1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. ضامي دفا
    Offline

    ضامي دفا عضو جديد

    11
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏8 يناير 2008
    الوظيفة:
    بحث عن وظيفة
    الإقامة:
    السعودية / جدة

    قصائد تغتني عذوبة ودهشة

    الموضوع في 'القصص والروايات' بواسطة ضامي دفا, بتاريخ ‏11 يناير 2008.

    عندما عزمت على الكتابة في "إبداعات نسائية" كان المقصود التعرّف على ابداعاتهن، واضاءة ما خفي او ما حجب منها ، اضاءة تؤهلنا للدخول الى متاهات ما يبتكره الجمال الانثوي من عطاءات اخاذة .
    وبالطبع كان في ذهني عدد من الاسماء المعروفة ، وغير المعروفة كفاية . فالنقد يفترض الا يكتفي بالكتابة عن الاسماء المعروفة ، بل عليه ان يسعى دائماً الى اكتشاف الاصوات الجديدة ليعرف بها أولاً وليلقي الضوء على ما قدمت من ابداعات، ثانياً .
    وبالمصادفة البحتة ، وقع تحت يدي كتاب " يدان الى هاوية " لجمانة سلوم حداد ، فتصفحته كما اتصفح الكتب عادة. ورحت أقرأ مقطعاً من هنا ، ومقطعاً من هناك ، بسرعة ، لا تتيح فرصة للتركيز.
    الا انني ، بعد أيام ، عدت الى الكتاب ، وقرأت بشيء من التمعّن فاكتشفت اني عثرت على شاعرة متميزة، وبجدارة.
    جمانة شاعرة مدهشة حقاً ، تمسك بزمام اللعبة ، وبتلابيبها تماماً، تتلاعب بالقصائد على هواها، فتأتي كأنها مسكوبة انسكاباً بمهارة مبدع عتيق ومجرّب .
    قصيدتها صورة شعرية واحدة . تحمل في ثناياها المزيد من الصور التي تتلالأ كأنها الضوء، لتزيد النص اشتعالاً وسطوعاً .
    قصيدة ليست من النمط العادي، المتداول، الذي نقرأه كل يوم في غير منبر، بل هي الخروج الجمالي على النمطية السائدة ، الذي يستولد من بريق ذاته نمطاً جديداً .
    شاعرة تسطع منذ السطور الاولى. تحاكي هواجسها وقضاياها وهمومها ، وتغرف من اقصى قيعانها قصائد اشبه باللؤلؤ المنذور للحب والجمال .
    تتناول عشق المرأة ، ولعها بالوصال ، كينونة الشهوة ، عطر الرغبة ، بلوغ القمة التي تشبه اللاجدوى ، دون ان تسف او تبتذل أو تنتهك حرمة الشعر ، وقدسيته بل تعجن هواجسها بصور فنية ترتقي الى ذروة ابداعية ، لم ندركها قبلاً ، ولم نكتشف اسرارها وعوالمها التي تنسل كما الضوء الى الاحشاء .
    شاعرة يمكن ان تستسلم لها بسهولة. تأسرك منذ اللحظات الاولى وتقنعك بأنها مبدعة من طينها أخرى، ومن جبلة اخرى .
    لم أكتب عن الاخريات بهذا القدر من الاعجاب، وربما ما يدفعني الى الاسترسال في التعبير عن فرحتي بنصوصها، يعود الى كوني أنطلق في حكمي من خلال النص الذي امامي ليس الا ، فأنا لم اتشرّف بمعرفتها ولم ألمحها يوماً في حياتي لا من قريب ولا من بعيد، وهذا ما يحررني من كل ما يترتب على العلاقة المسبقة من مسايرات او تنازلات قد لا تكون في محلها او قد تكون على حساب الرؤية النقدية الصادقة .
    ولهذا اكتب عن جمانة حداد بحب شديد لنصوصها وبسعادة غامرة لانني حظيت على ديوان امرأة شاعرة تمتلك الرؤيا اللافتة واللغة الفنية الراقية التي توفر لها الكثير من الامانة في التعبير عما يجيش في الاعماق وتجعل من الصدق الحار والحميم قصائد تغتني عذوبة ودهشة وانتظاراً لما لا ينتظر .
    " يدان الى هاوية " ديوان صادر عن دار النهار يضم بين دفتيه نصوصاً تنبض عشقاً. يدون لحظات استثنائية تغتني بانسيابها الدافئ الذي يختمر على ايقاع صور تتمكن من ان تلامس الواقع وان تجاوزه في الآن نفسه، لتحلق في فضاءات بعيدة عن كل ما هو مألوف.
    جمانة تقول كل ما تريد ، برقة لا تخلو من تحد، وبتحد لا يتجنب أي مهادنة وبصراحة تتخطى ما هو تقريري الى ما هو مجازي يزدهي برموزه التي تشف كلما أوغلت فيه .
    جميل ان تقول المرأة كل ما تريد شعراً ، يتلمس لحظات الحب النادرة ، دون ان تشعر القارئ ان في وضوحها وقاحة، وان تجربتها خاصة الى درجة لا يجوز البوح عنها. بل تقول ما تقول بسلاسة وطلاقة وجودة واصلة الى معان راقية تنبعث من شفافية الصدق التي لا تتجنب انتهاك ما يعتبره البعض محظوراً "وقتي فاصلة بين شهوتين".
    تصر جمانة على ابتكار الخطيئة. ولكن أي خطيئة ؟ انها تختار الخطيئة الاصلية. وذلك كي يستحق عريي غفرانه حسب ما تقول . ثم تذهب الى لحظ بعض آثار الوصال ، بعض لحظاته ، وبعض ما يتبقّى منه في الذاكرة "كل جرح في ظهرك شهقة عميقة / كل سكوت منك نشوة مغلوبة " وتضيف " أغرز نشوتي فيك / صرخات متحققة / هكذا أمنحك لذتي وذاكرتها " .
    " يدان الى هاوية " لكن اية هاوية ؟ انها هاوية الحب . انها الاحلام الذاهبة الى انكساراتها ، الى جراحاتها الى خوفها والى نهايات لا تحمل في طياتها شيئاً من البشرى والامل . فلماذا يجدي الصعود الى حبها اذا ، وخصوصاً اذا كانت قممها مقفلة؟ وماذا تجدي الاحلام اذا استنزفت الشاعرة الحالمة كل الوجوه او اذا فقدت الشعور بالانتماء الى نفسها ، وأحست انها نساء اخريات ، وانها في الوقت نفسه عدوتهن "اكتشفت اني نساء اخريات ، واني عدوتهن / لم انتم يوماً الى نفسي / ولا حجبني عنها غياب " .
    ان اقصى شعور بالغربة هو الغربة عن النفس. والشاعرة يتملكها الاحساس بالغربة وبالوحدة في الان نفسه . فمنذ القصيدة الاولى يبين هذا الميل ، حين تقول "من تكونين ايتها الغريبة " وصولاً الى القصيدة الاخيرة التي تختمها بالقول "ته لا تهتد "وهذا يعني ان الغريب حين يهتدي الى دربه الى اصدقائه الى خلانه ، لا يعود غريباً وكأن الشعور بالغربة يلح عليها كعنوان اساسي يدلل على عدم تصالحها مع هذا العالم.
    والغربة تظهر في غياب الحبيب في فقدانه ، في البحث عنه فلو كان موجوداً لارتوى الجسد، كما ترتوي الصحراء من مياه الانهار، لا من عطشها . والشاعرة تتعطش الى الحبيب الى الارتواء من مياهه بدلاً من ان يظلّ "العطشان جسدك ترويه / شهوته / كصحراء تنتشي من ظمأ رمالها " .
    ترى الشاعرة ان الحب عادة . لكنه عادة سيئة ، لانه يشبه القمار ، وكي لا تخوض غماره وتخسر ، تتحول الى غيمة، تحلق بعيداً تبتعد عن الارض تتسامى، ترتقي الى المكان الاعلى الذي ينسجم مع الاحساس بالوحدة والغربة. ولكن اذا ما هدى الغيمة مطر الى نبضها، الى ضربات قلبها ، الى توهّج مشاعرها، الى العاشق المنتظر ، فانها تسقط كأنها اهتدت الى ارضها المفقودة .
    هذا ولم تنس الشاعرة ، وهي في غمرة الحديث عن جراحاتها التي في السطح او في القاع، فوق غيم الكلام او تحت جناح الصمت، ان تشير الى انها بحثت كثيراً عن الشعراء. وكأن هذا البحث احد جراحاتها . لكن بعد هذا البحث الطويل إرتأت ان تكتفي " بهم قصائد في ثنايا الكتب " لماذا ؟ لانه – ربما – يظل أفضل ما في الشاعر قصيدته. هذا اذا تناسينا ان هناك شهراء تفتقد نفوسهم الى الملامح الجمالية التي تزخر بها اعمالهم. لكن ، وبمناسبة هذا القول ، اتمنى ان تكون الشاعرة من طينة اخرى، من طينة الشعراء الذين تعكس نفوسهم كل ما في قصائدهم من جمال.
    جمانة حداد شاعرة القلق الانثوي بامتياز: " اليقين غربتي". شاعرة تبحث عن الخطأ لا لتتجاوزه ، بل لترتكبه، فهي اخيراً كما تزعم لا تملك سوى اغلاطها، او هي " فضيحة تتلألأ تحت ثوب خفيف". انها "إمرأة هائلة" في شجوها وفي تجليها في انكسارها وفي تحليقها في خفرها وفي جرأتها التي تشعل الكيان وتزيده ألقاً وتوهجاً .
    شاعرة تغيب في سرابها، لتحضر في كينونة الشعر، وتضعها الكلمات من جديد وعلى مهل. شاعرة تتعدد ذاتها ولا تتوحد . يخترقها الوهم الذي يعشعش في الاعماق. لكن حين تأتي لحظة الولادة الاخرى تختفي كل الكائنات التي تسكنها ، لتستعيد نفسها .
    " يدان الى هاوية " شاعرة لا تكتمل قصيدتها الا مع سطرها الاخير . صور مترابطة تجمعها الرؤيا الواحدة التي تشع من بعيد ، كأنها نجمة الليل الذي تحب .
    شاعرة قصيدة بكل ما في الكلمة من معنى . فقصيدتها بناء يكتمل ويتشح بكل عناصره لا زخرفة ولا سعياً الى ايقاعات متوهمة، بل تناغمات تخرج من بين السطور لتزيد المعنى سطوعاً وجمالاً.
    شاعرة موهوبة حقاً لكن اهميتها لا تقتصر على الموهبة فحسب، بل تعود الى ثقافتها، والى امتلاكها تقنيات الصنعة الفنية المطلوبة، التي لا تفقد النص براءته وعذريته وانسيابه الهادئ .
    شاعرة النص الذي ينبع من الذات ، مبنى ومعنى دالاً ومدلولاً، لغة وصياغات تشرقط، وصوراً تتفجّر على عتبات الروعة وفي خضمها البعيد.
    "يدان في هاوية" ديوان فني بامتياز يتجاوز بشفافية عباراته ما هو نثري الى ما هو شعري، ليبنى عمارته الابداعية، في ساحه الكبيرة كواحدة من تحفه النادرة .

    Joumana Haddad Official Web Site
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة