1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    أحاديث صوم المحرم في الكتب الستة رواية ودراية
    نايف العتيبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    :الحمد لله ربنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أما بعد

    فهذا موضوع لطيف أجمع ما ورد من الأخبار والأحاديث الواردة في صوم شهر الله المحرم من غير تخصيص يوم أو أيام بعينها من الشهر كتاسوعاء وعاشوراء – وقد أفردت فيه جزءاً – مما جاء في الكتب الستة، وأشير إلى ما جاء في بعضها من ضعف أو شذوذ.وأشير لبعض النكت والفوائد الحديثية المتعلقة ببعض الأحاديث. وختمت الباب بذكر الفوائد المتعلقة بالأحاديث رواية. والله اسأل أن ينفع بها.

    أولاً: فقه الأحاديث دراية :

    وقد رتبت الأحاديث على قسمين :
    1- ما أخرجه الشيخان أو أحدهما وخرّجه أهل السنن.
    2- ما انفرد به أهل السنن عن الشيخين.


    أولاً: ما أخرجه الشيخان أو أحدهما وخرّجه أهل السنن :

    1- حديث أبي عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )

    أخرجه مسلم ( كتاب الصيام ح 1982) والترمذي [ ( كتاب الصلاة – باب ما جاء في فضل صلاة الليل ح 438 وقال حسن صحيح ) و ( كتاب الصوم – باب ما جاء في صوم المحرم ح 740 وقال حسن صحيح ) ] والنسائي ( كتاب الصلاة – باب فضل صلاة الليل ح 1613) من طريق قتيبة بن سعيد به. ومن طريقه وطريق مسدد أخرجه أبو داود ( كتاب الصوم – باب في صوم المحرم ح 2429 .(

    وأخرج مسلم الخبر من حديث عبدالملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد به ( كتاب الصيام ح 1983 ) من طريق جرير وزائدة به. ومن طريق زائدة أخرجه ابن ماجه في سننه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1742)

    وقد جاء الخبر مرسلا من حديث شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه النسائي في سننه ( كتاب الصلاة – باب فضل صلاة الليل ح 1614) قال النسائي : أرسله شعبة بن الحجاج.

    فالحديث حيئذ رُوي موصولا ورُوي مرسلا فهل وصله صحيح ؟

    سئل إمام العلل في زمانه الدارقطني عن هذا الحديث ) العلل 9/89-91) فقال :
    " اختلف فيه على حميد بن عبدالرحمن فرواه عبدالملك بن عمير واختلف عنه فرواه زائدة بن قدامة وأبو حفص الأبار والثوري وشيبان وأبو حمزة وأبو عوانة وعبدالحكيم بن منصور وعكرمة بن إبراهيم وجرير بن عبدالحميد عن عبدالملك عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وخالفهم عبيدالله بن عمرو الرقي رواه عن عبدالملك بن عمير عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم فيه والذي قبله أصح عن عبدالملك.

    ورواه أبو بشر جعفر بن إياس عن حميد الحميري واختلف عنه فأسنده أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد الحميري عن أبي هريرة وخالفه شعبه فرواه عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه صحيح " اهـ
    وقال أبو حاتم كما في علل الحديث : " ( 564/1) والصحيح متصل حميد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى النقل المراد منه.

    فالخبر حيئذ صحيح موصولا وإن روي مرسلا ، وقد نقل ابن القيم في تعليقاته على السنن أن الإمام الدارقطني رجح إرسال الخبر، ولم أقف على ما يشير إرسال الخبر عنه فإنه قد قال : " ورفعه صحيح ".

    بيان بالنكت والفوائد الحديثية المتعلقة بهذا الحديث :

    1- ليس لحميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح إلا هذا الحديث.

    2- كل حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه فهو حميد بن عبدالرحمن الزهري إلا هذا الخبر فهو حميد بن عبدالرحمن الحميري. قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين ( 3/322( :
    " وليس لحميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة في الصحيح غير هذا الحديث ، وليس له في البخاري في صحيحه عن أبي هريرة شيء " اهـ

    3- أبو بشر اسمه جعفر بن أبي وحْشية (إياس ) كما نص عليه أبو عيسى الترمذي في جامعه عقب الخبر.

    4- جاء هذا الخبر عن جندب بن سفيان رضي الله عنه في غير الكتب الستة وهذا وهم من عبيدالله بن عمرو كما نص عليه الدارقطني في علله كما سبق وأبو حاتم كما في علل الحديث لابنه (1/563) .

    5- وقع في رواية النسائي أن حميد بن عبدالرحمن هو ابن عوف الزهري وهذا وهم كما قاله الحافظ في النكت الظراف حيث قال : " وقد رواه غير ابن السني فلم يقل ابن عوف ونسبه مسلم في رواية الحميري " اهـ

    ثانياً : ما انفرد به أهل السنن :

    1- حديث عبدالرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه : سأله رجل فقال : أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان ؟ قال له : ما سمعت أحداً يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد فقال : يا رسول الله ، أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان ؟ قال : ( إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين )

    أخرجه الترمذي في جامعه ) كتاب الصوم – باب ما جاء في صوم المحرم ح 741 وقال حسن غريب ) من حديث علي بن حجر عن علي بن مسهر به.

    وهو من الأحاديث التي تفرد بها أبو عيسى الترمذي عن الخمسة ( البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه)
    والخبر ضعيف ، في إسناده عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف كما في التقريب.


    2- حديث يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صم شوالاً " فترك أشهر الحرم ثم لم يزل يصوم شوالاً حتى مات.

    أخرجه ابن ماجه في سننه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1744) من حديث محمد بن الصبّاح عن عبدالعزيز الدراوردي به.

    ووَجهُ ذكر الخبر هنا أن أسامة رضي الله عنه كان يصوم أشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ؛ ومحرم أحد الشهور الحرم فلذا أوردته هنا.

    وهذا الخبر مما تفرد به ابن ماجه عن الخمسة ؛ ونادراً ما ينفرد ابن ماجه بحديث صحيح. وهذا الخبر ضعيف منقطع فلم يسمع محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من أسامة ذكره في تهذيب التهذيب ونص عليه البوصيري في الزوائد.

    3- حديث الجُرَيري عن أبي السّليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته فقال : يا رسول الله ، أما تعرفني ؟ قال : " ومن أنت ؟ " قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : " فما غيّرك وقد كنت حسن الهيئة ؟ " قال : ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم عذبت نفسك ؟ " ثم قال : " صم شهر الصبر ويوما من كل شهر " قال : زدني فإن بي قوة قال : " صم يومين " قال : زدني قال : " صم ثلاثة أيام " قال : زدني قال : " صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك " قال بأصابعها الثلاثة وضمها.

    أخرجه أبو داود ( كتاب الصوم – باب في صوم أشهر الحرم ح 2428 ) من حديث موسى بن إسماعيل عن حمّاد به ، وابن ماجه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1741) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان به إلا أنه قال : عن أبي مجيبة الباهلية عن أبيه أو عن عمه.

    وهذا الخبر من الأحاديث التي انفرد بها أبو داود عن الشيخين ؛ وقد جمع هذه الأحاديث الشيخ عبدالعزيز الطريفي في مجلدين.

    وهذا الخبر ضعيف ففيه جهالة مجيبة الباهلية فقيل رجل وقيل امرأة من الصحابة وقيل أبو مجيبة الباهلية. وأعل الخبر بالاضطراب. وقد روي الخبر في المسند والطبراني من حديث كهمس الهلالي من غير ذكر صوم الحرم.

    نكتة : الأحاديث الواردة في تسمية رمضان شهر الصبر ومنها هذا الخبر أسانيدها ضعيفة ، والمعنى صحيح.

    ثانياً : فقه الأحاديث رواية :

    هذه بعض الفوائد المتعلقة بفوائد الباب من الأحاديث والتي أصحها حديث أبي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيح وهي :

    1- فيه دليل على أفضلية التطوع بصيام شهر الله المحرم ؛ وقد أورد الخبر في كتاب الصوم جملة من أهل العلم منهم الإمام مسلم كدليل على الفضل. وقد نصّ النووي أن أفضل الشهور للصوم بعد رمضان محرم.

    2- فيه دليل على أفضلية صلاة الليل ، وقد أورد الخبر في كتاب الصلاة بعض أهل العلم كدليل على الفضل.

    3- وجه تسمية شهر محرم بشهر الله المحرم ما قاله الحافظ أبو الفضل العراقي فيما نقله عنه السيوطي في شرحه على سنن النسائي ( 207/3) :
    " ما الحكمة في تسمية المحرم شهر الله والشهور كلها لله يحتمل أن يقال لما كان من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال وكان أول شهور السنة أضيف إليه إضافة تخصيص ولم يصح إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهر الله المحرم " اهـ

    4- قوله ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ذكر النووي في شرحه المنهاج (3/55) أن أبا إسحاق المروزي – وهو من الشافعية – استدل به على أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وخالفه في ذلك أكثر الشافعية ، وقال النووي : " والأول أقوى وأوفق للحديث " وقد نقل النووي اتفاق العلماء على أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

    5- مسألة : إن كان صوم المحرم أفضل الصيام بعد رمضان فكيف يجاب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم الصيام من شعبان وعدم إكثاره من محرم ؟

    ذكر النووي في المنهاج (3/55) احتمالين : " أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته والثاني لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيره ". وقد سمعت بعض مشايخنا يقول أن صيام شعبان من قبيل صوم النافلة قبل الفرض فهو أشبه بالرواتب وصيام محرم من قبيل التطوع المطلق.

    6- مسألة : ما هو الأفضل في التطوع بالصوم: صوم شهر محرم أو صوم شعبان ؟

    فضل صوم شهر الله المحرم ثبت من قوله عليه السلام ، وصوم شعبان ثبت من فعله عليه السلام. فهل يقدم قوله أو فعله ؟ وهذا من مباحث الأصول ؛ والأظهر تقديم قوله على فعله لأن قوله تشريع للأمة وفعله قد يرد عليه ما يرد من الخصوصية ونحو ذلك فصوم شهر الله المحرم أفضل على الصحيح.
     
  2. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    سوف اكمله في وقت اخر
     
  3. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    أحاديث صوم المحرم في الكتب الستة رواية ودراية
    نايف العتيبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    :الحمد لله ربنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أما بعد

    فهذا موضوع لطيف أجمع ما ورد من الأخبار والأحاديث الواردة في صوم شهر الله المحرم من غير تخصيص يوم أو أيام بعينها من الشهر كتاسوعاء وعاشوراء – وقد أفردت فيه جزءاً – مما جاء في الكتب الستة، وأشير إلى ما جاء في بعضها من ضعف أو شذوذ.وأشير لبعض النكت والفوائد الحديثية المتعلقة ببعض الأحاديث. وختمت الباب بذكر الفوائد المتعلقة بالأحاديث رواية. والله اسأل أن ينفع بها.

    أولاً: فقه الأحاديث دراية :

    وقد رتبت الأحاديث على قسمين :
    1- ما أخرجه الشيخان أو أحدهما وخرّجه أهل السنن.
    2- ما انفرد به أهل السنن عن الشيخين.


    أولاً: ما أخرجه الشيخان أو أحدهما وخرّجه أهل السنن :

    1- حديث أبي عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )

    أخرجه مسلم ( كتاب الصيام ح 1982) والترمذي [ ( كتاب الصلاة – باب ما جاء في فضل صلاة الليل ح 438 وقال حسن صحيح ) و ( كتاب الصوم – باب ما جاء في صوم المحرم ح 740 وقال حسن صحيح ) ] والنسائي ( كتاب الصلاة – باب فضل صلاة الليل ح 1613) من طريق قتيبة بن سعيد به. ومن طريقه وطريق مسدد أخرجه أبو داود ( كتاب الصوم – باب في صوم المحرم ح 2429 .(

    وأخرج مسلم الخبر من حديث عبدالملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد به ( كتاب الصيام ح 1983 ) من طريق جرير وزائدة به. ومن طريق زائدة أخرجه ابن ماجه في سننه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1742)

    وقد جاء الخبر مرسلا من حديث شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه النسائي في سننه ( كتاب الصلاة – باب فضل صلاة الليل ح 1614) قال النسائي : أرسله شعبة بن الحجاج.

    فالحديث حيئذ رُوي موصولا ورُوي مرسلا فهل وصله صحيح ؟

    سئل إمام العلل في زمانه الدارقطني عن هذا الحديث ) العلل 9/89-91) فقال :
    " اختلف فيه على حميد بن عبدالرحمن فرواه عبدالملك بن عمير واختلف عنه فرواه زائدة بن قدامة وأبو حفص الأبار والثوري وشيبان وأبو حمزة وأبو عوانة وعبدالحكيم بن منصور وعكرمة بن إبراهيم وجرير بن عبدالحميد عن عبدالملك عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وخالفهم عبيدالله بن عمرو الرقي رواه عن عبدالملك بن عمير عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم فيه والذي قبله أصح عن عبدالملك.

    ورواه أبو بشر جعفر بن إياس عن حميد الحميري واختلف عنه فأسنده أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد الحميري عن أبي هريرة وخالفه شعبه فرواه عن أبي بشر عن حميد بن عبدالرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه صحيح " اهـ
    وقال أبو حاتم كما في علل الحديث : " ( 564/1) والصحيح متصل حميد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى النقل المراد منه.

    فالخبر حيئذ صحيح موصولا وإن روي مرسلا ، وقد نقل ابن القيم في تعليقاته على السنن أن الإمام الدارقطني رجح إرسال الخبر، ولم أقف على ما يشير إرسال الخبر عنه فإنه قد قال : " ورفعه صحيح ".

    بيان بالنكت والفوائد الحديثية المتعلقة بهذا الحديث :

    1- ليس لحميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح إلا هذا الحديث.

    2- كل حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه فهو حميد بن عبدالرحمن الزهري إلا هذا الخبر فهو حميد بن عبدالرحمن الحميري. قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين ( 3/322( :
    " وليس لحميد بن عبدالرحمن الحميري عن أبي هريرة في الصحيح غير هذا الحديث ، وليس له في البخاري في صحيحه عن أبي هريرة شيء " اهـ

    3- أبو بشر اسمه جعفر بن أبي وحْشية (إياس ) كما نص عليه أبو عيسى الترمذي في جامعه عقب الخبر.

    4- جاء هذا الخبر عن جندب بن سفيان رضي الله عنه في غير الكتب الستة وهذا وهم من عبيدالله بن عمرو كما نص عليه الدارقطني في علله كما سبق وأبو حاتم كما في علل الحديث لابنه (1/563) .

    5- وقع في رواية النسائي أن حميد بن عبدالرحمن هو ابن عوف الزهري وهذا وهم كما قاله الحافظ في النكت الظراف حيث قال : " وقد رواه غير ابن السني فلم يقل ابن عوف ونسبه مسلم في رواية الحميري " اهـ

    ثانياً : ما انفرد به أهل السنن :

    1- حديث عبدالرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه : سأله رجل فقال : أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان ؟ قال له : ما سمعت أحداً يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد فقال : يا رسول الله ، أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان ؟ قال : ( إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين )

    أخرجه الترمذي في جامعه ) كتاب الصوم – باب ما جاء في صوم المحرم ح 741 وقال حسن غريب ) من حديث علي بن حجر عن علي بن مسهر به.

    وهو من الأحاديث التي تفرد بها أبو عيسى الترمذي عن الخمسة ( البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه)
    والخبر ضعيف ، في إسناده عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف كما في التقريب.


    2- حديث يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صم شوالاً " فترك أشهر الحرم ثم لم يزل يصوم شوالاً حتى مات.

    أخرجه ابن ماجه في سننه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1744) من حديث محمد بن الصبّاح عن عبدالعزيز الدراوردي به.

    ووَجهُ ذكر الخبر هنا أن أسامة رضي الله عنه كان يصوم أشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ؛ ومحرم أحد الشهور الحرم فلذا أوردته هنا.

    وهذا الخبر مما تفرد به ابن ماجه عن الخمسة ؛ ونادراً ما ينفرد ابن ماجه بحديث صحيح. وهذا الخبر ضعيف منقطع فلم يسمع محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من أسامة ذكره في تهذيب التهذيب ونص عليه البوصيري في الزوائد.

    3- حديث الجُرَيري عن أبي السّليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته فقال : يا رسول الله ، أما تعرفني ؟ قال : " ومن أنت ؟ " قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : " فما غيّرك وقد كنت حسن الهيئة ؟ " قال : ما أكلت طعاما إلا بليل منذ فارقتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم عذبت نفسك ؟ " ثم قال : " صم شهر الصبر ويوما من كل شهر " قال : زدني فإن بي قوة قال : " صم يومين " قال : زدني قال : " صم ثلاثة أيام " قال : زدني قال : " صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك " قال بأصابعها الثلاثة وضمها.

    أخرجه أبو داود ( كتاب الصوم – باب في صوم أشهر الحرم ح 2428 ) من حديث موسى بن إسماعيل عن حمّاد به ، وابن ماجه ( كتاب الصيام – باب صيام أشهر الحرم ح 1741) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان به إلا أنه قال : عن أبي مجيبة الباهلية عن أبيه أو عن عمه.

    وهذا الخبر من الأحاديث التي انفرد بها أبو داود عن الشيخين ؛ وقد جمع هذه الأحاديث الشيخ عبدالعزيز الطريفي في مجلدين.

    وهذا الخبر ضعيف ففيه جهالة مجيبة الباهلية فقيل رجل وقيل امرأة من الصحابة وقيل أبو مجيبة الباهلية. وأعل الخبر بالاضطراب. وقد روي الخبر في المسند والطبراني من حديث كهمس الهلالي من غير ذكر صوم الحرم.

    نكتة : الأحاديث الواردة في تسمية رمضان شهر الصبر ومنها هذا الخبر أسانيدها ضعيفة ، والمعنى صحيح.

    ثانياً : فقه الأحاديث رواية :

    هذه بعض الفوائد المتعلقة بفوائد الباب من الأحاديث والتي أصحها حديث أبي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيح وهي :

    1- فيه دليل على أفضلية التطوع بصيام شهر الله المحرم ؛ وقد أورد الخبر في كتاب الصوم جملة من أهل العلم منهم الإمام مسلم كدليل على الفضل. وقد نصّ النووي أن أفضل الشهور للصوم بعد رمضان محرم.

    2- فيه دليل على أفضلية صلاة الليل ، وقد أورد الخبر في كتاب الصلاة بعض أهل العلم كدليل على الفضل.

    3- وجه تسمية شهر محرم بشهر الله المحرم ما قاله الحافظ أبو الفضل العراقي فيما نقله عنه السيوطي في شرحه على سنن النسائي ( 207/3) :
    " ما الحكمة في تسمية المحرم شهر الله والشهور كلها لله يحتمل أن يقال لما كان من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال وكان أول شهور السنة أضيف إليه إضافة تخصيص ولم يصح إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهر الله المحرم " اهـ

    4- قوله ( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ذكر النووي في شرحه المنهاج (3/55) أن أبا إسحاق المروزي – وهو من الشافعية – استدل به على أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وخالفه في ذلك أكثر الشافعية ، وقال النووي : " والأول أقوى وأوفق للحديث " وقد نقل النووي اتفاق العلماء على أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

    5- مسألة : إن كان صوم المحرم أفضل الصيام بعد رمضان فكيف يجاب عن إكثار النبي صلى الله عليه وسلم الصيام من شعبان وعدم إكثاره من محرم ؟

    ذكر النووي في المنهاج (3/55) احتمالين : " أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته والثاني لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيره ". وقد سمعت بعض مشايخنا يقول أن صيام شعبان من قبيل صوم النافلة قبل الفرض فهو أشبه بالرواتب وصيام محرم من قبيل التطوع المطلق.

    6- مسألة : ما هو الأفضل في التطوع بالصوم: صوم شهر محرم أو صوم شعبان ؟

    فضل صوم شهر الله المحرم ثبت من قوله عليه السلام ، وصوم شعبان ثبت من فعله عليه السلام. فهل يقدم قوله أو فعله ؟ وهذا من مباحث الأصول ؛ والأظهر تقديم قوله على فعله لأن قوله تشريع للأمة وفعله قد يرد عليه ما يرد من الخصوصية ونحو ذلك فصوم شهر الله المحرم أفضل على الصحيح.
     
  4. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    عاشوراء وتميز أمة
    د/ عمرو الشيخ

    لا شك أن التشبه والمحاكاة للآخرين يتنافى مع الاعتزاز بالذات والاستعلاء على الكفار،
    لذلك حرص النبي الكريم على تمييز الجماعة الدينية وذلك لزيادة تماسكها، واعتزازها بذاتها
    يتضح ذلك في تمييزها بالقبلة واتجاهها إلى الكعبة بعد أن اتجهت ستة عشر أو سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس
    ويمضى النبي صلى الله عليه وسلم يميز أتباعه عمن سواهم في أمور كثيرة،
    ويوضح لهم أنه يقصد بذلك مخالفة اليهود،
    من ذلك: أن اليهود لا يصلون بالخفاف فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يصلوا بالخف، واليهود لا تصبغ الشيب فصبغ المسلمون شيب رؤوسهم بالحناء والكتم،
    واليهود تصوم عاشوراء والنبي صلى الله عليه وسلم يصومه أيضاً ثم اعتزم أواخر حياته أن يصوم تاسوعاء معه مخالفة لهم
    ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وضع للمسلمين مبدأ مخالفة غيرهم والتميز عليهم فقال: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقال: «لا تشبهوا باليهود» والأحاديث في ذلك كثيرة وهي تفيد معنى تميز المسلمين واستعلائهم على غيرهم،
    ، ولكن هذا التميز والاستعلاء لا يشكل حاجزًا بين المسلمين وغيرهم، فكيان الجماعة الإسلامية مفتوح وقابل للتوسع ويستطيع الانضمام إليه من يؤمن بعقيدته

    وإذا كان المسلمون يجتهدون هذه الأيام لاغتنام موسم الخير المتمثل في يوم عاشوراء
    فإن علينا معشر الدعاة انتهاز تلك الفرصة لتأصيل منهج مخالفة اليهود في نفوس المسلمين..
    فقد ورد في الصحيحين عن ابن عباس صلى الله عليه وسلم قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟
    قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه،
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "فنحن أحق بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه"..
    ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بالإخبار أنه هو وأمته أولى وأحق من اليهود بإتباع الأنبياء الكرام والسير على سير المرسلين العظام في جميع ما قصدوه من شرائع وأحكام
    وإنما أصدر قرارا صريحا بمخالفة اليهود بقوله: "صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا قبله يوما وبعده يوما" وفي رواية: "أو بعده".. وفي رواية "خالفوا اليهود، صوموا التاسع والعاشر".

    * نحن أحق بموسى منكم
    فجعل رسول الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة . جعلها آصرة العقيدة في الله . . فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله . . ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها
    وذلك ليعلم المؤمن أنه ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذلك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم:نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد . . عليهم الصلاة والسلام . .
    وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون
    هذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام .
    يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد .
    ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . .
    موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم . .


    وعد بالنصر والتمكين

    وقبل أن نختم نناديك
    يا سليل المجد
    يا حفيد الموكب النوراني الرباني
    استشعر تميزك
    واحرص عليه
    ولا تنس وأنت تصوم هذه الأيام
    أن تعي هذه المعاني
    وتعلمها غيرك
    ولا تنس كذلك أن تدعو لنا عند الغروب

    معاني نتعلمها من ذكرى عاشوراء
    تعلمها معكم
     
  5. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    الترغيب في صوم المحرم
    الشيخ/ عبد الهادي حسن وهبي
    المدرس بمعهد الإمام البخاري


    قَطَعْتَ شُهورَ العـامِ لهـواً وغفلةً *** ولم تحترم فيمـا أتَيْتَ المُحَرَّمــا
    فلا رجَبــاً وافَيْتَ فـيه بِحَقِّـهِ *** ولا صُمتَ شهر الصوم صوماً مُتَمَّما
    ولا في ليالي عشرِ ذي الحجةِ الذي *** مضى كُنْتَ قَوَّاماً ولا كُنْتَ مُحْرِما
    فَهَل لك أن تمحو الذُّنوب بِعَبرةٍ *** وتبكي عليهــا حسرةً وتنَدُّمـا
    وتستقبلَ العــامَ الجديدَ بِتَوبةٍ *** لعلَّك أن تمحو بهـا مــا تَقَدَّمـا
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم. وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة، صلاة الليل»رواه مسلم ( 1163 ) .
    سمَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم المحرَّم شهر الله. وإضافته إلى الله تدلُّ على شرفه وفضله؛ فإنَّ الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواصَّ مخلوقاته، كما نسب محمداً وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء -صلوات الله عليهم وسلامه- إلى عبوديَّتِه، ونسب إليه بيته وناقته .
    ولمَّا كان هذا الشهر مختصَّاً بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصِّيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله تعالى؛ فإنَّه له من بين الأعمال، ناسب أن يختصَّ هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه، المختصِّ بهِ، وهو الصِّيام .

    شهرُ الحَرَامِ مُبَاركٌ مَيمُونًُ *** والصَّومُ فِيهِ مضَاعَفٌ مَسنُون
    وَثُوابُ صَائِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِه *** فِي الخُلْدِ عِنْـدَ مَلِيكِه مخزون
    الصِّيام سرٌّ بين العبد وبين ربِّه، ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: « كلّ عمل ابن آدم لهُ إلاَّ الصَّوم فإنَّهُ لي وأنا أجزي به، يدَعُ شهوتَهُ وطعامَهُ وشرابهُ من أجلي » رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه وله رواياتٌ عدّة .
    وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ في الجنَّةِ باباً يُقالُ لهُ الرَّيان يدخلُ منهُ الصَّائِمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحدٌ غيرهم يقال: أين الصَّائِمون؟ فيدخلون منهُ فإذا دخل آخِرُهُم أغْلِقَ فلم يدخُل منهُ أحدٌ » رواه مسلم ( 1152 ) .
    وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الصِّيامُ جُنَّةٌ منَ النَّارِ كجُنَّةِ أحدكم من القتال »رواه أحمد ( 4 / 22 ) بسندٍ صحيح .
    وعن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ يا رسولَ الله مُرنِي بِعملٍ أدخُلُ بهِ الجنَّة . فقال: « عليك بالصَّوم، فإنَّهُ لا مِثلَ له»رواه ابن حبّان ( 3425 ) بسندٍ صحيح .قال: فكانَ أبو أُمامة لا يُرى في بيتِهِ الدُّخَّان نهاراً إلاَّ إذا نزلَ بِهِم ضيف، فإذا رأوا الدُّخانَ نهاراً، عرفوا أنَّهُ قد اعتراهُم ضيفٌ.
    « للصَّائم فرحتان: فرحةٌ عندَ فِطرهِ، وفرحةٌ عند لقاءِ ربِّهِ »قطعة من حديث رواه مسلم ( 1151 )-إذا وجد ثواب صيامهِ مدخوراً-.
    طوبى لِمن جوَّعَ نفسهُ ليوم الشبع الأكبر، طوبى لمن ظمَّأ نفسهُ ليوم الرِّيِّ الأكبر، طوبى لِمن تركَ شهوةً حاضِرةً لِموعِدِ غيبٍ لم يره، طوبى لمن ترك طعاماً ينفَدُ في دارٍ تنفَدُ، لدارٍ (( أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا )).
    مَنْ يُرِد مُلكَ الجِنَانِ *** فَليَدَع عَنهُ التَّوانـي
    وليَصِلْ صَوماً بِصومٍ *** إنَّ هذا العيشَ فاني
    وَليقُم في ظُلمةِ اللّـيـل إلى نور القرآن
    إنَّما العَيـشُ جِـوارُ الله فِي دَارِ الأمـان
    الدُّنيا كلُّها شهرُ صيام المتَّقين، وعيدُ فِطرِهِم يومَ لِقاء ربِّهِم، ومعظمُ نَهارِ الصِّيامِ قد ذهب، وعيدُ اللِّقاءِ قد اقترب.
    وقدْ صُمتُ عن لذَّاتِ دهري كلّها *** ويومَ لِقاكم ذاك فِطْـرُ صِيـامِي
    قالَ بعضُ السَّلف: صُمِ الدنيا وليكن فطركَ الموتُ .وقال غيرهُ:
    فصُمْ يومَكَ الأدْنَى لَعلَّكَ في غدٍ *** تفُوزُ بِعيد الفِطرِ والنَّاسُ صُوَّم
    من صام اليوم عن شهواتِهِ أفطرَ عليها غداً بعد وفاتهِ، ومن تعجَّلَ ما حرِّمَ عليهِ من لذَّاتهِ عُوقِبَ بِحرمَانِ نَصِيبِهِ من الجّنَّةِ وفواتِهِ؛ شاهِدُ ذلك من شرِبَ الخَمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبِس الحريرَ لم يلبسْهُ في الآخِرة.
    أنتَ في دارِ شتاتٍ فتأهَّبْ لِشَتــاتِك
    واجعلِ الدَّنيا كيومٍ صُمْتَهُ عن شهواتِك
    وليكن فِطْرُكَ عندَ اللّـهِ فِي يومِ وفاتِـك
    قَالَ الله تَعَالَى:(( وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَآءُ إِلَىَ صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)) [يونس: 25] .
    الجَنَّةُ ضِيافةُ الله أعدَّها لعِبادهِ المؤمنينَ نُزُلا، فيها ما لا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمِعت، ولا خطرَ على قلبِ بشر. وبُعِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدعو إليها بالإيمانِ والإسلامِ والإحسان، فمن أجابهُ دخل الجنَّةَ وأكل من تلك الضِّيافة، ومن لم يُجِب حرِم .
    يا من طلعَ فجرُ شيبِهِ بعد بلوغِ الأربِعينَ ! يا من هو في مُعتركِ المنايا ما بين السِّتِّينَ والسَّبعينَ! ما تنتظِرُ بعدَ هذا الخَبرِ إلاَّ أن يأتيكَ اليقين؟ يا من ذُنُوبُهُ بِعددِ الشَّفعِ والوتْرِ! أما تستحي منَ الكِرامِ الكاتِبينَ ؟ أم أنتَ ممَّن يُكذِّبُ بيومِ الدِّين ؟ يا من ظُلمَةُ قلبِهِ كاللَّيلِ إذا يسْرِي ! أما آنَ لِقلبِكَ أن يستنيرَ أو يلين ؟ تعرَّض لِنفحاتِ مولاكَ في هذا الشَّهرِ؛ فإنَّ للهِ فيهِ نفحات يصيبُ بِها من يشاء، فمن أصابتهُ سَعِدَ بِها آخرَ الدَّهرِ .
    الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذهِ الأيام العظيمة، فما منها عِوضٌ ولا لها قيمة . المُبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجومِ الأجل، قبلَ أن يندمَ المُفرِّطُ على ما فعل، قبلَ أن يسألَ الرَّجعةَ ليعملَ صالِحاً فلا يُجابُ إلى ما سأل، قبلَ أن يَحولَ الموتُ يبنَ المُؤمّل وبلوغِ الأمل، قبلَ أن يصِيرَ المرْءُ مرتهناً في حفرتِهِ بِما قدَّمَ من عمل .
    عن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء ؟ فقال: « يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية » قطعة من حديثٍ رواهُ مسلم ( 1162 ) .
    عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المَدينةَ فوجدَ اليهودَ صياماً، يومَ عاشوراء . فقالَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:« مَا هَذَا اليوم الّذي تصومونهُ؟ »فقالوا: هذا يومٌ عظيم، أنجى اللهُ فِيهِ موسى وقومَهُ، وغرَّقَ فرعونَ وقومَهُ، فصامَهُ موسى شكراً، فنحنُ نصومُهُ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « فنحنُ أحقُّ وأولى بِمُوسى مِنكم »رواه مسلم ( 1130 ) . فصامَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأمرَ بصيامِه.
    عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُما قال: صَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ عاشُوراء وأمَرَ بِصِيامِهِ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهودُ وَالنَّصَارَى. فَقالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « فَإذا كَانَ العامُ المُقْبِلُ، إِن شَاءَ اللهُ، صُمْنَا اليَومَ التَّاسِع »قال: فَلمْ يَأتِ العامُ المُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ( 1134 ) .
    وفي الختام فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإنَّ لله نفَحَات من رحمتهِ، يصيب بها من يشاء من عبادهِ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمِّن رَوْعَاتكم »أخرجهُ الطبراني في " الكبير" (720) وحسَّنَهُ المحدِّث العلامة الألباني في " الصحيحة " (1890) .
    فالسَّعيدُ من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّبَ فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطّاعات، فعسى أن تصيبه نفحةٌ من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً يأمن بعدها من النَّار وما فيها من اللفحات.
    فمن أعظم نفحَاتِهِ مصادفة ساعة إجابة يسأل فيها العبد الجنَّة والنَّجاة من النَّار، فيُجابُ سُؤاله، فيفوز بسعادة الأبد. قال الله تعالى:(( فَمَنْ زُحْزِحَ عِنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)) [ آل عمران: 185 ] .
    وقال الله تعالى:(( فَأَمَّا الَّذِيْنَ شّقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيق * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك إِنَّ ربكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَّنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّك عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذ)) [ هود: 106-108 ] .

    ليسَ السَّعِيدُ الّذِي دُنْيَاهُ تُسْعِدُهُ *** إِنَّ السَّعِيدَ الَّذِي يَنْجُو مَنَ النَّار
    نسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصاً لوجههِ الكريم، ومقرِّباً إليهِ وإلى دارهِ، دار السَّلام والنَّعيم المقيم، وأن ينفعَنا بهِ وعبَادَهُ المؤمنين، وأن يوفقنا لما يحبُّ ويرضى، ويختم لنا بخيرٍ في عافية، فإنَّهُ أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، آمين .
    و " سبحان الله وبحمدهِ، سبحانك اللَّهمَّ وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك". فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من قال سبحان الله وبحمدهِ، سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليهِ، ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارةً لهُ »أخرجهُ الحاكم (1/537) وصححهُ على شرط مسلم، ووافقهُ الذهبي

     
  6. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    عاشوراء يوم عظيم يحدثك!!!
    يسري صابر فنجر

    عاشوراء يوم عزة وتمكين، يوم مغفرة وتطهير، يوم شكر وتحدث بالنعم.
    ما أعظم معانيه! وما أجل عظاته!
    لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها، ومعين لا ينضب صفاؤها، ورؤى تقر بها العين أفسح ما تكون رحابة وسعة...
    ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالا وأفعالا ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.
    فقف...وتفكر... وسر بيقين دربك إلى موعود ربك.
    واعلم أن الأيام شواهد، فاستوقفها تنطق لك ملء سمعك وفؤادك.
    فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك بما يلي:

    أولا. هذا اليوم يحدثك.... أن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله تعالى لأوليائه قريب، وأن الكافر وإن غرته مهلة الزمان، وركن إلى قوة رأى بها أنه الأغلب والأظهر فقال" من أشد منا قوة" فإن أمره إلى بوار، وقوته إلى صغار، ومنظور عينه سراب ما قاد نفسه إلا إلى هلكة وعذاب، ففرعون رأى في قوته وملكه ما دعاه أن ينادي ويقول " أنا ربكم الأعلى" فإذا عاقبة لم يحسب لها حسابا صار بها أسفل ما يكون أرضا، وما استطاع أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات خلقة..... فيوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين ، فقد لا يكون النصر على الأعداء بهزيمتهم والغنيمة منهم، بل أحياناً يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرهم كما حدث مع موسى عليه السلام، وكما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق .

    ثانيا. هذا اليوم يحدثك ... أن النعم حين لا يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال، فبالشكر تدوم النعم وتزيد، فلما كانت النجاة لموسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ في هذا اليوم، سارع بالشكر والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك اليوم لله تعالى، ولذلك أيضا صامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه فكانت نجاة موسى ـ عليه الصلاة والـسـلام ـ وقـومــه من فرعون.. منَّة كبرى أعقبها موسى بصيام ذلك اليوم، فكان بذلك وغيره من العبادات شــاكــرًا لله تعالى ؛ إذ الـعـمــل الـصـالـح شـكر لله كـبـيـر، قــال ربـنــا ـ عز وجل ـ: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ: 31]، وأساس الـشـكــر مبني على خمس قواعد: الخضوع للمنعم، وحبه، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وألا تصرف النعمة فيما يكرهه المنعم. والبشر مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفــاء، فكيف إذا قصّروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟! والشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة، فقد صامه موسى عليه السلام شكراً لربه سبحانه، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود عليه السلام وختاماً بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل، فلما سئل عنها قال: أفلا أكون عبداً شكوراً " متفق عليه ..

    ثالثا. هذا اليوم يحدثك.... أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم، وإن تباعد أمد الزمان، وامتد طرف المكان، وأن الكافرين لا حظ لهم في ذلك الولاء وإن ادعاه من ادعاه بهتانا وزورا، فاليهود وإن جمعهم مع موسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ نسبهم من بني إسرائيل، إلا أن الأحق به ولاء واتباعا هم المؤمنون الصادقون، وهـكذا تتوحــد المشاعر، وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني، والتباعد المكاني، فيكون الـمــؤمنون حزباً واحداً هو حزب الله ـ عز وجل ـ؛ فهم أمة واحـــدة، مــن وراء الأجيال والقرون، ومـن وراء المكان والأوطان .. لا يحول دون الانتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طـبـقــتــه .. إنما هو شرط واحد لا يتبدل، وهو تحقيق الإيمان، فإذا ما وجد كان صاحبه هو الأوْلى والأحق بالولاية دون القريب ممن افتقد الشرط؛ ولذا استحقت هذه الأمة ولاية موســـى دون الـيـهـــــود الـمـغـضـوب عليهم. ((إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء: 29]. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟" فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".متفق عليه عند البخاري (2004) ومسلم (1130).

    رابعا. هذا اليوم يحدثك... أنك من أمة لها من المكانة أسماها، وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنو تذل به النفس وتضيق به النظرة، فكان على أفرادها اجتناب التشبه بأعدائها إبقاء للتميز وحفاظا على سمو المكانة، ولذك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود في صيام هذا اليوم بأن يصام التاسع معه، فقد روى مسلم(1134) من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

    خامسا. هذا اليوم يحدثك....بأنه يوم صوم له من فضائل الصوم العامة التي لا تغيب عنك، وأخرى تحبها النفس فصيامه يكفر ما مضى من أيام عامك المنصرم، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم من مثقال قد كتب عليك! وكم من ذنب فعلت ! فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال:" يكفر السنة الماضية" رواه مسلم 1162)من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قـال البـيـهـقـي: وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفِّرها؛ فإن صادف صومه وقد كُفِّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته.

    سادسا. هذا اليوم يحدثك....أن أمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تـخـصـيـص عـاشــوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشـارع في ذلك الزمـن، فالتعرض لنفحات الله عز وجل يكون باتباع شرعه واقتفاء أثر نبيه صلى عليه وسلم فيها.

    سابعا..... هذا اليوم هو العاشر من أيام عامك الجديد تبدأ معها مرحلة من مراحل حياتك وأنت لا تدري متى ينقضي أجلك فيها، فلتكن بداية طريقك دائما المسارعة في الخيرات والمبادرة إليها، واجعل حياتك قربات تتطلع بها إلى رضوان مولاك ومنازله العلا جعلني الله وإياك من أهل طاعته ورضوانه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
     
  7. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    ثلاثون وقفة مع عاشوراء
    عقيل بن سالم الشمّري

    الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلام على النبي المصطفى ، وبعد ،،،
    تمر الأمة الإسلامية هذه الأيام بحدث عظيم يرجع إلى الأمم الماضية، وهو يوم عاشوراء ، فأحببت في هذه العجالة أن أذكر أهم الوقفات من وجهة نظري، والتي استنبطتها من السنة النبوية تجاه هذا اليوم :
    1 ـ يوم عاشوراء حدث تأريخي في حياة البشرية ، ونقطة تحول في حرب الإيمان مع الكفر، ولذلك كانت حتى الأمة الجاهلية تصومه، كما قالت عائشة _رضي الله عنها_: " أن قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية " متفق عليه .
    بل حتى الأمة الكتابية كانت تصوم هذا اليوم، وتتخذه عيداً كما ثبت في الصحيحين .
    2 ـ يوم عاشوراء ربط بين أهل الإيمان بعضهم البعض ولو اختلفت الأنساب واللغات بل والأزمنة ، فأصله ارتبط بموسى ومن معه من المؤمنين ، ثم امتد لكل من شاركهم في الإيمان .
    3 ـ يربي في قلوب المؤمنين المحبة بينهم ووحدة الهم ، فبصيامه يتذكر الإنسان ذلك الحدث التأريخي الذي مر على إخوانه في الدين مع موسى _عليه السلام_ من محاربة لهم وإيذاء على أيدي أهل الكفر .
    4 ـ يوم عاشوراء يدل على أن الأنبياء بعضهم أولى ببعض كما في رواية " أنا أولى بموسى منكم " .
    وهذه الولاية لاتحادهم في الدين والرسالة .
    5 ـ صيام يوم عاشوراء يدل أن هذه الأمة أولى بأنبياء الأمم السابقة من قومهم الذين كذبوهم ، ويدل لذلك رواية الصحيحين " أنتم أحق بموسى منهم " .
    وهذا من مميزات الأمة المحمدية عند الله، ولذلك يكونون شهداء على تبليغ الأنبياء دينهم يوم القيامة .
    6 ـ يوم عاشوراء يربي المسلم على أخوة الدين فقط، ولذلك قال _صلى الله عليه وسلم_: " أنتم أحق بموسى منهم " وما ذلك إلا لرابطة الدين التي بيننا، و إلا فإن أهل الكتاب أقرب لموسى _عليه السلام_ من حيث النسب .
    7 ـ يوم عاشوراء تذكير لأهل الأرض عامة بنصرة الله لأوليائه، وهذا يجدد في النفس كل سنة البحث عن هذه النصرة وأسبابها .
    8 ـ يوم عاشوراء تذكير لأهل الأرض عامة بهزيمة الله لأعدائه ، وهذا يجدد في النفس الأمل ويبعث التفاؤل .
    9 ـ يوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين ، فقد لا يكون النصر على الأعداء بهزيمتهم والغنيمة منهم ، بل أحياناً يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرهم كما حدث مع موسى _عليه السلام، وكما حدث مع النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الخندق .
    10 ـ يوم عاشوراء تأكيد على وجوب مخالفة هدي المشركين حتى في العبادة ، ويدل لهذه المخالفة ما يلي :
    أ ـ لما قيل للنبي _صلى الله عليه وسلم_: " إن اليهود والنصارى أتخذوه عيداً، قال : صوموه أنتم " .
    ب ـ أمر النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن يصام يوم قبله أو يوم بعده " رواه أحمد في المسند وفيه مقال .
    11 ـ من تأمل الأحاديث في يوم عاشوراء تبين له أن أصل مخالفة المسلمين للمشركين أمر متقرر عند الصحابة ، ويدل لذلك أنهم لما علموا صيام أهل الكتاب مع صيامهم مباشرة سألوا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، فقالوا " إن اليهود والنصارى يصومون هذا اليوم " فكأنهم قالوا : أنت يا رسول الله علمتنا مخالفة اليهود والنصارى ، وهم الآن يصومون، فكيف نخالفهم؟ .
    12 ـ يوم عاشوراء دليل على أن اتخاذ المناسبات أعياداً عادة لليهود خاصة منذ القديم ، ولذلك اتخذوا يوم عاشوراء عيداً كما في حديث أبي موسى _رضي الله عنه_ قال : " كان أهل خيبر يصومون عاشوراء ويتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم " رواه مسلم .
    وأما هذه الأمة فجعل الله لها عيدين لا ثالث لهما .
    13 ـ يوم عاشوراء دليل على التناقض في حياة اليهود والنصارى، حيث كانوا يحرصون على صيام عاشوراء وهو ليس بواجب حتى في ملتهم، وإنما إقتداء بموسى _عليه السلام_ وتركوا مع ذلك أهم المهمات فيما يتعلق بأصل الدين وعبادة الله واتباع رسوله _صلى الله عليه وسلم_ .
    14 ـ يوم عاشوراء دليل على أن الواجبات في الشريعة لا يعدلها شيء من حيث الفضل والمنزلة ، ولذلك لما شرع الله لهذه الأمة صيام رمضان جعل الأمر في يوم عاشوراء اختيارياً ، ولذلك قال _صلى الله عليه وسلم_ في الحديث القدسي " وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه " متفق عليه .
    15 ـ يوم عاشوراء دليل على أن النوافل بعضها فوق بعض ، وبيان ذلك :
    أن من صام عرفة كفر عنه سنة قبله وسنة بعده .
    ومن صام يوم عاشوراء كفر عنه سنة قبله .
    فالمؤمن يسعى للأفضل والأكمل .
    16 ـ صيام يوم عاشوراء دليل على يسر الشريعة، ولذلك قال _صلى الله عليه وسلم_: " فمن شاء أن يصومه فليصمه ، ومن شاء أن يترك فليتركه " متفق عليه .
    17 ـ صيام يوم عاشوراء دليل على عظم كرم الله _سبحانه_ ، وأنه يعطي الجزاء الأوفي على العمل القليل فتكفير سنة كاملة بصيام يوم واحد .
    18 ـ صيام يوم عاشوراء دليل على إثبات النسخ في شريعة هذه الأمة المحمدية قبل وفاة النبي _صلى الله عليه وسلم_ ، وذلك لأنه كان واجباً ثم نسخ إلى الاستحباب .
    19 ـ إثبات النسخ في صيام يوم عاشوراء أو غيره من الأحكام دليل على حكمة الله _سبحانه وتعالى_ ، وأنه _سبحانه_ يمحو ما يشاء ويثبت ، ويخلق ما يشاء ويختار .
    20 ـ صيام يوم عاشوراء دليل على أن الشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة ، فقد صامه موسى _عليه السلام_ شكراً لربه _سبحانه_ ، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود _عليه السلام_ وختاماً بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ في صلاته بالليل، فلما سئل عنها قال : أفلا أكون عبداً شكوراً " متفق عليه .
    21 ـ من تأمل الأحاديث تبين له أنه لا ينكر على من تركه ، فقد كان ابن عمر _رضي الله عنهما_ يترك صيامه إلا إن وافق عادته في الصيام " رواه البخاري .
    ومع ذلك لم ينكر عليه بقية الصحابة _رضي الله عنهم_ .
    22 ـ صيام يوم عاشوراء تربية للناس على فتح باب المسابقة والتنافس في الخيرات، فقد دل النبي _صلى الله عليه وسلم_ على فضل عاشوراء ثم ترك الأمر راجع إلى اختيار الشخص حتى يتبين المسابق للخيرات مع غيره .
    23 ـ صيام يوم عاشوراء تربية للناس على اختلاف الأفعال مع عدم إنكارهم على بعضهم البعض ما دام أن الأمر فيه مندوحة في الاختلاف ، ولذلك كان بعض الصحابة يصومه والبعض لا يصومه، ولم ينقل تخطئة بعضهم البعض أو اتهام بنقص الإيمان أو غيره .
    24 ـ صيام يوم عاشوراء فيه سرعة الاستجابة لله ولرسوله _صلى الله عليه وسلم_ في الأوامر، فقد جاء في الصحيحين من حديث سلمة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ، ومن لم يأكل فلا يأكل " .
    فاستجاب الناس لذلك ولم يستفصلوا أو يناقشوا وبادروا للعمل ، وعلى هذا يجب أن يكون سلوك المسلم في تطبيقه أوامر الله .
    25 ـ كان الصحابة _رضي الله عنهم_ يربون صبيانهم على صيامه كما في حديث الربيع بنت معوذ _رضي الله عنها_ قالت : " فكنا نصومه ونصوم صبياننا " متفق عليه .
    26 ـ في تعويد الصحابة _رضي الله عنهم_ صبيانهم على صيام يوم عاشوراء دليل على أنه ينبغي إظهار بعض شعائر الدين في المجتمع حتى عند غير المكلفين حتى يتربى لديهم الانتماء لهذا الدين وأهله .
    27 ـ التربية الجادة على التحمل والصبر ، ولذلك كان الصحابة _رضي الله عنهم_ يعودون صبيانهم على الصيام حتى قالت الربيع بنت معوذ _رضي الله عنها_ : " فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه اللعبة من العهن " متفق عليه .
    28 ـ يوم عاشوراء دليل علة قبول خبر أهل الكتاب ما لم ينفه شرعنا ، ويدل لذلك أن يوم عاشوراء يوم أنجى الله فيه موسى من الغرق إنما هو خبر أهل الكتاب ، ويحتمل أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أوحي إليه يصدقهم ، وفي ذلك من العدل حتى مع الأعداء ما لا يخفى .
    29 ـ نحن أحق بموسى _عليه السلام_ من أهل الكتاب الذين كذبوه من عدة أوجه :
    1 ـ أننا صدقنا به وآمنا به ولو لم نره ، بخلاف من كذبه من قومه .
    2 ـ أنه دعا لتوحيد الله كما دعا إليه نبينا ، بل لا يختلف عنه شيئاً في هذه الجهة .
    3 ـ أننا نشهد أنه بلغ دين الله وأدى حق الرسالة .
    4 ـ أننا لا نؤذيه _عليه السلام_ بسب أو قدح ، بخلاف من قال موسى آدر " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " .
    5 ـ أننا نشهد أنه لو كان حياً زمن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لما وسعه إلا إتباع النبي_صلى الله عليه وسلم_ .
    6 ـ أننا نؤمن بما جاء به _عليه السلام_ في باب العقيدة ولو لم نقرؤه أو نطلع عليه .
    7 ـ أن نشهد أن كل من كان من أمته ولم يتبع النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن موسى _عليه السلام_ منه براء .
    8 ـ أن الذي جاء به النبي _صلى الله عليه وسلم_، والذي جاء به موسى _عليه السلام_ يخرج من مشكاة واحدة كما قال النجاشي " متفق عليه .
    هذه بعض الفوائد والوقفات أسأل الله أن ينفعنا بها ، وأن يتولانا بحفظه ، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ .


    المصدر : موقع المسلم
     
  8. مشاعر طفله
    Offline

    مشاعر طفله عضو مشارك

    156
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏11 يناير 2008
    الوظيفة:
    طالبه
    الإقامة:
    في قلب من اهوى
    اخي الكريم
    تسلم يمناك على بذلك المجهود العظيم
    لارضاء اخواننا
    مشكور ولي عوده انشاء الكريم
    تحياتي00
     
  9. mini
    Offline

    mini عضو رائع

    618
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏28 أكتوبر 2007
    الوظيفة:
    مدرسة
    الإقامة:
    ليبيا
    مشكورا على الموضوع الرائع
     
  10. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    شكرا على مرورك
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة