1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. الغضبان
    Offline

    الغضبان عضو مشارك

    463
    0
    0
    إنضم إلينا في:‏13 ديسمبر 2007

    ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)

    الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة الغضبان, بتاريخ ‏18 يناير 2008.

    ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)
    تعلموا العلم النافع، واعلموا العمل الصالح ، وعلموا الناس الحكمة، واصبروا على الأذى في ذلك، فإذا فعلتم فأنتم ربانيون.

    كونوا مصابيح الدجي، داعة الهدي، الزاجرين عن الردي، الناشرين للفضيلة الناهين عن الرذيلة، المصلحين في الأرض ، المحبوبين في السماء ، فإن فعلتم فانتم ربانيون.

    تواضعوا للعباد، ارحموا الناس، أشفقوا على الخليفة، عودوا المريض، فكوا العاني، اطمعوا الجائع، أعطوا الفقير، امنحوا المسكين، انجدوا الملهوف، انصروا المظلوم؛ فهذه أخلاق الربانيين.

    وما أشرف وأجل كلمة ربانيين، إنها لكلمة كبيرة في كبيرة في الفم، كبيرة في السماء، كبيرة في الأرض، إنها نسبة إلى رب الناس ، ورب كل شئ، وهو نسب اصيل رفيع، فمن استكمل صفات الربانية وجمعها ووفاها وقدرها حق قدرها فهو رباني، ويكفي العلماء العالمين الصادقين أن يقال لأحدهم رباني؛ فهي أعظم سيرة محترمة لهذا العالم الصادقين أن يقال لأحدهم رباني ؛ فهي أعظم سيرة محترمة لهذا العالم، وأجمل ترجمة خالدة لهذا الإمام، فلا ينسب إلى بلدة ولاقبيلة وإنما ينسب إلى الله رب العالمين: نسب باذخ ومجد عظيم..وصفات أبهي من الإصباح.

    أما الرباني، فقال بعض السلف عنه: هو الراغب في الآخرة الزاهد في الدنيا، وقيل: من إذا رايته ذكرت الله وإذا عاشرته تعرفت على الرسول صلي الله عليه وسلم ، وقيل : من حبيبك في الله، وحثك على تقواه، وبصرك الطريق، وردك عن الردى فهو رباني.

    ولابد للرباني من إخلاص لا يشوبه رياء، وزهد لا يكدره طمع، وصدق لا يشوهه كذب، وسنة لا تعارضها بدعة، وعزيمة لا يوهنها ترخص، يخضع العقل للنقل، ويطوع الهوى للوحي.

    إن من الواجب على طلاب العلم ورواد السنة وأتباع الرسول صلي الله عليه وسلم أن يسمعوا بكل ما أوتوا من قوة إلى مرتبة الربانية ودرجة الإمامة، ونيل شرف هذه النسبة، والله إن الرجل ليرفع رأسه إذا نسبوه لملك من ملوك الأرض، وإن منهم من يفتخر إذا ألحقوه بوزير أو أمير، أو ذكروا أنه من سلالة شاعر او جواد أو شجاع، فكيف ـ بالله ـ حال من نسب إلى مالك الملك قيوم السماوات والأرض رب العالمين، والله لو تقطعت الأقدام مشياً في رضوانه، وتخددت الوجوه من الدموع من خشيته، وتقرحت الأجفان من الدموع عند ذكره، لكان كل ذلك سهلا يسيراً في سبيله جل في علاه.



    ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه)

    أخبر الله عن أوليائه الصادقين ، وعباده الصالحين، بأنه يحبهم ويحبونه، وهو خبر تهش له نفس المؤمن، ويشتاق إليه قلب الولى، والعجيب قول: يحبهم فهو الذي خلقهم وأطعنهم وسقاهم وكفاهم وآواهم ثم أحبهم، وهو الذي رباهم وهداهم وعلمهم وألهمهم وأرشدهم ثم أحبهم، وهو الذي أنزل عليهم الكتاب، وأرسل إليهم الرسل، وبين لهم المحجة ، واوضح لهم الحجة، ثم أحبهم، فيا له من فضل عظيم، وم عطاء جسيم.

    أما قوله عنهم: (يُحِبُّونَه) فهذا عجيب أيضاً، فكيف لا يحبونه وقد أوجدهم من العدم، وأطمعهم من جوع، وآمنهم من خوف، وكساهم من عري؟

    كيف لا يحبونه وهو الذي وهب لهم الأسماع والأبصار، وحماهم من الأخطار، وحفظهم في سائر الأقطار؟

    وكيف لا يحبونه وهو الذي وهب الأموال والأولاد، وأغدق عليهم الأرزاق، وساق إليهم كل ما يطلبونه ومنحهم، كل مايسألونه، وأمنهم من كل يخافونه

    كيف لا يحبونه وقد سخر لهم ما في البر والبحر، أرسل لهم السماء بالماء، وشق لهم الأرض بالنبات ، وجعل الأرض بهم فراشاً وذلولاً ومهاداً ، والماء بناء ، ورزقهم من الطيبات ، واصناف الثمرات، ومختلف المطعومات، وسائر المشروبات؟

    كيف لا يحبونه وهو الذي أنزل عليهم القرآن، وعلمهم البيان، وهداهم إلى الإيمان ، وحذرهم من كيد الشيطان.

    وما أجمل المقابلة بين قوله: ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه) فهو حب بحب أزكي من حب الرب، فليت من له مقام في دنيا المحبين أن يتذوق هذه اللفظة المشرقة، وأن ينقلها رسالة قوية لعشاق الفن محبي العيون السود، والخدود والقدود؛ ليعلموا أن حبهم منقوص هابط، وحياتهم ذازية ذابلة، وقلوبهم خاوية خربة، ونفوسهم ظالمة ظامئة، وبصائرهم كسيفة كليلة، أما حب أولياء الله فهو الحب الصادق الصائب الطيب الطاهر الزكي النافع.

    والله إن من أجل مطالب لقوي السوي وصوله إلى رتبة ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه) .

    وإن من أعظم العطايا وأشرف المواهب لهي عطية وموهبة: يحبه ويحبونه، كل حب غير حب الله مقطوع، وكل عمل غير عمل الله ضائع ، كل السعي لغير مرضاته باطل، كل تعب في غير مرضاته عناء:

    سهر الهيون لغير وجهك ضــائع

    ورضي النفوس بغير حــبك باطل

    فيا من خلق خلقاً ثم رزقهم ثم هداهم ثم أحبهم اسألك أن تجعلنا من أحبابك، وخالص عبيدك، وصالحي أوليائك؛ فإنك أهل للإجابة، معروف بالإحسان ، مقصود لكل مطلوب.


    ( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)
    هذه آية الفرج ما قالها عبد مكروب إلا فرج الله عنه، بذلك صح الخبر. وفيها أسرار عظيمة ورسائل مهمة، لكن لمن له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد.

    ففي هذه الآية إقرار بالتوحيد، وإثبات للتنزيه، واعترف بالذنب، وهي أركان ثلاثة عليها تقوم العبودية وبها ينال ما عند الله من لطف ورحمة ورزق وهداية ، ولهذا فرج الله عن يونس عليه السلام لما قالها، ويفرج عن كل من قالها من المؤمنين لقوله تعالي: ) وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) فركن التوحيد في: لا إله إلا الله، وركن تقديس الرب وتنزيهه في: سبحانك ، وركن الاعتراف بالخطيئة في: إني كنت من الظالمين.

    فلا إله ألا أنت، اعتراف بألوهيته سبحانه وكماله وتفرده بكل وصف حسن، وسبحانك نفي النقص والعيب عنه، إني كنت من الظالمين، اعتراف من العبد بالتقصير والخطأ.

    فكأن العبد نسب كل مدح وجود إلى ربه ونزهه عن كل شين، وقدح لا يليق به، ثم اعترف هذا العبد بظلمة وعدوانه فكانت هذه الكلمة بحق من أغلى الكلمات واثمنها في ميزان العبودية.

    وما من عبد إلا وتمر به كارثة، أو يلم به خطب، أو تقع عليه شدة، فإذا قال هذه الكلمة بقلب حاضر خاشع مخبت أنقذه الله من كل ما أهمه، وفرج غمه ، وأزال حزنه وكشف كربه.

    والله عز وجل في كتبه وعلى ألسنة رسله أوجب توحيد على عباده، ونزه نفسه، وأخبر بظلم العبد وكفرانه وتمرده، فجاءت هذه الآية متضمنة هذه المعاني في أحسن وأجمل خطاب وأزهي حلة، حى إن بعض الصالححين كان يعكف بقلبه علي هذه الكلمة ترداداً وتكراراً فيجد من الأنس والراحةوالأمن والانشراح ما يفوق الوصف، وقد شرحها شيخ الإسلام؛ فأحسن وأجاد، ووردت في فضلها آثار، وكان يوصي بها الصالحون من أحبوا، ويكفي في فضلها قوله صلي الله عليه وسلم : (( كلمة أخي ذي النون ما قالها مكروب إلا فرج الله عنه)).

    فالواجب على العبد أن يعطي كل أصل من اصولها الثلاثة ما يستحق، فاصل القول اعتقاده، والعمل بمقتضاه والتبرء بما يضاده، واصل التنزيه عدم عدم نسبة المشابهة والمماثلة له سبحانه بخلقه، أو وصفه بغير ما وصف به نفسه، أو تحوير كلامه والإلحاد في أسمائه وصفاته، وأصل الاعتراف بالاقتراف تحقير النفس، والنظر إليها بعين الازدراء والمقت، فإن هذا العمل يقطع من المسافات ـ أعني احتقار ونفي العجب عنها ـ إلى الله ما لا يقطعه صيام الهواجر، وقيام الليال ، وهذا مراد العبودية وبابها الأكبر وسرها الأعظم والله أعلم.
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. محمد1968
    Offline

    محمد1968 عضو أمير

    3,262
    3
    0
    إنضم إلينا في:‏31 أغسطس 2007
    رد: ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)

    مشكووووووور
     
جاري تحميل الصفحة...
المواضيع المتشابهه
  1. الغضبان
    الردود:
    0
    المشاهدات:
    594

مشاركة هذه الصفحة