ضع بريدك هنا ليصلك جديد المنتدى

انتظر قليلاً
  1. مرحباً بك عزيزي الزائر في منتديات صقر البحرين
    يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
    إذا كنت عضواً بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
  1. ريم الحربي
    Offline

    ريم الحربي عضو مشارك

    281
    1
    0
    إنضم إلينا في:‏14 نوفمبر 2007

    الشراكس عادات الشركسية ,

    الموضوع في 'التاريخ والحضارات' بواسطة ريم الحربي, بتاريخ ‏11 ديسمبر 2008.

    بعض العادات الجميلة عن الشراكس
    --------------------------------------------------------------------------------


    الشراكس شعب مرح جدا ومحب للحياة ومنطلقون تجمعهم رابطة جياشة ومتمسكون ببعضهم البعض جديين كثيرا ولكن في نفس الوقت صريحين جدا ولا يخون بعضهم بعضا مهما كان السبب ولهم لغتهم الخاصة الرقيقة والمحببة إلى السمع كما أن موسيقاهم التقليدية هي موسيقة هادئة وجميلة جداً
    هذه العادات والتقاليد التي يتمتع بها هذا الشعب لم تضعه في عزلة بل إنهم منفتحين جدا على الحياة ولديهم قدرة كبيرة على التأقلم ويساهمون في تنوع ثقافة الأوطان التي يوجودون بها
    وينفرد هذا الشعب ببعض التقاليد الجميلة والعريقة التي تعود إلى ألاف السنين ومنها أحببت أن أختار لكم بعض هذه العادات :
    إن الأحترام لديهم قبل كل شيئ فيهتمون بالتفاصيل الدقيقة مثلا لديهم احترام للأكبر سنا فيجب أن يجلس في الصدر في المجلس ولا يجوز للصغير أن يضحك أو يتكلم بصوت مرتفع أو أن يجلس بطريقة غير مؤدبة كأن يضع رجلا على رجل أو يدخن وعندما يأتي ضيف على الجميع النهوض واستقباله بكل احترام وتعتبر هذه الأمور عندهم من الأساسيات ويهتمون بأقل التفاصيل المعبرة عن الأحترام .

    أما بالنسبة للزواج فلديهم عادات وتقاليد جميلة جدا ورائعة
    فالمهر لديهم رمزي جدا من باب تسهيل الحياة الزوجية وليس تعقيدها ومن باب اليسر وهذه أفضلية لديهم وخاصة في أيامنا هذه
    كما أن زواج الأقارب لديهم ممنوع وأيضا هذه العادة جميلة جدا وصحية
    أما المنزل ونفقات العرس ونفقات العفش وما إلى هنالك كلها تقع على عاتق الشاب
    والطلاق مكروه جدا لديهم وكانو في الماضي لا يطلقون أم اليوم فهذه العادة لم تعد سارية

    كما أن القتاة يجب أن تعرف الشب جيدا قبل الزواج والخطبة لديهم غير محببة وتعتبر عيبا فمثل (( أن تلبس الفتاة فستان عرسها أمام والدها ))
    فيه تقليل من احترام الأب بل يتبعون اسلوب اسمه الخطيفة في زواجهم
    والخطيفة لديهم ليست أمر سيئ كما هو عند العرب بل لها مفهوم ثاني فالخطيفة لديهم فيها كثير من الحيوية والرقي وطبعا تحدث في أغلب الأحيان برضا الأهل ..يأخذ الشب مجموعة من أصدقائه المقربين إلى الفتاة لتذهب معهم ويكون طبعا الموعد مدبر ... وتذهب الفتاة مع الشاب ونفر من أصدقائه (( والأصدقاء هنا للعلنية والمباركة )) ويضعون الفتاة في أغلب الأحيان في منزل أهل الشب .
    أما الشب فيذهب إلى منزل أحد أصدقائه ليستضيفه لمدة أسبوع ويتكفل به ... ثم يذهب نفر من أهل الشب إلى أهل العروس ويخبورهم أن بنتكم لدينا ونريدها عروسا لأبننا طبعا ألأهل يكون لديهم علم مسبق .... وخلال هذا الأسبوع تقام كل يوم حفلة بمناسبة الزفاف وعند انتهاء الأسبوع يأتي طرف من اهل العروس وغالبا ما يكون العم أو ابن العم كوكيل ليعقد القران ويكتب الكتاب أما اما أهل العروس (( الأب الأم والأخوة فلا يحضرون لا كتب الكتاب ولا العرس)) وبعدها يذهب العروس والعريس شهر العسل .
    وكان سابقا العريس يخطف العروس على حصان أبيض

    التربية الشركسية

    " تأليف"
    مصطفى حسن الجركس



    عمان

    المقدمة


    أخي القارئ الكريم:
    لقد أخذ بعضهم في عصرنا هذا، يسيء فهم عاداتنا الموروثة، ويحكم عليها بمعناها الظاهر. مما جعلني أفكر في الدفاع عن هذا التراث العظيم، الذي له في نفوسنا منزلة التقديس، لما ينطوي من معان سامية، وأهداف نبيلة، كان المجتمع الشركسي بأشد الحاجة إليها، والله أسأل التوفيق.


    مصطفى حسن الجركس
    مراجعة و تدقيق :إحسان عبد الحميد خُن




    لمحة عن القفقاس

    تقع بلاد القفقاس بين الشاطئ الشرقي للبحر الأسود والشاطئ الغربي لبحر قزوين. فهي بهذا الموقع ممر للأمم التي تنحدر من الشمال إلى الجنوب، أو تصعد من الجنوب إلى الشمال أثناء غزواتهم وفتوحاتهم، الأمر الذي جعل سكان هذه البلاد معرضين لحروب ضارية ومتواصلة وهم لكي يدافعوا عن أوطانهم ويقوها من شر الغزاة الطامعين الذين يفوقونهم بالعدة والعدد، ادخلوا في جميع عناصر حياتهم، ومقومات وجودهم، بل وفي حياتهم اليومية، تقاليد وعادات لها اتصال مباشر بالرجولة والفروسية، فعرفوا بهذه الخلال بين شعوب العالم. وأكبرت هذه الشعوب شجاعتهم وبسالتهم وشدة مراسهم في أوقات الحرب والسلم على السواء وعرف سكان هذه البلاد المسلحين ( بالجراكسة ) وهم مؤلفون من عدة قبائل يشترك جميعهم باللباس والعادات والأماندر، ويتفرقون باللغات إذ لهم لغاتهم الخاصة وبعضهم لهاجت قريبة من بعضهم الآخر. وكما أن طبيعة بلادهم تساعدهم على الحرب، إذ أن أكثرها جبلية، ويبلغ ارتفاع بعضها ما لا يقل عن (5640 قدما) وهي مكسوة بالأحراش السندسية، والأشجار المثمرة الطبيعية، والمناجم الحديدية والنحاسية، وأما سهولها فغنية التربة، اشتهرت بوفرة المحصول وقد كانت الأجيال متعددة عرضة لهجمات الغازين الطامعين في أراضيها الخصبة الجميلة، يدمرون قراها، وينهبون خيراتها، غير أنهم لم يتمكنوا من قهر وإذلال أهاليها كما حدث في غزوات اليونان والرومان والمغول والتتر وحربهم السنين الطوال مع الإمبراطورية الروسية، التي تسببت بهجرة الملايين من سكانهم لأنهم لم يكنوا ولم يرضخوا لعيشة الذل والخنوع أبداً.
    عادة الرضاع قديمة جداً في بلاد القفقاس، وذلك لربط صلة الجيرة بصلة القربى بوساطة الرضاع الذي يجعل سكان القرية عائلة واحدة، فيضطرون لذلك أن يصاهروا ويناسبوا من القرى المجاورة لهم، فيوجد هذا التوسع أسبابا لتزاور أهل القرى بعضهم لبعض أثناء السلم، وشد أزر بعضهم البعض وقت الحرب، إذ أنهم من الرضاع والمصاهرة والنسب شكلوا كتلة قوت دعائم القومية.
    الجركسية في الطفولة

    الأطفال عندما يولدون يبقون في حجور أمهاتهم، بعيدين عن الوالد التي تقضي واجبات رجولته ألا يداعبهم ولا يملهم ولا يكلمهم حتى ولا يأكل معهم، وذلك لأجل أن لا تؤثر وعليهم العاطفة، إذ العاطفة والرجولة ضدان لا يجتمعان. فقتلوا لذة والعطف والحنان، وخلقوا لذة الرجولة والهيبة والاحترام. وهم لذلك تركوا تربية الأطفال لأمهاتهم اللواتي هن سيدات مملكتهن الداخلية لتذكي فيهم روح التربية الأساسية من صدق واستقامة، إلى أن يقوى عودهم، ويبدأ نضوج تفكيرهم فتهدأ عندئذ في إذكاء روح الشجاعة والنبل في نفوسهم، وتراقبهم أثناء لعبهم ولهوهم فتشجعهم إذا أصابوا، وتؤنبهم إذا أخطأوا حتى يخرجوا من دور الطفولة، ويدخلوا في طور الشباب، فيبدؤون بمساعدة والديهم، الولد مع أبيه، والبنت مع والدتها، وعند فراغهم من أعمالهم اليومية، يذهبون للساحات العامة للتسلية بالألعاب الرياضية التي قلما تجد شابا ليس له هواية خاصة، حتى البنات لهن رياضتهن الخاصة بهن، وبعد الغروب يعودون إلى بيوتهم للعشاء واستبدال ملابسهم استعداد للذهاب إلى السهرات التي تجمع عادة الفتيان والفتيات. وفي هذه السهرات يتسامرون ويغنون ويرقصون فالسمر عندهم علم وتاريخ وحكايات معظمها بمدح الفتيان والفتيات الذين يعرفونهم أو يسمعون عنهم من ذوي الخصال الحميدة، ليتشوق الكل إلى التحلي بصفاتهم، أما الأغاني فأكثرها حماسي ورثائي لا يخلو بعضها من الغزل الرقيق، وأما الرقص فيعدونه من الرياضة والفروسية، فتعليمه فرض على كل فتى وفتاة.

    طور الشباب
    من الطبيعي في مثل هذه السن، أن يبدأ بالإنسان طبيعة حب الظهور بالملبس والأناقة والقوة والأدب والرياضة، وما شابه ذلك ابتغاء نيل المديح والثناء من معارفه وذويه، وبالأخص من الحسان اللائي لهن الأثر الفعال بخلق المنافسة الشريفة بين الشباب، ومن تلك الآثار نذكر هذه العادة الشريفة.
    تحضر الآنسات لمهرجان المسابقات ومعهن الهدايا التي يصنعها عادة بأيديهن ليقدمنها للفائزين. وللفائز مطلق الحرية أن يأخذ الهدية التي تروقه من أي بنت شاء وفي أكثر الحالات ينتخب الفائز هدية البنت المتحيزة للشاب المنافس له، ليغتبط الجمهور من تحديه لمنافسه مرة ثانية. فيلهب هذا التحدي مشاعر المتنافسين ومن يشايعهم من الشبان والشابات، فسيتعدون بكل ما أوتوا من جهد وعناء لمسابقة الأخذ بالثأر. فهل تظن أن فتى في أي حلبة رياضية في الشعوب يلقى جائزة أثمن في عينيه وأحلى على قلبه وشبابه وأرضى لرجولته، من هذه الجائزة التي يتناولها من اليد الجميلة، وهو يستعرض سرب الحسان الفاتنات المسرورات منهن وغير المسرورات ويعود الفائز لداره وكأنه ملك الدنيا بانتصاره، ويعود المغلوب خجلا يختبئ في داره. فيمثل هذه العادات كانوا يشجعون ويحمسون شبابهم.
    التعارف والزواج

    الاجتماعات بين الأقارب والجيران، تشبه أن تكون اجتماعات عائلية، يقصد منها من جملة ما يقصد التعارف وتعليم الصفات الحسنة، ونادرا ما ينتج عنها أكثر من ذلك كالزواج مثلاً" لأن العادة المتبعة في معظم قبائل القفقاس عدم تشجيع الزواج من الأقارب، وكانوا يستهزئون بأغانيهم من المتزوجين من بنات عماتهم وعمومهم وحتى في بعض القبائل لا يذكرون كلمة ابنة عم وابنة عمه، بل يقولون أخي وأختي من عمي فلان، وكأنهم أدركوا بطبيعة المخاطرين، ضرر هذا الزواج على صحة النسل، وكذلك يعدون الجيران كالأقارب بسبب انتشار الرضاع بينهم، ولكي يتعرفوا على غير أقاربهم وإخوانهم في الرضاعة، شجعوا ونظموا الرحلات الرياضية إلى القرى المجاورة، حيث يقيمون المباريات والمسابقات المختلفة من رياضية وأدب وغير ذلك، فهذه الفرق التي دربت أحسن تدريب تنتقل إلى القرى المجاورة، لتقيم مع فتيانها المباريات، وفي أثناء ذلك يحاول كل فتى وفتاة أن يظهر براعته في الألعاب، وكذلك في الأدب والشهامة وحسن التربية فإذا ما تم الفتى لفتاته، من جراء هذه الرحلات التي تبدأ في مطلع الربيع، وربيع قفقاسيا، زهر وعطر وجبال يتوجها الغمام، وسهول هي مثال الخصب والنماء، يبدأ الفتى بالتردد على منزل فتاته ليختبرها وتخبره، وتتعرف على أخلاقه وخصاله، على علم من أهلها، وفي حرية تامة، وتكون هذه الفترة من أسعد الفترات في حياتهما، يتذوقن نعيمها في شبابهما ويعيشان على حلاوة ذكراها مدى الحياة. وعندما يستحكم بينهما الحب، ويستولي عليهما الهوى، ويعلم به الخاص والعام، يبدأ التذمر من أهل الفتاة ويأخذون بذم الفتى، وأنه غير أهل لمصاهرتهم، ومخا شابه ذلك من كلام قارص. ومن ثم يمنعانهما من التلاقي والاتصال، فيجن جنون الفتاة، وتنكر على أهلها مسلكهم هذا، فهم الذين استقبلوا الفتى في بيتهم، وأضافوا وأكرموه، وتركوا لها حرية الاتصال به، ثم الآن قد أبدلوا مسلكهم الكريم المتسامح، وأضافوا وأكرموه، وتركوا لها حرية الاتصال به، ثم الآن قد أبدلوا مسلكهم الكريم المتسامح، بمسك كلمة قساوة، بغير ذنب اقترفه الفتى أو الفتاة.
    وأخيراً تتدبر الأمر، فتجد أن لا سبيل إلى الخلاص من هذه المعيشة التي انقلبت فجأة من نعيم إلى جحيم وضعها الأهل فيه، ألا الهرب مع حبيبها، كائنة ما كانت النتائج، فهي على كل حال أهون مما هي فيه.
    الزواج بالخطف

    وليس ما يلقا الشاب بعد أن حرم من الاجتماع بحبيبته بأقل مما تلقاه الفتاة، بل هو يزيد عليها في ذلك، إذ رجولته وكرامته وما وصل إلى علمه من أن أهلها يذمونه ويعيبون عليه خاصله، فما أن يتناها إليه خبر عزمها على الهرب معه، حتى يتفق واياها على موعد، وفي أكثر الأحوال تكون والدتها على علم بذلك، فيأخذ بتهيئة الخطة لهذه العملية التي هي محك قدرته وشجاعته وفروسيته، فيسر الأمر إلى أصدقائه الخلص، فيهبون لنجدته ويتطوعون لمعونته، فيأخذون بدراسة الطرق المؤدية إلى قرية العروس، ايها يسلكون في ذهابهم وإيابهم؟ وهل قريبة تقوى على قطعها الخيل دفعة واحدة، أو بعيدة تحتاج إلى تبديلها؟ وعن مراكز الكمين لمنع تقدم المطاردين، وعدد المدافعين، وعند من سيضعون العروس، ومن يستجيرون به، فإذا ما عرفوا من ذلك كله، امتطوا ظهور جيادهم، وخرجوا من قريتهم خلسة، وذهبوا في الساعة المتفق عليها من الليل، فيتقدم العريس ويحمل العروس التي تكون بانتظاره على حصانه، ثم يقف ورفاقه على حدود القرية، ويطلقون العيارات النارية الثلاثة المتفق عليها بين القبائل، ايذانا لشباب القرية بخطف العروس منهم فيهب الفرسان من نومهم ويلبسون عدة القتال ويسرجون ويلجمون خيولهم في دقائق معدودة ويلحقون بهم، عندما يقتربون من الكمين الموضوع ولاعاقة اللاحقين، ينذرهم بإطلاق عيار ناري عليهم وتقضي التقاليد عند ذلك بوجوب الانصياع لهذا الإنذار وعدم اجتياز هذه الطريق، والتفتيش عن غيرها. ولكن قد يوجد – ونادرا ما يكون ذلك – بين المهاجمين من تأخذه العصبية والحمية، فيصر على سلوك هذه الطريق، غير مبال الكمين، فينذرهم الكمين ثانية، ولكن بأسلوب آخر وهو قتل جواد المغير بعيار ناري، فإن لم يعودوا لصوابهم، ويكرمون التقاليد المتعارف عليها، وأصر أحدهم على اقتحام الكمين، فيحق للكمين أن ذاك أن يدافع عن نفسه ويقتل المهاجم، ولا يطالب أبداً بدمه، وما زال قد أنذره أولاً، وقتل جواده ثانيا وإذا وقع اختلاف وسوء تفاهم في ذلك، عرضه الطرفان على كهول الفرسان ممن لهم خبرة سابقة، ليحكموا بينهم، وحكمهم هو القول الفصل، وعلى الجميع أن يقبلوه بدون اعتراض.

    تمارين لفرسان ليوم الخطف

    عار وأي عار أن يمسك الخاطف أو أي فارس من رفاقه، إذ يعامل عند ذلك بجميع أنواع الازدراء والاحتقار، وحتى التعذيب والتشهير، ويطوفون به في الأزقة، الحال التي لا تتحملها أعصاب أولئك الرجال، اللذين تربوا على الآنفة والعزة فمن الصعب أن نتصور عريسا يفرط بتسليم عروسه، أو فارسا بتسليم نفسه، إذ أنه يفضل الموت على ذلك. ويصدف في بعض الأحيان أن يضطر أحدهم لتسليم نفسه، وإنما لسبب من الأسباب خارج إدارته، ففي مثل هذه الحال يطلب منهم إعطاؤه الأمان، وأن لا يهينوه ولا يحتقروه قبل أن يحاكموه وألا سيضطر للدفاع عن كرامته وحقوقه لآخر رمق من حياته، فيعطوه الأمان الذي طلبه، وبعدها يحاكموه، فإذا أثبت أنه قام بما تمليه عليه واجبات الرجولة، فإنهم يقدرونه ويعفون عنه وإذا لم يتمكن من ذلك أهانوه وعذبوه وجعلوه عبرة لغيره من الشبان، ولأجل ذلك أدخل شباب الجركس بتمارينهم وألعابهم تمرين خاص يمثل خطف العروس وذلك بجمع الفرسان خارج القرية، وتقسيمهم إلى قسمين، يعطون القسم الأول علماً أو جلدا من النرو لينهزم به ويتبعهم القسم الثاني ليأخذ العلم أو الجلد من حامله، فيحمي وطيس المهاجمين ودفاع المنهزمين بشكل حماسي منقطع النظير. وفي بعض الأحيان يضطر حامل العلم أن يجازف بنفسه وحصانه، لكي لا يفرط بتسليم علمه، لأن العلم هذا يمثل العروس التي سيخطفها في يوم من الأيام.
    مراسم الخطبة والزواج

    تبدأ مراسم الزواج والخطبة بعد الفوز بالعروس، فيذهب الوجيه الذي استجارت به العروس التي تعتبر فيما بعد من عداد أولاده وبناته، مع وفد من القبيلة بشكل جاهة إلى والد الفتاة بمعاونة هيئة الاختيارية، يسترضونه ويصالحونه. ويعودون للبدء بمراسم الإفراج تمهيداً للزواج، وهكذا تنتهي مراسم الخطبة، ثم تؤخذ العروس بعد ذلك من دار الوجيه إلى دار البنت التي تكون فيما بعد ( شبينتها )أي كأخت لها، وكذلك يذهب العريس أيضاً إلى دار أصدقائه، ويكون هذا الصديق ( شبين ) أي كأخ له، وأن على هؤلاء ( الاشبينين ) نفقات الفرح مهما كان ولئلا يرهقوهم بنفقات العرس الباهظة، عمدوا إلى بعض التقاليد لمساعدة ( الاشبينين ) المضيفين لتلك الجموع الغفيرة التي تأتيهم من جميع القرى المجاورة لهم، إذ أن العادة تقضي بإرسال وفد مؤلف من شبان وشابات مع موسيقاهم الشعبية إلى القرى لدعوة الشبان والشابات الذين يعرفونهم، فكل دار تصدح أمام بابها الموسيقى، تعتبر مدعوة للفرح، وهذه الدعوة ليس لها مثيل في العالم، إذ المدعو لا يمكن أن يقول ما علمت أو ما دعيت، فيأتي المدعوون والمدعوات أفواجاً أفواجاً، ومعهم هداياهم حسب قدرتهم ليقدموها كمساعدة لدار الفرح. كما تجري المبارزات والمسابقات على جوائز مقدمة من الأصدقاء، كالخيل والبقر والغنم والشال والسجاد والبسط وما شابه ذلك، والفائزون بتك الجوائز يقدمونها لدار الفرح. وكذلك الحال في الليل، فإنهم يتبارون في حلبة الرقص، الذي يعدونه محكا لاخلاق وشهامة وكرم الشبان، إذا يتقدم الفارس ويطلب من رئيس ( التشريفات ) الذي كان له سلطة حفظ النظام من البنات ليراقصها. فيذهب هذا ويبلغ البنت. فإذا قبلت تقدم بأدب وحشمة للحلبة بين تصفيق وحماس الجميع لمراقصتها التي تدوم عادة من خمس إلى عشرة دقائق. فترجع لمكانها مشيا إلى الخلف لكي لا تدير ظهرها للشاب احتراما وأدبا، فيتبرع عندئذ الشاب بهدية قيمة للبنت بواسطة رئيس التشريفات وهذا بدوره يعلن للجمهور اسم الذي أهدى، واسم التي قدمت لها الهدية ونوع الهدية، ليتحمس غيره أيضاً ويرقص ويهدي هدية أثمن ممن سبقه، فيشتد حماس الشباب أحياناً ويهدون جميع ما يملكون، ولكن في اليوم التالي، يرد إليهم ما أهدوه مقابل مبلغ عن المال يتفق عليه، وهذا المال بطبيعة الحال يقدم مساعدة لدار الفرح. وفي أيام تلك الأفراح التي تدوم عادة لأسابيع، ولا يسمح للعريس حضور دار الفرح مدة من الزمن، وتكون هذه الفترة، للاشتياق والراحة، وبعد ذلك يأخذ الصديق المضيف العريس خفية في آخر هزيع من الليل إلى دار ( شبينة ) العروس التي هي والعروس بانتظارهما، ويجتمع العريس بعروسه ويخلو بها وقتا قصيرا، إذ ( الشباين ) لا يمكنوهم بالاستمتاع ببعضهما أكثر من ذلك الوقت القصير، وتلك حكمة صحية، إذ التفريط بأول يوم عاقبته وخيمة جداً ومن ثم وقبل طلوع الفجر يرجع العريس مع صديقه لدار الشبين، ويمنع من الاتصال بعروسه منعا باتا مدة لا تقل عن الأسبوع، وزيادة في المنع، يضعون على العروس حرسا من الأصدقاء، وإذا لفلت العريس منهم في إحدى الليالي، وعلم الشباب بذلك فتجازون الحراس الذين لم يحسنوا الرقابة بغارمة باهظة تقدم لدار الفرح ولتلك أيضاً حكمة صحية إذا الاتصال بالعروس بهذه المدة له عواقب اوخم من الأولى. وبعد انتهاء مدة الحراسة ينقلون العروس من دار ( شبينتها ) إلى دار العريس باحتفال خاص، ، ويبدأ اتصال العريس بعروسه خلية وعلى فترات قصيرة أيضاً مدة شهر تقريباً، إذا يبقى بدار الشبين، فيساهرونه ويتسامرون إلى ما بعد منتصف الليل، وبعد أن ينام الجميع، يذهب خلسة إلى عروسه، ويرجع من عندها قبل طلوع الفجر، لكي لا يراه، وذلك خجلا من أهله ومن الناس. ويكونون بهذه المدة قد عرفوا العروس بأهل عريسها، وهذا التعارف أيضاً يكون بمراسم خاصة، لها قيمتها الأخلاقية والاجتماعية وتدخل بعد ذلك في تقاليد وعادات السيدات من ربات البيوت المحترمات، فتعمل جاهدة على محبة وعطف أهل عريسها الذين أصبحوا بمثابة والديها وأهلها وهم أيضاً يجتهدون أن يكرموا البنت التي تركت أهلها حبا بولدهم، فيقدسونها ويحرمونها ويلاطفونها.
    الزواج بالمال لا بالشجاعة

    لا بد أن القارئ الكريم، شاهد في بعض المجلات الإنكليزية والأفلام السينمائية صورا لعروسين يمر فيها العريس وبين صفوف الضباط، وهم شاهرون سيوفهم أن هذه العادة هي من صميم العادات الجركسية لأن الفتى الثري إذا أراد أن يتزوج بماله وجاهه لا بفروسيته كما هي العادة الجركسية في اختطاف العروس التي يتدربون على إتقان عمليتها السنين الطويلة، ويظهرون فيها ضروب الشجاعة والفروسية ووضع الخطط الحربية لانجاحها، فعليها في هذه هذا الذي لا يتم. بالشجاعة والقدرة أن يخضع للتقاليد المرعية، التي منها أن يسترضي ذوي البأس من الشباب، بالهدايا التي بعث بها إليهم، ولكن الآخرين الذين ليس لهم نصيب من هذه الهدايا يحتجون، إذ كيف يجوز لواحد أن ينتقي العروس التي يريد بماله فقط، بدون جهد وعناء وماذا يصنعون هم وليس عندهم الا شجاعتهم، إذ فعلى العروسين أن يمرا من تحت سلاحهم على مرأى من الجمهور، الذي يقف متفرجا يضحك عندما يحني رأساهما تحت السيوف المتشابكة، التي تهبط قليلاً لتضطرهم على الانحناء ليذلوهم، وعلى هذا العريس أيضاً لا يذكر الفروسية هو وابنه وابن ابنه. وإذا ما تخاصم ابنه مع أحد من الناس ذكروه اباه حينما تزوج أمه مر من تحت عشرين ( قامة ). فإن لم يرتدع جاءوا إلى أبيه وعلى مسمع منه أعادوا على الولد ما عيروه، وطالبوه بالتزام حدوده، وأن لا يفتخر بالرجولة بعد الآن. إن هذه التقاليد تمنع الرجل من الاعتماد على جاهه بعد الآن. إن هذه التقاليد تمنع الرجل من الاعتماد على جاهه وغناه، ويهمل عادات وتقاليد الفروسية، لأن إهمالها يورثه وأبناءه عارا بين عشيرته، ويضر بمصلحة وطنه. وبعد أن علمنا الأسباب لداعية لعادة مرور العروسين من تحت السلاح المتشابك عند الجراكسة، فيا حبذا لو نعلم بأسبابها عند الإنكليز.
    مدى تقديرهم للشجاعة

    استولى أحد الفتيان القرويين، على قلب بنت أمير من أمراء الجراكسة، ورضيت أن تهرب معه، فلما تمت مراسم الخطف، ذهب وفد الوساطة المتعارف عليه لاسترضاء الأمير، ولذلك طلب منهم لا يستطيعوا الوفاء به كل العشيرة. فعاد الوفد وأعلم العشيرة بما طلبه الأمير من مهر لا قبل لهم به، فاحتاروا كيف يرضون الأمير الذي لا غنى لهم عنه، لما له في نفوسهم من المعزة والاحترام، وكيف يحافظون بذلك الوقت على تقاليدهم التي تجبرهم على ألا يتخلوا عن العروس مهما بلغ بهم الأمر وأخيرا أجمعت العشيرة نساء ورجالا أن يقدموا جميع ما يملكون من حلي ومال، وفوق هذا، استعدت الصبايا والسيدات لقص شعورهن وإرسالها إليه، إذا لم يرضى بهذه الحلي وهذا المال. فعاد وفد الوساطة ثانية وقدم للأمير أموال وحلي جميع العشيرة وأطلعوه على ما صممت عليه فتيات وسيدات العشيرة إذا لم ترضه هذه الحلي وهذا المال فاهتز ضمير الأمير وأقشعر جسده مما سمع وقال لعم: إلى هذا الحد نسبي فال عليكم، فقالوا: نعم ( نسبك والفتى الذي شرفنا بهذا النسب ) فسرّ الأمير هو وحاشيته سرورا عظيما، وأعاد أموالهم وحليهم ليعيدوها إلى أصحابها، وقال لهم: لقد غلبتموني مرتين، المرة الأولى بشجاعتكم، والثانية بكرمكم، فهنيئا لكم، وهنيئا لي بكم، ثم عاد الوفد لدياره فإنما ظافرا، وبالهدايا القيمة. فبهذه الأريحية والشهامة، كان الأمراء يملكون قلوب جماعاتهم. وبهذه الاحترامات والتضحيات كانت الجماعات تقابلهم وهذا مثال بسيط لتقدير الشجعان، من الخاص والعام من الرجال والنساء، على السواء عند الجراكسة.
    الفروسية من الفارس

    يدرب الجراكسة خيولهم على بعض الأعمال التي تلزم الفرسان، فهم لا يعدون الفارس فارس ما لم يعلم جواده بعض الاصطلاحات الصوتية، التي بها ينام ويقوم، أو يمشي خفيفا حذرا كاللص. وكذلك يعلمونه أن لا يجفل من صوت إطلاق النار، وأن يحرس صاحبه إذا نام، ويوقظه إذا أمس بأي حركة وينقض على أي إنسان أو حيوان إذا أمره صاحبه بذلك، كما أنه يحمل صاحبه إذا جرح مسافات بعيدة إذا اقتضى الأمر، وإذا كان المكان بعيدا وضعه في مكان أمي، وذهب إلى أهله ليعود بهم ويدلهم عليه. و يعرف بالفطرة العدو من الصاحب، وإذا سمع في الدار حركة مريبة، صهل بصوت خاص. ويرقص على أنغام الموسيقى. والأمثلة على ذلك كثيرة. ومما يدل على فرط اعتنائهم بتمرين خيولهم وتدريبها على ما أسلفنا، أن أحد الأمراء سئل عن أحسن فارس في عشيرته، ففكر ثم قال حصان فلان. وهو يعني بذلك أن رجال عشيرته كلهم فرسان، وإنما يتفاوتون بخيولهم، فحصان الذي أسماه الأمير يأتي من الأعمال والأفعال ما لا طاقة لغيره القيام بمثلها.
    المرأة الشركية

    ان عملية الزواج المعقدة هذه، قد يخفى على الكثيرين فوائدها الاجتماعية والأخلاقية والفروسية،فهي ذات فوائد كثيرة، منها توثيق كيان العائلة الجركسية، وربط الفتى والفتاة برباط الزوجية الذي لا سبيل إلى انقصامه. لقد سبق ورأينا أن عائلة الفتاة، عمدت قبل عملية الخطف إلى قطع الصلة مع الفتى وأخذت تجاهر بذمه والعيب عليه، وغير أهل لمصاهرتها، وحرمت – بعد أن أباحت – على ابنتهم أن تلقاه أو تجتمع به وانتهت بخطف الفتاة وكأنه حادث تم رغم أنوفهم وخارج إرادتهم، إذا فالزواج هذا غير مسؤولين عن نتائجه، بل إنها هي وحدها المسؤولة عنه، مازال قد تم برضائها واختيارها، فعليها واجب العمل على صيانته، وبذل الجهد والتضحيات للاحتفاظ بهذا الرباط المقدس. وكذلك يفهم الزوج، أن فتاته اختارته من بين عشرات الفتيان، وأنها قارنت بين رضا أهلها ورضائه، وطاعة أهلها وطاعته فاختارت رضاءه هو، ورمت برغبة أهلها عرض الخائط أنها تعلم أن أهلها سيذكرونها بهذا، إذا جاءتهم مخاصمة زوجها، فهي تحرص أن تجيئهم كذلك، ويعطف أهل الزوج على وضع الفتاة إذ تزوجت بفتاهم على الكره من أهلها، فما أحراهم إذا أن ينزلوها من نفوسهم منزلة الابنة العزيزة ويبدلونها منهم أهل بأهل. وهي بهذا الشعور وذلك الإحساس، تقبل على بيتها وكأنهما خلقت خلقا جديدا، لتنفذ الخطط والمشاريع التي رسمتها مع حبيبها قبل الزواج لتنال رضى أهلها، الذين غضبوا منها، وأهل عريسها الذين احتضنوها وقدسوها، فتتحمل مسؤولية إدارة بيتها كما علمتها والدتها فلا تحوج الرجل أن يشتري من السوق حاجاتها. فهي تحيك له ولها الألبسة الداخلية والخارجية، من الصوف والحرير والقطن وتطرزها بالرسوم التي يتفق عها ذهنا، وتصنع للبيت ما يلزمه من فرش ومساند وأغطية ولباد وبسط وسجاد. وتصنع من الجلد القلابق أي لباس الرأس ونعال الفرسان. وهي التي تعمل السمن والجبن واللحم المقدد ولا يخفى عليها أي نوع من الطهي، وحتى أنها تدخر لزوجها أكلا خاصا يحتاجه زمن الحرب، وهذا الأكل مكون من خبز معجون بالحليب والعسل يبقى طريا لمدة اسبوعين أو ثلاثة، ولحما مقددا، وجبنا خاصا لا ينتن أبداً. وهي التي تبني الموقدة بغرفتها لتستفيد منها فوائد جمة، كالتدفئة والخبز والطهي وغلي الماء وتقديد شوى اللحم وما شابه ذلك، بشكل ليس له مثيل عند أكثر الأمم. وفوق كل هذه الأعمال هي التي تربي الأولاد وتلقنهم مبادئ الأخلاق، وطاعة الوالدين والأقارب، واحترام من هم أكبر سنا.
    إن هذه الخلال والصفات هي التي مكنت للفتاة الجركسية كل هذا الاجلال والاحترام، فهي التي يتزاحم الفتيان في سن الشباب على كسب محبتها، والفوز بها، وهي التي ينظر إليها الرجال كسيدة لها مطلق الحرية بإدارة شؤون بيتها. وهي اتلي تلقاها( الحماه ) التي عرفت عند كل الشعوب وعلى مر العصور بأنها العدوة اللدود لها، بكل حب ومودة حتى قيل لاحدى الحموات. من أغلى من بنتك؟ أجابت: التي تنجب لي ولد الولد( أي العروس).
    الرجل الجركسي

    ينصرف الرجل الجركسي بعد أن كفته زوجته شؤون البيت جميعها، إلى الجد والاجتهاد، إذ أن شعار البيئة التي يعيش فيها ( الإنسان بجده واجتهاد لا بماله وأجداده ) فرحم الله الأجداد الذين خلفوا هذا الشعار، ونفذوه بالقول والعمل، حتى صاروا قدوة صالحة لأحفاد أحفادهم، وحققوا لهم الحكمة التي سمعها على لسان أقارب زوجته، والتي جرحت كرامته ورجولته، ولا تندمل هذه الجروح ما لم يثبت لهم أنه عكس ما نعتوه مما وصفوه، ليعرفوا أنه أهل لمصاهرتهم، ومحترم بأخلاقه ورجولته عند عشيرته وبنى قومه. إذ جرح كرامة العروسين من قبل أهل العروس، كان لحكمة رأينا بعد الزواج فوائدها العديدة، ويمكن اعتبارها أساسا لبناء صرح العائلة والوطن. فقد جنت منها الروس حبا وبيتا، وعزا واحتراما ونى منها العريس، الهمة والرجولة والانفة. فسما لحرانا إذا أن تفتش على الخال قبل أن نفتش على الجمال كما كان يفعل أباؤنا وأجدادنا، وإليك بذلك حكاية لطيفة( فتش عن الخال قبل الجمال).
    أوصى أحد الأغنياء ابنه الوحيد أن ( يفتش عن الخال قبل الجمال ) عندما يود الزواج، فلما كبر الولد وأراد تحقيق وصية والده، شرع يسأل عن العائلات المحترمة ذوات الصفات الحميدة، والسمعة الحسنة، ليتزوج منها، فأرشدوه إلى احداها، في بلد ما، فقصد إليها واتصل بها، فقالت له: لماذا تكبدت مشاق هذا السفر الطويل وأتيت تتطلب بنتا هي أقل منك شأنا ومالا؟ فقال: لما أوصاني المرحوم والدي أن أجد خالا لولدي لم يذكر الفقر أو الغنى، فسرت البت وأهلها بجوابه، وبعد الجهد تزوجها. ومضت عشرون عاما لم تر فيها والديها، حتى مرض والدها مرضا خطيرا، فأرسل بطلب صهره وابنته ليراهم، فجهزوا أنفسهم، وأخذوا أكبر أبنائهم معهم، وسافروا مع قافلة كما كانت العادة الأيام. وفي الطريق خرجت عليهم عصابة من الأشقياء وبدؤوا يفتشون النساء والرجال ويأخذون ما معهم من حالي ومالي إلى أن أتى دور عروسنا بالتفتيش، فلما رأى ابنها ذلك أخذته النخوة وهجم على الشقي وقتله، وارتد على باقي الأشقياء وشتتهم، فسر الوالد من أفعال ابنه. ولما وصلوا إلى بيت والد البنت، روى الأب شجاعة ابنه لجده المريض، فبكى الجد وقال: ليتني مت قبل أن أسمع هذا، وقام من فراشه وفتح دولابا، وأخرج منه صرة فيها المبلغ الذي أخذه مهرا لابنته قبل عشرين عاما وقدمه لصهره معتذر عن قبوله منه. فتعجب الصهر وسأل عن السبب، فقال له: لأني خدعتك يا ولدي فقال: بماذا خدعتني يا عمي؟ فقال: أني لم أعطك بأني لما تزوجت امرأتي لم أفكر بالخال كما فعلت أنت، وإلا لما كنت لبست هذا العار الذي ألبسني إياه ابن ابنتي، فقال له: وما هذا العار؟ أتريد أن يفعل أكثر مما فعل؟ فقال نعم كنت أريد أن أسمع بأن النخوة أخذته عندما بدأ الأشقياء بتفتيش أول امرأة بالقافلة، وفعل ما فعل، لأن نخوة المشرف لا تفرق الغريب والقريب.
    عاداتهم في اللباس والسلاح

    لباس الجر كسي مريح ومناسب للفارس، بل هو من هذه الناحية يتفوق على كل لباس. وهو أقدم لباس ( مدني ) في العالم، إذ لم يطرأ عليه أي تبديل أو تخيير ألا بعض الشيء القليل جداً، لأن القطن والكتان والصوف والجلد الذي يصنع منه هذا اللباس أشياء معروفة من آلاف السنين وتعمل الألبسة الداخلية من القطن أو الكتان، والخارجية من الصوف والفرو، ويتكون اللباس الداخلي من قميص طويل له كم طويل مزرر، و ( قبة ) عالية مزررة، وذلك منعا لتسرب الغبار إلى الجسم، ومن سروال طويل له رباط ( دكة) عند الخصر، وزر عند الكاحل، وأما اللباس الخارجي فيتكون من ( بنطلون ) واسع بثنيات عن الخصر، وساقاه دقيقان يمتدان من الفخذ إلى الكاحل، فهو بهذا عريض من فوق، دقيق من أسفل، ثم يخيط عند القدم لكي لا يثني ولا يرتفع البنطلون لفوق إذا ركب الجواد، وحذاء الجركسي في الشتاء ( الجزمة ) الطويلة إلى الركبة، بحيث إذا لبسها أثناء المطر لا يبتل بنطلونه، لأن المعطف يغطي رجليه لما تحت الركبة، فيكون قسم من الجزمة تحت المعطف الصوف، وأما في الصيف فيستعيضون عن الجزمة بحذاء خفيف من الجلد الطري وبدون نعل، وفوقه ( طماقات جلد ) تغطي رجل البنطلون من الكاحل إلى الركبة، فتجعله بذلك لباسا جميل المنظر، ويحفز اهتراء البنطلون من جراء ركوب الخيل، ويمنع أيضاً الغبار والبرد، وحرارة جسم الحصان. ويتكون اللباس الخارجي أيضاً من ( جاكيت ) طويل إلى ما تحت الركبة، وبعضه مزور من الخصر إلى العنق ومفتوح من الخصر حتى الركبة. وأكمامه طويلة واسعة، يستطيع ثنيها إذا شاء، حسب ما يتطلب الطقس. ومن هذه الجاكيتات ما هو لليف، ومنها للشتاء. فالذي للصيف يكون عادة من الصوف، وأما في الشتاء فيضاف إليه تحت الصوف الفرو الناعم المصنوع من جلد الخراف الصغيرة، أو الثعالب، أو الأرانب، وذلك بالنسبة إلى طبيعة البلاد الباردة. وله جيوب من الداخل يحفظ فيها لابسها الأشياء الضرورية والتي يخشى عليها التلف أو الضياع. وخاطوا عند الخصر حزاما من الجلد، ليشد خصرهم، وليعلقوا عليه الآلات والأدوات التي لا غنى لهم عنها، مثل السكين، والمسن، والقداحة والصوان والمخرز والمفك والمبرد والملقط وما شابه ذلك، بالإضافة إلى مواضع للمسدس والقامة ( السكين الطويل ذو الحدين والذخيرة. أما ذخيرة المسدس والبندقية، فقد جعلوا لها محل في صدر الجاكيت على هيئة جيوب متطيلة، هي على الغالب أربع عشرة جيبا، أما مضاعفة ( 82 جيبا) وفي كل جيب اصبع من البارود كاملاً، أما ما يقال له في اصطلاح الصيادين ( دكة) مثل فشكة خرطوش الصيد. ونصف هذه الذخيرة للمسدس والنصف الآخر للبندقية، يتبين من هذا، قد ثبت في ( الجاكيت) جميع ما يلزم الفارس من سلاح وذخيرة، ولا ينقصه أي شيء من مستلزماته وضرورياته فإذا لبسه فقد حمل جميع عتاده وسلاحه، الأمر الذي لا شبيه له عند أي فارس من شعوب العالم. وهو فوق ذلك لباس جميل وأنيق. وجميع هذا اللباس والسلاح يصنعونه هم أنفسهم، فلهم بذلك خبرة واسعة. ويجيء بعد ذلك لباس الرأس وهو ( القلبق) المعروف بشكله الجميل، يصنعونه من فرو الخروف الأسود، ويستعمله الواحد عند الحاجة، كمخدة يضعها الفارس تحت رأسه، بعد أن يملأه بالعشب الأخضر، أو ما شابهه. ويستعمله دلوا للماء يسقي منه جواده منه عند الضرورة. وفي أيام الشتاء القارس يلبس فوقه الكاكولية او ما يسمى بالجركسي ( شحرخون). مصنوعة من الصوف الأبيض السميك لتغطي القلبق والأذن والرقبة. ولهم لباس آخر لما ذكرناه، وهو العباءة، وشكلها ينسجم مع طبيعة حياتهم كفرسان، ومع طبيعة بلادهم المشهورة بطقسها البارد. تصنع العباءة واسمها بالجركسي ( صوحسني) من الباد السميكوتكون على شكل هرمي ضيق من فوق على قياس الرقبة، ثم تنسسحب عريضة إلى تحت لتغطي الفارس والفرس من امتداد رأسها حتى كلفها، لتيهم شر البرد القارص، ولتمنع المطر والثلج أن يبلل لباس وسلاح الفارس، وتستعمل أيضاً كخيمة وبساط وفراش وغطاء. فهي بهذا ليس لها مثيل عند فرسان جميع شعوب العالم. وأما عدة الخيل، فقد روعي فيها البساطة التي على السرعة، وأن تكون عونا للفارس، لا سببا في اعاقته وارباكه. فالسرج خفيف الوزن جداً، مصنوع من خيش وجلد، يرتفع قليلاً عن ظهر الجواد ليخفف ثقل الفارس عليه وقت الطراد، لا على الجواد. واللجام صغير لا يشعر به الجواد. اما الركاب فلا يتجاوز حجمه العشرة سنتمتر وثخانة حديده بعض الملمترات فلا يؤثر على الفرس بحال من الأحوال إذا وقع ولا يؤذى الفارس إذا سقط عن جواده وهو يمنع الفارس أيضاً من وضع كامل قدمه فيه، ليسحبها سريعاً إذا ما عثر فيه جواده
    من عادات الفرسان
    ترامت الأخبار إلى عشيرة جركسية، ان بعض القبائل المعادية للجركس، عزمت على مهاجمتها. فرأى أمير العشيرة أن يأخذ الحيطة، وان يبعث إلى مناول القبائل من كشف له خبرها، ويطلعه على مدى استعدادها ليكون على بصيرة من الأمر، ويلقاها على تعبئة واستعداد، فكلف بعض الفرسان للقيام بهذا العمل، وأرسلهم لتلك الغاية ذهب أولئك الفرسان، وجاسوا خلال تلك الأمكنة وأطلعوا على ما مكنهم الإطلاع عليه من شؤون العدو، ومقدار استعداده. وعند عودتهم، اشتبه رئيسهم الذي هو ( العقيد ) ان في بعض الأمكنة يكمن نفر من الاعداء، فتطوع أحد جماعته بالذهاب إلى ذلك الكان، والكشف عليه. فما كاد يدنو منه حتى هجم عليه خمسة فرسان وانقضوا عليه كتلة واحدة، فلما رآهم على هذه الصورة تظاهر بالهزيمة منهم؛ فطاردوه، وعلى حسب سرعة الخيل، تفرقوا عن بعضهم وأصبحوا على مسافات متباعدة. فكر على أقربهم وقتله، ثم لحق به الثاني فجنده وهكذا استفردهم واحدا واحدا وأتى عليهم جميعا. وذلك عندما كان القتال بالسيف، وقبل ظهور الأسلحة النارية، فلما وصل العقيد إلى مكان الموقعة، ورأى ما صنع رفيقه، دهش من الطريقة التي اتبعها للقضاء على خصومه. فسأله من اين تعلمت هذا الاسلوب؟ فقال له: لقد تعلمته من كلبي عندما وقع بنفس المأزق الذي وقعت به أنا وذلك عندما هاجمته كلاب القرية الفلانية فانهزم منها، ثم عاد إليها عندما أصبح كل كلب على انفراد. وفي عودتهم لم يبق معهم شيء من النراد ما عدا صاحبنا الذي بقيت معه كمية لا بأس بها من الطعام وعندما قدمها لهم، قال له العقيد: ومن أين تعلمت هذه، أمن كديك أيضاً؟ قال: نعم من كلبي الذي رأيته مرارا يأكل اللحم، ويدفن العظام في الأرض، حتى إذا جاع يوما ما نبش عنها وأكلها. فلما وصلوا إلى ديارهم أطلعوا الأمير على المعلومات التي حصلوا عليها، وأخبروه بقوة العدو وعدده، ومدى استعداده. ثم أسر إليه العقيد بما رأى من فارسنا، وأنه أهل لأن يكون زعيم جماعته، وعقيد كوكبة من الفرسان. ولكن الأمير لم يود أن يقطع بهذا الأمر، قبل أن يختبره هو بنفسه، ويرى شجاعته وحسن استعداده للرئاسة وفي ليلة من الليالي، انتدب الأمير ثلاثة فرسان، من أمضى رجاله منهم أن يذهبوا إلى صاحبنا ويسرقوا حصانه. فذهبوا إلى داره، واستطاع أحدهم أن يتسلل إلى مهاده ويقف فوق رأسه شاهرا سلاحه، وكأنه مستعد للقضاء عليه إذا بدرت منه حركة. وتسلل الاثنان الآخران إلى الإسطبل، فحلوا وثاق الحصان وربطوا على رجليه وقدميه ( لباد) لئلا يسمع صوت مشيته، كما هي العادة عند سرقة الخيل، وقبل إتمام عملهم، وجدوا أنفسهم محاصرين فجأة برجال مسلحين، طلبوا إليهم أن يستأثروا، ففعلوا إذا لم يجدوا من ذلك بدا، فلما جيء بهم جميعا إلى الأمير قال له: أعلمني بأية حيلة قدرت عليهم ولم تمكنهم من سرقة حصانك، وكيف احتطت لذلك؟ فقال له فارسنا: إنها مسألة بسيطة يا سيدي الأمير فالقادم في الليل، إذا لم يكن من سكان القرية فإنه يمشي بحذر مخافة الاصطدام بحجر، والوقوع في حفرة لعدم خبرته بالطريق. فيدرك الكلب بحاسة السمع، إن هذا المشي غير طبيعي وإن القادم ليس من أهل القرية. فينته هو وكلاب القرية جميعها لتلك المشية العربية وعند ظهور أية بادرة تؤيد ما هجس في نفوسها، يعوى أحدها، فتعوى جميعها دلالة على صحة ظنونها من ناحية القادم بأنه غريب ولا يعرف الطريق. وإن أمره لذلك مريب. وحاسة السمع هذه في الكلب إنها تعادل حاسة الشم، تؤيدها هروب الكلاب من البيوت لخارج القرية، عندما تشعر بالزلازل قبل حدوثها بقليل، ويكون ذلك بمثابة إنذار لأهل القرية، ويعرف ذلك من يسكن في المناطق البركانية. ففي حالتي هذه، سمعت عواء الكلب، وتنجح بعد ذلك الحصان كعادته عندما يشعر بقدون اناس نحوه، ويتوجب في مثل هذه الحالة أن يطل أحد سكان البيت من فرجة الشباك، ولا يجوز له ان يفتح الباب، او يشعل السراج، أو يتكلم بكلمة، إذ على القادم أن ينبه هو أهل البيت ويعرفهم بنفسه. فإذا لم يفعل أو يفعلوا ذلك فهو ولا شك قد جاؤا لغاية مريبة، وعلى أصحاب أن يأخذوا حذرهم. وأنا قد صحوت عند دخولهم من عواء الكلب الخافت النحيل. ومن حمحمة الحصان المتعارف عليها، وعلمت أن القادمين أمرهم مريب. فتصنعت النوم لكشف مآربهم، فتسلل أحدهم شاهرا سلاحه، ووقف عند رأسي، وكأنه يهم بالقضاء علي فسعلت سعلة مصطنعة، متفق عليها بيني وبين أهلي لتدلهم على أني في مركز خرج للغاية، ناهلي الذين استيقظوا على عواء الكلب، وحمحمة الحصان، أنبأتهم سعلتي بحراجة موقفي، فتسلل أحدهم حالا من شباك خلف الدار، وأيقظ الجيران الذين هبوا مسرعين لنجدتي بدون ضوضاء أو جلبة وداهموا اللصوص فجأة وأجبروهم على الاستسلام. فتعجب الأمير غاية العجب، وأكرم هذا الفارس، ونوه بشجاعته وحسن فطنته ودرايته. ونصبه عقيدا على جماعته.
    عاداتهم في الأكل
    الجراكسة بالنسبة لأكثر الأمم لا يعدون أكولين، إذ أنهم مغرمين بالمحافظة على رشاقة واعتدال قامة أجسامهم، بصفتهم رياضيين من الطراز الأول، ولذلك نجد أكثرهم يأكل ليعيش فقط. ولا يتجاوز مقدار أكل الواحد عن النصف كيلو غرام في اليوم الواحد، اعتقادا منهم بأن الضرر الذي يحصل من زيادة الأكل، أكثر بكثير من فائدته، وكذلك يفضلون أكل النواشف، على أكل الخضار، إذ ان طقس بلادهم البارد يتطلب منهم ذلك، فأكثر غذائهم الرئيسي مكون من الخبز والحليب ومشتقاته، والبيض واللحوم والبطاطا والعسل. ويضيفون على مأكولاتهم السوائل والتوابل، الجوز واللوز والزبيب والبهارات لفوائدها الحرارية. وأما المعجنات فإنهم يتقنون في صنعها، منها الفطائر، ومنها البغاجا، ومنها الحلويات وما شابه ذلك، ولكن لا يعلوا أي صنف من الطعام على أكلتهم المفضلة المعروفة بالعالم باسم( جركس طاووق) أي الدجاج الجركسي، التي تصنع عادة من أصناف متعددة منها للصيف، ومنها لتؤكل ساخنة، ومنه لتؤكل باردة. ولا ننسى ذكر سماور الشاي الذي هو بمثابة أمام المائدة الطعام ان كان بالفطور أو الغذاء أو العشاء، ليستعيضوا به عن شرب الماء. كما لا ننسى ذكر تعليمات شرب اللبن عند الجراكسة، فاللبن الخاثر مغذي وحامي في الجسم فيشربه الجراكسة للتغذية والتدفئة، ويضيفون إلى اللبن والعسل في الأيام الشديد البرودة، ويسعفون المنهوكين من البرد والثلج ( المكروزين) بسقيهم السمن والعسل لينقذوهم. كما أنهم يشربون اللبن المأخوذة خيراته، ليبردوا أحشاءهم بأيام الصيف، ويستعملون من مصل اللبن الماء الذي يقطر من كيس اللبن المصفى شرابا لتداوي حمى المصارين. واما الخضاء فأكله نادر جداً
    شرب الشاي
    وعلى ذكر شرب الشاي، فإن بعض الناس يتندرون على الجركسي ويقولون أن عليه أن يشرب ثلاث كاسات من الشاي بشكل ( إجباري ). على أن لعادة شرب إلى ما يبررها. إذ أن الجركسي يحافظ جداً على صحته ورشاقة قامته، فهو قلما يشرب الماء البارد الذي لا يخلوا من المكروبات، ويستعيض بالماء المغلي المعقم ممزوجا ببعض الحشائش المفيدة، كما استعاضت أمم أخرى عن الماء بشرابها الخاص .
    ولكي لا يستعلموا مادة الكسر أكثر مما يلزم الجسم، فإنهم استعملوا بوجبة الفطور الشاي أو بعض الأعشاب ممزوجة بالحليب والفلفل والملح واسمه( قالموق جاي) والبعض يضيف البيض على هذا المزيج والبعض الآخر يضع الزبدة والعسل بدلاً عن الفلفل والملح أيام البرد القارص لفائدته الحرارية. وبعد الغذاء يشربون الشاي أو خليط بعض الأعشاب بدون سكر، بحبة زبيب أو تينة يابسة ليلحوا بها أفواههم بعد جرعة الماء الصحي، وبعد العشاء أي أثناء سهرهم، يشربون ثلاث كاسات شاي لأنه يحتمل ان يكون الجسم لم يتناول في أثناء النهار كفايته من الماء، لأن سماور الشاي في سهراتهم كإبريق القهوة عند العرب. وقد أكسبتهم هذه العادة، وهي عدم شرب الماء قوة احتمال على العطش، فالذي يعتاد عدم شرب الماء لا يعطش نفسانيا، فيصبرا أحدهم عن الماء يوما أو أكثر. وهم يحتاجون إلى هذا الصبر، لأنهم رجال غزوات وحرب. وقد اعتادوا أن يعيروا يقولوا لمن له كرش، أأنت آدمي أم كبشر؟ إشارة إلى أن الغنم التي تكرش من شرب الماء ولقد صادفت أنا بعض هؤلاء الجراكسة الذين لم يشربوا الماء في حياتهم، واذكر منهم المرحوم القائد( حسن حسني الشيشاني) من سكان بلدة الزرقاء، وقد عاش تسعون عاما في قد مثل عود الخزيران، ساتقامة وصلابة. واننا لا نخالي إذا قلنا أنهم في جميع عاداتهم كانوا محقين، ولخلق الرجل الكامل مجدين.
    الشراب – البوظة ( باخسمة )
    يتناول الجراكسة في احتفالاتهم شرابا خاصا، يصنعونه ويسمونه ( باخسمة ) وهذا الشراب خاص بالرجال، يشربونه وقت الأفراح. فتشرخ وتبتهج صدورهم فيجيدون الرقص والغناء، ويتحمسون لأعمال الرياضة والفروسية والكرم والنخوة، ولكمن مهما أخذتهم الحماسة، فيجب أن يتم ضمن دائرة الأدب الجم، والوعي الكامل، لأن البنات والسيدات ينتقدن من يخرج عن طوره، وينحرف عن جادة الصواب. ويعتمدون بعض الأحيان، أن يجعلوا هذا الشراب مسكرا، ولكن الأغلبية لا تتناوله. وأمر تعاطيه يترك لحرية الإنسان لأن يعرف ما هو ضار وما هو مفيد له. وأين يجب أن يقف لئلا يهان ويفقد احترام الناس، وهو ما يحرص عليه أشد الحرص.
    النظافة
    في زمن حرب الجراكسة، هاجم العدو قرية، واستشهد رجل أثناء دفاعه، فأحضروه لداره، فجاء والد زوجة الشهيد ليساعدهم على دفنه، فشاهد منظرا خدش كرامته، فخرج من الدار وهو يبكي، فأنبه أحد أصحابه على بكائه، فقال له: هل تظن أني أبكي الشهيد؟ سود الله وجه امرأتي التي لم تحسن تربية ابنتها، حتى تسببت بسواد وجهنا تجاه كل من رأى قذارة قميص زوجها الشهيد بهذا اليوم العصيب.
    تعدد الزوجات
    تقل في المجتمع الجركسي، عادة الزوجات، حتى تكاد تصبح أمرا نادرا، ألا في بعض الظروف القاهرة التي لا سلطان للإنسان عليها كأن تكون الزوجة عاقرا، أو مريضة يضعها المرض من القيام بأعبائها وواجباتها الزوجية فبحث الزوجة مع زوجها عن امرأة ثانية لتسد فراغها في بيتها، وقلما بهذه الحال أن يحصل شقاق بينهما، لأنه تم برضاء ثلاثتهم، وكل من يعرف ويحافظ على واجباته في مثل هذه الحالات الاضطرارية. والزواج الثاني على كل حال، وأشرف، وأخف وطأة من الطلاق، الذي هو عندهم أندر من النادر، لأن الرجل الذي يطلق زوجته ناقص العقل والرجولة، ويحقتره أهله وأصحابه، لأنه لم يقم بما يتطلبه العقل والمنطق لحفظ كيان الرباط المقدس، وقد جعل أهل زوجته لأنهم كانوا يذمونه قبل الزواج فأثبت لهم بتصرفه، إن ادعائهم كان صحيحا، بينما التقاليد المتبعة، تجبره على عكس ما كانوا يدعون من أسلفنا سابقا بهذا الموضوع. وكذا الحال مع المطلقة، فإنهم يزودونها، ويحتقرونها أكثر من زوجها، لأنها غامرت بحبها مع رجل لم تختبر قبلا طباعه وأخلاقه، فيسبب تلك الخاتمة المفجعة.
    ولهذه الأسباب المختصرة، ولعدة أسباب أخرى ذكرنا الكثير منها، تجد الزوج والزوجة مجبرين على تحمل طباع بعضهما فهي مهما كانت تعد تافهة بالنسبة لخطورة تعدد الزوجات أو الطلاق. واليك مثالا: عاد أحد الجراكسة إلى قريته مساء، فوجد سهرة لطيفة بدار أحد أصدقائه، دخل عندهم وسهر معهم، قبل أن يذهب لداره ليرى زوجته وأولاده، فلما انتهى من السهر والسمر، عاد لبيته ليلا، فوجد الجميع ينام، فظن أن زوجته تعمدت النوم لتغيظه، فبهذا التحدي إهانة لرجولته. أدرك سوء ما صنع، وندم على ما فعل، فذهب لدار عمته التي يعزها ويحترمها بعد والته، ليروي لها ما حصل لتتدبر هي الأمر، فلما دخل الدار، وجد امرأته واقفة خلف عمته حزينة باكية، فحن قلبه لها أول الأمر، لكنه رأى الثياب على موقفه أولى به، فقال لها: لماذا أنت هنا ولماذا لم تذهبي لدار أهلك؟ فقالت: أنا هنا عند أهل حبيبي، ولا أعلم أن لي أهل غيرهم، وأما الدار التي تقصدها أنت فذهابي إليها. عاقبة وخيمة لي ولك عندئذ قدر الرجل معنى الجواب الذي أفحمه ورده إلى صوابه، وقرر بنفسه وضميره أن لا يقع خطأ مثله مرة ثانية مدى حياته، وسوّى الأمر بينهما دون وساطة أو علم أحد. فهل بعد ذلك الحب والإخلاص، وهذه الطاعة والأخلاق، أن يفكر الإنسان إلى الزواج بزوجة ثانية، وإذا فعل ذلك ألا يكون شاذا أو معتوها؟ وكذلك الحال عند الزوجة التي تخالف عادات قومها بعدم حسن سلوكها مع زوجها، لتجبره على الزواج بامرأة ثانية، فلا شك أنها أيضاً شاذة ومعتوهة إذن ، فلا نغالي إذا قلنا بأن تلك العادة عند الجراكسة نادرة جداً.
    ليس عبداً – وليست أمة
    يطلق لقب ( عبد ) ] بشى لئه [ على الفلاح الذي ليس له أرض، ويشتغل في أرض غيره ولا يفهم من كلمة العبد، سوى هذا المعنى، فالعبودية بمعناها الاجتماعي لا مدلول لها في العالم الجركسي، فمعاذ الله أن يقبل الجركسي أن يتصرف أي إنسان في حياته، وأن يجري عليه البيع والشراء، ويدل على أنفتهم من ذلك أ،هم يرون العمل في أراضي الآخرين من العبودية يصعب على المرء احتماله، ويستدل أيضاً من هذا التعبير مقدار تعلق الجركسي بالأرض وحبه لها. وفي الحقيقة أن هذا الحب هو الذي جعله يعيش بين فكي الرحى، من هذه الأمم المعادية التي تجاوره من الشمال والجنوب، وتناصبه العداوة الدائمة، والحروب التي لا هوادة فيها، فهو يفضل هذه الحياة ألف مرة، على أن يسلم أرضه التي هي وطنه، لغاصب يتحكم فيها، ويعيش في كنفه عيشة العبيد الأرقاء، فالذي لا أرض له يعيش من خيراتها، وينعم بما تجود عليه، هو عبد في عرف الجركسي الأصيل والذي يقبل العمل في أرض غير، يتحكمون بإرادته، ويشترون كده وتعبه مقابل أجر زهيد يتصدقون به عليه، هو عبد في عرفهم وتقاليدهم، إذ كلمة( لشلت ) الشبيهة لمعنى العبد، تطبق في البلاد العربية، على الفلاحين الذين يفلحون ويزرعون ( بالمرابعة) عند أصحاب الأراضي، ولكن عند الجراكسة يستعملونها بمعنى الإهانة، لكي لا يفرط الإنسان بأرضه. وكما أننا نعترف بوجود أسرى حرب في القفقاس، كانوا يباعون ويشترون لاستخدامهم، كما كان ذلك عند أكثر الشعوب في العالم، وكثير من هؤلاء الأسرى كانوا يفضلون البقاء في بلاد الجراكسة، من جراء المعاملة الحسنة التي لا يلقونها في بلادهم. والبنك الجركسيات، وقد رأيت اغراز المجتمع لهن، لم يعرفن في حياتهن حياة للأماء، هذا وقد شاهدت – أسواق النخاسة – فتيك شقر لوجوه والعشر، طوال القامات، نحيلات الخصور، ظن بعض الناس الذين لا بصر لهم، ولا قدرة لهم على التمييز، أنهت جركسيات، ومعذورون هم ان أختلط عليهم الأمر، فالفتيات الممرضات في تلك الأسواق يتكلمن الجركسية، ويتحلين بالتربية الجركسية، ولكن مع ذلك لسن بجركسيات لا من قريب ولا من بعيد، غذ كان يأتي بهن بعض الجراكسة الذين يحترمون اللصوصية، من البلاد المعادية، الواقعة جنوب القفقاس، والتي اشتهرت بجمال نسائها، وصفاء بشرتهن، واعتدال قاماتهن ثم يبيونهن وهن صغيرات، لتجار مترفين، يقومون على تربيتهن وتنشئتهن النشأة والتربية التي تصلح بعدها ان تكون جارية في قصور الأمراء والسلاطين، ولما تدرك هذه الجواري أو يدنوا إدراكهن، يجملهن أصحابهن في قوارب يعبرون فيها البحار إلى مراكز النخاسة، ومحلات بيع النساء، وكان ثمن الجارية يقدر في بعض الأحيان، ألوف الدنانير، مما شجع بعض الفرسان على الفقيام بمثل هذه الفعال ولا ننسى والحق يقال، إن بعض الأغنياء والأمراء والوزراء في البلاد الإسلامية، افرو الجاه والمال بعض الجراكسة، وتزوجوا من بناتهم المشهورات بالجمال وحسن التربية، ونتج عن هذا الزواج بوساطة اختلاط الدم وحسن تربية الأم. ذرية أزكى وأصلح من ذرية أبناء قومهم، مما لفت أنظار الكثيرين إلى ذلك بشكل ملحوظ، وصار آباء وأمهات الأثرياء يتمنون أن يتزوجا أبناءهم من الجركسيات، العاقلات، المهذبات ولهذه الأسباب شكل الأمر على بعض صغر العقول بعدك التفريق بين الأمة والحرة.
    احترم نفسك يهابك الناس – وأحترم الناس يحترمونك
    ان جميع العادات التي مررنا بها، هي ذات اتصال مباشر بخلق و
    إنماء الاحترام في نفس الفرد، وفي نفس الجماعة. التي لولاها لما كانت هذه الفضائل الصدق، العفة والرجولة، ولما تمكنت في المجتمع الجركسي. فالذي يحترم نفسه، لا يكذب ولا يتملكه الغرور، ولا يقارب الخاينة، ويبتعد عن مواطن الجبن، وأماكن الحقارة والقذارة، وهو ذلك لا يطلب من الناس أن يتحموه لفصائله هذه، بل عليه أولاً وقبل كل شيء، أن يلقاهم بالاحترام ليلقوه بمثله. وبالفعل فإن غالبية المجتمع الجركسي، متحلية بهذه الصفات حتى أنك لا تجد في مجتمعهم إلا ما ندر من سلطة قانونية أو دينية تولى فض المنازعات والاختلافات، لأنهم لا يحتاجون إلى ذلك بفضل احترامهم لأنفسهم واحترامهم لبعضهم البعض، فعادة الاحترام شائعة جداً بينهم، وفي كل المناسبات. وهي بين الصغار كما بين الكبار، فالولد الصغير عليه أن يحترم ويخدم الكبير، ولو كان هذا الصغير، من أبناء الأمراء، وكان الكبير من الفقراء، ومقياس الأخلاق في مجتمعهم هي بمقدار تأصل عادة الاحترام في نفس الإنسان. فالذي يحترم الناس يكون كامل الأخلاق والمروءة، ولذلك قالوا( الذي يحترمك هو قريبك). وفلما تجد كبيرا يعتدي على من دونه بالضرب أو الشتم، لأن مثل هذه الأعمال تقلل من هيبة الكبير. وبتكرارها يفقد هيبته وينمحي من النفوس وقاره. هذا بالإضافة إلى أ، الصغار الذين يسمعون هذه الألفاظ، ويرون هذه الألفاظ والأعمال،÷ ويعتادون عليها. والأصول المتبرع عندهم في تربية الصغار هو ترك المذنب إلى فرصة مناسبة، ثم تحكى على مسمعه وكأنه غير المقصود بالحكاية، أو ترى نادرة تشبه ما اقترفه، ويقال أن مثل هذا العمل قد تسبب لأهل الصغير ولو لقوه عارا. وبهذه الوسيلة، يكف السيئ عن إساءته، دون أن يفقد الكبير شيئا من مهابته، والصغير من غزة نفسه. بهذه الأحاديث كبارهم، وإنما لهم أن ينصتوا إليهم فحسي. وصدر المجلس هو لأكبرهم سناً. وإذا دخلت إلى هذه المجالس سيدة فاضلة، قاموا لها احتراما، ولا يقعدون إلا بعد أن تأخذ مقعدها وإذا دخلت شابة لعمل ما أيضاً. احترموها وقاموا لها، فترجوهم وهي خجلى أن يجلسوا. وعند خروجها لا توليهم ظهرها، ولا تدير عنهم وجهها. بل تمشي إلى الخلف احتراما لهم. وفي هذه المجالس يقف رجل من أصحاب الدار، ليكون في خدمتهم، وتلبية طلباتهم، وتقديم ما يحتاجون إليه، وكما يصنعون في هذه المجالس، التي هي للحديث أو السمر، فإنهم يصنعون مثل ذلك على موائد الطعام.
    أخذ الثأر
    قلما تجد عند الجراكسة حادثة أو مشكلة يستعصي حلها بالطرق السلمية، إذ ليس فيهم من لا يحترم( الهيئة الاختيارية) ويرضخ لاحكامها، ولا يجوز بحال من الأحوال أن ينفرد أحد برأيه مهما بلغ نفوذه ومركزه وطالما الهيئة المحترمة لا تضيع حق إنسان، وإذا استعصى على تلك الهيئة حل بعض المشاكل، فإنها تسترشد بآراء الهيئات الاختيارية المجاورة لقريتهم، حتى يقتنع المتخاصمون بعدالة حكمها فلا يتركون بهذا للمتخاصمين من سبب لحمل الأحقاد على بعضهم مهما كانت الأسباب فالحق مناف لطبائعهم وأخلاقهن ورجولتهم، فهم مجبرين أن يزيلوه من قلوبهم لئلا يحل عرى الائتلاف بينهم ويؤثر عليه، وهم بأشد الحاجة إليه نظرا لمركزهم الاجتماعي والحربي، لمن أعيب الأمور عندهم أن يخاصم أحد الآخر مدة طويلة، إذ الواجب يقضي أن يعترف المذنب بخطأه ويطلب السماح من صاحب الحق، ولو كان المذنب، فالحق لا يصير عندهم باطل، والباطل لا يصير حقا. ولولا هذا لما استطاعوا المحافظة على أخلاقهم وقوتهم وقهر أعدائهم، الذين يفوقونهم بالعدة والعدد، ولا أن يصمدوا أمامهم السنين الطوال. ومن عادتهم أيضاً، أن لا يتحمس أحدهم لأحد الفرقاء المتخاصمين ولو كان من أقرب المقربين إليه، خوفا خوفا من توسيع شقة الخصام، إذ لا فرق عندهم بين قريب أو بعيد. ومن أعيب الأمور في تقاليدهم أن ينتقم قوى من ضعيف، حتى لا يقال استضعفه، ورجولته تمنعه من ذلك وعندما يقدر المذنب رجولة خصمه، يعمل كل ما في وسعه لكسب حبه ومودته، والويل كل الويل، للذين ينتقمون من رجل محترم بواسطة أحد الجهال فهذا ذنب لا يغتفر، إذ الرجل المحترم، لا يقابله ألا رجل محترم مثله فيتاهم واياه، ولكن الجاهل يهين نفسه ويهين جماعته، إذا أهان محترما. والمحترم لا يمكن أن يرد على من دونه، إذ المجتمع يلومه إذا أجابه، فالجتمع الجركسي يسبه العائلة الكبيرة، كلها أقارب واخوان وجميعها متفقة على السراء والضراء، فإذا حصل سوء تفاهم بينها. وأراد أحدهم ان يتعدى حدود التقاليد، فيقولون له إذا كنت بهذه القوة، فانتقم أولاً من أعداء آبائك وأجدادك الذين أحلوا لأنفسهم قتلنا ونهب أموالنا، وانتهاك حرمات مقدساتنا، فماذا عمل إخوانك بالقياس لذلك حتى تحقد عليهم هذا الحقد كله، فيرجع إليه صوابه، ويندم على ما فرط منه، ويعتذر. وإذا حدث انتقام، فلا يعد المنتقم رجلا بل بالعكس يحتقرونه، ويحتقرون جميع أفراد عائلته وعشيرته وعلى رأسهم الهيئة الاختيارية التي لم تحسن عملها. حتى كانت هذه النتيجة. ولذلك فإن الجميع يتحاشون مقابلة الإساءة بالإساءة. فالرجولة عندهم مقابلة الإساءة بالحسنى، حتى يكونوا جميعهم محسنين، ومن طريف تقاليدهم، إنه إذا حدث اعتداء سهوا على أي شكل من الأشكال، كالتجاوز على حدود أرض مثلا، وكان الرجل المعتدى عليه ممن يتمتعون بالاحترام بين الناس، ولكنه مع ذلك قليل الأهل والعشيرة، بينما الذين اعتدوا عليه أكثر عددا، ولكن ليس أفراد عشيرتهم من يوازي ذلك الرجل احتراما، فليس لهم في مثل هذه الحالة أن يردوا عليه إذا احتد وأخذ يشهر بعملهم وينقدهم النقد اللاذع وإنما يعمدون إلى إرسال رجل يتمتع بين الناس بمثل احترامهم، فيذهب إليه، وبعد محاورته واستماع شكواه، يقول له: إن تلك الجماعة تعتذر إليك، وتفوضك أنت بحل هذا الخصام وإزالة أسبابه، فيقول له: ولماذا لم يأتوا إلي ليقولوا هذا القول؟ فيجيبه: لأنهم لم يجدوا بينهم من هو( في مثل مقامك لبعثوا به إليك، فرجوني أن أقوم بهذه المهمة نيابة عنهم، فيسره احترامهم لمقامه، ويكون هذا سببا كافيا للعودة بهم للتفاهم، وإحلال الوئام محل الخصام. تجار؟ ولهم الحق أن يسألوا ويتندورا إذا نظروا للأمر على واقع، ورؤها فعلا أن ليس بين الجراكسة تجارا بوليس فيهم من يحذق العمل التجاري. ولكن إذا أقررنا لهم بذلك، فعليهم أن يسمعوا ويسمحوا لنا بذكر الأسباب التي دعيت إلى ذلك وهي أسباب كثيرة من الصعب عليهم ان يقنعوا بها لأنهم لم يألفوها ولم يسمح لهم طراز حياتهم ومعيشتهم بالإطلاع عليها أو على مثيلاتها، ومن جملتها ان الجركسي الذي اطلعنا على طرف من حياته وتقاليده بيئته، تمنعه هذه التقاليد وأسلوب حياته من الاختلاط مع غير طبقته في السن، فهو لا يسمح له بالاختلاط مع من هم أكبر منه، بل لا يجوز له الجلوس في حضرتهم، أو الرد عليهم في غير الطاعة، وامتثال الأمر الصادر إليه،وكذلك هو لا يختلط يمن هم دونه سنا. فليس لهؤلاء عنده غير العطف والمودة، وليس له عندهم غير التجلة والاحترام. هذه التربية الصارمة التي يحيا فيها لبيت والمجتمع، تؤثر على نفسيته وتجعله غير قادر على التعامل مع جميع طبقات الناس، الأمر الذي هو قوام التجارة تتعامل مع جميع فئات المجتمع من كبار وصغار ونساء ورجال. فكيف يستطيع الجركسي أن يبرز في هذا المجال، وهو قد تربى وتعود منذ نعومة إظفاره على أن يجد حواجز بين هذه الفئات لا يجوز له أن يتخطاها بحال من الأحوال. إن الطاعة ركن أساسي، أو هي حجر الزاوية في التربية الجركسية، لهذا فهو قد يبرز في الأعمال التي تنسجم معها، فهو قدير في الأعمال اليدوية، ماهر فيها، يتقنها ويجيدها، إذ هي أكثر ما تحتاج إلى الذكاء الذي لا ينقص الجركسي، وإلى التقيد بتعليمات الخبير. وهو أيضاً أكثر برزوا في الأعمال الإدارية والعسكرية، وأي عمل يتطلب الإطاعة. إن الأعمال الإدارية والعسكرية تعتمد إتقانها على الطاعة في تنفيذ الأوامر، والمحافظة على النظام، وهي الصفات التي ييتربى عليها الجركسي، ويحترمها لدرجة التقديس. وكذلك يمنع الجركسي من أن يكون تاجرا ماهرا. إنه نشا على الخجل وتربى على ذلك. والرجل الخجول لا يسنى له إقناع الزبون الذي يحتاج إقناعه إلى لف ودوران، وإقناع كل واحد بحسب عقليته، طلبنا للبيع وترويجا للبضاعة. ومن المستحيل على من نشا نشأة وتربى مثل تربيته أن يتقن ذلك. والأسلوب التجاري ينبثق من صميم حاجة وضع الأمة الجغرافي والمعاشي، فمن الأمم من يفرض عليها هذا الوضع ان تكون تاجرة بطبيعتها، كالأمة الإنكليزية مثلا، ومنها لا يفرض عليها الوضع مثل الأمة الجركسية. فالوطن الجركسي بزراعته ومواشيه ومعدنه، يكفي أهله ويجلهم يعيشون حياة رغدة، إذا ما حافظ عليه من اطماع الأعداء. إذا فتخلفهم في الميدان التجاري هو شيء طبيعي فرضت عليهم طبيعة المكان والتربية وأسلوب الحياة.
    طب وجراحة
    إن سكان القفقاس قوم محاربون، يتعشقون الرياضة، وأعمال الفروسية. وهذه الأعمال بطبيعتها تعرض الإنسان لمخاطر جسدية مع جروح وكسور عظام وما إلى ذلك لهذا فقد اقتضت الضرورة أن يوجد في المجتمع الجركسي من يفهم بشؤون الطب وأعمال الجراحة ومثل هؤلاء الذين يزاولون هذه الأعمال ويتدربون عليها، يتوارثون عملهم هذا عن آبائهم وأجدادهم، ويأخذونه عن الأشخاص الذين يرعون فيه. وتقضي التقاليد عن يتعاون كلهم في هذا المضمار، فهم يتعلمون من بعضهم ويعلمون بعضهم، حتى أن من له خبرة مشهود بها، ينتقل من بلد إلى بلد ليساعد زملائه، وليطلعهم على ما عنده فكأنهم بهذا رجال الطب في العصر الحديث الذين ما ان يكتشفوا دواء أو عملية جراحية جديدة حتى يذيعوها بين الناس بمختلف وسائل الإذاعة. ولقد قدر المجتمع الجركسي لأولئك الرجال الذين يقدمون على شؤون التطبيب أعمالهم وتعاونهم واخلاصهم، فاولادهم احتراما وأحلهم منزلة رفيعة بينهم. ولقد كانت لهم عادات يستعملونها مع الجرحى والمرضى قبل اختراع " البنج" تستحق الذكر، منها مثلا أن يدعوا أصدقاء المريض أو بعض السيادات والصبايا حسبما يقتضي الحال لحضور إجراء عملية جراحية للمريض. فيقفوا أو يقفنإلى جانبه يشجعنه على حسب عقليته حتى يؤثر فيه هذا التشجيع نفسانيا، فيتحمل الآلام والأوجاع بشكل يدعوا إلى الدهشة والاستغراب وإذا لزم الأمر غنوا له على أنغام الموسيقى أثناء العملية، كل ذلك ليؤثروا فيه عن طريق الإلهاء والإيحاء. ولقد كانوا يلجأون بعض المرات إلى تحذير مكان العملية، بوضع الثلج عليه، ولكن هذه الطريقة كان أكثرهم يرفضها إذ يعد دليل جبن وعدم احتمال. لأن الحماسة والخجل من منظر رفاقه، أ, من منظر السيدات وقت العملية يؤثر فيه اكثر من الثلج، ومن أية مادة مخدرة. ولهم في مواساة المريض أو الجريح عادات خاصة. فالذي يحتاج إلى النوم، يسلونه بالأدوية أو بالحكايات المسلية التي تدعو إلى النعاس والنوم، وإذا وجدوه متألما، ألهوه عن آلامه بطرق مختلفة، بالموسيقى، وبقصص الفروسية المسلية، وبدلال الصبايا ولطفهن، وما شابه ذلك. وإذا اقتضى الأمر سهروا معه حتى مطلع الفجر. وتخبئ إليه الثياب بالأكل الشهي اللازم. فإكرام المريض لا سيما الجريح في الحرب، فرض على الكبير والصغير يجب أن يؤديه. وقد جعلوا مواعيد للزيارة، فساعات للبنات، وساعات للسيدات، ومثلها للرجال والشباب، وقد قصدوا بذلك الترفيه عن المريض باختلاف المناظر وتنوعها حتى لا يدب إلى نفسه الملل والسأم فيتأخر شفائه وكذلك لا يتحيون له فرصة الاختلاء بنفسه لئلا يتذكر أوجاعه وآلامه.
    عليّ وعلى أحبائي

    سمع العالم ما قاله شمشون الجبار ( علي وعلى أعدائي يا رب) ولكنهم لم يسمعوا بأقوال الجراكسة (علّي وعلى أحبائي قبل أعدائي يا رب). لقد قالوها عندما هاجم العدو قرية جركسية، فصمد أهلها وأوقعوا في صفوف الأعداء خسائر فادحة. فاحتد القائد، وطلب قوة كبيرة حاصر بها القرية، تم إنذار أهلها أن لم يستسلموا، فسيحرق ديارهم، وينهب أموالهم، ويسبي نسائهم ويقتل كبيرهم مع صغيرهم فلما تسلموا الإنذار، تداولوا الأمر بيتهم، وقبلوا وجوه الرأي واتفقوا على جواب واحد، بعثوا مه مع الرسول، وهو أنه اعجز من أن ينال منهمـ وينفذ ولو جزءا من وعيده. وبالفعل لم يمكنوه من إنقاذ تهديده، إذ أنهم يم يتركوا شيئا في القرية ألا وأتوا عليه. لقد فعلوا بأنفسهم ما كان مصمما هو على فعله بهم. ولكن على شكل ارحم من انتقامه. لقد قتلوا المواشي واتلفوا الأموال، وقتلوا من بينهم كل من لا قدرة له على الحرب أو الهزيمة. وبعد ذلك خرجوا ليلا وهاجموا أضعف نقطة في طوق الحصار المضروب، وشقوا طريقهم، ونجوا بأنفسهم. ولقد جملوا معهم كتاب القائد الذي ينذرهم فيه بالفناء، وسبي النساء وقرؤوا على جميع سكان القرى المجاورة وأفهموهم ما صنعوه بأنفسهم، وبصروهم بالمصير الأسود الذي ينتظرهم فدبت الحمية في نفوس الرجال والنساء، وهبوا جميعا للانتقام. فلا تعجب بعد ذلك فهذا صنيعهم إذا ما صنعوا العجائب، في سبيل الدفاع عن أوطانهم والمحافظة على شرفهم وتقاليدهم، وإليك في هذه المناسبة المثالي التالي: أخذ العدو أمير الجراكسة أسيرا، وأرسلوه إلى ملكهم، وصادف مجيئه إن كان عند الملك حفلة أقامها لمناسبة زواج ولده/ فأحب أن يكرم الأسير لشجاعته ومكانه بين قومه، فدعاه إلى الجلوس، معه ومع أفراد أسرته، على مائدة العشاء. تم التفت إليه وقال: كم كنا سعيد لجلوسك على مائدي هذه الليلة، فأجابه الأسير حالا:" لكنت أسد منك حالا لو كنت الجالس على مائدتي) " أي لو كنت أنت أسيرى"00 الله أكبر00
    التعاون
    ومن العادات المتأصلة في نفوس الجراكسة، التعاون. فهم يتعاونون ماديا ومعنويا واجتماعيا، وبذلك تقل الفروق بين طبقاتهم، ويدنوا الفقير من الغني في اللباس والمأكل والمسكن. فاللباس عندهم قومي – أي بشكل واحد – ويخجل الغني أن يغالي في ملبسه، ويتظاهر به، لئلا يجرح شعور الذي لا يستطيع أن يحاربه. وأكثر الأمراء لا يحلون سلاحهم ولباس خيولهم بالذهب والفضة، مراعاة لشعور الناس. وأما المسكن، فكل بيته الخاص ولا يزيد الغني على الفقير ألا بغرف الضيافة. أما المأكل فقلما تجد عند الغني ما ليس عند الفقير منه، والنساء هن المسؤولات عن شؤون البيت من مأكل وملبس، تحرص الواحدة منهن كل الحرص على أن يكون بيتها أنيقا في متاعه ونظافته، ولا ينقصه أي شيء لئلا يقال عنها سكينة أو فقيرة. ومن مظاهر التعاون الجميلة عندهم، اجتماع الرجال والشباب لإنجاز عمل لاحدهم لا يستطيع إنجازه في أسابيع. ناهيك عما يصيبه من ملل وسأم، لأنه يقوم بالعمل وحده، أو جلب ما يحتاج إليه من حطب. وقد يكون غير قادر على القيام بهذا العمل، لأنه ينقصه بعض مستلزماته من آلة أو ما شابه ذلك. في مثل هذه الحال، أقاموا بينهم عادة من أجمل العادات وهي: تقيم صاحب العمل في مكان العمل حفلة غذاء، تشترك في تحضيره وإعداده قبل يوم العمل جارات السيدة، ويسلمن ما هيأن من لحم وفطائر بالجبن والبطاطا وحلوى وما شابه ذلك، إلى الصبايا اللواتي يذهبن مع الشباب والرجال إلى موقع العمل. وهكذا يقومون بالعمل دون أن يشعروا بتعب أو ملل، وعند الانتهاء منه يعودون على أنغام موسيقاهم الجركسية( أرمونيك)، وأغانيهم الحماسية، ورقصاتهم الرياضية، وهكذا يتمنون من صميم قلوبهم أن يدون العمل الجدي على هذا الشكل المبهج المفرح، وأن لا ينقطع أبدا وبذلك ينجز صاحب العمل عمله، وما خسر إلا قليلا، لأن الأكل قد شاركت فيه جارات زوجته، فكل واحدة قد تبرعت بأكلة من عندها. وعلى هذه الصورة، فإن المجتمع الجركسي الصغير، قد تعاون كله في خدمة الفرد. فالسيدات قد اعددن الأكل واشتغلن به، والصبايا خلقن البهجة والمرح في نفوس الشباب، فكان ذلك أكبر عون لهم على تناسي التعب وعدم الشعور به، ونفذت الشباب والرجال بعدئذ العمل. إن القيام بمثل هذه الأعمال هي مصدر سرور لهم. فإذا مضى وقت لم يقوموا فيه بعمل جماعي، تراهم يتساءلون، أليس من أحد الأخوان، وفي الحقيقة إذا أمعنا المنظر في هذا العمل المنظم، وحاولنا أن نعيش في الخيال، لرأينا كم هو مبهج ومسر. منظر هذه الجماعة وهي ذاهبة أو آتية عاملة أو طائعة، الفرسان على خيولهم، والجماعة في عرباتهم، والشباب والشابات بمرحهم ورقصهم وغنائهم، عشية من صميم الحياة الجميلة. وهم يصنعون مثل هذا عندما يذهبون لجلب الحطب، من غابات قفقاسيا الكثيفة الجميلة. أو لجلب الفاكهة التي تنموا أثمارها في هذه الغابات وهي مباحة للجميع. فإذا ما انتهت أشهر الصيف، وجاء الشتاء بثلوجه، فإن لهم ألعابهم وهواياتهم الخاصة في هذا الفصل، ومن أحبها لنفوسهم هواية الصيد فالحيوان أو الطير يدل على مكانة باثره المطبوع على الثلج الناعم، فيتعقبونه ليصطادوه، فيرضون نفوسهم في حب استعمال السلام، وإصابة الهدف ..... وفي جميع هذه الحفلات إن كانت خارج القرية أو داخلها، فإن الآلة الموسيقية الجركسية( أرمونيك) لا تفارقهم. وهذه العادة رأيتها بعصرنا هذا في حكومة يوغسلافيا، واسمها أيضاً الجمعيات التعاونية، فهم الذين ينظمون طرقاتهم وجسورهم ويزفتونها، ويضعون اللافتات المصورة بطرقهم ليستدل السائق منها على أماكن المياه، ومحطات البنزين، والمدارس، والإسطبلات، ومفارق طرق السيارات وغير ذلك، صورا لا كتابة لتقي السائق وركابه الخطر، ويستفيدون من الأماكن التي يحتاجونها بدون أن يسألوا أحدا.
    أهم عاداتهم
    يتبين لنا مما تقدم بأن الجراكسة قدسوا بتقاليدهم وعاداتهم ثلاثة أشياء،أولها الأخلاق، وثانيها القوة وثالثها الوطن. لأنهم يعلمون عن الإنسان إذا فقد أخلاقه، فقد قوته وإذا فقد قوته، فقد وطنه. لذلك وضعوا الأخلاق، بمنزلة التقديس والعبادة بجميع تقاليدهم وعاداتهم. فتقديسهم لأخلاقهم، جعلت قوتهم وشجاعتهم صامدة الوفا من السنين. يوجه الغازين الطامعين، ولو أن بعض هؤلاء الفاتحين، كاليونان،و الرومان، والفرس، والمغول، والتتر، تمكنوا من احتلال بلادهم في السابق، ولكنهم لم يتمكنوا من احتلال أخلاقهم، ولذلك اضطروا بعد مدة قصيرة إلى الاستغناء عن تلك التي لم يستكين أهلها للاستعمار، ولم يرضخوا لعيشة الذل والاحتقار. وخرج الغزاة الطامعون بالرغم من تفوقهم بالعدة والعدد أذلاء صافرين وبشجاعة ونبل خصمهم، معترفين غير ناكرين إلى أن أتاهم في العصر الأخير قياصرة الإمبراطورية الروسية، بجيوشهم الجرارة ومعداتهم الحديثة الجبارة لاحتلال أوطانهم، فحاربوهم وهدموا قراهم، ونهبوا أموالهم، وطغوا وتجبروا مدة تقارب المئة عام، وهم يقامون بسلاحهم الذي كانوا يصنعونه بأيديهم ويغنونه من جيوشهم، بدون أن يتلقوا أية مساعدة من أحد، ولو كانت جزئية، حتى ولا من الدولة العثمانية التي كانت تحكم بلادهم اسميا لا فعليا كما يظن البعض إذ الدولة العثمانية التي كانت تحكم بلادهم اسميا لا فعليا كما يظن البعض إذ الدولة العثمانية كانت جاعلة ولاية شبه جزيرة القرم مركزا للإشراف على بلاد القفقاس بدون أن يكون لهم فيها أي ممثل ملكي أو عسكري، مدة تقارب ثلاث مائة عام. الجراكسة كانوا في هذه المدة قاطنين وحاكمين بلادهم كما كانوا من قبل ألوف السنين، إذ لا حكام ولا محاكم ولا تعداد ولا ضرائب، ولا معلمين ولا مدارس ولا قواد ولا عساكر، لأن تربيتهم الأساسية وحياتهم الاجتماعية وتمريناتهم الرياضية، واتصالاتهم العائلية، تجعل كل واحد منهم ملكا في بيته، ومالكا لأمواله، ومؤديا لواجبات قومه، وفارسا لحماية وطنه، ومحترما ومنفذا آراء الهيئات الاختيارية، وبذلك لا تجد أحدا، أو يهين أو يهان، طالما كبيرهم يحترم صغيرهم، وصغيرهم يقدس كبيرهم، يحترم صغيرهم، وصغيرهم يقدس كبيرهم، يمدحون من يحسن ويحتقرون من يسيء ليكف عن إساءته. ولهذا قدرت أكثر الأمم المتحضرة مزاياهم وسمحت لهم بالتجول في بلادهم بلباسهم وأسلحتهم القومية. ان هذه العادات والتقاليد الموروثة، جعلت سكان القفقاس تعشق الديانة الإسلامية، عندما شاع نبأ ظهورها، ولأن شرائعها تتناسب مع عاداتهم وتقاليدهم, أمنوا وأسلموا طوعا غير مكرهين، ولأوامر خلفائهم طائعين غير طامعين ولا متحيزين، ولشرائع دينهم، فاستحقوا اعظم رتب المدنيين والعسكريين، إلى يومنا هذا في جميع بلاد المسلمين.

    الختام
    إنني لم أطل البحث في كتيبي هذا عن تاريخنا وتقاليدنا وعاداتنا التي دونها معظم المؤرخين في كتبهم العديدة، بل اكتفيت بشرح مقتضب للعادات والتقاليد المعروفة والمألوفة إلى يومنا هذا، معظم المسنين من بني قونا الذين مازالوا يحافظون على البقية الباقية مما نملكه من تراثنا القديم، والله أسأل التوفيق.

    فهرس الكتاب
    رقم الصفحة الموضوع
    2 المقدمة
    3 لمحة عن القفقاس
    4 الرضاع - الجركسية في الطفولة
    5 طور الشباب
    6 التعارف والزواج
    7 الزواج بالخطف
    9 تمارين الفرسان ليوم الخطف
    10 مراسم الخطبة والزواج
    12 الزواج بالمال لا بالشجاعة
    14 مدى تقديرهم للشجاعة
    15 الفارس من الحصان – المرأة الجركسية
    17 الرجل الجركسي
    19 عاداتهم في اللباس والسلاح
    22 من عادات الفرسان
    25 عاداتهم في الأكل
    26 شرب الشاي
    28 الشراب – البوظة(باخسمة)- النظافة تعدد الزوجات
    31 ليس عبدا وليس أمة
    33 احترم نفسك يهابك الناس – واحترم الناس يحترمونك
    34 اخذ بالثأر
    36 الجركسي ليس تاجرا
    38 طب وجراحة
    40 عليّ وعلي أحبائي
    41 التعاون
    43 أهم عاداتهم
    45 الختام
    46 فهرس الكتاب
     
    جاري تحميل الصفحة...
    :
  2. الشريف احمد
    Offline

    الشريف احمد عضو أمير

    4,715
    3
    0
    إنضم إلينا في:‏10 فبراير 2008
    الإقامة:
    مجرة التبانه
    رد: الشراكس عادات الشركسية ,

    يسلمووووووووو خيتــوووووووو عالموضــــوع القيــــم ,, فعلاً الموضوع طويل واخيذ منك جهد كتير ,,,الله يعطيكي العافية ,, تقبلي مروري
    اخوكِ : الشريف احمد الهاشمـــــي
     
  3. دب كله حب
    Offline

    دب كله حب Banned

    2,542
    3
    0
    إنضم إلينا في:‏21 فبراير 2008
    الوظيفة:
    عاطل عن البطاله
    الإقامة:
    عند الفلاجه
    رد: الشراكس عادات الشركسية ,

    [​IMG]

    ريم الحربي

    الشكر لك يالغلا على منقولك القيم ومجهودك الكريم :89:


    [​IMG]
    [​IMG]
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة