1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. الوالي حسن
    Offline

    الوالي حسن عضو جديد

    15
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏15 يناير 2008

    البدع التي أحدثت في شهر محرم

    الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة الوالي حسن, بتاريخ ‏16 يناير 2008.



    في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ( عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة ، وذلك سنة 61هـ ، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته ، وأعلى درجته ، فإنه هو وأخوه الحسن سيد ا شباب أهل الجنة ، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل : أي الناس أشد بلاءً؟ فقال : ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ، وليس عليه خطيئة )) .

    فكان الحسن والحسين-رضي الله عنهما- قد سبق لهما من الله سبحانه وتعالى ما سبق من المنزلة العالية، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب، فإنهما ولدا في عز الإسلام، وتربيا في عز وكرامة، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقها بأهل بيتهما، كما ابتلي من كان أفضل منهما، فإن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أفضل منهما وقد قُتِلَ شهيداً ، وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس،كما كان مقتل عثمان بن عفان-رضي الله عنه– من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن، وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم.

    فلما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين على بن أبي طالب-رضي الله عنه- وبايع الصحابة للحسن ابنه الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) . فنزل عن الولاية ، وأصلح الله به بين الطائفتين ، ثم إنه مات-رضي الله عنه - ، وقامت طوائف كاتبوا الحسين ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر، ولم يكونوا من أهل ذلك، بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده، ونقضوا عهده ، وأعانوا عليه من عدوه أن يدفعوه عنه ، ويقاتلوه معه.

    وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما، قد أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم، ولا يقبل منهم، ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة ، ولا يترتب عليه ما يسر ، وكان الأمر كما قالوا ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً .

    فلما خرج الحسين- رضي الله عنه-ورأى أن الأمور قد تغيرت ، طلب منهم أن يدعوه يراجع ، أو يلحق ببعض الثغور ، أو يلحق بابن عمه يزيد ، فمنعوه هذا وهذا ، حتى يستأسر ، وقاتلوه ، فقاتلهم فقتلوه ، وطائفة ممن معه ، مظلوماً شهيداً شهادة أكرمه الله بها ، وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين ، وأهان بها من ظلمه ،واعتدى عليه.
    فأوجب ذلك شراً بين الناس ، فصارت طائفة جاهلة ظالمة : إمَّا ملحدة منافقة ، وإما ضالَّة غاوية ، تظهر موالاته وموالاة أهل بيته ، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ، وتظهر فيه شعار الجاهلية ، من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والتعزي بعزاء الجاهلية .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وصار الشيطان بسبب قتل الحسين – رضي الله عنه- يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء ، من اللطم والصراخ ، والبكاء ، والعطش ، وإنشاء المراثي، وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسب السابقون الأولون ، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب ، وكان قصد من سن ذلك ، فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ، فإن هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين ، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة ، من أعظم ما حرمه الله ورسوله ).ا.هـ .

    وهذا مخالف لشرع الله ؛ فالذي أمر به الله ورسوله في المصيبة- إن كانت جديدة-إنَّما هو الصبر،والاسترجاع والاحتساب ، كما قال تعالى:{....وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .

    وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية)) .

    وقال صلى الله عليه وسلم : (( أنا برئ من الصالقة والحالقة والشاقة )) . وقال صلى الله عليه وسلم :(( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة ، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب )) .

    وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف له خيراً منها )) . إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها .

    وقال صلى الله عليه وسلم: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت )) .

    فكيف إذا انظم إلى ذلك ظلم المؤمنين ، ولعنهم وسبهم ، وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه في الدين من الفساد ، وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى .

    فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي ، من اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً ، وما يصنعون فيه من الندب والنياحة ، وإنشاء قصائد الحزن ، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير، والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب، وإثارة الشحناء والحرب، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين ، وكثرة الكذب والفتن في الدين .
    ولم يعرف المسلمين أكثر كذباً وفتناً، ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية، فإنهم شر من الخوارج المارقين وأولئك قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : (( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )) . وهؤلاء يعانون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمته المؤمنين كما أعانوا المشركين من أعداء الإسلام على ما فعلوه ببغداد وغيرها ، بأهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ولد العباس بن عبد المطلب ، وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين ، من القتل والسبي وخراب الديار ، وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام .

    وهذه الطائفة هم الرافضة : الذين اشتهروا دون غيرهم من الطوائف بسبِّ الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما-ولعنهما وبغضهما وتكفيرهما-والعياذ بالله ، ولهذا قيل للإمام أحمد : من الرافضي ؟ قال:( الذي يسبّ أبا بكر وعمر ) .

    وبهذا سميت الرافضة ، فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – لبغضهم لهما ، فالمبغض لهما هو الرافضي ، وقيل : إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما –.
    وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة ، فإنه ابتدعه عبد الله بن سبأ الزنديق ، وأظهر الغلو في علي-رضي الله عنه-؛ بدعوى الإمام بالنص ، وادَّعى العصمة له .

    ولهذا لما كان مبدأه من النفاق قال بعض السلف : حب أبي بكر وعمر إيمان ، وبغضهما نفاق ، وحب بني هاشم إيمان ، وبغضهم نفاق .
    وهذه الفرقة هي التي وصفها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : ( إن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح ، ولا نقل صحيح ، ولا دين مقبول ، ولا دنيا منصورة ، بل هم من أعظم الطوائف كذباً وجهلاً، ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد ، كما دخل فيهم النصيرية ، والإسماعيلية وغيرهم ، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم ، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال فيهم الشُّعبي-رحمه الله-وكان من أعلم الناس بهم-:لو كانوا من البهائم لكانوا حمراً، ولو كانوا من الطير لكانوا رخماً ) ا.هـ. .

    وأما في الوقت الحاضر : فيستقبل بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض البلدان شهر محرم بالحزن والهم والخرافات والأباطيل ؛ فيصنعون ضريحاً من الخشب ، مزيناً بالأوراق الملونة ويسمونه ضريح الحسين ، أو كربلاء ، ويجعلون فيه قبرين ، ويطلقون عليه اسم ( التعزية ) ، ويجتمع أطفال بملابس وردية أو خضر، ويسمونهم فقراء الحسين .
    وفي اليوم الأول من شهر تكنس البيوت وتغسل وتنظف ، ثم يوضع الطعام ، وتقرأ عليه فاتحة الكتاب ، وأوائل البقرة ، وسورة الكافرون ، والإخلاص ، والفلق ، والناس . ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوهب ثواب الطعام للموتى .
    وفي خلال هذا الشهر تمنع الزينة ، فتضع النساء زينتهن ، ولا يأكل الناس اللحوم ، ولا يقيمون ولائم الأفراح، بل ولا يتم فيه عقود الزواج ، وتمنع الزوجة من زوجها إن كان لم يمض على زواجهما أكثر من شهرين ، ويكثر ضرب الوجوه والصدور ، وشق الجيوب والنياحة ، ويبدأ اللعن على معاوية وأصحابه ويزيد وسائر الصحابة .
    وفي العشر الأول من الشهر: تشعل النيران ، ويتواثب الناس عليها ، والأطفال يطوفون الطرقات ، ويصيحون : يا حسين يا حسين . وكل من يولد في هذا الشهر يعتبر شؤماً سيئ الطالع ، وفي بعض المناطق تدق الطبول والدفوف ، وتصدح الموسيقى وتنشر الرايات ، وينصب الضريح ويمر الرجال والنساء والصبيان من تحته، يتمسحون بالرايات ويتبركون، معتقدين أنهم بذلك لا يصيبهم مرض وتطوع أعمارهم .
    وفي بعض البلدان يخرج الناس في ليلة عاشوراء معصبين عيني الرجل يطوفون الطرقات ، فإذا ما قاربت الشمس على البزوغ عادوا إلى بيوتهم .

    وفي يوم عاشوراء تطهى أطعمة خاصة ، ويخرج أهل القرى والمدائن إلى مكان خاص يسمونه (كربلاء) فيطوفون حول الضريح الذي يقيمونه ويتبركون بالرايات وتدق الطبول وتضرع الدفوف، فإذا غربت الشمس دفن هذا الضريح ، أو ألقي في الماء ، وعاد الناس إلى بيوتهم ، ويجلس بعض الناس على الطرقات بمشروبات يسمونها(السلسبيل)، ويسقونها للناس بدون مقابل ، ويجلس بعض الوعاظ في الأيام العشر الأول فيذكرون محاسن الحسين، ومساوئ ينسبونها لمعاوية،ويزيد، ويصبون عليها وعلى أصحابها اللعنات.
    ويروون في فضل عاشوراء وشهر المحرم أحاديث موضوعة وضعيفة وروايات مكذوبة .
    وبعد أربعين يوماً من عاشوراء ، يحتفلون يوماً واحداً يسمونه الأربعين : يجمعون فيه الأموال ، ويشترون بها أطعمة خاصة يدعون الناس إليها .
    وهذه البدع تعمل في الهند والباكستان ، وفي البلدان التي يقطنها الشيعة ولاسيما إيران والعراق والبحرين .
    وإقامتهم لحفلات العزاء والنياحة والجزع ، وتصوير الصور، وضرب الصدور، وما أشبه ذلك مما يصدر منهم في يوم عاشوراء وما قبله من شهر محرم، إنما يعتقدون بذلك القربة إلى الله وتكفير السيئات والذنوب التي صدرت منهم في السنة كلها، ولم يعلموا أن فعلهم هذا مما يوجب الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .
    وصدق الله تعالى القائل في محكم كتابه :{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ......} .
    وقال عز وجل من قائل :{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} .

    بدعة الفرح في يوم عاشوراء عند النواصب
    تقدم في المبحث السابق ، ذكر بدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة ، وفي هذا المبحث سنتكلم - إن شاء الله - عن الذين عارضوا الرافضة ، فجعلوا يوم عاشوراء موسم فرح ، وهم النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن الجهَّال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد ، والكذب بالكذب ، والشر بالشر ، والبدعة بالبدعة ، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء ؛ كالاكتحال ، والاختضاب ، وتوسيع النفقات على العيال ، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ، ونحو ذلك مما يُفعل في الأعياد والمواسم ، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح .

    وكان أول ظهورهم على زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : بعث علي -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة ، فقسمها بين الأربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ، ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري ، أحد بني كلاب .

    فغضبت قريش والأنصار ، قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا! . قال : (( إنَّما أتألفهم )) ، فأقبل رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناتئ الجبين ، كث اللحية محلوق ، فقال : اتق الله يا محمد ! ، فقال : (( من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني ؟ )) . فسأله رجل قتله – أحسبه خالد بن الوليد – رضي الله عنه- فمنعه ، فلما ولَّى قال : (( إن من ضئضئ هذا – أو في عقب هذا – قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)) .

    وفي رواية لمسلم : بينما نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً ، أتاه ذو الخويصرة -وهو رجل من بني تميم- فقال: يا رسول الله! اعدل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويلك ،ومن يعدل إن لم أعدل ، قد خبت وخسرت إن لم أعدل )) فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - : يا رسول الله! ائذن لي فيه أضرب عنقه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء – وهو القدح – ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، سبق الفرث والدم . آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس )) .

    قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قاتلهم وأنا معه،فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين ، وكان رأسهم المختار بن عبيد الكذاب. وقوم من الناصبة المبغضين لعلي – رضي الله عنه- وأولاده ، منهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سيكون في ثقيف كذاب ومبير)) . فكان ذلك هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير ، فأحدث أولئك الحزن ، وأحدث هؤلاء السرور وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين- رضي الله عنه -وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له ، وكل بدعة ضلالة ، ولم يستحب أحد من الأئمة الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا ، ولا في شيء من استحباب ذلك حجَّة شرعية .

    ولا شك في أن النواصب ،وكذلك الرافضة ،مبتدعون في فعلهم هذا مخطئون ،خارج عن السنة ؛لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،تمسكوا بها، وعضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) .
    ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئاً من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، وجد اليهود تصوم عاشوراء ، فقال : ((ما هذا ؟)).فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى -عليه السلام- من الغرق فنحن نصومه . فقال :((نحن أحق بموسى منكم)). فصامه وأمر بصيامه .

    وكانت قريش أيضاً تعظمه في الجاهلية .
    واليوم الذي أمر الناس بصيامه كان يوماً واحداً فإنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول ، فلما كان في العام القابل ، صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، ثم فرض شهر رمضان ذلك العام فنسخ صوم عاشوراء – أي وجوبه – .
    وقد تنازع العلماء : هل كان صوم ذلك اليوم واجباً ، أو مستحباً ؟ على قولين مشهورين ، أصحهما: أنه كان واجباً، ثم إنه بعد ذلك كان يصومه من يصومه استحباباً ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم العامة بصيامه، بل كان يقول: ((هذا يوم عاشوراء ، وأنا صائم فيه ، فمن شاء صام )) متفق عليه .
    وقال عليه الصلاة والسلام : (( صوم يوم عاشوراء يكفر سنة ، وصوم يوم عرفة يكفر سنتين )).
    ولما كان آخر عمره صلى الله عليه وسلم وبلغه أن اليهود يتخذونه عيداً قال: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع)) ؛ ليخالف اليهود ولا يشابههم في اتخاذه عيداً .
    وكان من الصحابة والعلماء من لا يصومه ، ولا يستحب صومه ، بل يكره إفراده بالصوم ، كما نقل ذلك عن طائفة من العلماء ، ومن العلماء من يستحب صومه .
    والصحيح أنه يستحب لمن صامه ، أن يصوم معه التاسع ؛ لأن هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله :((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع )) .
    فهذا الذي سنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما سائر الأمور : مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب وإما غير حبوب ، أو تجديد لباس ، أو توسيع نفقة ، أو اشتراء حوائج العام ذلك اليوم ، أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به . أو قصد الذبح ، أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب ، أو الاكتحال ، أو الاختضاب ، أو الاغتسال ، أو التصافح ، أو التزاور ، أو زيارة المساجد والمشاهد ، ونحو ذلك . فهذه من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين المشهورين .
    فيجب على الإنسان ، طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واتباع دينه وسبيله ، واقتفاء هداه ودليله . وعليه أن يشكر الله على ما عظمت به النعمة .
    قال تعالى :{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} .
    وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) . .
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. الوالي حسن
    Offline

    الوالي حسن عضو جديد

    15
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏15 يناير 2008
    THIS TRUE HAPPEN MUST EVERY ONES KNEW THE TRUTHS
     
  3. الامامي 111
    Offline

    الامامي 111 رحمك الله يا الامامي - "الفاتحة" لروحه الطاهرة

    13,471
    120
    0
    إنضم إلينا في:‏11 أغسطس 2007
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    معلم تربيه اسلاميه
    الإقامة:
    العراق
    لايوجد في هذا الوقت من لم يعرف الحقيقه
    فالانترنت وجوجل جعلوا للانسان الف عين والف اذن
    مشكور على النصيحه
     
  4. .ابو محمد الصجيري.
    055
    Offline

    .ابو محمد الصجيري. مشرف سابقاً

    19,021
    8
    106
    إنضم إلينا في:‏9 أكتوبر 2005
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    معالج روحاني
    الإقامة:
    منتديات العائلة العربية الكريمة
  5. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007
    موضوع جميل جدا وصريح ولكنه الصراحه تسبب مشاكل وفتنه وحقد واحنا ما نريد الفتنه اهني وشكرا لك
     
  6. الامامي 111
    Offline

    الامامي 111 رحمك الله يا الامامي - "الفاتحة" لروحه الطاهرة

    13,471
    120
    0
    إنضم إلينا في:‏11 أغسطس 2007
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    معلم تربيه اسلاميه
    الإقامة:
    العراق
    نحن نقول للجميل جميل وللقبيح قبيح لانجامل ولا نحابي اتعرف لماذا لاننا نخاف ربنا يوما عبوسا قمطريرا
    نحن ابناء الدليل
    اين مامال نميل
    اضرب انفي بدليلك ولا تتحرج ........ومن كتبك
    وسوف ارد عليك الحجه.............. ومن كتبك
    اليس هذا فخرا لي ان احاججك بكتبك
     
  7. حلوه حلاوه
    Offline

    حلوه حلاوه عضو مشارك

    121
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏21 يوليو 2007
    اليك بعض المناظرات حول اقامة مجالس العزاء لسيد الشهداء ابا عبدالله الحسين عليه السلام .....

    مناظرة السيد عبدالله الشيرازي مع رجل من أهل الفضل في حكم إقامة المآتم الحسينية
    دعانا الشريف شاهين ـ أحد شرفاء المدينة المنوّرة آنذاك ـ إلى داره لتناول طعام الغذاء في اليوم السابع أو الثامن من شهر محرم الحرام ، وعندما كنّا متهيئين للصلاة جماعة في بستان الصفا كعادتنا ، إذ جاء رجل من قبل مدير الشرطة ، بأن أرسلْ شخصاً ـ من قبلي إلى دائرة الشرطة ـ فأرسلت الشيخ صادق الطريحي البزّاز ـ الذي هو ساكن في كربلاء ـ وشخصاً آخر مع الموظف واشتغلنا بالصلاة.
    وبعد الفراغ من الفريضة ذهبنا إلى دار الشريف ، ورجعا من دائرة الشرطة ، وقالا : قد أخذوا الالتزام منّا في الشرطة بالنيابة عنك أن تترك المجلس وتأمر الشيعة بترك مجالس عزاء الحسين عليه السلام التي كانت تنعقد في تلك الاَيام ـ في المدينة المنورة ـ ، بمناسبة أيام عاشوراء ، سواء في ذلك مجلسنا ومجلس سائر العراقيين والاِيرانيين في الاَمكنة المتعددة .
    وكان من بين المدعوّين رجل عظيم الشأن يحترمه الشريف صاحب الدار وغيره ، وعرّفه الشريف لنا بأنه من أقرباء جلالة الملك ابن سعود ، وكان رجلاً من أصحاب الفضيلة وأهل العلم ، فجرى الكلام بيننا حول مطالب متعددة حتى وصل الكلام إلى الحديث السابق ذكره في شفاعة فاطمة سيدة النساء عليها السلام للباكين على ولدها الحسين عليه السلام ، وذكرت له سماعي الحديث(1)مرّتين من علماء أبناء أهل السنّة والجماعة مرّة في بغداد قبل عشرين سنة ، ومرّة قبل ليالي قليلة في الحرم الشريف .
    قال : نعم ، إنّ هذا الحديث صحيح لا ننكره .
    قلت له : من المسلّم في التواريخ والاَحاديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من اُحد ، ورأى أنّ لكل واحدٍ من الشهداء نائحات وباكيات فأمر صلى الله عليه وآله نساء بني هاشم أن يجتمعن لحمزة سيد الشهداء(2)عليه السلام.
    قال : نعم صحيح ، بل سمعت أن المتداول في المدينة المنوّرة إلى الآن في الرثاء والنياح على الاَموات ، أوّلاً ينحن ويبكين على حمزة سيد الشهداء عليه السلام ثم ينحن ويبكين على موتاهنّ(3).
    قلت : أسأل منكم ، هل كان الحسين بن علي عليهما السلام أحبّ وأعزّ عند رسول الله صلى الله عليه وآله أم حمزة ؟
    قال : الحسين عليه السلام يقيناً .
    قلت : فهل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيّاً بعد شهادة الحسين عليه السلام وقتله كان يقيم مجلس العزاء والبكاء عليه ؟
    قال : بلى .
    هنا قال الشيخ صادق الطريحي البزّاز وقد كان جالساً وسط المجلس : فَلِمَ منعتمونا من مجالسنا ، ومن القراءة والبكاء على الحسين عليه السلام ؟
    قال : من منعكم ؟
    قال : الساعة رجعنا من دائرة الشرطة ، وأخذوا منّا الالتزام من طرف سماحة السيّد بأن يترك الشيعة جميع مجالس العزاء والقراءة على الحسين عليه السلام .
    قال : إنّ هذا المنع من غير مبرّر ، ثم قال : أذهبُ عصراً إلى الوالي ، وأقول له أن يرفع المنع ، وأرسلْ الشريف شاهين إليكم يبلغكم المطلب ، فجاء الشريف عصراً ليبلغنا بإلغاء المنع ، وأصبحت الشيعة هناك ـ بحمد الله ـ في سعة من جهة إقامة مجالس عزاء الحسين(4)عليه السلام.
    ____________
    (1) وهو حديث جواز فاطمة عليها السلام في يوم المحشر ، وعلى رأسها ثوب للحسين عليه السلام مخضب بالدم ، وشفاعتها للباكين على ولدها الحسين عليه السلام وسوف يأتي مع مصادره .
    (2) روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله) لما رجع من غزوة أحد بعدما دفن القتلى مر بدور بني الاَشهل وبني ظفر فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عيناه صلى الله عليه وآله وبكى ، ثمّ قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمع صلى الله عليه وآله الواعية على حمزة وهو عند فاطمة عليها السلام على باب المسجد قال : ارجعنَّ رحمكنّ الله ، فقد آسَيتنَّ بأنفُسكنَّ .
    وقيل : فرجع سعد بن معاذ واسيد بن خضير إلى دار بني عبد الاَشهل وأمرا نساءهم أن يتحزمنَّ ثم يذهبنَّ ويبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وآله). راجع : السيرة النبوية لابن هشام : ج3ص104 ـ 105 ، السيرة النبوية لابن كثير : ج 3 ص 95 ، إعلام الورى للطبرسي : ص94 ـ 95 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 20 ص 98 ـ 99 ، سيرة المصطفى لهاشم معروف : ص429 .
    (3) وهذه السيرة الجارية عندهم بلا شكّ تُعدُ امتثالاً لاَمر رسول الله صلى الله عليه وآله) وتحقيقاً لرغبته في البكاء على حمزة سيد الشهداء عليه السلام (ولكن حمزة لا بواكي له اليوم) ، وتأسّياً بنساء الاَنصار إذ يبدئن بالبكاء على حمزة قبل البكاء على موتاهن ـ كما ورد في الاَخبار والسير ـ فليس من الغريب أن تكون هذه العادة باقية إلى اليوم في المدينة المنورة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فقد جاء في ذخائر العقبى : ص 183 عن الواقدي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قال : انّ حمزة لا بواكي له ، لم تبك امرأة من الاَنصار على ميّت بعد قول النبي صلى الله عليه وآله ذلك إلى اليوم إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة ، ثمّ بكت على ميّتها ، والذي يؤيد هذه السنة الحسنة أيضاً ما جاء في وسائل الشيعة (ب 88 من أبواب الدفن ح 3) عن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال : لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله) من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتيل نوحاً وبكاءاً ، ولم يسمع من دار حمزة عمّه ، فقال صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي عليه ، فألى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ، ولا يبكون حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك .
    (4) الاَحتجاجات العشرة للسيد عبدالله الشيرازي قدس سره : ص 43 ـ 45 .

    السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
    ...................................................................................................................
     
  8. حلوه حلاوه
    Offline

    حلوه حلاوه عضو مشارك

    121
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏21 يوليو 2007
    يتبع ............


    مناظرة السيد مصطفى العاملي مع رجل فلسطيني في حكم البكاء وإقامة العزاء على الحسين ( عليه السلام )
    سألني رجل من أهل فلسطين : ما هو الفرق بيننا وبينكم ؟

    قلت : لا أدري ، لاَنّي لا أعلم ماذا تعتقدون .

    قال : فإننا مسلمون ، ونعتقد بدين الاِسلام .

    قلت : ليس كل من ادّعى الاِسلام صار مسلماً ، فإن للمسلم شروط وقوانين لا بد له من الالتزام بها ، ونحن يا هذا نعتقد أن الدين عند الله الاِسلام ، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، ونصلي الخمس ، ونصوم شهر رمضان ونؤدي الزكاة ونحج البيت ، ونتوجه نحو قبلة المسلمين ، فإذا كنت ملتزماً بهذا فأنت مسلم ، ولا فرق بيننا وبينكم.

    قال : أوه ، أتراك تخرجنا عن الاِسلام ، ألم تعلم أننا نعتقد بكل ما ذكرته ؟

    قلت : هذا الجواب من نوع سؤالك ، وقد كنت معتقداً ذلك بكم ، لظني أنكم مسلمون ، ولما سألتني ما الفرق بيننا وبينكم حصل عندي الشك في إسلاميتك .

    قال : إني مسلم صحيح ، وأعتقد بهذا كله ، ولكني منذ اختلطت بكم وعاشرتكم وجدت من الشعائر عندكم ما لا يتفق مع العقل والدين .

    قلت : قل مسلم ، واترك دعوى الصحة جانباً ، فليس كل مدّع صادقاً.

    قال : ومن أين لك العلم بأني غير صادق ، ولا يعلم ما في القلوب إلاّ الله ؟

    قلت : دعواك الصحة من غير سبق تأكيد عليها آثار الريب والشك في ذلك عندي ، ولكن تستطيع إثبات صحة إسلامك بإسدائك النصيحة لاَخيك المسلم ، فإن نبي الاِسلام قال : الدين النصيحة(1)

    قال : وما تعني بالنصيحة ؟

    قلت : إنك تذكر أن لدينا شعائر لا تتفق مع العقل والدين ، وإني أقول كما قال عمر بن الخطاب : رحم الله امرءاً هداني إلى عيوبي ، فإن رايت يا هذا ، هداك الله ، أن تبين لي هذه الشعائر الفاسدة فلعل الله يهديني بك من الضلالة إن كان كما زعمت .

    قال : هي قضية العاشوراء ، وإقامة عزاء الحسين في كل عام.

    فاستفزَّني الضحك من قلة حيائه ، وقلت له : صدق الله حيث يقول : ( وإذَا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم وإن يَقولوُا تَسمَعْ لِقولِهِم )(2). الآية ، لقد غرني رواؤك ، وخدعني شكلك ـ بادىء الاَمر ـ حتى تكلمت فتغير رأيي فيك .

    فقال : وما ذاك ؟

    قلت : ألم يبلغك ما رواه علماؤكم عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه لا يجد عبد طعم الاِيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما(3) ، وقال الله عزّ وجلّ لنبيه : ( قُل لا أَسألُكُم عَليهِ أَجراً إلاّ المَودَّةَ في القُربَى ) (4). فهل مودة القربى لرسول الله صلى الله عليه وآله هي السرور بما يحزنه ، والفرح بما يسوؤه ، وهل محبة الرسول شماتته بما يصيبه ، ويحك أما علمت أن الحسين عليه السلام هو قرة عين الرسول ، وثمرة مهجته كان يركبه ظهره ، ويحمله على عنقه ويقبله في نحره ويقول : حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً(5)، وقد وردت الروايات المتكاثرة أن النبي صلى الله عليه وآله بكى عليه ، وحدث عن شهادته ولعن قاتله كما ذكر ذلك ابن عساكر(6)عن أمير المؤمنين عليه السلام وأنس وأبي أمامة واُمّ سلمة وعائشة وزينب بنت جحش واُم الفضل زوجة العباس وسعيد بن جهمان ومحمد بن صالح وابن عباس وابن عمر وكعب الاَحبار وغير هؤلاء .

    تدعي الاِسلام ومحبة الرسول ولا تواسيه في مصيبته وتشاركه في أحزانه ، لا بل أنت تريد مشاركة يزيد وأتباعه باتخاذهم يوم قتل الحسين عيداً ، وجعلهم إياه يوم فرح وسرور وتوسعة على العيال ، ولكن لا ألومك لاَنك لا تعرف القيم ولا تقدر الحقوق.

    قال : وممَّ تأكدت إني لا أعرف القيم ولا أقدر الحقوق ؟

    قلت : أليس قد جرت العادة بإقامة الذكرى لعظماء الرجال ، وذكر مآثرهم ، وأحوالهم وذكر سيرهم ، لترغيب الشعوب في اقتفاء آثارهم ، والسير على طريقهم ليكونوا عظماء مثلهم .

    قال : بلى .

    قلت : فما أنكرت من إقامة ذكرى الاِمام الحسين عليه السلام في كل عام ليقتدي به الناس في المكارم ، ويسلكوا نهجه للاِنسانية الحقّة والرجولة الصحيحة ، فيبذلوا النفس والنفيس في سبيل الحرية ، وليتعلموا منه إباء الضيم وعزة النفس حيث الشرف كل الشرف ، وحيث الفخار ، وحيث العلاء ، كما قال ـ صلوات الله عليه ـ من جملة كلام له : ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ، وانوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام(7).

    وقوله عليه السلام :

    وإن تـكـن الاَبدان للموت أنشئت***فقتل أمريء بالسيف في الله أفضل(8)

    أو ما علمت أن الحسين عليه السلام كان يمثل شعور شعب حي مرهق بالظلم ، معني بالاستبداد من أمراء فسقة ، شأنهم محق الحق بالقوة ، وسحق المعنويات بالماديات ، عروا من الاَخلاق ، وخلوا من المعارف ، فمرقوا من الدين مروق السهم من الرمية ، وراحوا ـ باسم الدين ـ يردّون الناس عن الدين القهقرى ، ولكن رمز الفضيلة ، ومثال الحق والاِخلاص ، سيد أهل الاِباء ، الاِمام أبا عبدالله الحسين عليه السلام نهض نهضته المباركة لينقذ الحق من براثن الباطل يدافع عن عقيدته ، عن حجته ، عن مبادئه ، عن شريعته ، عن اُمّته ، عن أولئك المستضعفين.

    قدم نفسه قرباناً في سبيل الحق ، لا يلتمس أجراً ولا يطلب مالاً ولا نوالاً ، ولا جاهاً ولا بالتماس من صديق ، أو مخافة من عدو ، بل غيرة على الدين وانتصاراً للحق :

    قضى ابنُ علي والحفاظ كلاهما***فلست ترى ما عشت نهضة سيّد(9)

    أما علمت أن قتل الحسين عليه السلام كان بعثة ثانية للشريعة الغراء ، وإشراقاً آخر لذلك النور البهي الاِلهي ، بعد أن مات الشعور الاِسلامي السامي من النفوس أو كاد ، وغلّت الاَيدي وكمّت الاَفواه ، ولم يعد أحد يشعر بالمسؤولية عن مظلمة أخيه ، ولذلك لكثرة المظالم ، وغشم الاَمراء ، لقد قام في وجه الجور والفجور ، وثار على المنكر والبغي ، فقاتل وذهب شهيداً ، لقد قتل ، ولكنه المنصور ، فقد خفف الويلات عن المسلمين ، وذلك بتخفيف غلواء الحاكمين ، وشل حركات المعتدين ، حيث أسفر الصبح لذي عينين ، وظهر للناس ما اقترفته تلك الطغمة وما اجترحته من آثام ، فتنبه الاَحرار إلى أن الشرف في التضحية ، وفي الموت تكون الحياة ، بل الموت أفضل من حياة تنافي الاِيمان والكرامة ، وتناقض الوجدان والشهامة ، وخير للاِنسان أن يموت من أن يعيش ـ كالنعم السائمة ـ متحجر الفكر لا يدري ما الكرامة.

    وإذا لم يكن من الموت بدّ***فمن العجز أن تعيش جبانا

    سيما والحسين سبط الرسول الاَعظم ، والقيِّم على حكم الكتاب .

    ووجد صرح الدين تنهار وأركانه تتداعى ، وناداه منادي الواجب ـ من داخل الضمير ـ حي على الجهاد ، وهَّيا لقمع الطغيان ، فقد بلغ السيل الزبى ، وشعر بعظم المسؤولية فنهض منتصراً للفضيلة ، ثائراً للكرامة ، صادعاً بالحق داعياً إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، هذا وإن سلاحه الصبر وحسن اليقين ولسان الحال يقول :

    إن كان دين محمد لم يستقم***إلا بقتلي فيا سيوف خذيني(10)

    قال : إن الاَخبار كلها تنص على أن الحسين لم يكن لديه أنصار ، وانه خرج هارباً من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق ، خوفاً من إلزامه بالبيعة ليزيد(11) مع أنه لو بايع بقي على مكانته وجاهه ، وسلم من محنة القتل ومن سبي الحريم ، فنهضته إنما كانت عناداً للسلطان(12) وإلقاءً باليد إلى التهلكة ، وقد نهى الله عن ذلك ، فقال : ( وَلاَ تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلى التَّهٌلُكِة )(13).

    قلت : لا ألومك على تأويلك الآية بهذا المعنى ، حيث علمت مقدرتك الفكرية ، وثبت عندي ما أنت فيه من القصور.

    قال : وهل لديك معنى للاِلقاء في التهلكة غير ما ذكرته.

    قلت : نعم ، وفيه وجوه ، ومنها : إن الحسين عليه السلام وهو وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وسبطه ، وإليه معاد الناس في معرفة أحكام الشريعه ، وهو المنظور إليه ، والمقتدى به في القول والفعل ، لو سلم ليزيد ووضع يده في يده ـ مع اتصاف يزيد برذائل الاَخلاق ، وتجاهره بالفسق ، واستباحة المحرمات ، لكان هذا يحط من قدر الحسين العالي ، ومكانته السامية ، ومقامه الاَعلى ومحله الاَرقى ، وكان لا يذكر إذا ذكر عظماء الرجال ؟ وهذا هو بعينه الاِلقاء باليد إلى التهلكة ، قال الشاعر :

    ليس من مات فاستراح بميت***إنما الميت ميت الاَحياء(14)

    ومنها : إن الناس ترضى عن يزيد وعن أعماله ، بل إنهم يتخذون عمل يزيد قدوة لهم ، فيعم الفساد ، وتنطمس رسوم الشريعة المحمدية الغراء ، وفي موت الشريعة موت لصاحب الشريعة ، وهو جده الرسول ، وموت للحسين عليه السلام الذي هو الوارث للشريعة والقيم عليها ، وهذا هو بعينه الاَلقاء باليد إلى التهلكة.

    ومنها : إن سكوت الحسين عليه السلام وعدم غضبه لله موجب إما لغضب الله عليه ، وإمّا لحرمانه من الاَجر ، وهذا هو الاِلقاء باليد إلى التهلكة.

    وقد تعبد الله قوما بهذا الحكم فقال : ( فَتُوبُوا إلى بَارِئكُم فَاقتُلوُا أَنفُسَكُم ذَلِكُم خَيرٌ لَّكُم عِندَ بَارِئكُم )(15).

    ومنها : أن الحسين عليه السلام لم يكن أميناً على نفسه لو بايع ، فقد كانت نيتهم إلقاء القبض عليه ثم يقتلونه صبراً ، وذكر أصحاب المقاتل أن يزيد أرسل إلى مكة ثلاثين رجلاً من شياطين بني أمية ليغتالوا الحسين على أية حال كان ، ولو في جوف البيت الحرام(16) ، وفي مقتل الخوارزمي أن الحسين عليه السلام كتب إلى عبد الله بن جعفر الطيار : فوالله يا بن العم ، لو كنت في جحر هامة من هوام الاَرض لاستخرجوني حتى يقتلوني ، ووالله ليعتدنَّ عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت(17).

    إذن الحسين عليه السلام لا يرضى أن يُقتل صبراً ، قتلة الذل والصغار ، وهو بعينه الاِلقاء باليد إلى التهلكة ، فهو ـ صلوات الله عليه ـ يؤثر أن يموت ميتة العز والشرف لا ميتة الذل والصغار ، إنه ليرى الموت بين مشتجر العوالي وبوارق الصفاح هو بعينه الحياة ، وهو بعينه الخلود ، ولقد وصل إلى الهدف ونال ما أمل ، انظر إليه بعين صحيحة ، وتأمله بقلب واعٍ ، ألا ترى ـ على مرّ العصور والاَجيال ـ يذكر الحسين عليه السلام فتعبق الطيوب والعطور ، ويذكر أعداؤه فيفوح الدفر والنتن ، وأن الحسين عليه السلام لكما قيل فيه :

    رأى أن ظهر الذلّ أخشن مركباً***من الموت حيث الموت منه بمرصد

    فآثر أن يسعى على جمرة الوغى***برجلٍ ولا يعطي المقادة عن يد(18)

    ونهضة الحسين عليه السلام كشفت ما عليه القوم من سوء النويا للدين ولاَهله ، فإذا لم يرعَوا لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمةً بولده ، فأحرى بهم أن لا يُراعوا له حرمة في نفسه ، لو كان موجوداً أو بيدهم سلطان .

    واعلم أن بقتل الحسين عليه السلام تنبه المؤمنون ، وثار الحق على الباطل ، وأقدم الاَحرار على التضحية ، فلو لم تكن تضحية الحسين عليه السلام هي عين الصواب لَم يقتدِ به عظماء الرجال في ذلك الوقت ، أمثال أبناء الزبير والمختار وآل المهلب ، وغيرهم ممن آثروا الموت على الحياة ، ولم يعطوا الطاعة لقوم لم يجدوهم أكفاء لهم شرفاً ومكانة ، ولو لم يقتل الحسين عليه السلام بقيت الاَيدي مكتوفة ، والاَفواه مكمومة ، والمؤمنون يقتلون تحت كل حجر ومدر.

    قال : إني أجد في هذه المعاني روحاً من الحقيقة ، ولكن الذي أنتقد عليه هو ما يحصل في مجالس التعزية من السُباب لبعض الصحابة ، وما يحصل من الاَعمال الشبيهة التي تسيء إلى الاَخلاق والمعنويات ، كضرب السيوف والسلاسل وإركاب النساء على الجمال مما لا ضرورة إليه.

    قلت : قد قلنا سابقاً إن الغرض من إقامة العزاء إنما هو تجديد لذكرى هذا الرجل العظيم ، وحيث للناس أن يقتدوا به في علو الهمّة والشمم والاِباء وعزة النفس ، والمحافظة على الدين مهما كلّف الاَمر ، ولو أدى إلى إزهاق النفوس والاَرواح .

    وأما سب الصحابة فإن هذا محض افتراء ، نعم لا نتحرج أن نقول : اللهم ألعن من ظلم محمداً وآل محمداً ، لاَن ظالم محمد صلى الله عليه وآله يجب لعنه ، لاَنّه ردّ على الله برده على رسول الله ، وظالم آل محمد يجب لعنه ، لاَنّه لم يوف الرسول أجر الرسالة ، وهو مودته في قرباه ، قال الله عزّ وجلّ : ( قُل لا أَسألُكُم عَليهِ أَجراً إلاّ المَودَّةَ في القُربَى )(19)اًن وظالم آل محمد مؤذ لرسول الله في عترته ، وهذا ملعون في كتاب الله ، قال الله عزّ وجلّ : ( إنَّ الّذينَ يُؤذُونَ اللهَ وَرَسولَهُ لَعَنهمُ اللهُ فِي الدنيا والآخِرةِ وَأعَدَّ لَهمة عَذاباً مُّهينا ، وَالَّذينَ يُؤذُونَ المؤمنينَ والمُؤمناتِ بِغَيرِ ما اكتَسَبوا فَقَد احتَمَلُوا بُهتاناً وإِثماً مُّبِيناً )(20)

    فنحن بقولنا : اللهم العن ظالم محمد وآل محمد نلعن من لعنه الله في كتابه ، وأنتم كذلك تقولون ، واللعنة تعرف أهلها ، وقد عاشرتمونا مدة طويلة فهل اطلعت على شيء غير هذا ؟

    قال : معاذ الله ، ولكن يقال إنكم تسبون الصحابة .

    قلت له : ويحك ، لا يطلب أثرٌ بعد عين ، نحن غير خائفين منكم لنتقيكم ، ولا لكم ذلك السلطان وتلك القوة ، وأنت وحدك بين ظهرانينا لك أكثر من خمس وعشرين سنة ، أما كان الاَجدر في هذه المدة الطويلة أن يغلط واحد منا ولو غلطة واحدة ، هذا لو كان الاَمر كما تدعيه ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام ما أضمر أحدٌ شيئاً إلاّ ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه(21)وهذا أنت تعترف أنه لم يظهرلك من ذلك أي أثر ، ومع هذا فقد تركت المشاهدات التي أحسستها ولمستها وتتبعت إشاعات أهل الاَراجيف ، ومن شأنهم الاَرجاف وإلقاء بذور الشقاق ، والتفرقة بين المسلمين لقاء دريهمات يتقاضونها من أعداء الدين والاِسلام .

    ولنعم ما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : بين الحقّ والباطل أربع أصابع ، ثم وضع أربع أصابعه بين عينه واُذنه فقال : ما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً(22)

    وأنا أفيدك ، أن هذا الذي ادعيت سماة من جملة ذلك الباطل الكثير الذي لا حقيقة له ، وبرهاناً أنك مع ضعفك وأنت مقيم بين الشيعة وفي محيط شيعي لم يغلط أحد منهم أمامك غلطة واحدة تذكره طيلة خمسة وعشرين عاماً.

    فقال : صدقت ، وإن الذي تذكره لاَبين من الشمس وأوضح من النهار.

    قلت : وأما أعمال الشبيه ، فلاَن جلَ الناس أمّيون ، وليس كلهم يقرأ السيرة ، بل ولا كلهم يفهم ما يقوله القارىء ، وأعمال الشبيه رواية تمثيلية تمثل الواقعة ليعرفها الجاهل ـ شاهد عيان ـ مع المحافظة على النواميس الاَخلاقية ، فيتحصل لديه ، معرفة كرامة هؤلاء ولؤم أولئك .

    ..... واعلم أن أعظم المصائب هي مصيبة الرسول صلى الله عليه وآله وهي التي يجب أن تقدم على كل مصيبة ، وأن المسلم ليجدر به أن يحزن لحزن الرسول صلى الله عليه وآله ويفرح لفرحه ، ومن لا يحزن لحزن الرسول صلى الله عليه وآله ويفرح لفرحه فليس بمسلم .

    قال : هذا صحيح ، ولكن هذه المصيبة مرَّ عليها أربعة عشر قرناً ، ومن العوائد أن مدة بقاء الحزن لغاية أربعين يوماً ، ولو تعاظم الاَمر فإلى الحول ، فما معنى هذا التجديد دائماً ، وقد مرَّ عليها عشرات المئات من الاَعوام .

    فقلت له :

    لقد أسمعت لو ناديت حيّاً*** ولكن لا حياة لمن تنادي

    أنا أتكلّم ، وأنت لا تفهم ، أما علمت أن مصيبة كلٍ بقدره ، وإذا كان محمد صلى الله عليه وآله ، هو سيد الكائنات فلا جرم أن مصيبته أعظم من جميع الكائنات ، أوما علمت أن محمداً صلى الله عليه وآله له الفضل كل الفضل على جميع المسلمين ، من أول بعثته إلى يوم القيامة ، فيجب على كل مسلم أن يشاطر الرسول همومه ، ويؤدي له الحق من الحزن لحزنه وإقامة المآتم لولده.

    بربك خبرني لو أن الحسين عليه السلام قتل في حياة جده هل كان الرسول صلى الله عليه وآله يحزن لقتله أم يفرح ؟

    قال : بل كان يحزن ، بالطبع .

    قلت له : الآن ثبت عندي أنك غير مسلم .

    قال : ولماذا وصمتني بهذه الوصمة ، أما هو حرام عليك ؟

    قلت : لي الحق في ذلك ، لاَنك تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وآله يحزن لقتله فيما لو كان حيّاً ، ويقعد لاِقامة العزاء ، ثم إنكم تجعلون يوم قتله عيداً ، وتتباركون به ، وتستعملون الزينة فيه والدهن والكحل والتوسعة على العيال ، وتستحبون صومه ، لاَنه يوم بركة كما تزعمون عناداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وشماتةً به .

    هذا مع اعترافكم ـ كما في صحيح البخاري(23)ـ أن اليهود كانت تجعله عيداً ، وأن اليهود والعرب في الجاهلية كانوا يصومونه ، فأراكم في هذا قد قلدتم اليهود وأعراب الجاهلية ، ورغبتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتركتم سنته وقد قال : من رغب عن سنتي فليس مني(24) اعترفتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فُرض عليه صيام شهر رمضان ترك صوم يوم عاشوراء(25) وأنتم تصومونه خلافاً عليه ، كأنكم أعلم من الرسول صلى الله عليه وآله بموارد الطاعات ، أو أنكم أحرص على مرضاة الله منه .

    قال : إني لا أعترف بهذا أبداً .

    قلت : هذا صحيح البخاري موجود ، وقمت لآتيه به ، فقال : لا حاجة بنا إليه ، ولست اُكذبك فيما تقول إنه موجود فيه.

    قلت له : وصحّ أن النبي صلى الله عليه وآله لما رجع من غزوة اُحد وسمع نساء المهاجرين والاَنصار يَنُحنَ على قتلاهن دمعت عيناه وقال : ولكن حمزة لا بواكي له(26) ، فذهب جابر بن عبدالله وجماعة من الاَنصار وأمر والنساء أن لا تنوح على قتلاها حتى ينحنَّ على حمزة عليه السلام ، وجئنَّ إلى دار رسول الله صلى الله عليه وآله ونِحْنَ على حمزة عليه السلام وندبنه حتى طاب قلب رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر ذلك .

    والولد ـ بلا شك ـ أعز من العم ، فإذا لم يطب قلب النبي صلى الله عليه وآله حتى اُقيم العزاء على عمّه حمزة عليه السلام ، وسمّاه سيد الشهداء ، فبالاَحرى أن يكون ذلك منه لولده الحسين عليه السلام وارث علمه وحكمته ، وخليفة الله في الاَرض من بعد جده وأبيه وأخيه عليهم السلام .

    وأمّا إركاب النساء على الجمال : فهذا ما لا نقره ولا نرضى به ، نعم إذا كنَّ غير مكشوفات ولا يُعرَفن فلا بأس بذلك ، لاَن ذلك ـ كما قدمنا ـ تمثيل للواقعة أمام الجاهل ، فما أنكرت علينا إلاّ حبنا لاَهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ومولاتنا حفظاً لمودة الرسول في قرباه ، وإحياءنا ذكرهم ، وأخذنا بهديهم ، ونحن لا يضرنا إنكار المنكر إذا كان عملنا يرضي الله ورسوله .

    عليّ نحت القوافي من معادنها***وما عليّ إذا لم تفهم البقر(27)

    ____________

    (1) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج2 ص297 ، صحيح البخاري : ج1 ص22 ، تاريخ بغداد : ج14 ص207 ، مجمع الزوائد : ج1 ص 87 .

    (2) سورة المنافقون : الآية 4 .

    (3) راجع : صحيح البخاري : ج8 ص 17 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج9 ص 547 .

    (4) سورة الشورى : الآية 23 .

    (5) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج4 ص172 ، سنن ابن ماجه : ج1 ص51 ح144 ، سنن الترمذي : ج5 ص617 ح3775 ، المستدرك للحاكم : ج3 ص177 ، فرائد السمطين : ج2 ص 129 ح428 وص 131 ح429 .

    (6) راجع : تاريخ ابن عساكر (ترجمة الاِمام الحسين عليه السلام ) ص172 ـ 185 ح220 ـ 335 ، المستدرك للحاكم : ج3 ص 176 ـ 179 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج1 ص158 ، الخصائص الكبرى للسيوطي : ج2 ص 125 (ب إخبار النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام ).

    (7) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج2 ص7 ، اللهوف ص42 ، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : ص 234 .

    (8) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج2 ص 33 ، اللهوف لابن طاووس : ص 32 ، مقتل الحسين 7 للمقرم : ص 180 .

    (9) ديوان السيد حيدر الحلي رحمه الله : ج 1 ص 72 .

    (10) للشيخ محسن أبو الحب .

    (11) روى المؤرخون أن أبا هرة الاَزدي ـ وهو من الكوفة ـ قد التقى بالحسين عليه السلام وهو في مسيره إلى كربلاء فسأله قائلاً : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له الحسين عليه السلام : يا أبا هرة إن بني اُمّية قد أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، يا أبا هرّة لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسهم الله تعالى ذلاً شاملاً ، وسيفاً قاطعاً ، وليسلطنّ الله عليهم مَنْ يذلّهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ ، إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم . راجع : مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 226 ، مقتل الحسين للمقرم : ص 170 .

    (12) أقول : يا لها من جرأةٍ على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد شباب أهل الجنة ، وهل يحتمل مسلم منصف أن ريحانة النبي صلى الله عليه وآله خرج عناداً للسلطة ، وهل القائل والصادق في قوله عليه السلام : وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ، ولا ظالماً ، وإنما خرجتُ لطلب الاِصلاح في أمة جدي ، أريد أن أمُرَ بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ... الخ .

    راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج 1 ص 188 ـ 189 ، بحار الاَنوار : ج 44 ص329 .

    (13) سورة البقرة : الآية 195 .

    (14) هذا البيت لعدي بن الرعلاء الغساني ، راجع : شرح أبيات مغني اللبيب : ج3 ص 197.

    (15) سورة البقرة : الآية 54 .

    (16) بحار الاَنوار : ج 45 ص 99 ، المنتخب للطريحي : ص 435 ،لواعج الاَشجان للسيد محسن الاَمين : ص 69 ، الخصائص الحسينية للتستري : 399 ، مثير الاَحزان للجواهري : ص 30 ـ 31 ، أسرار الشهادة للدربندي : ج 1 ص 55 .

    (17) مقتل الحسين للخوارزمي : ص 217 ـ 218 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 385 ، الكامل لابن الاَثير : ج4 ص 38 ، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم : ص166 .

    (18) ديوان السيد حيدر الحلّي عليه السلام : ج 1 ص 71 ـ 72 .

    (19) سورة الشورى : الآية 23 .

    (20) سورة الاَحزاب : الآية 57 و 58 .

    (21) راجع : نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ص 472 ، قصار الحكم رقم : 26 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج72 ص204 ح 11 .

    (22) بحار الاَنوار للمجلسي : ج75 ص 197 ح16 ، وجاء في نهج البلاغة للاِمام علي عليه السلام ص198 ، من كلام له في النهي عن سماع الغيبة رقم : 141 ؛ قوله عليه السلام : أَمَا إنَّه ليس بينَ الحقِّ والباطلِ إلاَّ أربعُ أصابع. فسُئل ، عليه السلام ، عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال : الباطلُ أن تقولَ سمعتُ ، والحقُّ أن تقول رأيت !

    (23) صحيح البخاري : ج3 ص 57 .

    (24) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج2 ص 158 وج3 ص 241 ، صحيح البخاري : ج7 ص2 ، حلية الاَولياء : ج3 ص 228 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج3 ص 330 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج7 ص 77 ، وسائل الشيعة : ج 14 ص 9 (ب2 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 9).

    (25) كما ورد النهي أيضاً عن صيامه راجع : صحيح البخاري : ج3 ص 57 .

    (26) تقدمت تخريجاته .

    (27) الحقيبة مناظرات ومحاورات للسيد مصطفى مرتضى ص 81 ـ 92 .
     
  9. حلوه حلاوه
    Offline

    حلوه حلاوه عضو مشارك

    121
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏21 يوليو 2007
    يتبع ....


    قال الطبري: ذكر اهل التاريخ: ان سيّد الشهداء أفرد خيمة في حومة الميدان، وكان يأمر بحمل من قتل من صحبه وأهل بيته اليها، وكلما يؤتى بشهيد يقول (ع) قتله

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - آمالي الشيخ الطوسي، واللهوف، وابن نما، وابن شهرآشوب، والاحتجاج للطبري.

    «64»

    مثل قتل النبييّن وآل النبيّين(1)الاأخاه أبا الفضل العبّاس (ع) تركه في محل سقوطه قريباً من شط الفرات.(2)



    ظهور الكرامات العظيمة بعد واقعد الطف الاليمة:

    1 - ينقل المؤرّخون: وحدّث رجل من بني اسد، أنه أتى المعركة بعد ارتحال العسكر، فشاهد من تلك الجسوم المضرجّة انواراً ساطعة، وروائح طيّبة، ورأيذاسداً هائل المنظر، يتخطّى تلك الأشلاء المقطّعة، حتى اذا وصل إلى هيكل القداسة وقربان الهداية تمرّغ بدمه، ولاذ بجسده، وله همهمة وصياح فأدهشه الحال، اذ لم يعهد مثل هذا الحيوان المفترس يترك ما هو طعمة امثاله، فاختفى في بعض الاكم لينظر ما يصنع، فلم يظهر له غير ذلك الحال، وممّا زاد في تحيّره يوتعجّبه، انه عند انتصاف الليل رأى شموعاً مسرجة ملأت الارض وبكاءاً وعوي مفجعاً.(3)

    2 - فى اليوم الثالث عشر من المحرّم أقبل زين العابدين لدفن ابيه الشهيد (ع)، لان الامام لا يلي أمره الا امام مثله (4).ففي مناظرة الرضا(ع) مع عليّ بن أبي حمزة فإن أبا الحسن (ع) قال له: ]اخبرنى عن الحسين بن عليّ، كان إماماً[؟ قال: بلى، فقال الرضا (ع): ]فمن وُلّي أمره؟[ قال ابن ابى حمزة: تولاه عليّ بن الحسين السجاد، فقال الرضا(ع):]فأين كان عليّ بن الحسين؟ قال ابن ابى حمزة: كان محبوساً بالكوفة عند ابن زياد ولكنّه خرج وهم لا يعلمون به حتى ولّي أمر ابيه، ثم انصرف إلى السجن. فقال الرضا(ع): ]إن من مكّن علي بن الحسين ان يأتي كربلاء فيلى أمر ابيه ثم ينصرف يمكّن صاحب الامر أن يأتي بغداد، فيلي أمر ابيه وليس هو في حبس ولا أسار.[

    3 - لمّا رجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة، ودخل قصر الامارة ووضع امامه الراس

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - تاريخ الطبري: ج6، ص256، والكامل لابن الاثير: ج4،ص30.
    2 - قمر بني هاشم للمقرّم: ص115، ط الحيدرية في النجف الاشرف.
    3 -مدينة المعاجز: ص263، باب 127.
    4 -إثبات الوصيّة للمسعودي: ص173، وراجع المحتضر للحسن بن سليمان الحلي: ص22، ط النجف، والمقالات للمفيد، ص84، ط طهران، والكراجكي فى كنز الفوائد والمجلس في مرآة العقول، ج1، ص373، ومنهج الرشاد،لكاشف الغطاء، ص51، ودار السلام للثوري، ج1، ص289.

    «65»

    المقدّس سالت الحيطان دماً.(1)

    4 - قال زيد بن ارقم: كنت في غرفة لي فمرّوا علي بالرأس (رأس الحسين) وهو يقرأ: (أم أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً) فوقف شعري وقلت: والله يا ابن رسول الله رأسك أعجب وأعجب.(2)

    5 - ولما نصب الرأس المقدّس في موضوع الصيارفة ،وهناك لغط المارةو ضوضاء المتعاملين: فأراد سيّد الشهداء توجيه النفوس نحوه ليسمعوا بليغ عظاته، فتنحنح الرأس تنحنحاً عالياً، فاتّجهت إليه الناس، واعترتهم الدهشة، حيث لم يسمعوا رأساً مقطوعاً يتنحنح قبل يوم الحسين (ع) فعندها قرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى:(إنهم يفتية آمنوا بربّهم وزدناهم هد ولا نزد الظالمين الا ضلا) وصلب على شجرة فاجتمع الناس حولها ينظرون إلى النور الساطع فأخذ يقرأ:(وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون)(3)

    ي6 - قال هلال بن معاوية: رأيت رج يحمل رأس الحسين(ع) والرأس يخاطبه:]فرقت بين رأسي وبدني، فرّق الله بين لحمك وعظمك، وجعلك آية يونكا للعالمين[ فرفع السوط وأخذ يضرب الرأس حتى سكت.(4)

    7 - وسمع سملة بن كهيل الرأس يقرأ وهو على القناة:(فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)(5)

    8 - ويحدّث ابن وكيدة: انه سمع الراس يقرأ سورة الكهف، فشك في أنه صوته أو غيره فترك (ع) القراءة، والتفت اليه يخاطبه:]يابن وكيدة أما علمت أنا معشر الائمة أحياء عند ربهم يرزقون[؟ فعزم على ان يسرق الرأس ويدفنه واذا الخطاب من الراس الازهر:]يا بنو وكيدة ليس إلى ذلك من سبى، ان سفكهم دمي اعظم عند الله من تسييري على الرمح فذرهم فسوف يعلمون اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -فيى لطائف المعارف للثعالبي: ص142، ب9، وتاريخ الخلفاء: ص139، وتذكرة الخلفاء: ص48، ط ايران.
    2 -الخصائص الكبرى: ج2،ص125، والكامل لابن الاثير: ج4، ص24، والبداية لابن كثير: ج8، ص191، والخطط المقريزيّة: ج2، ص288.
    3 -ابن شهرآشوب: ج2، ص188.
    4 -شرح قصيدة ابي فراس: ص148.
    5 - اسرار الشهادة: ص488.

    «66»

    يُسحبون.(1)

    9 - ولما أمر يزيد بقتل رسول ملك الروم، حيث انكر عليه فعلته، نطق الرأس الشريف بصوت رفيع:]لا حول ولا قوة الا بالله[(2).

    ي10 - وحدّث ابن لهيعة: انه رأى رج متعلقاً باستار الكعبة يستغيث بربه ثم يقول: يولا أراك فاع فأخذته ناحية، وقلت ان لمجنون؟! فإن الله غفور رحيم، ولو كانت ذنوبك عدد القطر لغفرها لك، قال لي: اعلم كنت ممن سار برأس الحسين إلى الشام فاذا أمسينا وضعنا الرأس وشربنا حوله، وفي ليلة كنت أحرسه واصحابي رقود، فرأيت برقاً وخلقاً أطافوا بالرأس ففيعت وأدهشت ولزمت السكوت، فسمعت بكاء ييوعوي وقائ يقول:(يا محمد ان الله امرني أن اطيعك فلو امرتني ان ازلزل بهؤلاء الارض كما فعلت بقوم لوط)، فقال له: ]يا جبرئيل ان لي موقفاً معهم يوم القيامة بين يدي ربي سبحانه[(3).

    يقول الراوي: لما وضح لابن زياد ولولة الناس ولغط اهل المجلس، خصوصاً لما تكلّمت معه زينب العقيلة، خاف هياج الناس، فأمر الشرطة بحبس الاسارى في دار إلى جنب المسجد الاعظم.(4) ودعا بهم ابن زياد مرة اخرى، فلما أدخلوا عليه،د رأت النسوة رأس الحسين بين يديه، والانوار الالهية تتصاعد من اسارير إلى عنان السماء، فلم تتمالك الرباب زوجة الحسين(ع) الاان وقعت عليه وتقبّله.

    قال حميد بن مسلم.... فاجتمعوا في الجامع الاعظم، ورقى ابن زياد المنبر فقال: الحمد لله الذي اظهر الحق وأهله ونصر امير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذّاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته(5).فلم ينكر عليه احد من اولئك الجمع الذي غمره الضلال الا عبدالله بن عفيف الازدي، وقال يا بن مرجانة الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبو، يابن مرجانة أتقتلون أبناء النبييّن وتتكلمون بكلام الصدّيقين؟!(6)فقال ابن زياد: من هذا المتكلم؟ قال ابن عفيف: انا المتكلم

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -شرح قصيدة ابي فراس: ص148.
    2 -مقتل العوالم: ص151.
    3 - اللهوف: ص98.
    4 - اللهوف: ص91، ومقتل الخوارزمي: ج2، ص43.
    5 -ابن الاثير في الكامل: ج1، ص34.
    6 -الطبري: ج6، ص263.

    «67»

    يا عدو الله تقتلون الذرية الطاهرة التى اذهب عنهم الرجس وتزعم انك على دين الاسلام، واغوثاه!! أين اولاد المهاجرين والانصار لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد رسول رب العالمين؟ فازداد غضباً ابن زياد، وقال عليّ به فقامت اليه الشرطة، فناديابن عفيف بشعار الازد (يامبرور) فوثب اليه عدد كثير من حضر الازد وانتزعوه وأتوا به أهله.... وبعد أن تكاثروا عليه أخذوه وأتوا به إلى ابن زياد، فقال الحمد لله الذى أخزاك، قال ابن عفيف: وبماذا اخزاني؟

    والله لو فرّج لي عن بصرى ----- ضاق عليكم موردي ومصدري

    فأمر ابن زياد بضرب عنقه وصلبه في آلسبخة(1) لما احضر ابن زياد السبايا في مجلسه أمر باحضار المختار وكان محبوساًعنده يوم قتل مسلم بن عقيل، فلما رأى المختار هيئة منكرة، زفر زفرة شديدة، وجرى بينه وبين ابن زياد كلام أغلظ فيه المختار فغضب ابن زياد، وارجعه إلى الحبس ويقال ضربه بالسوط على عينه فذهبت.(2)

    ولم يقف حقد ابن زياد وقساوته واسلوبه الوحشي إلى حد، بل راح يطوف في اليوم الثاني برأس الحسين (ع) في شوارع الكوفة، يرهب أهلها ويتحدّى روح المعارضة والمقاومة فيها. أُعيد الرأس الشريف إلى القصر، ليأخذ طريقه إلى الشام نجماً يتألق في هام الرماح، وشعاراً لا يهبط من علياء المجد، ووساماً يزيّن صدر التاريخ.(3)

    التحق ركب النساء والاطفال والسجاد علي بن الحسين الذي وضعت السلاسل بيده، وجمعت إلى عنقه، وحملوا جميعاً على اقتاب الابل التي كانت بغير وطاء(4) التحقوا بموكب الرؤوس الذي سبقهم في المسير وراحوا يسيرون سواء إلى جنب رأس الحسين (ع) اى دمشق عاصمة الخلافة بناءً على اوامر صادرة من يزيد بن معاوية كتبها في رسالة إلى ابن زياد، قال فيها:.... سرّح الاسارى

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -مثيرالاحزان: 5، واللهوف: ص92، ومقتل الخوارزمي: ج2، ص53، ومختصر القصة في تاريخ الطبري: ج6، ص263.
    2 -رياض الاحزان: ص52، والاعلاق النفيسة لابن رسته: ص224.
    3 -الكامل في التاريخ: ج4، ص83.
    4 -المصدرالسابق، والفتوح لاعثم الكوفى:ج 3، ص147.

    «68»

    اليّ(1)فقد اراد هذه المرة ان ينفّس عن حقده الاسود ومعدنه القذر برؤيته عائلة رسول الله (ص) الذي تكرّم باطلاق أبيه جدّه يقفون امامه وهم مقرّنون بالقيود والسلاسل.

    الرؤوس تتقدّم المسيرة، والسجّاد وزينب (ع) وباقي النساء والاطفال يُساقون قسراً خلف رأس الحسين(ع)، والقلوب تحوم حوله، والنفوس تذوب أسىً ولوعة لمنظره الفجيع.

    اختلفت الاقوال فى تحديد اليوم الذي انفصل فيه ركب آل محمد(ص) من الكوفة إلى الشام، كما اقتضت سياسة الحكام الامويين ذلك. كما اختلفت الاقوال في يوم ورودهم إلى الكوفة، فقد ذهبت بعضهم إلى القول بأنهم لم يمكثوا اكثر من اسبوع لان ابن زياد أحسّ بالفشل فى سياسته، وجابه مصادمات عنيفة سيّما مع الازد الذين هبّوا لنصرة عبدالله بن عفيف الازدي وقد ذهبت مقتله عظيمة من الازد ومضر الذين انتدبهم ابن زياد لمقاتلتهم، سعياً لاخذ ابن عفيف أسيراً إلى قصر الامارة. كما اشتدّت عليه مطالبة القواد جوائزهم التي وعدهم بها عند قتلهم الحسين(ع). وكانت اموال طائلة تعجز خزينة الكوفة عن تسديدها فقرّر أن يرسل أولئك القوم إلى يزيد يقدمهم قاتل الحسين(ع) الذي ارتجز امام ابن زياد بقوله:

    املأ ركابي فضة أو ذهبا ----- اني قتلت السيد المحجّبا

    قتلت خير الناس أماً وأباً

    وعلى اي حال فالركب بم يطل مكثه في الكوفة، لانها اصبحت غير مستقرة، فالنساء العربيات أقمن النياحة على الحسين، وأنكرن على زواجهن فعلهم الدسيس وجبنهم الخسيس كما تقابلها النياحات على من فقد من جيش الكوفة وهم كثرة.

    وسار ركب آل محمد (ص) وليس فيه من نساء الانصار الذين جاهدوا م الحسين (ع) اذ تشفّع كلّ بعيال من يتصل به. وبقيت عيال الرسول (ص) وهم يقطعون الفيافي والقفار.

    ومن الامور المؤلمة أن الدعاية الاموية اتخذت خطة التمويه على الناس فأشاعوا هناك، أن جماعة من الخوارج خرجوا على الامير فقطعوا الطريق وقد انتصر عليهم الامير ابن زياد فأبادهم وسبى عيالهم وسيقدمون الشام.

    فى عاصمة الامويين

    خرجت الجموع من رجا ونساء واطفال مستقلبين حرم رسول الله(ص) أسارى، على انهم خوارج خرجوا على يزيد ابن الطلقاء كما شيّع الامويون واذنابهم ذلك. وقد وصل الركب الحزين، وأوقفوه عند باب الساعات مكث في خربة مدة من

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الطبري: ج4، ص354، والكامل: ج4، ص84.

    «69»

    الوقت، حتى يتم استعداد البلد الاظهار معالم الفرح والزينة. وازدحم الناس فى الطرقات وقابلوهم بكلمات نابية جارحة بسبب هذه الدعاية الاموية الوقحة، والتجرى على الرسول (ص) واهل بيته. واوضح موقف لذلك هو محاورة الرجل الشامي مع الامام زين العابدين(ع) عندما دنا منه، فاسمع الامام (ع) كلاماً يدلّ جهله بهم وبحالهم، فقال له الامام زين العابدين (ع) بلطف:]يا شيخ هل قرأت القرآن؟[ فقال: ما أنت والقرآن؟ فقال الامام:]أسألك هل قرأت هذه الآية: ((قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودّة فى القربى))، فمن هم؟ قال: هم آل محمد، فقال الامام (ع):]نحن والله هم[، وهنا يقف الشيخ موقف الحيرة، ويجدع النظر فى وجه الامام ويقول: بالله عليك أنتم هم؟ قال الامام:]والله لنحن هم[، فأخذ الشيخ بالاعتذار من الامام وأظهر ندمه على ماواجه به الامامل السجّاد (ع).

    توجّه الركب نحو مجلس يزيد، الذي ازدان بالاعلام الملونّة ومباهج الفرح والزينة واحتشد بالوفود المهنّئة بالظفر، وقد جلس يزيد والفرح ملأ أهابه، وقد انتهى كل شيء في طريق خلود السلطة وبقائها لآل أبي سفيان كما يتصوّر بعد تجاوز أخطر وأهم عقبة كأداء في طريقه وهو الامام الحسين(ع).

    ابتهاجاً بقتل ابن بنت رسول الله(ص) وسبى ذريته وحمل رؤوس قتلاهم إلى دمشق عاصمة الحكم الاموي، فقد أمر يزيد بتزيين العاصمة وتعليق الزينة وتسيير مجامع من الراقصات فى الشوارع وهنّ يرقصن على وقع الطبول والدفوف.(1)

    واجتاز موكب السبايا والرؤوس الشريفة شوارع المدينة حتى وصل إلى بلاط يزيد يالذي كان مزهواً بقتله للحسين، وقد وضع على رأسه تاجاً مكل بالدر والياقوت، ودعا اليه اشراف أهل الشام وأجلسهم حوله.(2)

    ثم جيء برؤوس الشهداء يتقدّمها رأس الحسين (ع) وكان بيد يزيد قضيب، فجعل يضرب فم الحسين (ع)، فقال رجل من أصحاب رسول الله(ص)، يقال له أبو برزة الاسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربّما رأيت رسول الله (ص) يرشفه، أما أنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد شفيعه، ثم قام فولّى(3)

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -مقتل الحسين للخوارزمي: ج2، ص60و61.
    2 - المصدر نفسه، والطبرى: ج4، ص352، والفتوح لابن اعثم الكوفي: ج3، ص152.
    3 -تاريخ الطبري: ج4، ص256، والكامل لابن الاثير: ج4، ص85، ومقتل الخوارزمي: ج2، ص58، وابن كثير: ج8، ص192.

    «70»

    لقد طفح الفرح والابتهاج من قلوب بني امية وها هم قد ثأروا لقتلاهم يوم بدر خاصة ككما هو معلوم....، وقد ظل الحقد الاسود يلازمهم ويغلي في قلوبهم حتى وصل الامر إلى يزيد ما ان وضع رأس الحسين (ع) امامه حتى تمثّل بأبيات شاعر من مشركي قريش هو ابن الزبعرى، متحسّراً فيه على قتلى المشركين ببدر اذ قال:

    ليت أشياخي ببدر شهدوا ----- جز الخزرج من وقع الاسل

    لأهلّوا واستهلوا فرحاً ----- ثم قالوا يا يزيد لا تُشلّ

    قال عامر الشعبي: وأضاف يزيد على تلك الابيات بيتين هما:

    لعبت هاشم بالملك فلا ----- خبر جاءولا وحي نزل

    لست من خندف ان لم انتقم ----- من بنى احمد ما كان فعل(1)

    كما قلنا، فقد رافق وصول سبايا آل رسول الله(ص) إلى دمشق حملة اعلامية مظللة تقول: إن هؤلاء السبايا خوارج، خرجوا على الخليفة الشرعي يزيد، فقتلهم وجيء بنسائهم واطفالهم، واشاعوا ذلك بين الجماهير، وامروها باظهار معالم الزينة والفرح..... ولنعدّ الان إلى مجلس يزيد لنشاهد حدث فيه عندما أوقف علي بن الحسين (ع) مع السبايا بين يدي يزيد فقال له يزيد: اراد ابوك وجدّك ان يكونا اميرين، فالحمد لله الذي اذلهما وسفك دماءهما فقال علي بن الحسين(ع):]يا بن معاويه وهند وصخر، لم يزل آبائي واجدادي فيهم الامرة من قبل ان تولد، ولقد كان جدي علي بن ابى طالب رضى الله عنه يوم بدر وأحد والاحزاب فى يده راية رسول الله (ص)، وابوك وجدك في ايديهما رايات الكفار، ثم جعل علي بن الحسين يقول:

    ماذا تقولون اذ قال النبي لكم ----- ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم

    بعترتي وبأهلي بعد منقلبي ----- منهم اسارى ومنهم ضُرّجوا بدم

    ماكان هذا جزائي اذ نصحتكم ------ ان تخلفوني بسوء في ذوى رحم

    ثم قال علي بن الحسين:]ويلك يا يزيد، انك لو تدري ما صنعت وما الذي ارتكبت من أبي واهل بيتي واخي وعمومتي، اذاً لهربت في الجبال وفرشت الرماد، ودعوت بالويل والثبور ان يكون رأس الحسين بن فاطمة وعلى منصوباً على باب المدينة وهو وديعة رسول الله (ص) فيكم فأبشر والندامة غداً اذا جمع الناس ليوم لا ريب فيه[

    فالتفت حبر من احبار اليهود، وكان حاضراً وقال ليزيد: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ فقال هذا صاحب الرأس هو أبوه قال: ومن هو صاحب الرأس يا أمير المؤمنين؟ قال الحسين بن علي(ع) بن ابى طالب، قال فمن امه؟ قال: فاطمة بنت

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -مقتل الخوارزمي: ج2، ص58، وتاريخ ابن كثير: ج8، ص192، والفتوح: ج3، ص150.

    «71»

    محمد (ص) فقال الحبر: ياسبحان الله هذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة؟ بئس ما خلفتموه في ذريته، والله لو خلّف فينا موسى بن عمران سبطاً من صلبه لكنا نعبده من دون الله، وانتم انما فارقكم نبيكم بالامس، فوثبتم على ابن نبيكم فقتلتموه، سوءة لكم من أمة، فأمر يزيد به فوُجيء بحلقه ثلاثاً، فقام الحبروهو يقول: ان شئتم فاقتلوني، وان شئتم فذروني، اني أجد فى التوراة: من قتل ذرية نبي، فلايزال مغلوباً أبداً ما بقي، فاذا مات يصليه الله نار جهنم(1)

    خطبة العقيلة زينب (س)

    روى المؤرخون خطبة للعقيلة زينب بنت علي (ع) خاطبت بها يزيد، وهو في بلاطه ينفس عن أحقاده رؤيتته أبناء رسول الله (ص) مكبّلين بالقيود والاصفاد، يلبسون الرث من الثياب، فقالت (س):

    ]الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه حيث يقول: ((ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوأى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن))أظننت يا يزيد أنك أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فاصبحنا نُساق كما تُساق الاسارى، أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة، وإن ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت فى عطفك جذلان مسروراً، حين رأيت ييالدنيا لك مستوسقة والامر متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمه مه، أنسيت قول الله تعالى:((ولا تحسبنّ الذين كفروا انما نملي لهم خيراً انما نملي ليزدادوا اثماً ولهم عذاب مهين)) أمن العدل يا بن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإمائك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهنّ، وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الاعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد، والدنيّ والشريف، ليس معهنّ من حماتهنّ حميّ، ولا من رجالهنّ وليّ، وكيف يُرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، وبنت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يُستبطأ في بغضنا - أهل البيت - من نظر الينا بالشنف والشنآن، والاحن والاضغان، ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:

    لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ------ ثم قالوا يا يزيد لا تُشل

    منحنياً على ثنايا أبي عبدالله سيّد شباب اهل الجنة تنكتها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلطك وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأفة، باراقتك دماء ذرية محمد(ص) ونجوم الارض من آل عبدالمطلب، وتهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم فلتردّن وشيكاً موردهم، ولتودّن أنك شُللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت، وفعلت ما فعلت.

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 - الفتوح لاعثم الكوفي: ج3، ص153و 154، ومقتل الخوارزمي: ج2، ص71.

    «72»

    اللهم خذلنا بحقنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا. فوالله ما فريت الا جلدك، ولا حززت الا لحمك ولتردنّ على رسول الله (ص) بما تحمّلت من سفك دماء ذريّته، وانتهكت من حرمته...... فكد كيدك واسع سعيك،وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند، وأيامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين....[الخ(1)

    خطبة السجاد (ع) في مسجد دمشق

    وفي فتوح ابن اعثم: مقتل الخوارزمي: ان يزيد أمر الخطيب أن يرقى المنبر ويثني على معاوية ويزيد، وينال من الامام علي والامام الحسين، فصعد الخطيب المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأكثر الوقيعة في علي والحسين، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد، فصاح به علي بن الحسين:]ويلك ايها الخاطب،اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار[، ثم قال:] يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الاعواد، فأتكلم بكلمات فيهن الله رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب[.

    فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين إئذن له ليصعد، فعلّنا نسمع منه شيئاً، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا، لم ينزل الا بفضحيتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: انه من اهل بيت قد زُقّوا العلم زقّاً!! ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود، فصعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه وقال:].... أيها الناس، أُعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع، أُعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة فى قلوب المؤمنين، وفضّلنا بأن منّا النبي المختار محمد(ص) ومنا الصديق، ومنا الطيار، ومنا اسد الله وأسد رسوله، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنا سبطي هذه الامة وسيدي شباب اهل الجنة، فمن عرفني فقد عرفنى، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي:

    أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن من حجّ ولبّى،أنا ابن من حمل على البراق في الهواء، أنا بن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى،..... أنا ابن محمد المصطفى، أنا بن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالواالا اله الا الله، ان ابن من بايع البيعتين، وصلى القلبتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، يعسوب المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، سمح سخي، بهلول زكي، ليث الحجاز وكبش العراق، مكي مدني أبطحي تهامي، خيفي عقبي، بدري أحدي شجري مهاجري، ابي السبطين، الحسن والحسين، علي بن ابى طالب، انا ابن فاطمة الزهراء، انا ابن

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -مقتل المقرّم: ص358و 359.

    «73»

    سيدة النساء، انا ابن بضعة الرسول....[ قال: ولم يزل يقول أنا أنا حتى ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، وخشي يزيد ان تكون فتنة فأمر المؤذن ان يؤذن....الخ(1)

    وفى تاريخ الطبري مقتل الحسين الخوارزمي: إن زوجة يزيد - سمّاها الطبري: هند ابنة عبدالله بن عامربن كريز - سمعت بما دار في مجلس يزيد فخرجت من خدرها،ودخلت المجلس، وقالت: يا أمير المؤمنين أرأس الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله (ص) هذا؟! قال: نعم....الخ(2)

    وفي سير اعلام النبلاء، وتاريخ ابن كثير وغيرهما: أن رأس الحسين صلب بمدينة دمشق ثلاثة ايام.(3) بعد ان وضع في طست من ذهب كما فى فتوح ابن اعثم وغيره: قال: وضع رأس الحسين بين يدى يزيد بن معاوية في طست من ذهب، فدعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين، وهو يقول: لقد كان أبو عبدالله حسن الثغر.(4)

    يزيد ورسول ملك الروم

    وفي اللهوف عن الامام زين العابدين (ع) قال:]لما أتي برأس الحسين (ع) إلى يزيد كان يتّخذ مجالس الشرب، ويأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ويشرب عليه، فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم، وكان من اشراف الروم وعظمائهم، فقال يا ملك العرب هذا رأس من؟ فقال له يزيد لمالك ولهذا الرأس؟ فقال: إني اذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء، رأيته، فأحببت أن أخبره بقصّة هذا الرأس وصاحبه، حتى يشاركك في الفرح والسرور، فقال يزيد: هذا رأس الحسين بن علي بن ابى طالب، فقال الرومى: وأمه؟ فقال: فاطمة بنت رسول الله، فقال النصراني: أفّ لك ولدينك لى دين أحسن من دينكم، إن أبي من موافد داوود (ع)، وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظموننى، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله (ص) وما بينه وبين نبيكم الا أم واحدة؟! فأيّ دين دينكم....؟!(5) و يبدو من خطبة عقيلة

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الفتوح لابن اعثم: 5/247-249، ومقتل الخوارزمي: 2/69-71.
    2 - تاريخ الطبري ط اوربا مسلسل 2/382، ومقتل الخوارزمي: 2/74.
    3 -سيراعلام النبلاء: 3/216، ومقتل الخوارزمي: 2/75، وتاريخ ابن كثير: 8/204، وتاريخ ابن عساكر: ج296، وخطط المقريزي: 2/289.
    4 -الفتوح: 5/241.
    5 -اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس: ص69.

    «74»

    بني الهاشمي زينب الكبر بنت امير المؤمنين (ع)، وخطبة حفيده الامام زين العابدين (ع) أنهما أحدثا هزة عنيفة فى مجلس يزيد وقلب الفرح والسرور الذي انتابه إلى مصيبة محرجة، وقد افتضح أمره، وعرف الحُضّار صلة السبايا القريبة من رسول الله(ص) وكرامتهم وشرفهم، مماقد اضطره إلى ان يغيّر سلوكه مع ذراري رسول الله (ص) ويسمح لهم باقامة مأتم العزاء على الشهداء الابرار.

    وقد استقر السجاد (ع) ومن صاحبه من بقايا الفاجعة فترة في الشام ثم سلكوا طريق العودة إلى المدينة، واتّخذت رؤوس الشهداء طريقها إلى كربلاء لترقد إلى جوار الاجساد المقطعة.

    ولحكمة الهية بالغة بقي السجاد (ع) حيّاً بعد المجزرة الدموية الاموية الرهيبة التي حلت ببيت الرسالة في كربلاء فقد كان الوحيد من بين الشباب، وقت بلغ الطغيان الاموي مداه حين أقدم على تحقيق ابادة فعلية لاهل البيت(ع)، واستئصال وجودهم، حتى ابادوا بعض الاطفال، الامر الذي اشار اليه الامام السجاد(ع) ذاته في جوابه للمنهال بن عمر حين سأله: كيف أمسيت يا بن رسول الله؟ قال(ع):]أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبحون ابناءهم ويستحيون نساءهم[(1).وكان (ع) قد نجا بمشيئة الله تعالى في وقت كان عمره ثلاثاً وعشرين سنة كي يتمّ مسيرة الامامة ويستلهم مسؤوليتها بعد أبيه الامام الحسين (ع) على مثله أولى بالتصفية في آلمنطق الاموي، وقد جرت عدّة محاولات لقتله لكن الله سلمه منها، فقد كان المرض الذي استبدّ به أثناء واقعة الطف الرهيبة المبرّر المنظور لاسقاط واجب الجهاد عنه بالسيف عنه.

    جاء الامام الصادق (ع):]بكى علي بن الحسين عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام الابكى، حتى قال مولى له: أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فأجابه: ويحك ان يعقوب النبي كان له اثنا عشر ابناً، فغيّب الله واحداً منهم، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، واحدودب ظهره من الغم، وكان ابنه حيّاً في الدنيا، وأنا نظرت إلى ابي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني[؟(2)

    اقامة مأتم العزاء على قتل الحسين(ع)

    يبدو ان يزيد اضطر بعد هذا إلى ان يغىّ سلوكه مع ذراري الرسول(ص)، ويرفّه عنهم بعض الشيء، ويسمح لهم باقامة المآتم على شهدائهم، فقد روى ابن أعثم

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -المصدرنفسه: ص360، والاحتجاج للطبرسي: ج2.
    2 -المناقب لابن شهرآشوب: ج4، ص165، وحلية الاولياء لابي نعيم: ج3، ص138.

    «75»

    بعد ذكر ما سبق وقال: فلما فرغ ]يزيد[ من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعمّاته رضوان الله عليهم، ففرّغت لهم دار فنزلوها، وأقاموا أيّاماً يبكون وينوحون على الحسين رضى الله عنه.(1)

    ارجاع السبايا آل الرسول إلى مدينة جدهم (ص)

    لم يكن ما جرى في عاصمة بنى أمية بعد وصول سبايا آل الرسول اليها في صالح حكم آل أمية، بعد أن حدث الكثير من المفارقات والعجائب، واتّضحت حقائق كانت خافية على الناس في بلاد الشام، وعرفوا عن قرب آل البيت (ع) بعد أن أظلتهم وسائل إعلام يزيد، واعتبرت السبايا هم بقيّة الخوارج الذين أمكن الله - يخليفة المسلمين - من الاقتصاص منهم على جنايتهم ضد الاسلام فض عن فضح آل أبي سفيان على رؤوس الاشهاد اِثر الخطابات المتتالية لعقيلة بني هاشم زينب الكبرى (ع) والامام علي بن الحسين(ع)، وغيرهما من ذرية النبي(ص) الموقف المشرف لمبعوث ملك الروم وغيره مما دفع بيزيد لان يرجعهم إلى مدينة جدهم مع النعمان بن بشير، بعد ان اقاموا على الحسين النياحة ثلاثاً كما يقول الطبري.

    وفي مثير الاحزان واللهوف: إن آل الرسول (ص) لمّا بلغوا العراق طلبوا من الدليل أن يمرّ بهم على كربلاء، فلما وصلوا مصرع الشهداء وجدوا جابر بن عبدالله الانصاري (رض) وجماعة من بني هاشم قدموا لزيارة قبر الحسين(ع)، فوافوا في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والبكاء، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد، وأقاموا على ذلك أياماً، ثم انفصلوا من كربلاء قاصدين مدينة جدّهم (ص).

    اقامة العزاء خارج مدينة الرسول (ص):

    روى بشير بن حذلم قال: لمّا قربنا من المدينة حطّذ علي بن الحسين رحله، وضرب فسطاطه، وأنزل نساءه، وقال:]يا بشير رحم الله اباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه[؟ فقال: بلى يابن رسول الله(ص) إني شاعر، فقال (ع): ]اُدخل المدينة وانع عبدالله[، قال: فركبت فرسي، وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي(ص) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول:

    يا أهل يثرب لا مقام لكم بها ----- قُتل الحسين فأدمعي مدراراً

    الجسم من بكربلاء مضرّج ------- والرأسش منه على القناة يدار

    قال: ثم قلت: هذا عليّ بن الحسين (ع) مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم، أعرّفكم مكانه، قال: فلم تبق في المدينة مخدّرة ولا محجبة، إلا برزن من خدورهنّ، وهنّ بين باكية ونائحة ولاطمة، فلم ير يوم أمرّ على أهل المدينة منه....... فضرب فرسي حتى رجعت اليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلت عن فرسي، وتخطّيت رقاب الناس، حتى قربت من باب

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الفتوح لابن اعثم: 5/247-249، مقتل الخوارزمي: 2/69-71.

    «76»

    يالفساط وكان علي بن الحسين داخ....فقال:]... أيها الناس أصبحنا مطرودين مشرّدين، مذوّدين شاسعين، كأنا أولاد ترك أو كابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبنا، ماسمعنا بهذا فى آبائنا الاوّلين، إن هذه الا اختلاق، والله لو أن النبيّ تقدّم اليهم في قتالنا كما تقدم اليهم في الوصاية بنا، لما زادوا على مافعلوه، فإنا لله وإنا الينه راجعون[.

    روى الكليني عن الامام الصادق(ع): (ان الحسين (ع) لما سار إلى العراق، استودع أم سلمة (رض)الكتب والوصية، فلما رجع علي بن الحسين (ع) دفعتها اليه.)(1)

    قال ابن أعثم: فلما قُتل الحسين استوسق العراقان جميعاً لعبيد الله بن زياد، ووصله يزيد بألف درهم جائزة، فبنى قصريه الحمراء والبيضاء فى البصرة، وأنفق عليهما يمالا جزي، فكان يُشتّي في الحمراء، ويُصيِّف في البيضاء، وعلا أمره، وانتشر ذكره وبذل الاموال، واصطنع الرجال، ومدحته الشعراء(2)وقال ابن أعثم: إ يزيد قال له ]إلى ابن زياد[لقد وجبت محبّتكم يا بني زياد على آل سفيان ثم قال: يا غلام أطعمنا فقدّمت المائدة فطعماً جميعاً فلما أكلا دعا يزيد للشراب، فلما دارت الكأس التفت يزيد إلى ساقيه، وجعل يقول:

    أسقني شربة تروّي عظامي ----- ثم مل فاسق مثلها ابن زياد

    موضع العدل والامانة عندي ----- وعلى ثغر مغنم وجهاد(3)

    قال المؤلف: هكذا كان عطاؤهوحباؤه لقائد جنده، أما عطاؤه للجنود، فقد ذكرالبلاذري وقال: كتب يزيد إلى ابن زياد: أما بعد فزد أهل الكوفة، أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مئة مئة.(4)

    إخبار مدينة الرسول بقتل الحسين(ع)

    روى الطبري بسنده عوانة بن الحكم قال: لما قتل عبيد الله بن زياد، الحسين بن علي، وجيء برأسه اليه، دعا عبدالملك بن أبي الحارث السلمي، فقال: انطلق حتى اتقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص، فبشّره بقتل الحسين، وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ..... قال عبدالملك: فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش، فقال: ماالخبر؟ فقلت: الخبر عند الامير، فقال: إنا لله وإنا اليه

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الطبرسي في اعلام الورى: ص252، والمناقب: ج4ن، ص172.
    2 -الفتوح لابن اعثم: 5/252.
    3 -المصدر نفسه: ص254.
    4 -أنساب الاشراف: ص220.

    «77»

    راجعون، قُتل الحسين ابن علي، قال: فدخلت على عمر وبن سعيد، فقال: ما وراءك فقلت: ما سَرَّ الامير، قُتل الحسين بن عليّ، فقال: ناد بقتله، فناديت بقتله، فلم أسمع فالله واعية قطّ مثل واعية نساء بني هاشم في دورهنّ على الحسين!

    وفى الأغاني: أمر عمرو صاحب شرطته على المدينة بعد خروج الحسين ]منها[أن يهدم دور بني هاشم،د ففعل وبلغ منهم كلّ مبلغ.(1)



    نتائج وآثار النهضة الحسينية المباركة

    ان قيمة كل عمل رسالي أو ريادي تقاس بقدر ما يعطي من نتائج وآثار، وما يترك من التأثير البنّاء في حياة الانسان، والاحداث والاعمال السياسية والاجتماعية قد يتعطي نتائجها عطاء مباشراً ومتّص، وقد تتخلّف الآثار والنتائج عن الاسباب السياسية تخلّفاً زمنيّاً، وتبقى تتفاعل وتؤثّر إلى ما بعد الحدث، وقد يكون تأثيرها واسعاً وممتدّاً عبر مساحات واسعة.

    فنهضة الحسين(ع) وثورته العظيمة، ثورة رائدة ثرّة العطاء غنيّة القيمة والتأثير واسعة الاهداف فلم يكن هدفها قاصداً تغيير الاوضاع وإصلاح المجتمع وممارسة عملية البناء والتوجيه وانما كانت لها أهداف كثيرة قريبة وبعيدة فمن جملة هذه الاهداف الجهادية السامية لثورة الحسين(ع) المباركة:

    1 - تغيير الاوضاع السياسية واستبدال الجهاز الحاكم واسلوب الادارة السياسية، والتعامل مع الامة وفق الموازين والمقاييس التي ثبّتها الاسلام.

    2 - ايقاظ الحسّ والوعي السياسي للامة جعلهما جهازاً مراقب السلطة ويواجهها متى ما انحرفت عن المباديء الاسلامية أو تخلّت عن تطبيق الاحكام الاسلامية.

    3 - تثبيت مبدأ شرعية القوة والمقاومة المسلّحة ضد الحاكم الظالم.

    4 - اعادة تربية وبناء الامة تربية اسلامية.

    5 - كسر حاجز الخوف والارهاب المفروض على الامة، وتحريك روح الثورة والجهاد والفداء فيها.

    وما أن استشهد الحسين (ع) وأهل بيته وصحبه الكرام حتى وقفت السلطة الحاكمة على شفا جرف هار، وفوهة بركان مدمّر، وبدأت الانفجارات والثورات تتوإلى وتتعاقب واحدة بعد الاخرى. وبدأت السلطة تفقد ارتباطها بالامة، وشرع العدّ التنازلي لقوتها وهيبتها يلوح فى آلافق، لذلك فقد استعملت كل انواع القمع والارهاب علّها تسكت الاصوات المنادية والثورات المتلاحقة، فقد فسحت ثورة الامام الحسين(ع) الفرصة أمام عبدالله بن الزبير أن يتحرّك فى مكة وأن يخلع سلطة يزيد ويعلن الثورة التي خلعت حكم الامويين في مكة المكرمة، بلد الحرام

    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الاغاني: 4/155، وتاريخ الطبري: ج4.

    «78»

    الشريف. كما أعلن أهل المدينة الثورة على يزيد وعلى واليه عثمان بن محمد بن ابى سفيان، وطردوه وطردوا من كان من بنى أمية بالمدينة المنورة وكا يقود أهل المدينة عبد بن حنظلة (غسيل الملائكة) بن أبي عامر (1)

    لقد بدأت الثورات وردود الفعل تتوإلى مطالبة بدم الحسين (ع) والاقتصاص من القتلة تحوّلت نهضة الحسين(ع) إلى شعار سياسي، وقوة محركة في تاريخ الصراع، فقامت ثورة التوابين في الكوفة بقيادة الثائر سليمان بن صرد الخزاعي والمسيّب بن نجبة الفزاري، رفع الثوّار شعار التوبة والتكفير، عن تخلّفهم عن نصرة الحسين(ع) ومقاتلة بني أمية والثأر لدم الحسين(ع) وقامت ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي وابراهيم بن مالك الاشتر عام 66 هـ نادى الثائرون بشعار (يالثارات الحسين) وتتبّعوا قتلة الحسين(ع)،فاستأصلوهم وقتلوهم شرّ قتلة فقتلوا عبيدالله بن زياد والحصين بن نمير وعمربن سعد وغيرهم من المجرمين.

    واستمرت روح المقاومة حتى سقط الحكم الاموي عاش يد العباسيين الذين كانوا ينادون في الظاهر بنصرة آل البيت (ع)، والقضاء على حكم الامويين وتسليمه لال النبي(ص) وعترته (ع)، خلفائه الشرعيين.



    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 -الكامل في التاريخ لابن الاثير: ج4، ص120.
     
  10. حلوه حلاوه
    Offline

    حلوه حلاوه عضو مشارك

    121
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏21 يوليو 2007
    يتبع ...


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وأهلك أعدائهم،،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركته،،
    وعظم الله أجوركم وأجورنا جميعا،،


    الى الاخوة او الاعداء ..

    رسالة ( حب وبغضاء ) بمناسبة عاشوراء


    صديقي السني :
    من احب الناس اليك ؟
    الى اي مدى تحبه ؟ :

    1 هل تحب احباب حبيبك ؟
    2 هل تبغض اعداء حبيبك ؟

    اذا اجبت ب ( لا ) لاحد السوألين 1 او 2 او كلاهما .. فاعلم انك لا تحب حبيبك .
    اما اذا اجبت ب ( نعم ) لكلا السوألين .. فانت اذن تحب حبيبك .

    والآن .. انت مطالب من النبي محمد صلى الله عليه وآله بحب الامام الحسين عليه السلام ..
    بل انه يحذرك من بغضه ... انه باختصار يوجب عليك حبه .. لانه يعتبر حب الحسين حباً له صلى الله عليه وآله وبغضه بغضاً له .
    ونعلم بالنتيجة .. ان حب النبي هو حب لله عزوجل .. وبغضه بغضاً لله سبحانه وتعالى .

    والنتيجة .. وبناء على قاعدة ( الحب ) الفطرية والمنطقية :
    اذا اطعت النبي في حب الحسين عليه السلام :
    فهل تحب من يحبه الحسين عليه السلام ؟
    هل تبغض اعداء الحسين عليه السلام ؟

    هل تشك ان يزيد قاتل الحسين كان عدواً للحسين ؟
    فمن بديهيات حب الحسين بغض يزيد .

    ومن بديهيات بغض يزيد بغض من جاء بيزيد وسلطه على رقاب المسلمين ؟
    ومن بديهيات بغض معاوية بغض من ولّى معاوية على الشام و سنّ بذلك سلطته على رقاب المسلمين



    اذن اعلنوا برائتكم وبغضكم ولعنكم ل
    قتلة الحسين عليه السلام :
    يزيد بن معاوية
    والمسؤول عن جرائم يزيد هو من نصبه على الامة :
    معاوية بن ابي سفيان .
    والمسؤول عن جرائم معاوية هو من اقامه على المسلمين وولاه الشام .. ومهد له للتسلط على الامة :
    ابو بكر .. فعمر .. فعثمان .

    المعادلة واضحة ... ونرجو ان لا تكون صعبة .

    الامر يحتاج الى شجاعة .. والى قرار بطاعة الله واتباع نبيه في حب اهل بيته واتباعهم وبغض اعدائهم ..
    قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .


    مسند أحمد - باقي مسند المكثرين - باقي المسند السابق - رقم الحديث : ( 9296 )

    باقي المسند السابق باقي مسند المكثرين مسند أحمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إبن نمير ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏حجاح يعني إبن دينار ‏ ‏عن ‏ ‏جعفر بن إياس ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن مسعود ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏خرج علينا رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏ومعه ‏ ‏حسن ‏ ‏وحسين ‏ ‏هذا على ‏ ‏عاتقه ‏ ‏وهذا على ‏ ‏عاتقه ‏ ‏وهو ‏ ‏يلثم ‏ ‏هذا مرة ‏ ‏ويلثم ‏ ‏هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فقال ‏ ‏من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني

    الرابط :
    http://hadith.al-islam.com/Display/D...num=9296&doc=6


    سنن إبن ماجه - المقدمة - فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ( ر ) - رقم الحديث : ( 140 )

    ‏- حدثنا ‏ ‏علي بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏داود بن أبي عوف أبي الجحاف ‏ ‏وكان مرضيا ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال : ‏
    ‏ قال رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏من أحب ‏ ‏الحسن ‏ ‏والحسين ‏ ‏فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني . ‏

    الرابط :
    http://hadith.al-islam.com/Display/D...hnum=140&doc=5

    مسند أحمد - باقي مسند المكثرين - باقي المسند السابق - رقم الحديث : ( 9296 )

    باقي المسند السابق باقي مسند المكثرين مسند أحمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إبن نمير ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏حجاح يعني إبن دينار ‏ ‏عن ‏ ‏جعفر بن إياس ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن مسعود ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏خرج علينا رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏ومعه ‏ ‏حسن ‏ ‏وحسين ‏ ‏هذا على ‏ ‏عاتقه ‏ ‏وهذا على ‏ ‏عاتقه ‏ ‏وهو ‏ ‏يلثم ‏ ‏هذا مرة ‏ ‏ويلثم ‏ ‏هذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فقال ‏ ‏من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني

    الرابط :
    http://hadith.al-islam.com/Display/D...num=9296&doc=6



    مثال توضيحي :
    تحب النبي صلى الله عليه وآله ..
    اذن انت تحب من احبهم النبي صلى الله عليه وآله
    وتبغض من ابغضهم صلى الله عليه وآله .
    والاّ فانك لا تحب النبي ..

    هل يجتمع مثلاً حب النبي وحب ( ام جميل .. ابو لهب .. ابو جهل .. ) ً ؟
    هل يجتمع حب النبي وبغض اهل بيته الذي امر بحبهم ( علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ) ؟
    كذلك لا يجتمع حب النبي وحب اعداء اهل بيته وقتلتهم ومن اغتصبوا حقهم .. واسسوا اساس الظلم والجور عليهم .
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة