكنا بعد ذلك نصومه ونصّوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على طعام أعطيناها إياه عند الإفطار.

    أخرجه البخاري (كتاب الصوم – باب صوم الصبيان ح (1960 و مسلم (كتاب الصيام ح 2669 ( وانفرد مسلم فرواه من طريق أبي معشر العطار عن خالد بن ذكوان به.

    ثانياً : ما انفرد به مسلم عن البخاري


    1- حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده.

    أخرجه مسلم في ( كتاب الصيام ح 2652) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر.

    2- حديث الحكم بن الأعرج قال : انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه عند زمزم فقلت له : أخبرني عن صوم عاشوراء ؟ فقال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال : نعم.

    أخرجه مسلم ( كتاب الصيام ح 2664-2665) من طريقي حاجب بن عمر ومعاوية بن عمرو عن الحكم
    والترمذي ( كتاب الصوم – باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو ؟ ح 754) وأبو داود (كتاب الصيام – باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع ح (2446

    3- حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما حين قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى قال : " فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع " وفي رواية " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع "

    أخرجه مسلم (كتاب الصيام ح 2266-2267) من طريقي أبي غطفان طريف المري وعبدالله بن عمير.
    ومن طريق أبي غطفان أخرجه أبو داود (كتاب الصيام – باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع ح 2445) ومن طريق عبدالله بن عمير أخرجه ابن ماجه )كتاب الصيام – باب صيام يوم عاشوراء ح 1736(

    4- حديث غيلان بن جرير عن عبدالله بن معبد الزّماني عن أبي قتادة رضي الله عنه – في صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل – قال : وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : " يكفر السنة الماضية " وفي رواية " صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله "

    أخرجه مسلم (كتاب الصيام ح ( 2746-2747) والترمذي (كتاب الصوم – باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء ح 752 ( وابن ماجه (كتاب الصيام – باب صيام يوم عاشوراء ح 1738(

    ثالثاً : ما انفرد به أهل السنن مما لم يخرجه صاحبا الصحيح

    1- حديث حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: " أمنكم أحد أكل اليوم ؟ فقالوا : منا من صام ومنا من لم يصم قال: " فأتموا بقية يومكم وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية صومهم "

    أخرجه النسائي ( كتاب الصيام – باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه ؟ ح 2322) وابن ماجه) كتاب الصيام – باب صوم يوم عاشوراء ح 1735 ( وهو حديث صحيح. وليس لمحمد بن صيفي رضي الله عنه في الكتب الستة سوى هذا الحديث.

    2- حديث عبدالرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " صمتم يومكم هذا ؟ " قالوا : لا قال : " فأتموا بقية صومكم واقضوه " قال أبو داود : يعني صوم عاشوراء.

    أخرجه أبو داود ( كتاب الصيام – باب في فضل صومه ح 2447 ( وهو من الأحاديث التي تفرد بها أبو داود عن الصحيحين. وعبدالرحمن بن مسلمة مختلف في اسمه فقيل عبدالرحمن بن سلمة وقيل عبدالرحمن بن المنهال ، ولا يعرف عمه قاله البيهقي. ونقل ابن القيم في تعليقاته على السنن تضعيف عبدالحق لهذا الحديث بذكر القضاء وهذا حق فقد جاء الأمر في الصحيح وغيره من غير الأمر بالقضاء. وفي سند الحديث اختلاف على قتادة فالأظهر أنه حديث ضعيف. ولا يعرف لعبدالرحمن بن مسلمة عن عمه في الكتب الستة سوى هذا الحديث.

    3- حديث الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته قالت : حدثتني بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء وتسعا من ذي الحجة وثلاثة أيام من الشهر أول اثنين من الشهر وخميسين)

    أخرجه النسائي ( كتاب الصيام – باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك ح 2374 – وباب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك ح 2418-2420) وأبو داود ( كتاب الصيام – باب في صوم العشر ح 2437 ) وفيه (الخميس ) من غير ذكر الخميسين. وهوحديث مضطرب سنداً ومتناً.

    4- حديث الحسن عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر

    أخرجه الترمذي ( كتاب الصوم – باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو ح 755) وقال : حديث ابن عباس حسن صحيح. وحمل كلام أبي عيسى على حديث ابن عباس المتقدم لهذا وهو حديث الحكم بن الأعرج عن ابن عباس المخرج في الصحيح. والحسن لم يسمع من ابن عباس نصّ عليه ابن المديني في علله وغيره فهو حديث منقطع ، ومتنه يخالف ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث الحكم بن الأعرج المخرج في الصحيح.

    فقه الأحاديث رواية :

    في هذه أحاديث فوائد جمة أذكرها من غير ترتيب :

    1- أن صوم عاشوراء كان منذ القدم فقد كانت قريش تصومه في الجاهلية ( انظر سبب صومهم في فتح البارئ ) وكانت اليهود تصومه.

    2- صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء قبل الهجرة وبعدها وأمر بصيامه فلما وجد اليهود يصومونه قال: ( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع )

    3- اتفق العلماء أن صوم يوم عاشوراء اليوم ليس بواجب واختلفوا في مبدأ صيامه هل كان واجباً أو مستحباً ؟ على قولين ذهب أبو حنيفة ورواية عن أحمد رجحها ابن القيم أن صومه كان واجبا ، والجمهور أنه كان مستحبا.

    4- ثبت عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنهم لا يصومون عاشوراء بعد فرض رمضان منهم ابن مسعود رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما فكان لا يصومه إلا أن يوافق صومه. والأحاديث دالة على بقاء استحباب صوم عاشوراء ، وقول ابن مسعود رضي الله عنه : " فلما نزل رمضان تُرك " أي وجوبه لا استحبابه.

    5- فيه موالاة المؤمنين فعاشوراء يوم نجّى الله فيه موسى وقومه فصامه موسى شكراً فصامه النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على أن العمل شكر قال تعالى ( اعملوا آل داود شكراً) ولا يكون شكراً إلا بموافقة السنة ، وقد أورد ابن حجر الهيثمي رحمه الله وتبعه غير واحد في أن صوم النبي صلى الله عليه وسلم لعاشوراء فيه ارتباط بالحوادث العظيمة ففيه دليل على مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من غرائب الاستدلال ذكرته للتعجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين لأنه يوم ولد فيه وبعث فيه وداوم على ذلك فالعجب من مخالفة السنة بالصيام إلى الاحتفال الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة والتابعين ولا أحد من أهل القرون المفضلة. يُنظر ( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ) لأبي العباس ابن تيمية الحفيد فهو كتاب نافع في بابه.

    6- اختلف أهل العلم في عاشوراء هل هو اليوم التاسع أو العاشر ؟ وسبب الاختلاف أن قوله صلى الله عليه وسلم ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) هل هو نقل لعاشوراء من العاشر إلى التاسع أو المعنى صيام التاسع مع العاشر ؟ الأظهر الثاني، وهو قول أكثر أهل العلم أن عاشوراء هو اليوم العاشر وذهب ابن حزم رحمه الله أن عاشوراء هو اليوم التاسع فقال في المحلى : " ونستحب صوم يوم عاشوراء وهو اليوم التاسع فإن صام العاشر فهو حسن " واستدل بحديث الحكم بن الأعرج وقول ابن عباس رضي الله عنهما : اعدد تسعا وأصبح يوم التاسع صائما ؛ وتأول قول ابن عباس رضي الله عنهما فقيل أراد بيان السنة فذكر له التاسع لأن العاشر معلوم وقيل هذا مأخوذ من إظماء الإبل فكانوا يوردون اليوم العاشر ويقولون وردنا تسعا وقيل غير ذلك.

    7- عاشوراء على وزن فاعولاء وهذا الوزن قليل في لغة العرب. وكان يوماً تستر فيه الكعبة في الجاهلية. وقد ذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح أن الكعبة كانت في زمانه تستر يوم النحر. وفي زماننا اليوم تستر الكعبة يوم عرفة.

    8- صوم الحادي عشر جاء فيه حديث ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أويوما بعده " رواه أحمد وغيره ولا يصح فيه ابن أبي ليلى سيء ضعيف. وصوم التاسع والعاشر والحادي عشر لا أعرف فيه حديثا. والأفضل هو صوم التاسع والعاشر.

    9- ضعف بعض المتأخرين حديث أبي قتادة رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم في فضل صومه وهذا من الغرائب ولا أعرف أحداً من الحفاظ المتقدمين تكلم فيه.

    ومن الفوائد مما لها علاقة بالباب مما لم يأت فيما سبق من الأحاديث :

    1- هل يكره إفراد عاشوراء بالصيام ؟ فيه خلاف والأظهر أنه لا يكره.

    2- إذا وافق عاشوراء يوم السبت فهل يصام ؟ من صحح حديث ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ..) الحديث منع من صيامه ، وأكثر الحفاظ والمحدثين على أنه حديث غير صحيح وعليه فلا بأس بصيامه.

    3- جمهور أهل العلم أن تكفير صوم عاشوراء خاص بصغائر الذنوب فإن قيل صوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة فما فائدة صوم يوم عاشوراء ؟ أورد هذا ابن القيم في أوائل كتابه ( الجواب الكافي ) في سياق حديثه عن المغترين وأجاب عنه فليرجع إليه.

    4- لماذا كان صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم عاشوراء يكفر سنة ؟ قال بعض العلماء لأن صوم عرفة من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وصوم عاشوراء من شريعة موسى عليه السلام.

    5- أحدث الناس في يوم عاشوراء أعمالاً لا أصل لها فمنهم من يحتفل به احتفالا حتى يعرف بـ " يوم زمزم " إذ كل من يرى ذلك اليوم فإنه يرش عليه بالماء رجاء البركة كما يرش على المتاع وغيره كما يحدث في بعض مناطق المغرب وهي في طريقها للاندثار وفي الليل احتفال خاص وعلى النقيض فإن الرافضة جعلوه مأتماً ويقولون أحاديث صوم عاشوراء من وضع بني أمية وهذا من العجائب. ومن نظم بعضهم في أعمال يوم عاشوراء :

    صُم صَلِّ صِل زُرْ عالمًا ثم اغتسل ** رأس اليتيم امسح تصدَّق واكتحل
    وسِّع على العيـال قلم ظفـرًا*** وسـورة الإخلاص قل ألفًا تَصِل
    ولا يصح من هذا الأعمال يوم عاشوراء إلا الصيام نصّ عليه ابن القيم في المنار المنيف.

    وأما حديث ( من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ) فحديث منكر ، وإنما هو بلاغ محمد بن المنتشر عن أبيه.

    وهناك مسائل مشكلة في صوم عاشوراء منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه ومقدمه إنما كان في ربيع الأول فكيف ذلك ؟ وحديث ابن عباس " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع " أنه لم يعلم بصيام اليهود إلا قبل موته بسنة وقد قدم المدينة وهو يصومونه ؟ أجاب عن هذه الإشكالات وغيرها ابن القيم في زاد المعاد ( 2/63-73)

    6- العلة من صوم عاشوراء هو مخالفة اليهود كما جاء في صحيح مسلم من حديث وكيع عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبدالله بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنها ، وقد أخرجه ابن ماجه من حديث أحمد يونس عن ابن أبي ذئب به وزاد " مخافة أن يفوته عاشوراء " أي أن العلة من صيام التاسع هو الاحتياط لعاشوراء ، وَ وكيع أحفظ من أحمد بن يونس فهذه زيادة شاذة. وهنا مسألة تترتب على هذا وهي أن اليهود اليوم لا يوافق صيام عاشوراء لصيامنا فعاشوراء عندهم يسمونه اليوم الكبير ( Yom Kippur ) وهو اليوم العاشر من شهر تشرى (Tishra ) وهو الشهر السابع من تقويم اليهود ويوافق صيام عاشوراء بالتقويم الميلادي تارة شهر سبتمبر وتارة شهر أكتوبر وهو يتغير بينهما سنويا فهل يقال بزوال سنية صوم التاسع مع مشروعية صيامه ؟ هذا محل بحث وتأمل.

    7- حديث أبي قتادة رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم في فضل صوم يوم عاشوراء يعرف بـ " مسلسل عاشوراء " فهو حديث مسلسل بالتحديث يوم عاشوراء فلا يحدث به مسلسلا بشرطه إلا ذلك اليوم. وقد تكلم في تسلسله وأوله كان في مجلس أملاه المنذري في فضل صوم عاشوراء ، وقد طبع ثم تتابع المسلسل إلى يومنا.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة